إنما الأمة قوسٌ مُوتَرٌ
والرجالُ الشُمُّ يا صاحِ سهامُ
لا تكن رميةَ سوءٍ في مَرامٍ
يتمناها ويرضاها اللئامُ
ولتكن رميةَ عزٍّ حين تُرمَى
يتهاوى الظلمُ والعدلُ يقامُ
جحود العامة.. ضريبة العمل في الشأن العام وميزان النفوس
إنّ جحود المعروف وإنكار الجميل داءٌ يعتري طبائع العامة، فكم من يدٍ بيضاء قوبلت بنكران، وكم من صنيعةٍ حسنةٍ أُهملت لتُتخذ أخطاء المحسن وزلاته سبيلاً للتقريع والتشهير.
يأتي هذا الإنكار حين تتبدل طباع الناس، فيغدو الإحسان حقاً مكتسباً لا يستوجب الشكر، وتصبح الأخطاء مهما صغرت عظيمةً لا تُغتفر. وقد عبّر الخليفة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه عن مرارة هذا الواقع الإنساني بكلماتٍ خالدة، فحين سأله قائلٌ: نراك قد شبتَ يا أمير المؤمنين؟ أجاب بحكمة العارف ببواطن النفوس: كيف لا، ولا أعدمُ رجلاً من العرب أحتاج إلى مداراته، وتتطلبُ مني سياسته أن أبتسم في وجهه وأنا أعلم ما يبطن، وكيف لا أشيبُ وأنا في كل يومٍ أُقيل عثرةً وأستر زلة، وتُنسى حسناتي بكلمة، وتقصدني العامة بطلباتها فلا يرضيها العطاء ولا تقنع بالإحسان؟ يعكس هذا القول البليغ طبيعة التعامل مع العامة، فهم لا يغفرون للمحسن هفوة، وكأنّ أخطاءه تمحو تاريخاً من العطاء.
إنّ تقديم المعروف للناس يشبه السير على طريقٍ محفوفٍ بالأشواك، فالمحسن يبذل جهده ووقته وربما ماله، متوقعاً التقدير وحفظ الود، غير أنّ النتيجة غالباً ما تكون قاسيةً حين يغلب طبع النسيان على نفوسهم. وهنا تظهر معادن الرجال وغاياتهم، فمن كان عمله خالصاً لله استمر في العطاء ابتغاءً للأجر وسمو النفس، وأما من كان يلتمس رضى الناس والسمعة انكفأ على نفسه معتزلاً صخب العامة وجحودهم، مدركاً أنّ رضا الناس غايةٌ لا تدرك، وأنّ العمل لأجلهم لا يثمر دوماً سوى الهموم والمتاعب.إنّ تقلبات العامة في مواقفهم تجاه صُنّاع المعروف ترجع إلى قصر النظر وضعف الوفاء، فالجميل يُنسى في أول اختبارٍ للتقصير، وكأنّ الشهور الطوال من البذل قد تلاشت في لحظة ضعفٍ بشري. هذه الطبيعة المتطلبة للعامة، التي لا تشبع من العطاء ولا ترحم عند الخطأ، تجعل من يتصدى للشأن العام أو يحاول إرضاء الناس كمن يحرث في البحر. لذا، فإنّ الحكيم هو من يستمد رضاه من ضميره وقيمه، متجاوزاً زلات الجاحدين، وموقناً بأنّ العطاء الأصيل لا ينتظر تصفيقاً ولا يقف عند حدود نكران الجميل.
والدتي الفاضلة:
يعجز الكلام أمام عظمة صبركِ وحسن صنيعكِ. لم يكن رحيل فلذات كبدكِ في سبيل الله صدفة، بل كان ثمرة غرسكِ الطيب ويقينكِ الراسخ الذي أرضعتِهم إياه منذ الصغر. لقد كنتِ مدرسة في العقيدة والمنهج، وسقيتِهم العزة مع اللبن، فصدقوا ما عاهدوا الله عليه. هنيئاً لكِ هذا الاصطفاء، وربط الله على قلبكِ الكريم وجمعكِ بهم في جنات النعيم.
دموع الفخر تسبق الكلمات ونحن نرى ابن أخي يحيى خريجاً. نم قرير العين أبا يحيى، فابنك البار قد حقق حلمك اليوم ورفع رأسنا جميعاً. نسأل الله أن يوفقه ويسدد خطاه، وجزيل الشكر أبا الحسن على كلماتك الجياشة المعبرة التي أثلجت صدري كعم ووالد ومربي.
