يوم وفاة الشيخ حَملوا جثمان الشيخ المنشاوِي إلى القبر ، فانفجر والده في بكاءٍ مرير
سألوه: لماذا تبكي الآن ولم تبكِ حين سمعتَ الخبر ..؟ فأجاب :
" ما أبكانِي إلَّا أنَّنِي رأيتُ قُرآنًا يُدفَن ".
رحل الجسد ، لكن الصوت ما زال حي في القلوب ياشيخ .
اليوم ذكرى وفاة قارئ القلوب والقارئ الباكي وريحانة القراء حبيبنا الشيخ محمد صديق المنشاوي .
20 يونيو ذكري وفاة الشيخ القارئ محمد صديق تايب المنشاوي؛ أعظم قارئ في تاريخ مصر ،ربنا يرحمه ويغفر له ويسكنه فسيح جناته ويجعل مثواه الفردوس الأعلى في الجنه.
🌙*في الهجرة لا نقرأ رحلةَ أقدامٍ عبر الصحراء، بل نقرأ سيرةَ قلبٍ خرج من كلِّ ما سِوى الله، فصار الخروجُ فتحًا، والتركُ عطاءً، والبعدُ قربًا، والليلُ طريقًا إلى فجرٍ لا يخلف ميعادَه*.
*خرج النبيُّ ﷺ من أحبِّ البلاد إليه، لا ضعفًا ولا هربًا، ولكن لأن رسالةَ الله أوسعُ من حدود المكان؛ فكان الرحيلُ ابتلاءً في ظاهره، وفتحًا في باطنه، وكانت الغربةُ طريقًا إلى التمكين*.
*وفي الغار تجلّى الدرسُ الأعظم: حين تقف الأسبابُ عند آخر مداها، يبدأ لطفُ الله من حيث لا يُرى؛ فمَن كان اللهُ معه، فمن الذي عليه*؟؟؟
🌙*{أعظمُ الوفاءِ لمن رحلَ… أن تُبقي له عملًا لا يرحل}*.
*لا تجعلْ حُبَّك للميّتِ حزنًا يُطفَأ مع الأيام؛ اجعلْه صدقةً جاريةً، ودعاءً صادقًا، وأثرًا صالحًا يبقى بعدك وبعده*.
قال النبي ﷺ:
«*إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ*»
(رواه مسلم)
*فمن أحبَّ راحلًا؛ فليكثرْ له من الدعاءِ، وليجعلْ له نصيبًا من ماءٍ يُسقَى، أو فقيرٍ يُكسَى، أو علمٍ يُنشر، أو منشورٍ نافعٍ يفتحُ للناسِ بابَ خيرٍ ودعاء، أو دَينٍ يُقضَى*.
*فالدمعةُ تُعبّر عن الحبّ، لكن العملَ الصالحَ يبلّغُ الحبَّ إلى القبر*.
*اللهمَّ اجعلْ لموتانا من دعائنا نورًا، ومن صدقاتنا أجرًا، ومن آثارنا الصالحةِ أجرًا لا ينقطع*.
🌙 *{الميثاقُ الغليظُ}*
*حينَ يختلفُ الزوجانِ، ينبغي أن يتذكّرا أنَّ الزواجَ أمانةٌ عظّمها اللهُ، وعِشرةٌ قامتْ باسمهِ، وبيتٌ لا يليقُ أن تُطفئَ رحمتَه لحظةُ غضبٍ. قد يعلو الصوتُ، وقد يضيقُ الصدرُ، وقد يشتدُّ العتابُ؛ لكنَّ القلبَ المؤمنَ يوقفُه معنى واحدٌ: بيننا ميثاقٌ غليظٌ. ميثاقٌ يحفظُ اللسانَ من الجرحِ، واليدَ من الأذى، والقلبَ من القسوةِ. فمَن عظُمَ في قلبِه هذا العهدُ، هانتْ عليه حدّةُ نفسِه، وعظُمَتْ عندهُ حرمةُ بيتِه. وما أجملَ بيتًا إذا دخلَه الخلافُ، سبقتْ إليه الرحمةُ قبلَ أن تكسرَه الكلمةُ*!!.
🌙 *الصوتُ الذي أبكى القلوبَ*
*رحمَ اللهُ المنشاويَّ؛ ذلك الصوتُ الذي خرجَ من قلبٍ باكٍ، فدخلَ إلى قلوبِ الناسِ خاشعًا، وجعلَ الآياتِ كأنها تنزلُ على السمعِ أوّلَ مرةٍ
*تخرجُ تسجيلاتُه اليومَ إلى النورِ، فتعودُ معها هيبةُ التلاوةِ، وحرارةُ الدمعِ، وسكينةُ القرآنِ حين يمرُّ على لسانِ رجلٍ صدقَ مع اللهِ، فصدَّقه اللهُ في قلوبِ عبادهِ*.
*سلامٌ على قارئٍ غابَ جسدُه، وبقي صوتُه محرابًا للأرواحِ؛ كلما تلا خشعَ القلبُ، وكلما بكى قالتِ الدموعُ: هنا مرَّ القرآنُ*
🌙 *{لِلمُغتربِ دَمعةٌ لا تُرى}*
*يا مَن يَحسُدُ المُغتربَ على ما يرى من سَعَةِ عيشٍ أو كثرةِ مالٍ، ليتَكَ شهدتَ ساعةَ وداعِه؛ حينَ يُعانقُ أهلَهُ وقلبُهُ يَنزفُ صمتًا، ويَتركُ وراءَهُ وجوهًا هي عندَهُ أغلى من الدُّنيا وما فيها*.
*تلكَ لحظاتٌ مَهيبةٌ تُذيبُ قسوةَ القلوبِ، وتَكشفُ أنَّ وراءَ كلِّ غُربةٍ وجعًا لا يُقالُ، ودمعةً لا تُرى*.
*فلا تَنظُرْ إلى ما نالَهُ المُغتربُ، وانظُرْ إلى ما فارقَهُ؛ فإنَّ للأرزاقِ أثمانًا، ومن أثقلِها بُعدُ الأحبَّةِ ولو طالَ الوصالُ*.