«وفي شاشات التلفزة تحت الكاميرات، العالم كلّه - أنا أعدكم مجددًا، سيحضر بثًّا مباشرًا لتدمير الدبّابات والفِرَق والألوية الإسرائيليّة إذا دخلت جنوبي لبنان».
— صادق الوعد الشّهيد العظيم السّيد حسن نصرالله.
هل يقود التصعيد الحالي إلى عودة الحرب؟
وهل أخطأت #إيران حين فتحت المضيق؟
ثم ماذا عن الأزمة الإيرانية… والأزمة المزمنة في تحليل الأزمة؟
منذ انطلاق الحرب في 28 من شباط، كان واضحاً -على الأقل بالنسبة إلى من تابع هذا المسار بعيداً عن ضجيج العناوين اليومية- أن دونالد #ترامب لم يعد يملك رفاهية التراجع عن أهدافه الأصلية. فإشعال نار في حقل قمح شيء؛ والتحكم باتجاه الريح شيء آخر تماماً.
زجّ الرئيس الأميركي بنفسه، وبالولايات المتحدة، وبإيران، وبالمنطقة كلها في مواجهة لا أحد يعرف أين تنتهي، ولا أحد يجرؤ على الادعاء بأنه يملك خريطتها الكاملة. وكلما حاول أحدهم رسم خط النهاية، جاءت الأحداث ومسحت اللوحة.
اليوم، مع انعقاد قمة حلف شمال الأطلسي في تركيا، يحاول ترامب استدعاء الناتو إلى الفصل التالي من الرواية. لا يريد حرباً تنفلت من عقالها فتتحول إلى كرة نار عالمية، لكنه في الوقت نفسه لا يستطيع التخلي عن سياسة الضغط الأقصى التي يعتبرها الطريق الوحيد لإخضاع إيران، والأهم لإقناع الصين بأن زمن تمددها المريح قد انتهى.
هنا تحديداً تعود القضية إلى جذورها، وإلى السبب الحقيقي للحرب، بعيدا من موضوعات القشرة وحلوى الشاشات.
وهنا تحديداً، تبدأ أزمة أخرى، هي أزمة تحليل الحرب. فمنذ الأشهر الأولى، انشغل كثيرون بعدّ الصواريخ والطائرات، فيما بقي السؤال الأكبر في آخر اللائحة: لماذا اندلعت الحرب أصلاً؟
فما دام هذا السؤال بلا إجابة متماسكة، سيظل الجميع يطاردون ظلال الأحداث. ستشغلهم البيانات المتناقضة، وتلهيهم مسرحيات توزيع الأدوار، ويغرقون في تفاصيل التفاوض، وفي لعبة “خطوة مقابل خطوة”، بينما تستمر القوى الإقليمية والدولية في تدوير تناقضات الصراع على طاولة الرهان المستديرة.
لهذا، لا بد من العودة إلى نقطة البداية
⤵️⤵️⤵️
مشكلة جوزاف عون، أو إحدى مشاكله الكثيرة، أنّه وقح وجبان. دائمًا ما يدافع عن خياراته بمهاجمة خيارات الآخرين وتخوينهم وحرف الأنظار عن خيانته عبر توجيه الاتّهامات للطرف الآخر. لا يملك الجرأة لتبنّي خياراته بشكلٍ واضح والاعتراف بها. مشكلة جوزاف عون أنّه ليس رجُلًا.
جوزف عون الذي لم يفعل منذ وصوله إلى قصر بعبدا أي شيء سوى تنفيذ الأجندة الأميركية في لبنان (وفتح الأبواب للمحاسيب)، يتّهم المعترضين على فصل لبنان عن المسار الأميركي - الإيراني بأنهم اعتادوا أن يكونوا تحت الوصاية. من ناحية، على جوزف عون أن يفتح هاتفه، وينظر إلى محادثاته مع أرباب سلطة الوصاية، ليكتشف من اعتاد أن يكون تحت وصاية تتحكّم به وتقرّر عنه. ومن ناحية ثانية، فإن قرار الفصل، كقرار التفاوض المباشر، هو قرار أميركي اقتصر دور جوزف عون فيه على الامتثال. والدليل أن عون نفسه كان قد أعلن في نيسان 2025، في مقابلة مع قناة "الجزيرة" القطرية، رفضه أي تفاوض مع كيان الاحتلال، ثم بدأ بالتراجع خطوةً خطوة، بعد صدور القرار الأميركي.
