البطولة الحقيقية في هذه المرحلة أن تعبر كل هذا الخراب دون أن يشبهك ، أن تبقى شريفا رغم كل ما يدعوك للتنازل ، وأن لا تخسر نفسك في سبيل النجاة، فبعض الخسارات لا يعوضها العالم بأسره.
أين المثقفون؟ أين المتعلمون؟
أين أفكارهم؟ أين وعيهم؟ أي الكلمة؟
هل انشغلوا بالبحث عن الطحين؟ هل أُرهقوا؟
لم نعد نراهم! لم نعد نسمعهم!
...لنبسطها، أين المحترمون؟ أين الأدب؟ أين الخُلق؟
لم نعد نرى شيء من هذا!
إشتياقي للحديث مع الوعي والثقافة أكثر من اللحوم.
على حركة حماس أن تتقدم بالشكر الجزيل للمظاهرات التي خرجت أمس واليوم تطالبها بالرحيل عن السلطة.
وعليها أن تكفّ عن تخوينهم وتكفيرهم والتحقيق معهم وتعذيبهم في أقبية مخابراتها.
هذه المظاهرات التي خرجت تحت عنوان "بدنا نعيش"، وغيرها، هي حبل انقاذ رمي لحماس في البئر التي غرقت فيها، أو هي سُلَّم يرفعه لها الناس لتنزل عن الشجرة التي صعدتها !
عليها أن تكون ممتنة وشاكرة للفرصة الذهبية لأن تنسحب من المشهد بذريعة الإستجابة للناس، وهي حُجّة ممتازة تجعلها تحافظ على ما تبقى من ماء الوجه، وتخرج بمظهر الحكم الديمقراطي الذي رضخ للشارع .
قبل أن تخرج مهزومة مدحورة باتفاق اميركاني.
ابراهيم جابر ابراهيم