كل من قرأ الشعر الفارسي يعرف البلبل المشتاق إلى الوردة، وهذا يعني باللغة الصوفية الروح المشتاقة إلى الجمال .
و هكذا هي روحي البلبل
أرأيت ما جرّ لنا … عشقُ أزاهيرِ الرُّبى ؟ (مع الاعتذار لبلبل الجواهري)
أعادني هنا ، شوقًا لمشاركة الأصدقاء.
قلبي أوّلُ ابن رزقني به الله *
لستُ أُمًّا،
ولكنّي أقفُ كلَّ مساءٍ أمام باب البيت
أنتظرُ أن يعودَ لي قلبي
بمحفظةٍ مُثقلةٍ بدروسِ الحياة.
قلبي أوّلُ ابن رزقني به الله،
من شدّة خوفي عليه
لا أسمحُ له باللّعبِ بعيدًا عن صدري،
أغيّرُ بيجامتهُ كلَّ ليلة
حتّى لا تتّسخَ قدرته على الحُبّ.
حالما برز ضرسهُ الأوّل،
تذمّر كلُّ أحبّتي السّابقين من آثارِ العضّ
على مشاعرهم !
* الرقيقة /هاجر الرقيق
أن تكتب من أنت؛ ضرب من العبث التعريفي و فرط تعداد لصفات قد لا تمثلك.
و قد تفيض على الصفات، وتغيض في التعداد.
و قد تغيض على الصفات، و تفيض في التعداد.
و تراوح بين المثالي و الحقيقي،
و تقع المعضلة بين ما هو فيك و ما ليس فيك، متأرجحا بين المثالي و الحقيقي، حتى لا تعود تعرف نفسك في أعمق نقطة عمياء من ذاتك؟
فهل لنا أن نتبادل الأقنعة، و نترك للآخر أن يرى ما يشّف عنها من القلب و الروح؟
الرائعة التي جسدت هشاشة العلاقات
وأكثر المشاعر تعقيدا في شخوصها :طمأنينة. خيانة.شك. حيرة.تساؤل. ذهول. خوف.صدمة.غضب.حزن. انكسار دهشة. احتجاج.خذلان. استسلام.حماية.
طوارق الصبح أعمق أثرًا و أبقى قيلا..
بياتريس ظهرت لدانتي في ساعات الصبح الأولى على ذروة الجبل حيث النقاء الأول، و قادت روحه عبر السماوات التسع إلى دوائر الفردوس و إلى المعنى الأسمى من مجرد الحب.
الواو و الفاصلة
من أجمل ما يمكن أنْ يَحْدث هو أنْ ترمي نفسك
كُلَّ يوم من النافذة بتلذّذ مُتجدّد واكتشافات فاتنة.
أنْ تُكاتب امرأة مجهولة فتُحبّها ثمّ تلتقي
بها و نقضاً لتخوّفاتك، تجدها مذهلة.*
صباح العود يا نزار*/ صباح الرقة يا إبراهيم
قبالةَ هذا الصباح
تمسّ رابط نزار روحانا
تتركُهُ يضيءُ أوتارَه
في غرف صدرِكَ المظلمة
يزيحُ ما تكسّرَ من الأفكار في القصيدةِ الأخيرة وتشظّى
يُبْعِدُ ما يبسَ من الأعشاب . .
باتَ غيرَ صالحٍ ولم يعد لائقاً .
قبالةً هذا الصباح
تقولُ لنزار روحانا
صباحَ العود يا نزار
صباح الخيرِ يا نزار
صباح تشرّدِك على حدودِ أوتارِك
صباح أصابعِك تفتقدُها
لتعثرَ عليها عندها
مأخوذةً بأضوائِها
تلاحقُها أينما اشتعلت.
أعلمُ أنك تقفُ الآنَ خلف أوتارِك
بِضُعُ رناتٍ ترعَى في روحي الآنَ كانت لتدلّ عليك
بضعُ غيماتٍ تبلّلُ قلبي الآنَ كانت لتفضحك
تريدُ أن تخرِجَ من الأوتار وتتركَ أصابعَك تسرحُ هكذا تريدُ أن تنسلَّ من بين أخشابِك وتطلقَ وجوهَك عاليًا هكذا فهل هي طريقتُكَ كي تقنعَ العصافيرَ أنّك تنتمي إليها
هل هذه هي طريقتُك حتى تقنعَ الأشجارَ أنك تموت باستمرار
يا نزار؟
Nizar Rohana - Ajam | نزار روحانا - عجم https://t.co/el85eoXSup
*على حافة لوحة
في المنعطف الموسيقي
A Scent from a Scene (3)
Nose / Nez (2021)
كوه دو: طريق الرائحة.