من ناحية ثالثة، فإن أول المعترضين على الفصل كان الرئيس نبيه بري الذي عبّر عن ذلك أكثر من مرة، قبل الحزب. ربما على أحد ما أن ينبّه جوزف عون إلى وجوب الالتزام بآداب التخاطب مع الرئيس بري.
جوزف عون الذي لم يفعل منذ وصوله إلى قصر بعبدا أي شيء سوى تنفيذ الأجندة الأميركية في لبنان (وفتح الأبواب للمحاسيب)، يتّهم المعترضين على فصل لبنان عن المسار الأميركي - الإيراني بأنهم اعتادوا أن يكونوا تحت الوصاية. من ناحية، على جوزف عون أن يفتح هاتفه، وينظر إلى محادثاته مع أرباب سلطة الوصاية، ليكتشف من اعتاد أن يكون تحت وصاية تتحكّم به وتقرّر عنه. ومن ناحية ثانية، فإن قرار الفصل، كقرار التفاوض المباشر، هو قرار أميركي اقتصر دور جوزف عون فيه على الامتثال. والدليل أن عون نفسه كان قد أعلن في نيسان 2025، في مقابلة مع قناة "الجزيرة" القطرية، رفضه أي تفاوض مع كيان الاحتلال، ثم بدأ بالتراجع خطوةً خطوة، بعد صدور القرار الأميركي.
من ناحية ثالثة، فإن أول المعترضين على الفصل كان الرئيس نبيه بري الذي عبّر عن ذلك أكثر من مرة، قبل الحزب. ربما على أحد ما أن ينبّه جوزف عون إلى وجوب الالتزام بآداب التخاطب مع الرئيس بري.
كلما سمعت تصريحات للسيد جوزيف عون أتساءل :
يا عمي هالذكا طبيعي أم صناعي؟
شي بيحيْر.
ما حدا لحقو ، لا نديم الجميْل ولا كميل شمعون ولا حتى بيتر جرمانوس.
شر البلية ما يضحك...
منذ 2 آذار، قررت الدولة اللبنانية التعامل مع الحزب، بشقّه العسكري والأمني، باعتباره قوة غير شرعية. وفي حزيران، وبموجب البيان اللبناني–الأميركي–الإسرائيلي، انتقل لبنان وإسرائيل من حالة العداء بعد بيان ٣ حزيران الى حالة اللاعداء ومسار تفاوضي مباشر. هكذا وضعت السلطة، نظرياً، إسرائيل الابادية والحزب في خانة خصمين يهددان سيادتها، لكنها لم تتعامل معهما بالمعيار نفسه.
الدولة التي قدّمت نفسها بوصفها دولة قوية ذات سيادة فضلت تطبيق معيار القوة للتفضيل بين عدوين او خصمين. رفعت شعار حصرية السلاح ومواجهة كل من ينازعها سلطتها، لكنها طبقت هذه السيادة فقط على الطرف الأضعف. واجهت الحزب، وفرضت عليه شروطاً، واعتبرت تفكيك قدراته اختباراً لهيبة الدولة، بينما عجزت أمام إسرائيل عن انتزاع انسحاب فوري أو وقف للعدوان أو حتى ضمانات سيادية واضحة وكل ذلك تحت مبرر موازين القوى او هذا ما جناه علينا الحزب من الضعف وانعدام الاوراق.
اتفاق الإطار يفضح زيف الخطاب الرسمي. فالمشكلة ليست فقط في الإرث الذي تركه الحزب أو في اختلال ميزان القوى؛ بل في أن الدولة اختارت مواجهة الأمر الواقع حين كان لبنانياً، والخضوع له حين كان إسرائيلياً. سيادة الدولة ليست مبدأً، بل امتيازاً يُمارس على الاقل قوة ويُعلّق أمام الأقوى. إنها دولة قادرة على مواجهة «الدولة داخل الدولة»، لكنها تختار عدم مواجهة دولة تحتل أرضها وتقصف شعبها وتتنازل عن ابسط الحقوق القانونية ثم تسمي هذا العجز واقعية، وتسمي الاستقواء بالدعم الاميركي والتجاوب مع الضغط الاميركي والتهديد الإسرائيلي سيادة.
