أسأل الله أن أكون ممن قال فيهم {والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفرلنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبناغلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم }
*في غرفة العناية المركزة …*
✍️: حمود السويلم
مررتُ خلال الفترة الماضية بوعكة صحية شديدة انتهت بي إلى دخول العناية المركزة أيامًا لم تكن سهلة.
وهناك، في ذلك المكان الهادئ الذي لا يُسمع فيه إلا صفير الأجهزة وخطوات الأطباء والممرضين، شعرت وكأن الدنيا كلها قد توقفتْ، ليبدأ في داخلي شيء جديد كان غائباً عني.
لم تكن العناية المركزة مجرد غرفة للعلاج، بل كانت محطة فاصلة بين ما كنت أظنه مهمًا، وما هو مهم حقًا. هناك، حيث يُصبح كل نَفَس نعمة، وكل نبضَةَ قلب هبةً من الله، وأدركت أن الإنسان ضعيف جداً، وأن الدنيا التي نتنافس عليها ونختلف من أجلها .. هي أصغر بكثير مما نظن..!
كانت الأيام تمر ببطء شديد، وأنا أرقب حركة الأطباء والممرضين حولي، وأتابع قطرات المحاليل وهي تنساب في وريدي قطرةً قطرة، وكأنها تلقنني درسًا لم أتعلمه طوال سنوات عمري: أنك قد تفقد في لحظة مّا كل ما تملك، ولا يبقى لك إلا رجاءُ الله تعالى ورحمته، وأملٌ أن يمنحك نَفسًا آخر.
في تلك الغرفة الضيقة، سقطتْ كثير من الأوهام التي كنا نعطيها أكبر من حجمها.
لم يَعد يشغلني منصب، ولا مال، ولا مظهر، ولا كلام الناس، ولا تلك المعارك اليومية التي كنا نستنزف فيها أعصابنا وأعمارنا.
لم يبق إلا سؤال واحد:
هل سأخرج من هنا للحياة.. ؟
أم ستكون نهاية الأمر، إلى القبر هناك ؟!!
هنا أدركت أن أثمن ما نملكه ليس ما في أرصدتنا، ولا ما نحققه من مكاسب مادية، وإنما في نِعم لا نكاد نشعر بها في أيام القوة والصحة:
أن تذهب للمسجد بعافية،
أن تتنفس دون ألم،
وأن تفتح عينيك لترى،
وأن تتحرك بقدميك لتمشي،
وأن ترى وجوه من تحب..!
وأيقنتُ أن العمر أقصر من أن يُستهلك في الخصومات، والتقاطع، أو العتاب الطويل، أو الغضب، أو السعي المحموم لإرضاء الناس على حساب دينك ونفسك وطمأنينتك.
في العناية المركزة تتغير قائمة الأشخاص في قلبك؛ فلا تتذكر من نافسك، ولا من أساء إليك، ولا من أكثر الكلام فيك، وإنما تتذكر فقط:
من سأل عنك،
ومن دعا لك بظهر الغيب،
ومن اغرورقت عيناه خوفًا عليك،
ومن وقف عند باب الغرفة ينتظر خبرًا يطمئن به قلبه..!
هناك عشت مشاعر يصعب وصفها. شعرت بعجز لم أعرفه من قبل، حين أصبحتْ بعض الحركات البسيطة أمنية. وفي المقابل، امتلأ قلبي بامتنان كبير لكل طبيب اجتهد، ولكل ممرض خفف عني بكلمة طيبة، أو ابتسامة صادقة، أو لمسة رحيمة، فكم تكون الرحمة عظيمة وثمينة حينما يشتد الألم.
أما الخوف الذي عشته، فلم يكن خوفًا من الموت نفسه، فالموت حق، وإنما كان :
خوفًا من لقاء الله وأنا مقصر ومفرط،
وخوفًا من فراق الأحبة قبل أن أودعهم،
أو أعتذر لمن أخطأت في حقه،
أو أقول كلمات محبة بقيتْ مؤجلة حتى ظننت أن الوقت يتسع لها دائمًا.
ثم أكرمني الله، بفضله ورحمته بالخروج من تلك الغرفة.
