قال النضر بن الحارث مخاطباً قريش:
قد كان محمد فيكم غلاماً حدثاً، أرضاكم فيكم، وأصدقكم حديثاً، وأعظمكم أمانة، حتى إذا رأيتم في صدغه الشيب وجاءكم بما جاءكم به قلتم ساحر؟ لا والله ماهو بساحر!
كان سيدنا رسول الله ﷺ أحلـم الناس، وأبرّ
الناس، وأرغبـهم إلى العفو مع القدرة. وكان ﷺ آمن الناس وأصدقهم لهجة منذ كان، حتى أن قريشاً كانت تدعوه الأمين.
وقد قال ﷺ: إنـي لأمين في السماء، أميـن
في الأرض.
أمثال هؤلاء المتطاولون لا يريدون الإمام في نفسه
ولكن يريدون أن يتسربوا نحو الإسلام بكل م يملكون حتى يجدون سبيلًا نحو مبتغاهم
ولكن عندما لا يجدون درعًا يمنعهم من تسلق مثل هؤلاء الأئمة الدعاة الذين اقام الله بهم الحق والدين سيجدون أنفسهم أمام طريق سهل نحو الطعن في الدين الاسلامي
﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [النور: 22]
إن أساء أخوك إليك، فإما أن ترد بالمثل، أو تكظم الغيظ، أو ترقى إلى العفو؛ وبذلك تكون من المحسنين.
إمام الدعاة الشيخ الشعراوي رحمه الله
كان مجلس سيدي رسول الله ﷺ مجلس حلم وحياء، وصبر وأمانة، لا ترفع فيه الأصوات ولا تؤبن فيه الحرم ، بل كان صحابة سيدي رسول الله ﷺ في مجلسه يتفاضلون فيه بالتقوى، متواضعين، يوقرون الكبير ويرحمون الصغير، ويؤثرون ذا الحاجة ويحفظون الغريب.
كان سيدنا رسول الله ﷺ متفقداً متلمساً حاجة المسلمين حتى أنه يأمر أصحابه المترددين عليه بأن يبلغوه حاجة من لا يستطيع إبلاغها. وكان ﷺ من جالسه يطلب حاجة صبر معه حتى يكون هو المنصرف، ولا ينصرف جليسه إلا بقضاء حاجته أو بما يطيب خاطره من القول.
كان الحبيب ﷺ يتفقد أصحابه، ويسأل الناس عما في الناس، ويحسن الحسن ويقويه، ويقبح القبيح ويوهيه، معتدل الأمر غير مختلف، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يميلوا، لكل حال عنده عتاد، لا يقصر عن الحق ولا يجاوزه وكان خيار الناس الذين يلونه ﷺ، وأفضلهم عنده أعمهم نصيحة، وأعظمهم مواساة ومؤازرة.