عن العطر كرحلة لأصله
عن العودة إلى الجذور حول ماهية العطر و جوهره.
عن العطر كلغة يقرؤها الجميع لكن القلة فقط من يفهمها، وتسكنه، ويفككها.
في رحلة لا عن العطر بل إليه مع فرانسوا ديماتشي (أشهر عطّاري ديور)، بحثًا عن المواد الخام الطبيعية.
فالمدن رائحة كما عند درويش، وكل مدينة لا تُعرفُ من رائحتها لا يُعوَّل على ذكراها.
وقد قيل، إن العالم قد اكتُشف في أثر العطر !
ستذهب من مزارع الباتشولي في سولاويزي النائية بإندونيسيا، إلى البرغموت في كالابريا في جنوب إيطاليا، وصولاً إلى العنبر على سواحل كلير في إيرلندا، وبدءا وانتهاءا من مسقط رأسه غراس في الريڤيرا الفرنسية في مواسم حصاد الياسمين وزهرة البرتقال والسنتيفوليا.
عن العنبر بأصله جرحًا وقرحة في معدة الحوت، يلوكه ويعسر هضمه، فيلفظه للبحر، وتهيج به معدة البحر أيضًا، فيطفو على سطحه، ولا يستقر في عمقه، تلسعه الشمس، وتلفحه الريح، وتُعتقه الأمواج، لا يزيده الألم والعمر إلا قيمة وسُكرًا.
عن رقة الباتشولي ونحول عوده الأخضر، ومع ذلك تَفُوح منه أقوى الروائح الترابية.
عن البرغموت كورطة مُضلّعة في قشرة الثمرة ،فانثال حمضًا لينقذ نفسه.
عن الياسمين والسنتيفوليا ،كألم يعصر شجرة الورد في الشتاء فتزفره تنهيدة في الصيف.
ومع أن (Kōdō) كوه دو (طريق العطر/الرائحة/البخور) تشير إلى شعائر الفن الياباني الحسيّة في استنشاق البخور ،و لو تُرك لي إعادة تسمية هذا الوثائقي لسميته به لمناسبته التي تتجاوز مرجعيته الطقسية، و تصيب المعنى الحرفي في عمقه.
فالعطر طريق…
وعليك الرحلة!
P.s.
ديور هنا بحيلة دعائية ذكية تلمّح لنا مع أنها لا تصنف من دور النيش في العطور إلا أنها تهتم بجودة المواد الخام كعنصر أساسي في فلسفة الدار العطرية.
تأسرني قدرة النصوص الخلّاقة على بعث اللذة في أعماقنا، بذات الدهشة الأولى.
كطُرّة الصبح، كاتّكاءِ الدال على الهشاشة في الدهشة،
كـ(بنت الموجين) حين يرسمها الأزرق،
كـ(مصادفاتٌ أحيانًا هنيئةٌ، لا تُصدَّق، هي كلُّ الحياة).
كُلُّ الحياة
أنسي الحاج
https://t.co/2Y2o8heMWr
تجلسين في ظلالِ الأحلامِ تحتَ قناطرِ الطيبة.
نَغمُ صوتِكِ يَحميْنا في بساتين الضِّياع.
واثقةٌ كالنَّسيم، أنتِ يدٌ تَلمُّ فقري وغنايَ، وترميهما في مراحم الهاوية، هاويةٍ وراءَ ظَهْر العمر، العمرِ الذي فَتَحَ أدراجَهُ، وأطلَقَني من جديدٍ إلى بُحيراتِ الغَمامِ مَاحِيًا ذاتَهُ من غيرِ أن يمحوَ، مُطَعِّما شجرة العُزْلةِ بلقاح السَّفَر.
