هل سيوقعون؟ أم لن يوقعوا؟: إيران وأمريكا
***
١- ترامب:
*
(١) يؤكد أن التوقيع سوف يتم اليوم.
(٢) إذا لم يتم التوقيع، سوف يكون في موقف ترامب مُحرِج وبائخ.
(٣) ترامب، قد سارع وافتخر:
بأنه أفضل "كرئيس" من أوباما وبايدن،
وأنه أفضل "كمحارب" بانتصاره على إيران،
وأنه أفضل "كمفاوض" من أوباما وبايدن وإيران.
٢- إيران:
*
(١) ناطق خارجية إيران ينفي أن التوقيع سوف يتم اليوم،
ويقول بأنه مازالت هناك بعض البنود لم تحسم..
(٢) المتشددون يرفضون شروط الإتفاق ويعتبرونها استسلام،
ويرفضون التوافق مع قاتل خامنئي وسليماني،
ويطالبون بعزل عراقجي وزير الخارجية.
(٣) الظروف المعيشية للناس ترهقهم، وتقوم بالتأثير على صناع القرار، ولكنهم يقولون بأنهم يستطيعون المزيد من التحمل.
٣- قطر:
*
(١) تعمل بجد واهتمام ليتم التوقيع، وتحظى بتأييد وتنسيق كل دول الخليج، وأمريكا بالطبع.
(٢) هناك "غمغمات" و "إشارات" بأن دول الخليج العربية يمكن أن تخلط الإتفاق:
بالكثير من "الحلوى" المالية (تعويضات أو رسوم هرمز) وأن ترامب سوف يغمض عينيه،
أو السياسية (التسليم بأن إيران معها أصدقاء، وأن معها مصالح خارج حدودها)
والاقتصادية (استثمارات)
والإقليمية (الحوثي، وحزب الله،… )
٤- الباكستان:
*
(١) معها استثمارات داعمة للمبعوث ويتكوف وعائلة ترامب.
(٢) ترامب يكيل المديح للباكستان.
(٣) الباكستان، في حالة زهو وبهجة بصعودها إلى هذا المسرح المليء بالأضواء والشهرة والأهمية.
(٤) تتمصلح مع إيران في تهريب النفط والتبادل التجاري الحدودي.
(٥) تعمل بجد واهتمام على كل مستوى، وتريد المحافظة على صداقة إيران والسعودية وأمريكا (!) في نفس الوقت.
كل العالم، يراقب.
هل سيوقعون؟ أم لن يوقعوا؟
Abdulkader Alguneid(عبدالقادر الجنيد)
الأحد،
١٤ يونيو ٢٠٢٦
التوصل لإتفاق بين إيران وأمريكا ل "إنهاء الحرب"
***
١- عراقجي، وزير خارجية إيران:
"الإتفاق لم يكن أبدا في متناول اليد، كما هو الآن"
٢- ڤانس، نائب رئيس أمريكا:
*
"الإتفاق سوف يحقق أولوياتنا"
"لو وفت الجمهورية الإسلامية بواجباتها ستتدفق عليها الفوائد الاقتصادية"
٣- مذكرة التفاهم: مازالت تتعرض للرتوش النهائية:
*
(١) الإتفاق سيمهد الطريق لمباحثات، تتوصل لنتيجة خلال ٦٠ يوم فقط، حول لبرنامج إيران النووي في وقت لاحق.
(٢) سوف تكتفي أمريكا بتعهد إيران بعدم محاولة انتاج @قنبلة نووية.
(٣) هو نفس الإتفاق الذي توصلوا له قبل عدة أسابيع لكن مع اختلاف في صياغة الكلمات.
(٤) الحرب تنتهي في كل الجبهات وتشمل حرب اسرائيل ضد لبنان.
(٥) إيران تنهي إغلاقها لمضيق هرمز وأمريكا تنهي حصارها لموانئ إيران.