تقع على عاتق الثنائي اليوم مسؤولية إطلاق جبهة وطنية سياسية واسعة لمواجهة ما يمكن وصفه بـاتفاق العار، اتفاقٌ صاغه بنيامين نتنياهو، وقبلت به السلطة اللبنانية ممثّلة برئيس الجمهورية جوزاف عون، وبالتبعية رئيس الحكومة نواف سلام.
المعترضون على هذا الاتفاق كثر، من أحزاب ونواب وفعاليات سياسية وشعبية، ولا يجوز السماح بتمرير اتفاق مذلّ ومجحف، ينتقص من سيادة لبنان وحقوقه، ويمنح إسرائيل امتيازات دون التزامات من طرف واحد، من دون أن يفرض عليها أي محاسبة جدية عن احتلالها واعتداءاتها وجرائمها، بل وكرّست سلطة عون وثبتت فكرة عدم محاسبة أو ملاحقة إسرائيل قضائيا وقانونيا.
إن الاكتفاء بخطابات "درء الفتنة"، أو بشعارات من نوع "مواجهة الأصيل بدل الوكيل"، لن يكون سوى تراجع سياسي يفتح الباب أمام مزيد من التمادي داخليا، فالسلطة اللبنانية تواصل، منذ أكثر من ثمانية عشر شهرًا، التعامل بخفّة مقلقة مع السيادة الوطنية، والتغاضي عن مسؤولية الاحتلال، وصولًا إلى القبول بإطار قد يفضي عمليًا إلى التنازل الرسمي عن حق لبنان في محاسبته ومطالبته بالانسحاب ووقف اعتداءاته.
قرأت نص إطار العمل أكثر من مرة، وفي كل قراءة تظهر كارثة جديدة وافقت عليها السلطة اللبنانية، نحن أمام اتفاق لا يجوز أن يمرّ، ولا أن يتحول إلى أمر واقع أو مرجعية سياسية تفاوضية، حتى لو تعاملت معه واشنطن وتل أبيب بوصفه مجرد ورقة ضغط في المفاوضات مع إيران.
الأخطر أن إسرائيل نفسها لا تبدو معنية بتنفيذ البنود التي صاغتها، بل باستخدام الاتفاق أداةً لفرض المزيد من الشروط على لبنان، وانتزاع التنازلات منه تحت عنوان "السيادة" ومنها التحكم بعقيدة الجيش وفرقه وصولا لمحاولة إقصاء ضباط وعناصر، فيما لا يفهم ساكنو القصر والسراي من السيادة سوى الشعارات والجعجعة الفارغة.
نحن أمام لحظة تاريخية ومسؤولية وطنية لا تحتمل الصمت أو التردد، لا يمكن السماح لهذه السلطة بمواصلة رهن البلد وتسليمه لإسرائيل تحت ذرائع سياسية واهية، والتاريخ لن يرحم كل من يتساهل أو يتخاذل أو يشارك، بالصمت أو بالفعل، في تمرير هذا الاتفاق وتكريسه.
هناك اتفاق اسوأ من اوسلو و ١٧ آيار، بل يمكن وصفه موضوعيا بأنه اسوأ الاتفاقات التي يمكن التوصل إليها. طبعا لا زلنا لم نطلع على ملحقاته التي يمكن أن تكون اسوأ.
لن أكرر النقاط التي لم تقاتل السفيرة والوفد المفاوض لمنعها، كالبند الذي لا تملك الدولة حق التنازل عنه "التوقف عن اتخاذ أي إجراءات عدائية أو مناوئة في المحافل السياسية أو القانونية الدولية".
وأيضا إعلان مناطق "تجريبية" في منطقتين لا ينطبق عليهما واقع الاحتلال بالمعنى الحقيقي، تحديدا فرون غير المحتلة.