خرجت بجسدٍ يتعافى، وبعقل جديد، وروحٍ مختلفة.
أصبحتُ أرى شروق الشمس بطريقة لم أعرفها من قبل، وأشعر بقيمة كأس الماء البارد، وطعم اللقمة اللذيذة، وأستمتع بضحكات الأولاد في البيت، وأحمد الله كثيراً ومن قلبي على أشياء كنت أمر بها كل يوم دون أن ألتفت إليها.
لقد كانت العناية المركزة علاجًا للجسد، لكنها كانت علاجًا أعمق للقلب والنفس، وتصحيحًا لأولويات الحياة، وإيقاظًا لي من غفلة طويلة كنت غارقاً فيها، فرُبّ ضارة نافعة.
تعلمتُ أن الحياة ليست بطول السنوات التي نعيشها، وإنما بصدق ما نَعْمر به تلك الأيام والسنين من طاعات، وأن أغنى الناس ليس أكثرهم مالًا، بل أكثرهم شكرًا لله، وأقربهم إليه، وأهدأهم قلبًا، وأحسنهم أثرًا في الناس.
لقد خرجتُ من العناية المركزة وأنا لا أبحث عن حياةٍ أطول، بل عن حياةٍ أصلح وأتقى وأطهر..!
حياةٍ يكون فيها رضا الله أول الأولويات، ويكون ما بقي من العمر أقرب إلى الخيرات، وأكثر نفعًا للخلق، وأصدق استعدادًا ليوم اللقاء.
أسأل الله أن يحفظنا واياكم من كل شرّ وسوء ومكروه، وأن يجعلنا واياكم في صحة وعافية دائمة..
وألا نضطر واياكم إلى دخول تلك الغرفة أبداً ..
ضمن جهود الرعاية الاختيارية وطب الأسنان، دشّن #تجمع_جدة_الصحي_الأول_J1، بالتعاون مع #نموذج_الرعاية_الصحية_السعودي وإدارة مستشفى شرق جدة، مسار تأهيل الأسنان لذوي الاحتياجات الصحية الخاصة، لتوحيد رحلة الرعاية وتعزيز تكامل الخدمات، من الاكتشاف والتقييم إلى العلاج والمتابعة والوقاية.
#رعاية_بإتقان
عندما يجتمع التعلم مع التفاعل، تصبح الرسائل الصحية أكثر تأثيرًا وأقرب للفهم.
نسعى في نظام الرعاية الوقائية إلى تعزيز الوعي الصحي من خلال أساليب مبتكرة وتجارب تفاعلية تشجع على تبني العادات الصحية الإيجابية لدى جميع أفراد المجتمع.
#نموذج_الرعاية_الصحية_السعودي #تجمع_جدة_الصحي_الأول_J1
#رعاية_بإتقان
مبادرة "ملهم التجمع "
قصص إنسانية مؤثرة و نماذج متميزة تجسد قيم المؤسسة وتعكس روح التفاني والعطاء في تقديم الرعاية الصحية.
#تجمع_جدة_الصحي_الأول_J1#رعاية_بإتقان
أكثر من 500 مستفيد و50 حالة مكتشفة ضمن برنامج الفحص المجتمعي الذي يواصله فريق التوعية الصحية والتمكين المجتمعي بشؤون المراكز الصحية في مستشفى شرق جدة، في عدد من المواقع المجتمعية، بهدف تعزيز الوقاية والكشف المبكر عن الأمراض المزمنة، مع تحويل جميع الحالات المكتشفة إلى المراكز الصحية لاستكمال التقييم والمتابعة وتلقي الرعاية اللازمة.
#تجمع_جدة_الصحي_الأول_J1
#رعاية_بإتقان
نفّذ مكتب إدارة البيانات بـ #تجمع_جدة_الصحي_الأول_J1 ورشة عمل "أساسيات تحليل البيانات في القطاع الصحي" لمدة يومين، بهدف تعزيز مهارات المشاركين في تنظيم البيانات الصحية وتحليلها وتفسير نتائجها وعرضها بفاعلية، بما يدعم اتخاذ القرار ويرتقي بجودة التقارير.
#رعاية_بإتقان