(٦) خلال مباحثات ال ٦٠ اليوم اللاحقة، سوف يتم بحث من الذي سوف يدير مضيق هرمز (فرض الرسوم) بمشاركة سلطنة عمان وباقي دول المنطقة.
(هذا يتجاهل رغبة ترامب بعدم فرض رسوم على عبور السفن لمضيق هرمز)
(لا معلومات عن إصرار إيران عن الإفراج عن أرصدتها المجمدة، وربما هذه المهمة موكلة لدولة قطر في ملف جانبي)
(٧) حفل التوقيع على "مذكرة التفاهم"، قد يتم في العاصمة السويسرية يوم الأحد من قبل نائب رئيس أمريكا ڤانس ورئيس برلمان إيران الجنرال محمد غاليباف.
5
**
خامسا: السير في طريق الأمل لليمن
**
هذا هو الحل المؤقت المناسب لليمن
المجتمع الدولي ليس جمعية خيرية.
الدول الإقليمية ليست جمعية خيرية.
الدول الإقليمية، تصنع القوى "المحلية" بتمويل الكانتونات والميليشيات.
لا يمكن قيام قوات محلية "أصيلة" في هذه الأجواء.
التعامل يبدأ بالتعاطف وينتهي بالتآمر.
لو كنا نبحث عن الأمل،
ولو كنا نريد حل للمشكلة اليمنية، فيجب أولا تثبيت الآتي:
١- ممنوع على أي قوة إقليمية أو أجنبية التواصل والتمويل والتسليح لأي قوى محلية.
٢- ممنوع على أي يمني التواصل مع أي جهة أجنبية خارج نطاق الدولة اليمنية.
هذا يشمل الحوثيين مع الإيرانيين.
هذا يشمل مكونات الشرعية مع السعوديين.
هذا يشمل الانفصاليين مع الإماراتيين.
هذا يشمل الأفراد والأحزاب والمكونات مع المنظمات الأجنبية والسفارات.
٣- إتفاق اليمنيين والدولة اليمنية والقوى الإقليمية الأجنبية على ضرورة نبذ ومقاطعة أي جهة يمنية تستعمل القوة أو العنف أو السلاح لإثبات وجهة نظرها أو لتحقيق أهدافها.
٤- عمل آليات للتغيير بطرق سلمية.
٥- تعامل دول الإقليم والمجتمع الدولي يكون فقط مع الدولة اليمنية، حتى ولو كانوا يختلفون معها.
٦- الذي يريد أن يساعد اليمن، يقوم بهذا فقط عن طريق الدولة وللأغراض التالية فقط:
العقد الاجتماعي- الحوكمة- التنمية- الدَّيولة.
هذا هو طريق الأمل.
هذه هي مصلحة اليمن.
وهذا في الحقيقة هو أيضا من مصلحة السعودية واليمن والمنطقة وكل العالم.
وهذا هو ما يحدث في كل بلدان العالم.
**
سادسا: اليأس والأمل وتصاريف القدر وأمر الله.
**
١- هناك من يقول أنت تريد وأنا أريد والله يفعل ما يريد؛
… ولكن الدين يقول: "إعقلها، ثم توكَّل".
… ونحن لا نرى أحدا يعمل.
٢- قد يحدث زلزال أو بركان (!)
*
هناك من يقول ربما يحدث شيء عظيم ويغير كل شيء.
… هل يراهنون على زلزال أو بركان أو طوفان أو وباء؟
هذه أحداث عظيمة غيرت مجرى التاريخ لأمم ودول وامبراطوريات.
… حسنا، يمكنهم الانتظار.
٣- فسحة الأمل
الطغرائي قال في اللّامية العجمية:
أعلِّلُ النفس بالآمالِ أرقُبُها
… ما أضيقَ العيشَ لولا فسحةُ الأمَلِ
ولكنه قال بعد ذلك بعدة أبيات:
وحُسْنُ ظَنِّكَ بالأيام مَعْجَزَةٌ
... فظُنَّ شَرّاً وكنْ منها على وَجَلِ
٤- نحن لا نبث اليأس ولكننا نحذًّر.
