عندما سُئل نواف سلام عن المسيّرات الإسرائيلية التي تحلّق في سماء العاصمة، أجاب بما مفاده أن ان يصدر بياناً كلّما خرقت مسيّرة أجواء لبنان. لكن، عندما يتعلّق الأمر بالنظام السعودي، فهو مستعد لإصدار موقف كل يوم. هذا سلوك الخاضع للوصاية، لا سلوك رجل دولة.
فاجأ رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع اللبنانيين بالدعوة إلى «إسناد السعودية» وإقحام لبنان مجددًا في تجاذبات المحاور، مع ما يعرّضه ذلك من أضرار!
وفي تصريح له صباح الأحد 11 تشرين الأول، قال جعجع: «هل يُصدّق أحد أن المملكة تحت النار؟ المملكة العربية السعودية التي لم تترك، في المحن، دولة عربية إلا وهبّت لمساعدتها وساندتها، تستحق منا جميعًا اليوم مساندة كاملة، كلٌّ بحسب وضعه وإمكاناته».
وتابع: «كما تستحق المملكة من دول العالم المعتدلة كلها المؤازرة والمساندة، ليس لسبب، بل لأن المملكة كانت دومًا عنوانًا ورمزًا للاعتدال».
جعجع، الذي كان رأس حربة في الدعوة إلى الحياد والابتعاد عن سياسة المحاور حين كانت «إسرائيل» تقصف وتعتدي على جنوب لبنان وبقاعه وضاحيته، بحجج عدم قدرة لبنان على المواجهة، وأن قوّة لبنان في ضعفه، وشعار «لبنان أولًا»، قرّر اليوم الدعوة إلى إقحام اللبنانيين في حرب نأت دول كبرى عن التدخّل فيها حمايةً لشعوبها من ارتداداتها المدمّرة.
فهل وجدت «القوات» ضالّتها، بعد فشل وزرائها في التصدّي للقضايا المعيشية وأمور وزاراتهم، عبر الهروب إلى القضايا الإقليمية وزجّ لبنان في تعقيداتها؟
#وقائع
انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة تُظهر اعتداء مجموعة من الطلاب التابعين لحزب "القوات اللبنانية"، بقيادة رئيس دائرة الجامعات الفرنكوفونية في الحزب، جفري خوري، الذي قاد عملية تهديد وترهيب استهدفت طلاباً في حرم جامعة القديس يوسف (هوڤلان - Huvelin).
ووصل الأمر بخوري إلى التهديد علناً باختطاف طلاب مرشحين على لوائح منافسة في الانتخابات الطالبية داخل الجامعة.
وكان خوري قد تدرّج في الهيكلية الحزبية لـ"القوات اللبنانية"، بدءاً من رئاسة خلية القوات في جامعة القديس يوسف - هوڤلان، ثم مسؤولاً عن كليات الجامعة اليسوعية، وصولاً إلى تعيينه رئيساً لدائرة الجامعات الفرنكوفونية في مصلحة الطلاب في آب 2026.
ويعكس هذا السلوك الطلابي العدائي تجاه زملائهم النهج الميليشياوي الذي نشأت عليه "القوات اللبنانية"، حيث أعادت مشاهد التهديد بالخطف إلى الأذهان ممارسات الحرب الأهلية التي شكّلت القوات أحد أبرز محركيها الأساسيين.
وبحسب معلومات "وقائع" فإن خوري كان "كتائبيًا" قبل أن ينتقل إلى "القوات". وهو معروف بتطرّفه الحزبي، وبإثارته للإشكالات داخل الجامعة، وسبق أن أثيرت حوله شبهات بشراء أصوات خلال الانتخابات الجامعية.
وفي سجلّه العديد من الانذارات من إدارة الجامعة. وقد سجّل مؤخرًا في الدراسات العليا مادتين فقط، بهدف تأمين غطاء لحضوره إلى الجامعة وتمكنه من القيام بعمله الحزبي لأطول فترة ممكنة بعيدًا عن الأهداف العلمية والأكاديمية.
#وقائع