في دراسة نفسية لافتة حول سلوك البشر في الأماكن العامة، تبيّن أن الإنسان المعاصر عندما يشعر بالحرج أو بالوحدة في مكان عام، يمد يده تلقائياً إلى جيبه ويخرج هاتفه ويتصفحه بنهم، ليس بحثاً عن معلومة، بل ليتدثر بـ "قناع الانشغال المزيف" هرباً من نظرات العابرين.
هذه الملاحظة تلخص أزمة العصر: "الخوف الصامت من غياب الأهمية".
لقد أصبحنا نعيش في مجتمع يربط قيمة الفرد بحجم حركته، وضجيج حضوره، وضخامة علاقاته، مما جعل "العزلة الاختيارية" أو "الهدوء الصامت" يبدوان كأنهما دليل على الفشل أو النبذ الاجتماعي.
نفسياً، الإنسان الذي لا يحتمل الجلوس مع أفكاره لدقائق دون مشتتات، هو إنسان يعاني من هشاشة داخلية؛ فالشاشات ليست سوى مسكّن مؤقت يداري خلفه فراغاً وجدانياً عميقاً.
هذا التدفق ال مستمر للاستهلاك البصري يقتل ما يُعرف في الفقه الإسلامي بـ "عبادة الخلوة" أو "الاعتزال الإيجابي"؛ تلك المساحة الزاخرة بالهدوء والتي كان يتفقد فيها المرء قلبه، ويراجع حسابات روحه، ويستعيد توازنه بعيداً عن صخب المظاهر.
يقول الله تعالى في وصف عباده الصادقين: {وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا}؛ والتبتل هنا هو الانقطاع التام والخلوع من ضجيج الخلق والالتفات للحق، نسيان الأرقام، وإسقاط التكلف، والتحرر من الرغبة في إبهار الآخرين.
استرداد الطمأنينة
إن قوة المرء الحقيقية لا تكمن في قدرته على مجاراة هذا الركض، بل في امتلاكه الشجاعة لـ "الانسحاب المؤقت والمشرف":
- المشي في الطريق بذهن صافٍ يتأمل الطبيعة والبشر، دون الحاجة لإبراز مظهر المشغول.
- الجلوس في بيئة هادئة ومواجهة الصمت الداخلي وترميمه، بدلاً من الهروب منه إلى عوالم افتراضية باهتة.
الصلابة النفسية والاستقرار الإيماني يولدان من تلك اللحظات الصامتة الصادقة التي يخلو فيها المرء بنفسه؛ فمن تعلّم كيف يجد كفايته وسكينته في ربه وفي باطنه، تحرر للأبد من عبودية الالتفات لعابرين لا يملكون له نفعاً ولا ضراً.
د. عبد الكريم بكار
@omantvnews "كلٌّ يرى الموضوع من زاويته.. نسأل الله السلامة لمنظومتنا الأخلاقية. أصعب ما يمر على المرء أن يُخيّر بين قوت يومه وسلامة فطرته!
عبارة (..برغبتهن الشخصية) تقصم ظهور هؤلاء المعلمات، ولها تداعيات مجتمعية كبرى.
@omantvnews "كلٌّ يرى الموضوع من زاويته.. نسأل الله السلامة لمنظومتنا الأخلاقية. أصعب ما يمر على المرء أن يُخيّر بين قوت يومه وسلامة فطرته!
عبارة (..برغبتهن الشخصية) تقصم ظهور هؤلاء المعلمات، ولها تداعيات مجتمعية كبرى.
متى يعرف المعلم أنه نجح فعلًا؟
ليس حين يحفظ الطلاب المعلومات فقط،
ولا حين يحققون درجات مرتفعة فحسب…
بل حين يترك أثرًا يبقى في شخصياتهم بعد انتهاء الدرس بسنوات.
المعلم الناجح لا يعلّم المادة وحدها،
بل يعلّم طريقة التفكير،
وأدب الحوار،
واحترام العلم،
والثقة بالنفس،
وحب التعلم.
قد ينسى الطالب كثيرًا مما درسه،
لكنه لا ينسى معلمًا شعر معه بالتقدير، أو اكتشف بسببه قدراته، أو تغيّرت نظرته للحياة بكلمة صادقة.
ولهذا، فإن أثر المعلم الحقيقي لا يُقاس بما قيل داخل الفصل فقط،
بل بما يبقى داخل النفوس بعده.
وحين يرى المعلم أن طلابه أصبحوا أكثر نضجًا،
وأقرب إلى التفكير الواعي،
وأكثر احترامًا للعلم والقيم والناس…
فهنا يدرك أن رسالته لم تكن مجرد وظيفة،
بل بناء إنسان.