نحذِّر من؟
اختاروا انتم من الذي يجب أن يحذر؟
ومن الذي يجب أن يعمل؟
وكيف نسير في طريق الأمل؟
الأمل لا يبدأ عندما يتغير الخارج، بل عندما يتوقف اليمنيون عن استدعاء الخارج.
عبدالقادر الجنيد
١٢ يونيو ٢٠٢٦
1
كيف خاب الأمل؟ وكيف نستعيده؟
… دور "الخارج" و "الداخل" في بؤس اليمن
Abdulkader Alguneid(عبدالقادر الجنيد)
***
١٢ يونيو ٢٠٢٦
هل هناك أمل لليمن؟
كيف حدث كل هذا البؤس والشقاء misery لليمن؟
وكيف يمكن إنقاذ اليمن؟
**
أولا: اليمن ساحة صراع
**
اليمنيون، لم يخرجوا على مدى التاريخ بقوات عسكرية أو أموال للتأثير في محيطهم الخارجي.
يخرجون من بلادهم فقط للتخلص من ضيق العيش ولطلب الرزق.
وقد فشل اليمنيون في:
(١) "العقد الاجتماعي" (المواطنة السويَّة المتساوية). Social Contract
(٢) "الحوكمة" (الحكم الرشيد بالعلم والإدارة). Governance
(٣) "التنمية" (الاقتصاد). Development
(٤) "الدَّيولة" (بناء الدولة التي ترعى الجميع بغض النظر عن الحاكم). Statecraft
وهذ جعل اليمن:
(١) تغرق في العصبيات العنصرية والقبلية والمناطقية.
(٢) تعيش حلقات متكررة من نفس الاضطرابات والفتن.
(٣) إما تستدعي الخارج بأفكارهم وقواتهم وأموالهم، ليساندوا أطرافا ضد أطراف،
أو يأتي الخارج إليهم بأفكارهم وأموالهم وقواتهم لاستعمالهم ضد منافسيهم،
أو تحسبا لأخطارهم على طرق الملاحة العالمية،
أو تحسبا لنقلهم للفتن إلى دول المنطقة وتهديدهم لآبار النفط.
(٤) عندما يأتي الخارج إلى اليمن يأتي بعده الخارج المعاكس ليتصارعا داخل اليمن، وينقسم اليمنيون بين الطرفين ويتحول الصراع من صراع بسبب فشل الحوكمة والتنمية إلى صراع "إقليمي" وبعدها تنجذب القوى العظمى ويصطبغ بنوع من الصراع "الدولي".
(٥) فشل اليمن في بناء الدولة أنتج تدخلا خارجيا، والتدخل الخارجي عمّق الفشل الداخلي، فتغذى الاثنان على بعضهما.
../١
4
**
رابعا: الانتقال إلى بؤس من طراز جديد
**
اليمن مسرح كبير للمثلين المتعاركين المتشاجرين.
نعيش حالية فترة بؤس وصراع.
والمخططون، يعملون على استيعاب إيران رسميا وعلنيا على منصة المسرح لتمثيل رواية جديدة:
"البؤس من طراز جديد".
١- اليمن مسرح صراع
*
هي مسرح الصراع الكبير المباشر الدموي والعسكري والسياسي والاستراتيجي والعقائدي والمذهبي بين السعودية وإيران.
٢- الحركة الحوثية
*
هي الصديق أو الحليف أو الأداة التي بيد إيران.
… وهم في حالة تماسك في القيادة والقوة العسكرية بالرغم من سخط الناس وتدهور أحوال المعيشة الاقتصاد.
٣- باقي اليمنيين
*
شرعية مُبهمة مرتبكة وبدون قيادة واضحة.
غموض مجلس رئاسي وسلفيين.
كانتونات ومكونات وميليشيات.
كلهم، هم الأصدقاء أو الحلفاء أو الأدوات التي بيد السعودية.
ولا أحد منهم على يقين من مدى تمسك السعودية بالحرص عليهم وعلى بقائهم.