لم أعرفْ أصغرَ منكِ إلَّا الرُّوح، ولن أعرف أقوى إلَّا الموت.
كُنتُ إذا نشَدْتُ الحُرِّيَّة أُغنِّي، وبكِ عرفتُ غناءً أشدَّ اقتراباً، هو غناءُ اللحظةِ الأخيرة: آخر القلب، عندما يلتصقُ شعور الوداعِ بالحَلْقِ حتَّى الخَنْقِ، و تتحد اللحظةُ بالصِّدقِ اتّحاداً، لا لَعِبَ فيه.
لا لعِب فيه، وأنتِ لُعْبَةٌ، فكيف لا يتمزَّق المدى بخنجرِ التَّناقضِ؟!
وكيف لا يلتهبُ الكون بجُنُون الحُبِّ؟!
تحملين في ضَحِك عَيْنَيْك استهتارَ البراءةِ وعِتقَ البحر. ولينُ جسدك يجعلُني، حين أَلتقي قَدَري، أجملَ من قَدَري.
يالها حكاية، لا تعرفُ السَّكينةَ! قبل أن أَخيبَ، كُنتُ أحملُ لعنتي وقبل اكتشافِ اللعنةِ، كُنتُ جزيرةً، لا تُطاقُ، جزيرةٌ من الشَّفافية والانخطاف. وبعد الخيبةِ، لم يبقَ شيءٌ. أَشْبَهُ بموتِ ما بعدَ الموت.
حتَّى الدُّمُوعُ فَقَدَتْ قدرةَ الشِّفاءِ، لا لأَنَها جفَّتْ، بل أيضاً، لأَنها صارتْ بكاءَ مهزومٍ بين غُرباء. ولم أعد أسْتَوقف.
لكنَّكِ توقِّفتِ
تَوَقَّفْتِ، لأنَّكِ حُبُّ ثائرٌ، ولكنْ، أيضاً لأَنَّكِ ذلك التَّواطؤُ الأخفُّ من الحُبِّ، وتلك الشَّراكةُ الأبعدُ من الحُبِّ. وأيُّ حُبِّ، عطرُه عطرُ النِّسيانِ أكثرُ من هذا؟!
وسط مُدُنِ الكلامِ المُنخفض أدنى من التُّرابِ أعرفُ الآن، كمُستيقِظِ بين سَكْرَتَيْن، أَنيِّ لم أُخطِئْ. ذُنُوبي ذُنُوبُ تَصَرُّفٍ، وبينها ما لا يُغْفَرُ. لكنِّي لم أخطِئْ حين رَسَمْتُ تلك الصُّورةِ التي وضعتُ فيها كلَّ شيءٍ تحتَ قَدَمَي امرأَةٍ تنبثقُ للتَّوّ، دائماً، على مَّر العُصُورِ من أمواج خيالي. لم أُخطِئْ، فبين موجِ الخيالِ الذي ابتلعَني، وجسدِ موجِ الواقع، مصادفاتٌ أحياناً هنيئةٌ، لا تُصدَّقُ، هي كلُّ الحياة.
وهذه كلماتُ الفراق، وفي الوقتِ نفسِهِ، طلائعُ التَّحيَّةِ للشاطئ الجديدِ. وإليكِ الفَضْلُ، يا بنْتَ المَوجَين، كدائمًا، في أنْ ينسى الإنسانُ أنه كيفما التفتَ يرى ما يُلوّثهُ، وأينَما أصغى يسمعُ كلاما أمْحَلَ من الرَّمْل. وعَيْنَاكِ المُجَنَّحَتَان، وهما تفتكَانِ بطُمأنينةِ القلبِ.
تُعيدان الأمل، عبرَ عذابِ الهَوَسِ، في شيءٍ، يستحقُّ العذاب.
تجلسين في ظلالِ الأحلامِ تحتَ قناطرِ الطّيبةِ. نَغمُ صوتكِ يحمينا في بساتينِ الضَّياع.
كَعسَلِ الصَّباحِ، ذهبيةٌ تُعْمينَ الزمن.ذهبيةٌ كمُفاجأةِ الحكايةِ، كجَمْرِ الأعالي، كإكليلِ العرُوسِ، كمُعجزة في الخطيئةِ، ذَهبيَّةٌ يُبطِئُ النَّيزكُ نُزولَهُ فجأةً، ليَدَعِكِ تُنْهِين أُمنيَّاتِكِ.