بكل معاني الفخر والإجلال، اتوجه بأسمى آيات التهاني والتبريكات إلى أبناء الشعب السوري الأبي في الداخل والخارج، بمناسبة الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية المجيدة. خمسة عشر عاماً من العزة، والصمود، والتضحية، رسم فيها السوريون أروع ملاحم البطولة، وأثبتوا للعالم أن الشعوب إذا أرادت الحياة فلا بد من التضحية والإقدام.
في هذه الذكرى العظيمة، نقف إجلالاً وإكباراً أمام قامات النور، أولئك الذين قدموا أغلى ما يملكون فداء للكرامة والحرية. إلى الشهداء الأبرار الذين سمت أرواحهم إلى بارئها، تاركين لنا وصية لن تضيع: أن نبقى أوفياء للدم، أوفياء للوطن. رحم الله شهداءنا، وأسكنهم فسيح الجنان، وجزاهم عنا خير ما جزى به المحسنين.
وإلى الجرحى الأبطال، الذين رووا تراب الوطن بدمائهم الزكية، فكانت جراحهم وسام شرف على صدورنا، وشاهداً حياً على وحشية الظلم وصدق المواجهة. أنتم أيها الجرحى، رمز الصمود الحي، وفي كل جرح قصة تضحية تروى للأجيال. نتمنى لكم الشفاء العاجل، ونعدكم أن نبقى أوفياء لرسالتكم.
إنها خمسة عشر عاماً من العطاء، تعلمنا خلالها أن النصر لا يأتي إلا بعد صبر طويل، وأن الأوطان لا تبنى إلا بالتضحيات. تحية إجلال لكل أم فقدت ولدها، ولكل أب صابر، ولكل طفل كبر يتيماً، ولكل امرأة حملت هم الوطن على كتفيها.
كل عام وأنتم بخير يا أحلى شعب، وكل عام وسوريا الحرة بألف خير. ذكرى مجيدة تليق بتضحيات الشرفاء، وعهد منا أن نبقى أوفياء لدماء الشهداء، وأن نواصل المسير حتى ينعم كل سوري بالحرية والكرامة.
عاشت سوريا حرة عزيزة، والمجد والخلود لشهدائها الأبرار، والشفاء العاجل لجرحاها الأبطال.
"اللَّهمَّ أهِلَّهُ علَينا باليُمنِ والإيمانِ والسَّلامَةِ والإسلامِ ربِّي وربُّكَ اللَّهُ"
أُبارك للأُمة قدوم شهر رمضان، جعله الله لنّا ولأحبابنا نورًا وبركة، وغفر لنا فيه ما تقدم من ذنوبنا وما تأخر.
"رمضان أقبل فتجهزوا له"
رمضان ليس شهرًا يمرّ بين صفحات التقويم، بل هو ضيف كريم يطرق أبواب القلوب، يحمل بين يديه أنوار الرحمة، ويزرع في الأرواح بذور الطهر والسكينة. هو موسم تتفتح فيه أبواب السماء، وتتنزل فيه الرحمات، فيغدو الليل بسجوده نورًا، والنهار بصيامه طهرًا.
فالصيام ليس مجرد امتناع عن لقيمات أو جرعة ماء، بل هو معركة يخوضها الإنسان مع نفسه، ليكبح جماح شهواته، ويعلّم جوارحه الصمت عن الزلل. هو مدرسة يتعلم فيها اللسان أن يكون رطبًا بذكر الله بدلًا من الغيبة، ويتعلم القلب أن يلين بدلًا من القسوة، فتغدو الجوارح جندًا مطيعًا لروحٍ سمت وارتقت.
ففي رمضان، تُدعى الروح إلى مائدة من نور، حيث القرآن يتلى فيخشع القلب، والقيام يرفع النفس إلى مقامات العبودية، والدعاء يفتح أبواب الأمل. الروح حين تتغذى بطاعة الله، تصبح كطائر محلّق، يعلو فوق هموم الدنيا، ويهذب الجسد والأخلاق، حتى يغدو الإنسان مرآةً صافية تعكس نور الإيمان.
فالصيام يُحسِّن الأخلاق ويهذب النفوس.
فيغرس في النفوس بذور الرحمة، فيشعر الغني بجوع الفقير، ويحنو القوي على الضعيف. هو موسم العطاء، حيث تمتد الأيادي بالصدقة، وتلين القلوب بالمحبة. ومن رحم الصيام يولد الصبر، ومن رحم القيام تولد الطمأنينة، فيتحول المجتمع إلى بستان من الأخلاق، تتفتح فيه أزهار المودة والتكافل.