٤- الانفصاليون الجنوبيون
*
يقولون أنهم ليسوا يمنيين، وهم أصدقاء أو حلفاء أو أدوات بيد الإمارات.
هؤلاء جرح غائر في خصر اليمن، يضر بالجنوب والجنوبيين وكل اليمن وكل اليمنيين.
٥- الانتقال إلى بؤس من طراز جديد
*
تقلبات موازين القوى وفشل اسرائيل وأمريكا بالقضاء على نظام الحكم الثوري الشيعي الإسلامي في إيران، فرض القناعة بدور جديد لإيران في معادلات الإقليمية ومنها الحصول على نفوذ وتأثير وتواجد داخل اليمن عن طريق الحوثيين وحتى بالتواجد المباشر.
(١) الحوثية، أقوى من أوضاع حزب الله في لبنان.
محاولة نسخ تجربة لبنان ستفشل، لأن الحوثي سوف يبتلع الكل.
(٢) الحوثي، قد جعل مكانة "المشرف" أعلى من مكانة "شيخ القبيلة" في الشمال القبلي وأعلى من مكانة "النخب" في وسط اليمن.
(٣) إذا جاءت رئاسة الشرعية أو ما شابه ذلك إلى صنعاء وإلى هذا المناطق، سيصيبهم ما أصاب الرئيس هادي وأكثر مما أصاب الرئيس العليمي في عدن.
(٤) الحوثي، يغسل مخ الأجيال الجديدة بالمسيرة الحوثية.
سوف يصعب على العائدين الحياة مع متشنجين.
(٥) خارطة الطريق السعودية، أو ما شابهها، سوف تتبلور إلى سيطرة مطلقة للحوثيين على اليمن: شمالا وشرقا وغربا وجنوبا.
٦- بؤس السنين الطويلة
*
الإدعاء بأن اليمنيين وحدهم، سوف يتمكنون من تلجيم الحوثيين والإيرانيين، مجرد أوهام وسراب وأضغاث أحلام.
هذا ممكن- بحكم أن كل شيء زائل- ولكن بعد عشرات وعشرات السنين.
ولكن أين فسحة الأمل؟
وهناك من يطالبنا بضرورة بث الأمل في صفوف هؤلاء الذين في طريقهم للموافقة على التعايش مع حتمية استيعاب الحوثيين والإيرانيين في إدارة اليمن.
هناك من يريد بث الأمل بدلا من التحذير من البؤس المُنتظَر.
../٤
إيران تنكر ما قاله ترامب عن التوصل لإتفاق
*
ترامب، قبل ساعتين:
(١) الإتفاق قد يتم التوقيع عليه نهاية هذا الأسبوع.
(٢) سيذهب نائب الرئيس ڤانس والمبعوثان ويتكوف وكوشنر إلى هناك.
بعدها بقليل؛
الناطق الرسمي لخارجية إيران:
(١) هذه الادعاءات كلها مجرد "توقعات".
(٢) لم يتم التوصل لشيء بصورة نهائية.
(٣) إيران لن تتنازل عن خطوطها الحمراء.
أقوال ترامب، اليوم:
*
١- سيضرب بشدة الليلة:
«ستضرب الولايات المتحدة إيران (التي فقدت قواتها البحرية والجوية وراداراتها وأنظمتها المضادة للطائرات ومعظم قدراتها الهجومية الأخرى!) بقوة شديدة الليلة».
٢-سيستولي على جزيرة خرج:
«في وقت ما في المستقبل غير البعيد، سنستولي على جزيرة خرج ونقاط أخرى للبنية التحتية النفطية، وسنفرض سيطرة كاملة على أسواق النفط والغاز لديهم، تماماً كما فعلنا مع فنزويلا، وهو ما يسير بشكل رائع لكل من فنزويلا والولايات المتحدة».
