اليقينُ باللهِ جميلٌ جدًّا وعجيبٌ حقًّا!
تخيَّل أن تكون جالسًا في مكانك، وقلبُك مطمئنٌّ بأنَّ كلَّ ما كُتب لك مهيَّأٌ لك، وإن بدا لك خلافُ ذلك، وأنَّه سيأتيك في الوقت الذي قدَّره الله، وبين يديك حين يشاء سبحانه.
﴿سَأَصْرِفُ عَنْ ءَايَٰتِىَ ٱلَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ﴾
قال بعض السلف: لا ينال العلم حيي ولا مستكبر، وقال آخر: من لم يصبر على ذُلِّ التعلم ساعة بقي في ذُلِّ الجهل أبداً.
[ابن كثير:٢/٢٣٧]
تنبيه لمَن يقول "صلِّ على الحبيب" !!!
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:
"العامة مُشكل أمرهم، دائما يصفون الرسول ﷺ بأنه حبيب الله، فنقول: أخطأتم وتنقّصتم نبيكم؛ فالرسول خليل الله؛ لأنكم إذا وصفتموه بالمحبة أنزلتموه عن بلوغ غايتها".
[مجموع فتاوى ورسائل العثيمين" (9/ 396)]
قال ابن مسعود: إن العبد ليهم بالأمر من التجارة والإمارة حتى ييسر له، فينظر الله إليه فيقول للملائكة: اصرفوه عنه، *فإني إن يسَّرته له أدخلته النار، فيصرفه الله عنه*، فيظل يتطير، يقول: سبقني فلان، دهاني فلان، وما هو إلا فضل الله عز وجل.
[نور الاقتباس (ص/108) لابن رجب]
ومن أنواع حفظ الله لعبده في دينه: أن العبد قد يسعى في سبب من أسباب الدُّنْيَا، إما الولايات أو التجارات أو غير ذلك، فيحول الله بينه وبين ما أراده *لما يعلم له من الخيرة في ذلك وهو لا يشعر مع كراهته لذلك.*
قال ابن مسعود: 👇🏻
النّعم تحفظ بالحمد والشكر، والدعاء، وبإستيداعها عند من لا تضيع ودائعه، فإن استودعت الله شيئا حفظه لك.
الله إننا نستودعك أنفسنا ومن في قلوبنا، ونستودعك أهلنا، وكل ما أنعمت به علينا، ونستودعك ديننا وخواتيم أعمالنا، ونستودعك دنيانا وآخرتنا، فاحفظنا بعينك التي لا تنام.🕊🤍🌹
إنَّ الأمُورَ لَهَا رَبٌّ يُدَبِّرُهَا
وكلُّ شَيءٍ بأمرِ اللهِ مُؤتَمِرُ
فلن يفيدك أن تحتاط من قدرٍ
ولن يرد القضاء حرصٌ ولا حذر
والجأ لربك في الضرواء معتصماً
ما رد ربك من للعون يفتقرُ ..
فمن أسمائه تعالى: الحيّ القيوم، وهو اسم الله الأعظم الذي إذا دعيَ به أجاب، وإذا سُئل به أعطى".. وهذا الدعاء يُعدّ من جُملة أذكار الصّباح والمَساء الثابتة عن نبيّنا محمّد عليه السلام، فيومٌ يُستفتح بهذا الدعاء ويُنهَى به؛ حريٌ على صاحبه أن يُعان ويُهدى ويُرزق حياة القلب.
٠
اللهج بهذا الدعاء: (يا حيّ يا قيّوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كلّه، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين)، وقوله مطلع كلّ يوم؛ له عائدة تعود على المؤمن من فتح الأبواب، وتيسّر المطالب، كون هذا الدُّعاء فيه استعانة بالله تعالى وتضرُّع باسمه الأعظم!
يقول ابن عثيمين رحمه الله:
.
{إني جزيتهم اليوم بما صبروا}
ما أجمل أن تصبّر نفسك إكراهًا وطوعًا، ثم تقرأ في كتاب الله ما يسلّيك على صبرك، أنّك ستجد جزاء صبرك لا محالة والجزاء ليس من البشر، بل من ربّ السماوات والأرض ربّ العالمين
.
متَى كانتِ الدُّنيا أمَانًا لأهلِها؟
لم تكن أمانًا ، بل هي دارُ عبورٍ وابتلاء، وعمقُ الأمنِ والسكينةِ ليسَ في متاعها الزائل، بل في يقينِكَ،فلا تستوحشْ طريقَ الحقِّ لقلّةِ سالكيه، فأمانُ القلبِ كلّهُ في التوكلِ على الحيِّ الذي لا يموت،