وكي لا أكون مشككا وسلبيا، هذا رئيس حكومة الاحتلال (وإن كان بنظر حكومة لبنان لم يعد عدواً) بنجامين نتنياهو يؤكد بقاء قواته في ما يسمى" المنطقة الأمنية العازلة"، بعمق نحو 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، بموافقة أمريكية ولبنانية، وقال "سنبقى في المنطقة إلى أن يُنزع سلاح حزب الله وبقية الجماعات الإرهابية".
الآن ما العمل؟
رئاسة الجمهورية والحكومة اتفقا على هذا المسار، هناك اعضاء في الحكومة والبرلمان ابدوا رفضهم الكامل أو الجزئي له. هؤلاء الآن أمام مسؤولية مواجهة الاتفاق بشكل رسمي في المؤسسات اللبنانية الرسمية. المواجهة تمتد من محاولة تغيير الاتفاق وصولا إلى الاستقالة والذهاب نحو مواجهة سياسية.
المواجهة السياسية ستعني حكما تفعيل الاعتراض الشعبي، والاعتراض الشعبي يجب أن يترافق مع مقاومة احتلال في النقاط الواقعة تحت الاحتلال. دون ذلك، البيانات لا تُقدّم ولا تؤخر، بل هي تكريس للأمر الواقع.
هذا اتفاق تطبيع أمني، اتفاق تحالف ذيلي، يصبح بموجبه جوزف عون تابعاً لنتنياهو، كما لأي رئيس حكومة إسرائيلي آخر. فإضافة إلى إنشاء لجنة أمنية مشتركة، ومنح الولايات المتحدة حق التحكم بإعادة الإعمار، وجعل الجيش الإسرائيلي وصياً على الجيش اللبناني للتحقق من تنفيذه "واجباته"، تعهّد جوزف عون بعدم ملاحقة كيان الاحتلال على أي جرائم ارتكبها سابقاً، او يرتكبها مستقبلاً. جوزف عون منح كيان الاحتلال حصانة قانونية تحول دون ملاحقته أمام أي مؤسسة دولية، قضائية كانت أم سياسية. كنت على اطلاع على الجو العام للاتفاق، إلا أن هذا البند فاق بسفالته كل التوقعات!
وزير الداخلية أحمد الحجار يبدو أنه طامح لخلافة نواف سلام ولكن مع الأسف دون قراءة المتغيرات الإقليمية، اللوحات الإعلانية على طريق المطار هي لوحات مستأجرة مدفوعة ولا يمكن إزالتها طالما لم تخالف القانون، كان الأجدى بك يا أبو جودت أن تقبض على خالد العايدي قبل تهريبه من السفارة
الرئيس ترامب غاضب من نتنياهو، وهذا الأخير يتحداه ويستمر بضرب لبنان بعنف كبير بينما شعبيته تتراجع كثيرا في الداخل وتهدد مستقبله السياسي والانتخابات… لو ان لبنان ينتهز هذه الفرصة ويعلن (فقط يعلن) انه سيوقف المفاوضات ويحمّل نتنياهو مسؤولية ذلك ويطلب من الرئيس ترامب تفهم موقفه ، لكان ساهم اولا بحماية الموقف اللبناني وساهم ثانيا بدعم ضغوط ترامب ودفع ثالثا نحو اسقاط نتنياهو داخليا.
ليس المطلوب الانسحاب من مفاوضات يريدها ترامب لكن على الاقل التهديد بتعليقها. هل هذا صعب او ممنوع؟؟؟
سيعود ذوي الشهداء الى قراهم بعد نهاية الحرب وقد يمر بعضهم على مكان استشهاد حبيبه، يرى آثار الصاروخ والدماء التي جفت على تراب الجنوب، لكم انتم، كل العزاء بالمصاب واليتم والثكل والفقد، ولكم الجميل على أهل هذه الأرض الذين ما كانوا ليعودوا لولا تضحياتكم.