٣- لن يستولي على جزيرة خرج:
" السيطرة على جزيرة خرج هي الخيار المفضل ولكن الشعب الأمريكي لا يريدنا أن نفعل ذلك"
٤- سيتفق مع إيران بالقوة:
"الولايات المتحدة لا تزال تسعى إلى اتفاق، لكن الضغط العسكري سيستمر إلى أن تقبل طهران بالشروط الأميركية"
2
**
تعليقات وتأملات
**
١- الآن الآن وليس غدا
*
ترامب يفكر في أحوال اليوم وإيران تفكر في احتمالات الغد.
ترامب يعطي وزناً أكبر لنتائج اليوم، وإيران تعطي وزناً أكبر لنتائج الغد.
والطرفان مخطئان في تقدير تحمل الآخر.
كل طرف موجود في "واقع حالي" مختلف،
… ولكنه ينظر نحو "إتجاه مستقبلي" مختلف.
ونحن نحتاج لأن نميز بين الواقع الحالي والاتجاه المستقبلي.
قد يكون الواقع الحالي في صالح طرف ما، لكن الاتجاه في صالح الطرف الآخر.
وهنا قد يكون كل طرف ينظر إلى اتجاه مختلف:
إيران،
قد تنظر إلى تراجع شهية أمريكا للحروب الطويلة، والانقسامات الداخلية الأمريكية، وتعتقد أن الزمن يعمل لصالحها.
ترامب،
قد ينظر إلى الضغوط الاقتصادية المتراكمة على إيران، وإلى التفوق العسكري والمالي الأمريكي، ويعتقد أن الزمن يعمل لصالحه.
٢- قاعدة: "كل من يغني على ليلاه"
*
أي أن الطرفين قد يتفقان على الوقائع، لكن يختلفان في قراءة الاتجاه.
هذه ليست ملاحظة عن إيران وترامب فقط.
بل هي قاعدة عامة تفسر كثيراً من النزاعات السياسية والاقتصادية وحتى الشخصية.
فالناس نادراً ما تتقاتل حول ما تراه اليوم.
إنها تتقاتل حول ما تعتقد أنه سيحدث غداً
٣- الرهان المتبادل
*
إيران تراهن أن إرادة ترامب أقصر من قدرة إيران على التحمل.
وترامب يراهن أن قدرة إيران على التحمل أقصر من إرادة أمريكا على الضغط.
ومن الطريف أن الطرفين لا يستطيعان معرفة الإجابة مسبقا.
فالإجابة لا تظهر في التصريحات، بل تظهر فقط عندما يبدأ أحدهما بالتراجع عن شروطه الأساسية.
وعندها نعرف من أخطأ في تقدير من.
٤- سوف نتابع كيف سيضرب ترامب إيران بعد قليل.
وكيف سوف ترد إيران بضرب جيرانها العرب من أصدقاء أمريكا، أو قواعد أمريكا العسكرية، أو بضرب منشآت النفط، أو تهديد الاقتصاد العالمي.
وكيف سوف يعودان للتفاوض من جديد.
ومن سوف يحقق ما يرضيه اليوم.
ومن سوف ينفذ مخططاته في المستقبل.
عبدالقادر الجنيد
١٠ يونيو ٢٠٢٦
1
المغفل والبطل في حرب إيران
… "كل من يغني على ليلاه"
Abdulkader Alguneid(عبدالقادر الجنيد)
***
١٠ يونيو ٢٠٢٦
في الظاهر، يبدو الخلاف بين أمريكا وإيران حول تخصيب اليورانيوم أو العقوبات أو النفوذ الإقليمي. أما في العمق، فقد يكون الخلاف الحقيقي حول سؤال واحد:
من يستطيع الصمود مدة أطول؟
وهذه هي التطورات التي حدثت خلال الساعتين الماضيتين:
١- ترامب يقول أن:
"إيران تعتقد أنه 'مُغَفًّل 'مثل رؤساء أمريكا السابقين"
“They keep playing us for suckers.”
“إيران تماطل وتلعب بنا.”
