الغيبة و"لذة الحديث عن الآخر" هي أحد أهمّ الاختبارات الأخلاقية وأكثرها صراعًا. لأنها تجمع متعة الحديث، وحرمتها الدينية. وأحد أسوأ المواقف هي أن تكون مخيرًا بين الانغماس في لذة الغيبة والاتحاد في "بغض" أحدهم، وبين الصمت وخسارة مكانتك في المجلس. فأنت بين أن تخوض فيها خاسرًا لنفسك وقيمك، أو تنهيها بقرار شجاع يقتضي حفظ كرامة الآخر في غيابه وصونه عن أذى المجالس.
وأوصيكم ونفسي بالابتعاد عنها لما فيها من أذى، وتفريق للشمل، وتفكيك الأواصر الاجتماعية. كما أن المتأمل في مجالس الغيبة يرى كثرة البهتان فيها، وسوء الفهم.
اليوم تقهويت وكنت أفكر بكيفية معالجة قلة الشغف ودفع الكسل، والاستمرار بالسعي والنجاح والتعلم المستمر ..
وأيقنت أن الإنسان إذا فقد الهدف، فقد لذّة الحياة، فالحياة بلا غاية تُعاش ليست إلا أيام تُقضى، لذلك ضع لنفسك أهدافًا، ولو كانت صغيرة، فإن الإنجاز يولّد لذّة، واللذّة تولّد شغفًا، والشغف يدفعك للمزيد، وهكذا ترتقي بنفسك درجة بعد درجة
ولا تخلط بين الأمنية والهدف، فالأمنية حلم بعيد، أما الهدف فهو طريق مقسّم إلى مراحل توصلك إلى الأمنية، فكيف ترجوا بلوغ أمنيتك وأنت لم تبلغ أهدافك بعد؟
فنحن في المحاماة مثلًا نكتب المذكرات، وقد يراها البعض عملاً ثقيلًا لا متعة فيه وعينه على حكم القاضي، لكن الحقيقة أن لذّة كسب الحكم لا تُدرك إلا بعد تعب الطريق، فمن صبر على الكتابة والبحث، ذاق اللذة الأكبر عند كسب القضية، وبعضهم يجد متعته في تفاصيل الطريق قبل نهايته، ومع ذلك تبقى لحظة الوصول أعظم وأبقى، وهكذا شأن كل مجتهد؛ يتعب في البدايات ليذوق لذّة النهايات
فإن كنت في العشرين أو الثلاثين، وتستثقل التعلّم، وتمل سريعًا، وتستسلم لرغباتك، فمتى ستنهض؟ ومتى ستبني نفسك؟ فإن لم تقوى اليوم، فمتى؟ بعد أن تثقل عليك المسؤوليات؟ بعد أن تضيق بك الفرص؟ التعلّم ثقيل نعم، والبداية مرهقة نعم، وفقدان الحماس أمر طبيعي، لكن أن يستمر الفتور، وأن يتكرر سريعًا، فهنا موطن الخلل، وهنا يجب أن تواجه نفسك، فليست المشكلة في الطريق، بل في عزيمتك عليه
لن تصل وأنت مسترخٍ على وسادتك، ولن تُبنى لك مكانة وأنت تمضي وقتك في اللهو والراحة، النجاح لا يأتي لمن ينتظره، بل لمن يسعى إليه ويصبر عليه ويجاهد نفسه كل يوم، فشدّ على نفسك، واضبط وقتك، واصبر على ثقله، فإن وراء هذا التعب حياة أوسع، ونجاحًا لك بإذن الله عز وجل.
ملاحظة:
لا تقل غدًا سأبدأ < هذه علامة لعدم جديّتك (:
بل الآن وفي هذه اللحظة.
"والله ما رأينا الخير إلا مِن الله ، ولا رأينا الجبر إلا من الله، ولا وجدنا الراحة إلا بالقرب من الله ولا وجدنا حسن التدبير إلا من الله فحسب! فلماذا نخاف ونقلق وأمورنا كُلّها وحاجاتنا ومستقبلنا بيده؟ ونحن نعلم أننا لن نجد ألطف ولا أحن ولا أكرم علينا من الله! ".
حتى لا تسترسل كثيراً مع خواطرك اليائسة عدِّد نِعمك ولا تعدد متاعبك . والهج " بحمدلله " دائماً وأبداً؛ فإن وصفه تعالى بالمحامد والكمالات الذاتية والفعلية تملأ ميزان الأعمال يوم القيامة والله تعالى يعطي الحامدين الراضين في كل أحوالهم فوقَ ما أمّلوه ورجوه !
فإنَّ حظ العبد من الصلاح واستحقاقه من المدح والثناء إنَّما يكون بحسب معرفته بربه سبحانه وعمله بذلك، وذلك بتدبُّر أسمائه الحسنى وصفاته العليا الواردة في كتابه وسنة رسوله ﷺ..
فقه الأدعية والأذكار-الشيخ عبد الرزاق البدر
(من نوى الحج ولم يتيسر له، كُتب له أجره)
-قال إمام التابعين سعيد بن المسيب:
"من هم بصيام أو صدقة أو حج أو عمرة أو شي من الخير فحال دونه حائل كتب الله له أجره".
"حلية الأولياء" (٨/ ٥٢)
-ويشهد له من السنة النبوية: قول النبي ﷺ: "من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء، وإن مات على فراشه".
#صحيح_مسلم
قال #ابن_تيمية: "فإن القاصد للخير الذي لو قدَر عليه لفعله، وإنما يتركه عجزاً، يكتب له مثل أجر فاعله".
يقال "البهجة في الطريق وليست في الوصول"، لأن غالب المطالب في هذه الحياة إذا ظفرت بها ووصلت إليها وجدتها دون ما كنت تنتظر مهما كانت متميزة، وقد يدل على هذا قول الله تعالى (وأنّ إلى ربك المنتهى)، فالمنتهى يتحقق بالوصول إلى الله، فالوصول إلى الله سبحانه هو أكمل المطالب وأغناها، ومن وصل فقد حقق المنتهى، وأما المطالب الدنيوية فهي وسائل، وما كان منها مطلبًا فهو مطلب قاصر لا يبلغ في الإشباع منتهاه.