عملًا بحق الرد الدائم، فإن على السلطة اللبنانية، ممثَّلةً بالرئيسين جوزاف عون ونواف سلام، أن تضع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عند حدّه ، وأن ترفض بصورةٍ قاطعة كلامه عن شمول لبنان بالاتفاق الاميركي الإيراني ، كما ورد في منشوره أدناه.
فهو يقول:
«نحن قريبون جدًا من اتفاق من شأنه أن يجلب السلام إلى المنطقة، بما في ذلك لبنان، وعلى جميع الأطراف أن تتراجع.
يجب ألّا تكون هناك أي هجمات أخرى من جانب إسـ ـرائـ ـيل في أي مكان داخل لبنان، كما يجب ألّا تكون هناك أي هجمات أخرى من أي طرف آخر، بما في ذلك حزب الله، ضد إسـ ـرائـ ـيل».
اعذرنا، سيّد ترامب، فلبنان ليس بندًا ملحقًا بأي مفاوضات إقليمية، ولا ورقةً على طاولة التفاوض بين واشنطن وطهران. لبنان دولةٌ ذات سيادة، ولا يملك أحدٌ حق التفاوض باسمها أو تقرير مصيرها أو ربط مستقبلها بأي مسار .
وبناء عليه ، فإن أي حديثٍ عن «اتفاق يشمل لبنان» يبقى مرفوضًا ما لم يكن لبنان طرفًا فيه و ندى حمادة معوض
مشرفه على مخرجاته.
استناداً إلى ما كنت قد كتبته قبل أيّام، ومع البعد اللبنانيّ المتجدد، والاعتراضات التي تتصاعد داخل إيران على الاتفاق، والشكوك التي لم تهدأ حيال التزام واشنطن بتعهّداتها، والمواقف التي تتبدّل عند دونالد ترامب من يوم إلى يوم، وإسرائيل التي تُصر على شروطها المستحيلة، يبقى أي اتفاق بين واشنطن وطهران أقرب إلى سراب. يلوح من بعيد إلى الحدّ الذي يوحي بأنّ الوصول إليه مسألة وقت. ثُمّ يتراجع.
وحتى لو جرى توقيع الاتفاق، فهو برأيي لن يخرج من مساحة السراب. فالعقبات التي تعترضه أعمق من التفاصيل التقنية وأبعد من الإجراءات: انعدامُ ثقة متراكم، وتوقعات رغائبية يقرأ فيها كل طرف فيها ما يشتهي، والتزامات إقليمية تصطدم عند كل منعطف. قد يصنع الاتفاقُ لحظةَ أمل عابرة. لكنّه كالعادة، يبدأ بالتحلل قبل حتى أن يجف حبره.
في هذه الحرب من يقاتل بهدف النجاة لن ينجو، ومن يريد اتفاقا لمجرد الاتفاق، فلن يحصّل أفضل مما حصل عليه محمود عبّاس. هذه حرب طويلة بغض النظر عن فترات الاستراحة التي قد تظهر بين الفينة والأخرى، هي حرب وجودية، والحروب الوجودية لا تنتهي بابتسامات على الجانبين.
اثنان يظلمان رياضة الفورمولا 1. الأول لانس سترول، الطفل المدلل الذي لا يجيد القيادة بقدر ما يتميز بتحطيم السيارة، إلا أن والده اشترى له فريق أستون مارتن ليقود فيه. والثاني محمد بن سُلَيّم، رئيس الاتحاد الدولي للسيارات، الذي يتجاهله أغلب السائقين، لكنه مع ذلك يقترب منهم بعد كل سباق فيما يحاولون التهرب منه.
إلى جانب الرأسماليّة، فإنّ السّياسة، بكلّ ما تحمله من فسادٍ وانعدام المبادئ والأخلاق، فعلت ما هو أبعد من وصفه بأنّه «تشويه». المشكلة، وبعد ما كلّ ما حدث في المنطقة والعالم، ثمّة عقول ساذجة، مقتنعة فعلًا بأنّ كرة القدم منفصلة عن السّياسة. ولكم في مونديال «أميركا» خير دليل.
يقول وزير الخارجية والمغتربين #يوسف_رجي: «إن التمييز بين الجناحين السياسي والعسكري للحزب لا يستند إلى أي واقعية»، وإن «حزب الله كيانٌ واحدٌ متكاملٌ يشكّل منظمةً عسكريةً غير شرعية على الأراضي اللبنانية».