"والآن سيدفعون الثمن"
"سوف أضربهم لاحقا مرة أخرى هذا اليوم"
٢- أما إيران فقد قالت يوم أمس على لسان غاليباف وعراقجي:
“نفضل لغة الدبلوماسية.”
ثم أضافا:
“لكننا نجيد لغات أخرى أكثر.”
٣- مدرستان مختلفتان في معنى البطولة.
إيران، تعتقد أنها تستطيع أن تتحمل استمرار تدهور الاقتصاد وتحمل الضرب لشهور طويلة على عكس ترامب.
أما ترامب فيعتقد أنه أقوى رئيس في العالم في أقوى دولة في العالم.
٤- من المغفل ومن البطل
*
المشكلة أن كل طرف يرى نفسه بطلاً ويرى الآخر مغفلاً.
إيران تعتقد أنها تخدع ترامب وتستنزفه.
وترامب يعتقد أن إيران هي التي تستنزف نفسها وتشتري الوقت حتى تقع في وضع أسوأ
٥- الطرفان يريدان نفس الأشياء
*
(١) يريدان تجنب حرب واسعة.
(٢) يريدان أن يعلنا أنهما انتصرا.
(٣) يريدان المزيد من المساومة الأخيرة قبل الصفقة.
../١
1
الرئيس يتحدث عن استعادة الدولة
… وجروندبرج يستعد للاجتماع بالثلاثة
Abdulkader Alguneid(عبدالقادر الجنيد)
***
١٠ يونيو ٢٠٢٦
حدث شيء لافت للنظر هذا اليوم:
استمع جروندبرج للرئيس رشاد العليمي في الرياض في الصباح،
… ثم غرٌد في المساء من عمّان بأنه سوف يبدأ التجهيز لاجتماع بين اليمنيين والحوثيين والسعوديين.
هناك شيء مزعج فكريا:
في اليوم نفسه تقريبا الذي شرح فيه العليمي لجروندبرج أن المشكلة ليست "نزاعا" سياسيا بين أطراف،
خرج جروندبرج ليتحدث عن لجنة تجمع عمليا الأطراف الثلاثة الرئيسية للنزاع.
الرئيس يقول إنه ليس نزاعا سياسيا وجروندبرج يصر على أنه نزاع سياسي.
هذا الانزعاج الفكري، يحتاج لأن نتناوله وأن نحاول أن نفهمه.
**
أولا: كلام عظيم من الرئيس اليمني… لكن
**
سوف نذكر الكلام العظيم من الرئيس ثم سنحاول فهم ما قاله
١- الرئيس: "السلام في اليمن يبدأ بإنهاء مشروع النظام الايراني."
*
(هذا يعني القضاء على الحوثيين.. أم أن هناك معنى آخرا؟)
(هذا مستحيل)
(هذا قد فشلت فيه السعودية)
(اليمنيون الذين لا يريدون الحوثيين، مفككون ومنقسمون ويعادون بعضهم)
٢- الرئيس: السلام يعني استعادة مؤسسات الدولة الوطنية."
*
(هذا يعني تحرير صنعاء وكل المناطق التي يسيطر عليها الحوثي)
(من الذي سوف يقوم بهذا؟)
٣- الرئيس: "يجب أن يستوعب المجتمع الدولي ان الازمة في اليمن ليست خلافا بين أطراف سياسية، بل مع جماعة مسلحة تنازع الدولة صلاحياتها الحصرية، مرتبطة بمشروع إقليمي عابر للحدود تديره غرفة عمليات تابعة للحرس الثوري الايراني."
*
(وماذا سوف يحدث إذا استوعب المجتمع الدولي من شرح أو نصائح الرئيس اليمني؟)
(الرئيس يقول للمبعوث: "أنتم تنظرون إلى المشكلة من زاوية خاطئة"، ولكن مع هذا لا يبدو أن جروندبرج مقتنع أو حتى السعودية مقتنعة.)
(كلام الرئيس يعني:
(١) يجب محاربة إيران
(٢) يجب أن تساند الأمم المتحدة الرئيس اليمني ضد الحوثي وضد إيران.