د. عبد الكريم بكار
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إلى الإخوة الكرام والمسؤولين الأفاضل في وزارة التعليم
تحية تقدير واحترام لكم ، ولجهودكم المباركة في تطوير منظومة التعليم والارتقاء بجودة مخرجاته وبناء أجيال تحمل العلم والقيم والانتماء لهذا الوطن الغالي.
إننا نؤمن بأن المعلم والمعلمة هما أساس العملية التعليمية وأن توفير البيئة المناسبة لهما ينعكس بشكل مباشر على أدائهما واستقرارهما النفسي والأسري ، ومن هنا نضع بين أيديكم موضوعًا بات يشكل هاجسًا حقيقيًا لكثير من الأسر ، يتمثل في تعيين المعلمات والمعلمين في مناطق بعيدة جدًا عن أسرهم وذويهم ، ولمسافات تمتد إلى مئات ، بل أحيانًا تتعدى الف كيلو متر .
ولا يخفى على الجميع أن طبيعة المرأة وتكوينها الاجتماعي والأسري يختلف عن الرجل ، فهي بحاجة إلى الاستقرار والقرب من أسرتها ، لما لذلك من أثر نفسي ومعنوي كبير عليها , كما أن الغربة والبعد الطويل قد يخلقان تحديات مرهقة للمعلمة ، سواء من الناحية النفسية أو الاجتماعية أو حتى الصحية ، خصوصًا عندما تضطر للبقاء بعيدًا عن أهلها لفترات طويلة تتجاوز الشهر أحيانًا.
وقد أصبحت هذه القضية مصدر قلق للكثير من الاسر ، وللمعلمات أنفسهن ، لما يترتب عليها من مشقة السفر المستمر وضغوط الغربة وصعوبة التوفيق بين الواجب المهني والاستقرار الأسري
كما أن الاستقرار النفسي للمعلم والمعلمة يسهم بشكل مباشر في تحسين جودة الأداء داخل المدرسة ويخلق بيئة تعليمية أكثر إيجابية وعطاءً.
ومن هذا المنطلق ، فإننا نناشدكم بكل تقدير وحرص على المصلحة العامة ، إعادة النظر في ملف التعيينات والتنقلات والعمل على إيجاد حلول أكثر مرونة وعدالة ، تراعي الظروف الإنسانية والاجتماعية وتسهم في تحقيق التوازن بين متطلبات العمل واحتياجات الأسرة.
ونحن على ثقة بحرصكم الدائم على مصلحة أبناء هذا الوطن واهتمامكم بكل ما يسهم في استقرار الكادر التعليمي ورفع مستوى عطائه ، سائلين الله لكم التوفيق والسداد وأن يديم على عمان الأمن والاستقرار والنهضة في ظل قيادتها الحكيمة.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير.
بدر البوسعيدي
@EduGovOman
#وزارة_التعليم
#تعلم_مستدام
@gaboob_ali نعم نطالب جميعاً بإلغاء نظام التقاعد الجديد ، وفتح مجال التقاعد المبكر لمن يرغب..
نظام التقاعد الجديد لا يخدم قضية الباحثين عن عمل اطلاقا
المسرحين من اعمالهم والذين بلغوا سن الاربعين سنه فما فوق من المفترض إحالتهم للتقاعد ، لأنه من الصعب الحصول على وظائف مناسبة لهم في هذا العمر
@gaboob_ali تشكر استاذ علي محمد على حرصكم الدائم لطرح موضوع التقاعد للنقاش .
اتفق جدا بما بتفضلتم به الى جانب
عدم اشتراط عمر معين ايضا،
خاصة المرأة عندما تصل لعمر معين سبحان الله تجد نفسها تميل الى الاهتمام كثيرا بتربية ابنائها والاستقرار في بيتها .
@Lolwah_Alkhater مقال ينم عن حكمة صاحبته وتحليلها الراقي للأزمة الراهنة.. والأجمل هو المنطلق والمبتدأ.. قل في هذا العصر من نجده ينطلق في تحليلاته من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم العطرة.. بورك يراعك دكتورة ولا عدمنا حكمتك.
