ما إن يعرف الإنسان قدر نفسه، حتى يصبح في قلبه ميزانٌ لا يختلُّ، يزن به الناس والأشياء والمواقف. فلا يقبل ودًّا يُذِلُّه، ولا عملًا يهدر كرامته، ولا صحبةً تُطفئه؛ لأن النفوس الكريمة لا تُلقى في كل موضع.
فإن النفس إذا علمت منزلتها، أنذرت صاحبها كلما همَّ أن يُهدر روحه وهمست إليه:
شعور الحُرّية من أروع ما يمنحه الله لعباده أن تشعر أن روحك لا تُستعبد لأحد، وأن إرادتك لك قبل أن يأتي البشر فيمارسوا عليك صورًا من العبودية باسم الحب، أو الخوف، أو الحاجة، أو السلطة شعور الحُرّية من أروع ما وهب الله للإنسان أن يولد وفي داخله حقّ الاختيار ثم يأتي البشر أحيانًا فيحاولون انتزاع هذا الحقّ منه كلٌّ بطريقته حتى يصبح استرداد الذات شكلًا من أشكال النجاة.
ابنتي الغالية،
تعلّمي أن تُبقي مشكلاتك دائمًا أصغر من حياتك، وألا تمنحي موقفًا عابرًا سلطةً على يوم كامل، أو يومًا سيئًا سلطةً على حياتك كلها.
تعطلت سيارتك في الصباح؟
هي سيارة تحتاج إلى إصلاح… وليست حياة تعطلت.
تأخرتِ عن موعد مهم بسبب الزحام؟
هو موعد تأخر… وليس مستقبلك الذي ضاع.
قال لكِ مديرك كلمة أزعجتك؟
إنها كلمة في يوم عمل… وليست تعريفًا لقيمتك.
لم تحصلي على الدرجة التي تمنيتها؟
هو اختبار لم يسر كما أردتِ… وليس حكمًا على ذكائك ولا على ��ستقبلك.
رفضك شخص أحببتِه؟
هذا يعني أن علاقةً لم تُكتب لها الحياة… لا أنكِ غير جديرة بالحب.
خسرتِ مبلغًا من المال؟
المال يُعوَّض، والخسارة مؤلمة، لكنها ليست إعلانًا بأن حياتك انتهت.
تشاجرتِ مع شخص تحبينه؟
قد تكون ليلة ثقيلة بينكما… لكنها لا تمحو سنوات من المودة والمواقف الجميلة.
ألغيت رحلة كنتِ تنتظرينها؟
ربما تغيرت الخطة وتأجلت الفرحة… لكن العالم لم يغلق أبوابه في وجهك.
استيقظتِ يومًا مثقلة، بلا حماس ولا طاقة؟
هذا يوم متعب… وليس دليلًا على أنكِ تعيشين حياة تعيسة.
حتى حين تخطئين خطأً كبيرًا، لا تقولي:
«لقد أفسدت كل شيء.»
قولي:
«لقد أخطأت هنا… ��ماذا أستطيع أن أصلح الآن؟»
يا ابنتي، كثير من آلامنا لا تأتي فقط مما حدث، بل من الحجم الذي نعطيه لما حدث داخل عقولنا.
موقف صغير يصبح قصة.
والقصة تصبح خوفًا.
والخوف يرسم مستقبلًا كاملًا لم يحدث أصلًا.
لهذا، عندما تضيق بكِ مشكلة، ابتعدي عن الصورة قليلًا.
تذكري أمك التي يسعدها صوتك، وأباك الذي يتمنى أن يراك بخير، وصديقةً تستطيعين الاتصال بها، وبيتًا تعودين إليه، وصحةً ما زال في جسدك منها الكثير، وأحلامًا لم تجربيها بعد، وأماكن لم تزوريها، وأشخاصًا جميلين لم تقابليهم بعد، وأيامًا رائعة لم تأتِ بعد أصلًا.
ثم اسألي نفسك:
هل يستحق ما حدث اليوم أن أحمله معي إلى الغد؟
ستكتشفين أن أشياء كثيرة كانت تبدو ضخمة وهي قريبة منك، تصبح صغيرة جدًا عندما تنظرين إليها من مساحة حياتك كلها.