(٣) لكن جروندبرج يتعامل مع الحوثيين والرئيس وأعضاء مجلس الرئاسة والانفصاليين من جهة وبين المملكة السعودية كأطراف نزاع بينهم خلافات سياسية.
وأيضا، السعودية قد أصبحت تتعامل مع المشكلة اليمنية على أساس أن اليمنيين كلهم أطراف في نزاع سياسي.)
٤- الرئيس: "السلام المستدام القائم على المرجعيات المتفق عليها وخصوصا القرار 2216، الذي يعالج جذور المشكلة، وليس مجرد هدنة تؤدي إلى إعادة إنتاج الصراع بصورة أكثر تعقيداً."
*
(عند إنشاء منصب مبعوث الأمم المتحدة لليمن، تم تحديد مهمته بتنفيذ قرارات مجلس الأمن ٢٢١٦ والآلية التنفيذية المزمنة لبيان مجلس التعاون الخليجي ومخرجات الحوار الوطني الذي أنجز برعاية الأمم المتحدة (المرجعيات الثلاث).
(هذا المبعوث الحالي لا يذكر هذه القرارات ولا المرجعيات.)
(وماذا بعد إذا كان الرئيس يلتزم بالمرجعيات الثلاث، بينما هو:
(١) لا يملك جيش قوي ينفذ التزامه
(٢) معه مجلس رئاسي لا يلتزم بالمرجعيات
(٣) معه مكونات وميليشيات وكانتونات تحت رئاسته ضد المرجعيات.
٦- الرئيس: "المليشيات الحوثية أعلنت انخراطها في الدفاع عن النظام الإيراني ومليشياته في المنطقة”
*
( الرئيس يحاول استغلال لحظة إقليمية جديدة، لأن الحوثيين يقولون إنهم حركة يمنية مستقلة تدعم فلسطين أو تدعم قضايا الأمة، أما اليوم فقد أصبح الربط بينهم وبين إيران أسهل سياسيا بعد التصريحات العلنية المتبادلة.)
(ها هم يعترفون بأنفسهم أنهم جزء من المحور الإيراني، فلماذا ما زلتم تتعاملون معهم كحركة يمنية محلية فقط؟)
(لا يبدو أن جروندبيرج أو السعودية متأثرون ببراعة الرئيس، لأنهم أصلا يعرفون كل هذا ولكنهم قد حسموا أمرهم إلى ضرورة التعايش مع هذه الأوضاع التي فرضت نفسها على الواقع في اليمن وفي كل المنطقة.)
../١
4
**
رابعا: جروندبرج ينقض كلام الرئيس
**
١- جروندبرج يغادر السعودية إلى الأردن
*
انتهى جروندبرج من الاستماع للكلام العظيم مع الرئيس ثم غادر العاصمة السعودية في الصباح متوجها لعاصمة الأردن ليختتم في المساء من نفس اليوم اجتماعات لجنة التنسيق العسكرية بين السعودية واليمن الشرعية.
٢- جروندبرج يغرد في X
*
هذا هو ما صدر من جروندبرج في تويتر X قبل ساعة
غرّد جروندبرج بأنه في وقت لاحق سوف يعقد اجتماعا يضم الثلاثة:
السعودية والحوثية والشرعية
النص الحرفي للتغريدة:
"اختتم مكتب المبعوث الخاص للأمين العام إلى اليمن اليوم في عمّان اجتماعاً ضم ممثلين عن لجنة التنسيق العسكري من الحكومة اليمنية وقيادة القوات المشتركة."
"وبناءً على التزام جميع الأطراف، يعتزم مكتب المبعوث الخاص عقد اجتماع يضم الوفود الثلاثة للجنة التنسيق العسكري خلال الفترة المقبلة."
٣- كلام جروندبرج، هو عكس كلام الرئيس اليمني تماما.
(١) الرئيس يقول: المشكلة هي الحوثي ومشروع إيران.