لم أعرفْ أصغرَ منكِ إلَّا الرُّوح، ولن أعرفَ أقوى إلَّا الموت. عَذْبٌ هو التَّكرار، خَصْبةٌ هذه المسافةُ! توقِّفْتِ عندَ وحشتي، لأن الليلَ بستوقفُ الشَّمسَ. توقَّفتِ، لأنيِّ تظاهرتُ بأنيّ لم أعدْ أنتظرُ أحداً.
وغدا تصبحين ذلك اللَّحنَ، أَروعَ الألحانِ، حيثُ النِّسيانُ توأمُ الذِّكرى، يتبادلان، يتناوبان، يتخاصران، كلُّ منهما يُطفِئ في الآخر حِمم جحيمه.
Painting by Duy Huynh
الحياة من وجهة نظر العين:
لا تثق بالعيون التي تستيقظ من النوم.
لا تثق بالعيون التي تقرأ الخراب والشعر.
لا تثق بالعيون التي تذهب للوظيفة وتفكر في آخر الشهر.
لا تثق بالعيون التي تفكر بالأهل.
لا تثق بالعيون التي تنام في الطائرة والقطارات.
تلك عيونٌ خربة.
الحياة الحقيقية
في عيون الدمى. *
(عبدالله الناصر)
العطور/ الروائح بحسب ظهورها
Floris: a British perfume house.
Mitsouko (1919), Guerlain: humorously referred to as “Mitsouki.”
Ogleby Sisters’ Soap: a fictional brand that later inspired a real business.
…?: the warm scent of a dream woman.
Fleurs de Rocaille, Caron (1934; reformulated 1993): flowers from a brook.
A Scent from a Scene (2)
A Scent of a Woman
عطرُ امرأة… أيُّ امرأة؟ وأيُّ عطر؟
تمامًا كما في رمزية عنوان اسم الوردة؛ أيُّ وردة؟
حين تفقد الأشياء اسمائها و تبقى دلالاتها فقط ، و حين يشوّش العنوان على الفكرة و يكون لخيالك كل الرؤية.
عن الرائحة بوصفها استعارة كما لدى ناقد العطور لوكا تورين
فالمرأةُ والعطرُ صور رمزية مثقلة بالدلالات،إلى حدِّ تلاشيها في النهاية،ويبقى التأويلُ مطلقًا.
فقد يفصح اسمها عن نفسه من رائحتها،
وقد يكشف العطر على تفاصيل ملامحها،وعمرها، ورغباتها،
وقد يهديك الطريقَ إليها و لا تصل.
ومن هي الـ(مرأة)؟
أهن مجتمعات؟أم مجرّد فكرة المرأة؛
تلك التي يتمنّى أن يستيقظ في صباحٍ ما
ولا تزال رائحتها الدافئة عالقةً في الهواء،
فكرة واحدة
و تكفي لتبقيه على قيد الحياة .
وأتساءل:
ما العطرُ الدافئ الذي يليق بالمرأة حين تكون فكرة؟
في ذاكرتي العطرية، أراه عطرًا يحتفي بالعسل في قلبه أو في قاعدته؛ وربما كان لعنوان الرواية الأصلي (الظلام والعسل) أثره المراوغ على ذاكرتي.
أفكّر بعطر Back to Black من دار Kilian بوصفه احتمالًا مؤهّلًا .
العطر المترف بمزيج العسل، والبخور الدخاني، وخشب الصندل، و المستوحى من فكرة إشعال نيران صغيرة في أحلك الليالي،تمامًا كما تفعل فكرةٌ واحدة إذ تنقذه من العتمة.
تجلسين على حافَّة السرير، بالكُ في الريح، قدماكِ في العاصفة
تشتدُّ الريح.تُجَنُّ حول قدميك العاصفة
أنت أجمل القارئات ، على حافَّة السرير ، تذهبين تذهبين ..
تصعد الكلمات إلى السرير ، تنتظر عودتك
حين تعودين وقد انطفأ الضَّوء، ترتمي عليك الكلماتُ فَرِحَةً، ويتفجَّر وجهك بالنور*