رمضان شهر يغسل الأرواح، ويجدد العهود مع الله، ويعيد صياغة الإنسان على هيئة أرقى وأصفى. فمن استقبله بالعزيمة والنية الصادقة، خرج منه كمن وُلد من جديد،
قلبه أنقى، روحه أصفى، وجسده أطهر. هو فرصة لا تُعوّض، فمن ضيّعه فقد ضيّع موسمًا من مواسم الجنة.
"كتاب يهدي وسيف ينصر "
جناحا التمكين العدل والقوة.
لا صوتَ للحق لا يُرجى تَسيُّدُهُ
إلا إذا كان حد السيف يعضده
لا عدلَ في السيفِ لا تشتد شوكته
إلا إذا كان نور الحق يرشده
3- إن هذا الالتزام والانضباط في تنفيذ أوامر القيادة، مقرونًا بحُسن التعامل مع أبناء الوطن بمختلف انتماءاتهم، يثبت أن الجيش العربي السوري سيبقى السند والركيزة الأساسية في الحفاظ على وحدة البلاد وصون العيش المشترك.
2- لقد جسّد أفراد الجيش قيم الأخلاق والإنسانية في تعاملهم مع أهلنا الكُرد والعرب، ومع جميع المكوّنات الاجتماعية في المنطقة، فكانوا مثالًا للروح الوطنية الجامعة التي تحتضن الجميع دون تمييز، وتؤكد أن الوطن يتسع لكل أبنائه.
1- بمشاعر يملؤها الفخر والاعتزاز، نتقدم بأسمى آيات الشكر والعرفان لقوات الجيش العربي السوري على التزامهم الكامل بتعليمات القيادة، وعلى ما أظهروه من انضباط رفيع المستوى في أداء واجبهم الوطني.
2- وليست بأي حال من الأحوال ضد المكوّن الكردي الأصيل الذي نعتبره جزءًا لا يتجزأ من نسيجنا الوطني.
إننا إذ ننعى شهداءنا الأبطال، نؤكد التزامنا بمواصلة الطريق الذي رسموه بدمائهم، والعمل على تحقيق تطلعات شعبنا في الحرية والكرامة، مع الحفاظ على وحدة الصف الوطني واحترام جميع المكوّنات
1- نتقدم بأحرّ التعازي والمواساة في شهدائنا الأبرار الذين ارتقوا خلال المواجهات مع ميليشيا قسد.
إن دماءهم الطاهرة ستظل منارةً لنا في مسيرة الدفاع عن الأرض والكرامة.
نؤكد في هذا السياق أن معركتنا موجّهة ضد الميليشيا المسلحة التي تهدد وحدة الوطن واستقراره
4- إن الثورة السورية قامت لتكسر قيود الطائفية والعنصرية، لا لتعزّزها.
وكل خطاب يزرع الكراهية بين المكونات السورية هو خنجر في ظهر الثورة، لا يمثل الثورة ولا حكومتها و لا يمت لها بصِلة .
3- المكون الكردي كغيره من المكونات، جزء أصيل من نسيج الشعب السوري، له ما لغيره وعليه ما على غيره.
الحكومة لم تتعامل معه إلا كشريك في الوطن والمصير، وأي حديث عن تمييز ضده هو محاولة فاشلة لبثّ الفتنة .
2- بعيدًا عن منطق الانتقام، و عفت عن كل من انحاز سابقًا للنظام المجرم، ما لم تتلطخ يداه بدماء السوريين.
وهذا موقف أخلاقي ووطني وإنساني لم تُسبق له هذه الثورة.
ولو كان الأمر بالعكس، لرأينا المجازر تملأ الشوارع والأزقة، كما فعل النظام المجرم على مر سنوات.
1- منذ لحظة التحرير، انتهجت الحكومة السورية المنبثقة عن الثورة طريق الصفح والعمل الجماعي، مؤكدة أن الشعب السوري بكل مكوناته نسيج واحد، يكمل بعضه بعضًا.
أما الحديث عن "تعامل قاسٍ" تجاه الأقليات، فهو محض افتراء وكذب.
لقد تعاملت الحكومة مع الجميع بميزان العدالة والرحمة
3. إن مسؤولية النهوض بالدولة تقع على عاتق الجميع،
ولا يليق بأبناء الثورة أن يكونوا وقودًا لأي دعوة هدامة،
بل الأجدر أن يكونوا صوت الحكمة، وركيزة الإصلاح، وعنوانًا للعمل الوطني المتوازن.