لاحظت خلال اليومين الماضيين تركيز كبير على عمان من حسابات غير عمانية وكثير منها معروفة من خلال:
- تحليل سياسي حول الوساطة العمانيية وإظهار التعاطف الزائف
- الدعاء لعمان بشكل مبالغ فيه
- إذاعة الأخبار بكثرة حول الأماكن التي تأثرت بالأحداث من خلال إغراق المعلومات
- مشاركة المشاعر والتعاطف بشكل مبالغ فيه
- الهجوم على السلطنة من خلال التقليل من شأن القوات المسلحة
- خلق عدو وهمي
هذه إحدى أدوات الحرب النفسية والإعلامية يقصد بها إما تشتيت الانتباه عن الأهداف الرئيسية التي تأثرت بالفعل خارج البلد أو جر الناس لهدف استخباري مقصود.
يفضل عدم الانجرار خلف هذه الأدوات وعدم التعاطف من خلال مشاركة الآراء بكثرة وتحليلها عندما تكون عن عمان التي غالبا ما هي المقصد الرئيسي من هذه الحملات، الوعي ثم الوعي.
حفظ الله وطننا العزيز وكل أوطان المسلمين.
سلطنة عمان تتعامل مع الوضع بكل احترافية:
- في بيان الإدانة تطرقت للجرم ولم تتطرق لأي دولة
- التعامل الإعلامي احترافي وغير قابل للتشكيك
- قوات مسلحة جاهزة للتعامل مع هذه الأحداث
النتيجة: لا نزال آمنين مطمئنين ولله الحمد ونسأل الله أن لا تتطور هذه الأحداث، خلايا تعمل من رأس الهرم إلى أسفله من أجل البلد
المطلوب من المواطن: التعاون مع الجهات المختصة وعدم التعاطي مع أي حدث أو معلومة أوخبر من شأنه أن يساهم في تفاقم الأوضاع.
حفظ الله عمان ودول الخليج والدول العربية والإسلامية
أبنائي وبناتي من جيل الشباب..
أمضيتُ من العمر خمسة وسبعين عاماً، عاينتُ فيها تقلبات الأحوال وتغير الأجيال، وما رأيتُ زماناً يُحارَب فيه المرء في (إرادته) و(انتباهه) مثل هذا الزمان. إن التحديات التي تحيط بكم اليوم أعنف بمرات مما واجهناه في شبابنا، ولكنني أخافُ عليكم من "السيولة" التي تذيب الشخصية وتجعل الشاب مجرد صدى للآخرين.
من واقع تجربتي في نقد الوعي والتربية، أجد أن هناك 6 عادات تسرق منكم أغلى ما تملكون، وهي التي تجعل الشاب يبدو "هشاً" أمام عواصف الحياة:
1. الانفصام عن المصدر (البعد عن الله): لا يمكن للمخلوق أن يستقر وهو في حالة "خصام" مع خالقه. إنَّ فراغ الروح لا يملؤه مالٌ ولا شهرة، والبعد عن منهج الله يجعل النفس في "تيه" دائم، مهما بلغت من الذكاء. القوة الحقيقية تبدأ من السجود، والحرية تبدأ من العبودية لله وحده، فمن وجد الله فماذا فقد؟ ومن فقد الله فماذا وجد؟
2. الارتهان لرضا الناس: إذا جعلتَ قيمتك مرهونة بـ "إعجاب" عابر أو تعليق مجهول خلف الشاشات، فقد سلمتَ مفاتيح استقرارك للغرباء. القوي هو من يملك الشجاعة ليكون نفسه، ولو كان وحيداً.
3. انتظار "المزاج" للعمل: الناجحون يعملون حتى وهم متعبون، أما الذين ينتظرون "الشغف" ليبدأوا، فهم يضيعون أعمارهم في صالة الانتظار. الانضباط اليومي هو الذي يصنع القادة، وليس الحماس المؤقت.
4. إدمان "التشتت الرقمي": نحن في عصر يُسرق فيه انتباهكم بالثانية. من لا يملك القدرة على ترك هاتفه ساعة واحدة في اليوم ليخلو فيها بعقله وبناء أفكاره، فلن يملك القدرة على قيادة مستقبله.
5. هوس "المظهر" على حساب الجوهر: الملابس والماركات والكماليات تغطي الأجساد، لكنها لا تملأ الفراغ الفكري. ابنِ عقلك أولاً، فالفكر هو الذي يمنحك الهيبة والمكانة الحقيقية التي لا تزول بمرور الزمن.
6. استعجال الثمار (المتعة الفورية): لقد تعودتم على سرعة الإنترنت بضغطة زر، لكن "بناء الذات" لا يخضع لهذا القانون. تعلموا "أدب الانتظار"، فالأشياء العظيمة لا تنضج إلا على نار هادئة.
يا بني.. القوة ليست في رفع الصوت، بل في امتلاك زمام النفس. ابدأ من الداخل، وسيتغير العالم من حولك تلقائياً.