فقد كبير لايعوض
هزنا رحيلك أبومصعب
رحلت سريعاً وتركت أثرا في نفوس كل من عرفك، تنعيك الزبينة وصفوف رجال الحفى ومناقب الرجولة والأصالة. ولا نقول إلا ما يرضى ربنا "إنا لله وإنا إليه راجعون" نسأل الله له الرحمة والمغفرة وأعلى جنات النعيم وأن يصبرنا جميعا على فراقه #الدهاريز
علاج المواطن… حق دستوري أم معركة تبرعات
كانت ظفار، وما زالت، وستبقى بإذن الله أرض الشهامة والنخوة، وموطن إغاثة الملهوف، وفك الكربة، والوقوف مع المحتاج. إنها قيم راسخة توارثها أبناؤها جيلا بعد جيل، وما الالتفاف الشعبي الكبير حول حملة علاج الطفلين أحمد العجمي وسالم الشيدي إلا شاهد جديد على أن التكافل في ظفار ليس موقفًا عابرا، بل هو هوية مجتمع.
لكن، بعيدا عن المشاعر الإنسانية التي لا يختلف عليها اثنان، تبرز قضية أكثر أهمية، وهي مسؤولية الدولة ممثلة في وزارة الصحة تجاه علاج المواطنين. فالرعاية الصحية ليست منحة، وإنما حق كفله النظام الأساسي للدولة، وهو حق يستوجب الوضوح في آليات تطبيقه خاصة في الحالات الحرجة التي تتطلب علاجًا عالي التكلفة أو علاجًا غير متوفر داخل السلطنة. ومن هنا تبرز أسئلة لا يجوز تجاهلها: ما هي المعايير التي تستند إليها وزارة الصحة في تمويل علاج الحالات المستعصية؟ وهل توجد سقوف مالية أو طبية تحدد مدى التزامها بعلاج المواطن؟ وإذا كان العلاج غير متوفر داخل السلطنة، فما الضوابط التي تحكم الإحالة للعلاج في الخارج؟ وهل هذه الضوابط معلنة للمواطنين، أم أنها تظل حبيسة الإجراءات الإدارية؟
لقد أعادت حالات الطفلين أحمد العجمي وسالم الشيدي إلى الواجهة هذه التساؤلات، كما أعادت إلى الأذهان حالة الطفلة ميران رحمها الله التي ارتبط اسمها أيضًا بمطالبات مجتمعية واسعة لتوفير العلاج. وفي جميع هذه الحالات، كان المجتمع حاضرًا بكل قوة، بينما ينتظر الرأي العام توضيحا رسميا يجيب عن الأسئلة التي تتكرر في كل مرة.
وإذا كانت الوزارة قد قامت بإجراءات أو اتخذت قرارات وفق الأنظمة المعمول بها، فإن إعلانها للرأي العام أصبح ضرورة، لأن غياب المعلومة يفسح المجال للشائعات والتأويلات، ويضعف ثقة الناس في المنظومة الصحية، حتى وإن كانت الإجراءات المتخذة صحيحة من الناحية النظامية. إن الصمت في القضايا التي تتحول إلى رأي عام لا يخدم أحدا فالشفافية ليست ترفًا اداريا ، بل جزء من المسؤولية المؤسسية، وحق للمجتمع الذي يريد أن يفهم كيف تُدار مثل هذه الملفات، وما هي حقوقه، وما حدود التزام الجهات المختصة تجاه الحالات المرضية التي تتطلب تدخلًا استثنائيًا.
إن المطلوب اليوم ليس توجيه الاتهامات، ولا إصدار الأحكام المسبقة، وإنما تقديم إجابات واضحة وصريحة للرأي العام. فالثقة في المؤسسات تُبنى بالوضوح، وتتعزز بالمصارحة، ويصونها التواصل مع المجتمع. أما ترك الأسئلة بلا إجابات، فإنه لا يضر إلا بثقة المواطن، وهي الثقة التي ينبغي أن تبقى راسخة بين المجتمع ومؤسساته.