لطالما كنت ضد كتب تطوير الذات لأن غالب اللي يكتبونها يصفطون كلام نظري دون تجربة حقيقية، عكس لما تسمع من مجرب او مختص
مثلًا هذا الفيديو للسواحة بالنسبة لي يمكن يفديك اكث�� من 10 كتب تطوير ذات وقيادة، وشخصيًا استفدت منه كثير لدرجة اني مخزنه بالاستوديو
بس بضيف له:
تعلّم استخدام AI بهالزمن اهم حتى من IQ بمليون مرة، لأن AI قلل الهوة الشاسعة بين اللي عنده IQ مرتفع وضعيف
شتاء الذاتين: تأمّل في العودة
***********
عدتُ إلى ألبرتا هذا الشهر ،
إلى ذلك الشتاء الفسيح الذي لا يحيط بالإنسان فحسب،
بل يخترقه..
هناك أماكن في العالم يكون فيها البرد طقسًا
أما هنا، فهو مواجهة.
بعد أن انهيت مهام العمل
وغادر فريق العمل إل�� مساءاتهم الخاصة،
وجدتني أمشي، كأن هناك من يستدعيني،
نحو قسم الطب النفسي القديم.
لم تكن هناك نيّة، ولا مخطّط،
فقط جذبٌ صادر من طبقة أعمق من ذاتي المهنية
التي أحملها الآن بسهولة.
هناك كان مدخل القسم
الطوب نفسه، الباب الزجاجي نفسه،
وريح ديسمبر نفسها التي لا تخترق المعاطف فقط،
بل الذاكرة.
فجأة … ارتخى الزمن.
صرت واقفًا في لحظتين معًا
الطبيب الاستشاري الذي أنا عليه الآن،
والطبيب المقيم ..الشاب الذي وصل قبل عشرين عامًا،
غير مستعد لما يمكن أن ينكسر من النفس،
ولا لما يجب أن يتّسع من القلب
كي يعالج الألم دون أن يغرق فيه.
كنتُ أظنّ، آنذاك، أن النمو حركة إلى الأمام
مزيد من المعرفة،
مزيد من المهارة،
مزيد من الثقة.
لكن برد الليلة همس بحقيقة أعمق:
النمو ليس صعودًا،
بل تعمُّق
كجدول يشقّ طريقه بين الصخور.
تذكّرت ديسمبر الأول في تدريبي،
كيف دخلتُ هذا المبنى نفس��
برهبة خفية غطّيتها بالإصرار.
أول تاريخ مرضي كتبته،
أول انهيار ذهني شهدته،
أول مرة بكى فيها مريض في صمت
وشعرتُ بذنب لا اسم له،
ذنب ليس عن خطأ،
بل عن كونك ذاتًا منفصلة
تستطيع مغادرة الغرفة
بينما يظلّ هو مع حزنه.
لم أكن أعلم حينها
أن هذه المهنة تغيّرنا
لا بما نتعلّمه،
بل بما نتحمله و نحمله.
الوقوف هناك الليلة
جعل الهواء يبدو كأنّه محلّل نفسي بحدّ ذاته—
يطالب بالصدق،
يفكك الطبقات.
في ذلك البرد الحاد
استطعتُ أن ألمح
ركناً في عالمي الداخلي
كما ألمح مدخل القسم أمامي.
ادركت حقيقة أنني
لم “أتجاوز” نفسي القديمة،
بل لا زالت تسكنني.
أسئلتها صارت حذري،
مخاوفها صارت تواضعي،
طموحها صار مسؤوليّتي.
وحتى الجروح التي ظننت أنني تخطّيتها،
تحوّلت إلى ا��أدوات نفسها
التي بها افهم بها الآخرين.
وفي المسافة بين ندفتي ثلج،
لمستُ أصعب حقيقة في المهنة:
المُعالج النفسي لا يتشكّل بالبصيرة فقط
بل بالاحتمال
ذلك الفعل اليومي
الذي ندخل فيه عوالم الآخرين
دون أن نفقد عالمنا.
أدركت أن حياتي العشرين شتاء الماضية
لم تكن سُلّمًا صاعدًا،
بل هبوطًا مستمرًا إلى الداخل
إلى التعقيد،
إلى الرهافة،
إلى القدرة على حمل ألم الآخر
دون الحاجة إلى إصلاحه.
زاد البرد كثافة،
ولم يَتوقف تساقط الثلج،
غير أنّ شيئًا بداخلي تغيّر:
ليس إلى سلام،
بل إلى صدق.
أدركتُ حينها
أنني لا أعود إلى ألبرتا
لأستعيد ماضيّ،
بل لألتقي به
لأعترف بتلك الذات
التي بدأت الرحلة
والتي لم أرى ملامحها كاملة
إلّا الآن،
في هذه الليلة الشتوي��…