﴿لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدًا﴾
في سورة يوسف العظيمة تجد دروس عميقة في سيكولوجية الانسان وعلم الاجتماع…
وصية نبي لابنه النبي، تكشف عمق فهم النفس البشرية، فبدايتها كانت التحذير من الاقرباء لا من الغرباء، ثم من الحسد الذي إذا تمكن من الانسان لا يعترف بصلة قرابة او صداقة، فيجر صاحبه إلى الكيد الذي هو عداء وعدوان، وهو خلق دنيء لا يليق بصاحب عقل سليم، ولا بمن لديه مروءة، ولا بمن يدّعي الشرف والطيبة…
ثم بيان خطورة الحسد الذي لا يسكن الا في نفس ضيقة ترى نعم الله على غيرها تهديد لها، فتسخط على مشيئة الله وتعارضها، وتقابل الإنصاف بالعدوان، وقد تبلغ بها الدناءة لدرجة أن تحسد غيرها حتى على رؤيا رآها لا على واقع يعيشه!
سورة يوسف من أعظم ما شرّح القرآن فيه النفوس وأهواءها، وسردها باختلاف اطباعها من الدناءة إلى السمو، فتجد الحسد والغيرة وما يتبعهما من كيد وتآمر وكذب، ثم الخوف على المكانة والسمعة، ثم شرح لمظاهر الظلم والابتلاء والإغراء والشهوة، في مقابل العفة وضبط النفس، ثم الإنكار فالشهادة بالحق، والظلم المؤسسي، يعقبه الصبر والثبات والإحسان والأمانة والكفاءة، لينتهي المسار بالتمكين بعد الشدة، والندم والاعتراف بالذنب، ثم العفو والصفح ولمّ الشمل…
كل ذلك في بيان قصصي مترابط لعظمة تدبير الله في تسبيب الأسباب وتقليب الأحوال واختيار الأوقات المناسبة في نظام تسلسلي رباني محكم.
في سورة يوسف.. سيتبين لك ان ليس كل مستمع محب، ولا كل ناصح يعقوب، ولا كل صديق صادق، ولا كل بلاء ابدي، ولا كل حال ثابت… ويبقى تدبير الله أعظم مما ندرك ونرى.
من لا يُحسن المقام لا يستحق البقاء ..
ومن لا يعرف قدر الآخرين يفقد قدره عندهم ..
و أيُّ إنسانٍ تلمس منه أدنى مظهرٍ لعدم الاهتمام أو غياب الاحترام فلا تتردد أن تسقطه من عينك و من حياتك ..
ليس السقوط عقاباً ..
بل نتيجة طبيعية لانكشاف الجوهر ..
فلا تسمح بوجود يستنزف الكرامة ..
السقوط هنا أيضاً ليس اختياراً…
إنما انتهاء صلاحية شخصٍ لم يستطع أن يحفظ مكانه عندك ..
لا تحزن على نهاية أي علاقة متعبه .. مهما كان الخذلان موجع ..
صفّي علاقاتك .. نظف دائرتك .. اكنس اللي ما له لزمه ..
الأناني ، الحقود ، الحسود .. خسارته " ربح " ..
و هناك أمر مهم يجب أن تدركه ..
زميل العمل " نادر " ما يصبح صديق حقيقي ..
هو وجودٌ تقاطع معك بحُكم الصدفه ..
يشاركك الساعات فقط .. و يشهد جهدك لا جوهرك .. فإن انتهى الإطار الذي جمعكما .. عاد كلٌّ إلى مساره الأول و طريقه المختلف ..
الصداقة تُبنى بالروح .. بالإيثار .. بنقاء النوايا ..
و بالاختيار .. لا بالصدفة ..
الحياة قد تنقلب في لحظة ..
تشوف حواليك فواجع الناس كل يوم ..
لذلك اكثروا من دعاء
" اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك ، و تحول عافيتك .. و فجاءة نقمتك ، و جميع سخطك "
و الله يحفظنا و يحفظكم و سائر المسلمين ..