الحكمة ليست ألا تحزني، ولا أن تتظاهري بأن كل شيء بسيط؛ فهناك في الحياة مصائب حقيقية تستحق الحزن والصبر والوقت.
لكن الحكمة أن تعطي كل شيء حجمه الح��يقي.
فلا تجعلي إطارًا مثقوبًا يومًا سيئًا،
ولا اجتماعًا سيئًا أسبوعًا سيئًا،
ولا رفضًا واحدًا شعورًا بأنكِ غير مرغوبة،
ولا خسارةً واحدة نهايةً لمستقبلك،
ولا خطأً واحدًا تعريفًا لشخصيتك.
كبّري حياتك في عينيك… تصغر أمامها كثير من مشكلاتها.
وعندما يضيق المشهد أمامك، تراجعي خطوة، وانظري إلى اللوحة كاملة…
فربما ما يؤلمك الآن ليس سوى سطرٍ ثقيل في كتاب جميل، ما زالت أجمل صفحاته لم تُكتب بعد.
لم يكن ظني بالله إلا خيراً… كل موظف منوط عمله بمن يقدم الخدمه له.. فماذا يقدم المعلم بعد خروج الطالب.. كان ذاك فضل ربي وفضل الله لا راد له .. الحمدلله حتى يبلغ الحمد منتهاه #وزارة_التعليم
شكراً وزير التعليم .. #حضوري
سيأتي يومٌ تخفت فيه كلُّ أصوات الدنيا،وينطفئ من حولك ذلك الضجيج الذي استنزف قلبك، وتغادر كلَّ ما ألفتَه ومضيتَ خلفه، متوجّهًا إلى لقاء الله… فردًا، لا تحمل معك إلا ما قدَّمت.
وحينها ستتكشّف لك الحقائق كاملة؛ فكم من معركةٍ ظننتها مصيرية، لم تكن إلا حدثًا عابرًا، وكم من خصومةٍ أرهقت روحك، لم يكن لها في ميزان الآخرة أيُّ وزن، وكم من انشغالٍ سرق أيامك وأبعدك عن الاستعداد لحياتك الحقيقية.
فلا تنتظر لحظة الرحيل حتى تدرك ذلك متأخرًا؛ أدركه الآن، وأنت لا تزال تملك مهلة العمل، وفرصة التوبة، والقدرة على إصلاح ما مضى.
خفّف تعلّقك بما يفنى، واعمُر آخرتك بما يبقى: بصلاةٍ خاشعة، وتوبةٍ صادقة، وقلبٍ نقي، وكلمةٍ طيبة، وأثرٍ من الخير لا ينقطع.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾
قال ابن حزم - رحمه الله - :
إنِّي جُبِلْتُ على طبيعتين لا يهنأني معهما عيش أبداً : وفاءٌ لا يشوبه تَلوُّن! ...
وعِزَّة نفس لا تُقِرُّ على الضَيْم ...
[ رسائل ابن حزم : ( ١ / ٢٥٦ )]
بعد انقضاء ثاني أيام العيد !
لحظة استدراك أن في الجنة ستكون كلُّ أيامنا عيدًا؛ حيث رؤية الله، وأُنسٌ بالأحبة، ووصل الأرحام، ووجوه ناضرة مبتسمة، وملابس من سندس واستبرق، لا مهام تُقضى، ولا عيون تبكي، ولا فراق فيها.
يا ربّ لك الحمد على نعمة الإسلام، ولك الحمد على شعائرك ونسألك الجنة
كلما اقرأ في سورة الكهف تستوقفني الآية الكريمة:
﴿وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾
أي: لن تجد من دون ربك ملجأً تلجأ إليه ولا معاذًا تعوذ به.
سبحانك ربّي مالنا سواك.
غدًا الخميس..
يوم استثنائي بـ 3 مناسبات مبهجة:
•بداية عام هجري جديد 1447 هـ.
•إنطلاق الإجازة الصيفية.
•إيداع رواتب موظفي الدولة لموافقة موعدها الرسمي يوم الجمعة.