والحل هو استعادة الدولة وتنفيذ المرجعيات.
أما جروندبرج فيقول عمليا:
المشكلة الآن هي منع الحرب.
والحل هو جمع الأطراف المعنية ميدانيا حول طاولة واحدة.
(٢) الرئيس يتحدث عن: من يملك الشرعية؟ من انقلب على الدولة؟ من يمثل المشروع الإيراني؟
أما جروندبرج فيتحدث عن: من يحمل السلاح؟ من يسيطر على الأرض؟ من يستطيع إشعال الحرب أو إيقافها؟
(٣) ثم الضربة القاضية.
وهنا أصل إلى النقطة التي أظن أنها أهم ما في خبر عمّان.
الاجتماع ليس بين: الحكومة اليمنية والحوثيين فقط.
الاجتماع، هو بين: الحكومة اليمنية، الحوثيين، السعودية.
جروندبرج، لا يتعامل مع المشكلة كصراع داخلي يمني صرف.
ولا كصراع إيراني-سعودي صرف.
جروندبرج، يتعامل مع مشكلة اليمن كشبكة نزاع تضم ثلاثة مراكز قوة فعلية: الحوثيون- الحكومة المعترف بها- السعودية بوصفها الفاعل العسكري والإقليمي الأهم.
٤- إنها السعودية وليس جروندبرج
*
جروندبرج ، أضعف وأوهن بكثير من أن يأخذ بالقيادة والمبادرة في مثل هذه الأمور.
السعودية، هي التي خلف كل "حركات" و "تحركات" جروندبرج.
**
خامسا: المطالبة بزيادة "حسن الظن" و "التماس العذر"
**
هناك من يقول:
بأنه يجب علينا أن نكون براجماتيين.
وأن نعترف بأن هذا هو الأمر الواقع.
وأن هذا إنما هو حكم الله وقضاه وتصاريف الأقدار.
وأن عالم الغيب قد يغير كل هذا.
وأننا يجب أن نزيد كمية "حسن الظن"
وأننا يجب أن نلتمس الأعذار للمجلس الرئاسي.
أنا أقول فقط شيئا واحدا فقط:
يجب أن يعرف الناس حقيقة ما يحدث.
ويقرروا هم بأنفسهم بعد ذلك مسائل "حسن الظن" أو "التماس العذر" أو "الرفض".
الرفض، يمكن أن يكون باليد أو اللسان أو القلب.
عبدالقادر الجنيد
١٠ يونيو ٢٠٢٦
جروندبرج سوف يعقد اجتماعا يضم الثلاثة:
السعودية والحوثية والشرعية
*
"اختتم مكتب المبعوث الخاص للأمين العام إلى اليمن اليوم في عمّان اجتماعاً ضم ممثلين عن لجنة التنسيق العسكري من الحكومة اليمنية وقيادة القوات المشتركة."
"وبناءً على التزام جميع الأطراف، يعتزم مكتب المبعوث الخاص عقد اجتماع يضم الوفود الثلاثة للجنة التنسيق العسكري خلال الفترة المقبلة."
المساحة بين الدعاية والواقع
*
١- عندما تكون الوقائع والحقائق على الأرض، فعلا ممتازة ولا تحتاج للترويج أو الدعاية عند عموم الناس؛
… يكون الجمهور في حالة رضا،
… وتكون البلاد في حالة نهوض وصعود،
… وتكون القيادة ناجحة.
٢- عندما تكون الحقائق والواقع على الأرض، بالكاد تتماشى مع الدعاية،
… يحافظ عموم الناس على شيء من الثقة بالمستقبل والقيادة.
٣- عندما يفوق الطنين والدعاية والتطبيل، ما يراه الناس على أرض الواقع،
… يضيق عموم الناس ويشككون في المستقبل والقيادة.
***
هذا المعيار، لا يقتصر على الدول والأنظمة فقط.
إنه يشمل الحكومات، والشركات، والأحزاب، والمؤسسات
… وحتى الأفراد.