وفي مقابلة لرجي مع قناة LCI الفرنسية، بقي شيءٌ واحد ناقصاً ، إذ لم يوضّح وزير الخارجية ما إذا كان الناخبون الذين اقترعوا للجناح السياسي النيابي سيُصنَّفون أيضاً بأنهم غير شرعيين!!
لازم تتوضّح، لأنّو عندك حركة الـ547 ألف و246 نفر ونفرة بسنّ الانتخاب، هودي اقترعوا لجناح أمل ـ حزب الله بالانتخابات.
ومصيبة إذا احتسبتوا ضمناً ، الحلفاء من بقية الطوائف اللي عربشوا عالحواصل.
،و بمجموعهم ومجموعاتهنّ، في مواطنين بدهن يعرفوا إذا بيقدّموا على سجلات وزارة الخارجية كمغتربين.
منذ بدء الحرب، قال #ترامب إن "الاتفاق مع #إيران وشيك" 37 مرة.
وأكثر منها قال إنه انتصر،
ومثلها ربما قال إن سيدمر إيران.
الجميع بات يعرف نمط الطرف الآخر، ويدير موقفه على أساس هذا النمط.
فبينما يعمل ترامب على قاعدة معاملاتية في السياسة والحرب، أي السياسة التي تقوم على إنجاز المصلحة بسرعة وحزم. يقوم النمط الإيراني على إطالة أمد النقاش، والدخول في تفاصيل ما هو تكتيكي وعملياتي، لتحصيل ما هو استراتيجي ومستدام.
في العرض الأخير الذي أرسلته طهران إلى واشنطن، لعب ترامب اللعبة المعاكسة، فتأخر نحو 12 يوماً في دره، مراهناً على الاستنزاف المالي الذي يقدّره ب500 مليون دولار يومياً من الخسائر بسبب الحصار.
بعد الرد الأميركي، أبطأت طهران عجلة الرد ل20 يوماً، بغية تعطيل اللعبة المعاكسة، وإعادته إلى نمط العجلة، لأن هذا النمط يجعل ترامب تحت ضغط الوقت، ونفاد احتياطات النفط في السوق، والاقتراب أكثر من استحقاقات مصيرية في الداخل.
الآن لك يتغير شيء، الموقف نفسه، عض أصابع وجس نبض واختبار استجابة الطرف الآخر، ماذا يقبل، وماذا يرفض.
إذا ذهب ترامب إلى الحرب مجدداً، فإن الجولة الأخيرة ستكون شديدة الحدة، ومحدودة الوقت، على الأغلب. فلا طهران يناسبها الحرب المكثفة المديدة، ولا ترامب يتحملها.
ثم إن الغرض من الجولة الأخيرة إن جرت، هو تغيير الإدارة السياسية للطرف الآخر، وإرغامه على توقيع نسخة منحازة لخصمه.
وبالمختصر، يضغط كل طرفٍ على رقبة الآخر، القبضتان شديدتان. لكن بالنسبة لإيران، فإن مصير ترامب السياسي على المحك بنتيجة ما تضيفه ارتدادات الحرب على الحسبة الداخلية الأميركية (وهي التي تحسم المعركة الانتخابية في الخريف).
وبالنسبة لترامب، فإن قدرات الدولة الإيرانية هي التي على المحك، لأن قدرتها على الصمود تحت هذا الضغط الأقصى غير مؤكدة بالنسبة إليه.
لذلك فإن كسر حلقة الضغط والضغط المباشر باتفاق نقطة التوازن المعقولة للطرفين هو الحل الأمثل. لماذا لا يحدث ذلك؟ برأيي لسبيين:
الأول هو غياب الثقة وتعثر محاولات بنائها بخطواتٍ مقابل خطوات.
والثاني هو وجود ملفات خلافية خلفية تمثل عمق الصراع، خارج النووي والمضيق والحلفاء وإسرائيل.
تردد الأحداث الحالي متوقع ومألوف. لا تغيير كبير في الاتجاه.