إنَّ تشييعَ السيد الخامنئي وأهلِ بيته (رحمهم الله) في العراق، هو نداءٌ إلى الشرفاء والأحرار والغيورين من أبناء الشعب العراقي العظيم و الأُمة الإسلامية الشريفة في ارجاء العالم وبالأخص المقاومة الشريفة الصامدة. فقد حَظِيَ العراقُ بهذا الشرف، فعلينا أن نُكرِّس جهودنا لتشييع قائدٍ عظيم من قادة هذه الأمة الإسلامية، وأن نُجدِّد الحزن والعهد والوفاء.
فليجتمع الناس، على اختلاف أديانهم وطوائفهم، في هذه المناسبة الأليمة فما دام السيد الشهيد رمزاً للإنسانية، وسندًا للمظلوم، وشَوكة في أعيُن الإستكبار العالمي الذي عاث في الأرض فسادا ، فإن الوفاء لنهج السيد الشهيد وقيمه يجمع الأحرار على كلمة الحق.
ارجوا من الجميع كباراً وصغاراً نسائاً ورجالاً أن يشاركوا في مراسيم تشييع هذا القائد العظيم في أقدس بقعة على الأرض كربلاء المقدسة حيث مرقد قائد الأحرار ومُلهم الثوار ابا عبد الله الحسين (ع) وأرض النجف عاصمة الثقافة الإسلامية حيث أمير المؤمنين(ع) يعسوب الدين وإمام المتقين .
و عظّم الله لنا ولكُم الأجر وأحسن لكم العزاء.
سيتم إدخال نحو 7000 عنصر إرهابي من تنظيم داعش، من جنسيات مختلفة من سوريا إلى العراق، بذريعة الخوف من عدم القدرة على السيطرة عليهم داخل الأراضي السورية. وقد بدأت بالفعل عملية نقل جزء منهم تحت ضغط أمريكي على الحكومة العراقية.
إن كلفة السجين الواحد على الدولة العراقية تُقدَّر بنحو 30 دولارًا يوميًا. وعليه فإن كلفة 7000 سجين تبلغ 210,000 الف دولار يومياً، أي ما يعادل 6,300,000 دولار شهرياً، وهو ما يساوي تقريباً 8,250,000,000 (ثمانية مليارات وربع المليار) دينار عراقي شهرياً تتحملها خزينة الدولة.
فما بالك بحجم هذا العبء المالي سنوياً؟
هذا فضلاً عن خطورتهم الأمنية، إذ يُعدّ وجودهم قنبلة موقوتة داخل العراق، إضافة إلى أن الحكومة العراقية لا تمتلك قراراً سيادياً حاسماً لإعدامهم .
وهنا يبرز السؤال الجوهري:
ثمانية مليارات وربع المليار دينار شهرياً، لو خُصصت لتعيين الشباب من حملة الشهادات،
كم شاباً كان يمكن تعيينه؟
وكم حلماً كان سيتحقق بوظيفة، وراتب، وزواج، وبداية حياة كريمة ؟
ليس من مصلحة الولايات المتحدة أن يكون الشرق الأوسط مستقراً، كما لا يخدم مصالحها انهيار بعض الدول العربية انهياراً كاملاً لذلك تعمل على إبقاء الحكومات والأنظمة في حالة تبعية لها، من خلال استهدافها اقتصادياً أو زرع الفتن، وزعزعة الاستقرار والأمن الداخلي، وصولاً إلى دفعها نحو صراعات داخلية وحروب أهلية. وعندها تتدخل تحت ذرائع متعددة، كإحلال السلام أو حماية الأمن الدولي، وما شابه ذلك.
واليوم نشهد بوضوح ما يجري في سوريا، وما يصبّ في مصلحة الولايات المتحدة وإسرائيل من تفكك المجتمعات، وانهيار الأنظمة، وتشتت الولاءات، وتأجيج الصراعات الداخلية، واستغلال هذه الفوضى لخدمة مشروع التوسع الصهيوني. ولا شك أن لهذه التطورات انعكاسات مباشرة على أمن العراق واستقراره، بحكم كونه جاراً لسوريا ومتأثراً بما يجري في محيطه الإقليمي .
إنّ الضغط الدولي القوي من قبل دول الخليج (السعودية، قطر، الإمارات) وتركيا على ترامب بأن أي حربٍ على إيران ستشعل المنطقة بأكملها، ولا سيما مع الخوف من ردّ إيراني مباشر يستهدف القواعد الأمريكية في دول الخليج والعراق.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن حسابات النفط والاقتصاد تُعد عاملاً حاسماً، إذ إن أي ضربة عسكرية على إيران ستؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط، ما ينعكس سلباً على الاقتصاد العالمي، وترامب يضع الاقتصاد في مقدمة أولوياته قبل السياسة.
كما أن هناك تحذيرات جدّية من توسّع رقعة الحرب في حال تم استهداف إيران، حيث سيدخل على خط المواجهة كلٌّ من حزب الله والحوثيين وبعض الفصائل العراقية، لتتحول المواجهة إلى حرب إقليمية واسعة، خصوصًا وأن إيران مستعدة لاستهداف القواعد الأمريكية في الدول العربية من دون تردد ومن دون تمييز دولة على دولة، وهو ما ستكون عواقبه وخيمة ولا يُحمد عقباه، وهذا ما جعل ترامب يتراجع جزئياً عن قرار ضرب ايران.
انتقل إلى رحمة الله تعالى سماحة آية الله السيد هادي الحسيني السيستاني (قدّس سرّه الشريف)،
وبرحيله فقدت الحوزة العلمية والأوساط الدينية والعلمية ركناً من أركانها، وعَلَماً من أعلام العلم والفضل والتقوى.
إنّ هذا المصاب الجلل يمثّل خسارةً كبيرةً للأمة الإسلامية، لما كان للفقيد الراحل من دورٍ علميٍّ بارز، وسيرة زاخرة بالعطاء وخدمة الدين والمجتمع.
نسأل الله العليّ القدير أن يتغمّده بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته، ويحشره مع محمد وآل محمد الأطهار، وأن يُلهم ذويه وتلامذته ومحبيه جميلَ الصبر وحسنَ العزاء انهُ سميعٌ مُجيب .
إنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم