الذلة انه يوصلك ماي وسخ للبيت بيه ريحة گاز
الذلة انه عندك طلاب يگعدون بمدارس طين
الذلة انه تروح بيها للمستشفى نايم بصفك چلب
الذلة انه تدخل للبيت وايدك فارغة
الذلة من تطلب فيزا ونسبة الرفض 85%
الذلة من تنتخب نفس السياسي عشرين مرة
وينصب عليك ويذلك اربعين مرة
وزارة الاقتصاد الرقمي وعبقرية تدوير العناوين
مبروك للعراق دخوله العصر الرقمي وأخيراً قررنا أن نقفز من العصر الحجري إلى عصر التكنولوجيا بقفزة حكومية واحدة وكأن المشكلة في العراق كانت دائماً نقص أسماء الوزارات لا نقص الإنجازات
استحدثوا وزارة للاقتصاد الرقمي والحوكمة والعلوم والتكنولوجيا وكأننا نعيش في وادي السيليكون وليس في بلد قد تتحوّل فيه المعاملة من ورقة إلى شاشة من دون أن تتحرّك خطوة واحدة نحو الإنجاز
وزارة بهذا الاسم الطويل تحتاج إلى قاموس حتى يفهم المواطن اختصاصها وربما نحتاج الى وزارة تشرح الاسم وربما يحتاج الوزير نفسه إلى مخطط يشرح له أين يبدأ الاقتصاد وأين تنتهي الحوكمة وأين تدخل التكنولوجيا في طابور المراجعات
فالاقتصاد الرقمي عندنا قد يصبح هو نفسه الاقتصاد الورقي ولكن مع شاشة حديثة وواجهة أنيقة وموظف يشرح للمواطن أن النظام متوقف
إنها عبقرية عراقية فريدة في تحديث شكل البيروقراطية من دون المساس بجوهرها وتحويل الانتظار التقليدي إلى انتظار إلكتروني وتحويل المعاملة الضائعة إلى بيانات مفقودة وتحويل الفشل الإداري إلى خلل تقني
أما الحوكمة فقد تتحوّل إلى كلمة فخمة تُستخدم في المؤتمرات بينما تبقى المسؤولية موزعة بين اللجان والمكاتب والتواقيع حتى لا يعرف أحد من المسؤول عن شيء
والأطرف أن وزارة الاقتصاد الرقمي تأتي في بلد أصبحت فيه التكنولوجيا عنواناً عصرياً يصلح لتزيين الخطابات بينما يبقى السؤال عن مضمونها ونتائجها معلقاً في فضاء رقمي واسع
وهكذا ندخل عصر الذكاء الاصطناعي بعقلية المعاملة الورقية ونستحدث وزارة للمستقبل بينما تتنافس مؤسساتنا أحياناً على إعادة إنتاج الماضي بأسماء أكثر حداثة
أما الشهادات العلمية والمناصب الرفيعة فقد أصبحت جزءاً من المشهد السياسي الذي تُعرض فيه الألقاب والسير الذاتية بعناية كبيرة بينما لا يمكن قياس قيمة المنصب بعدد الشهادات ولا بعدد الأسماء اللامعة بل بما يتركه من أثر في حياة الناس
وفي النهاية يبدو أن الإنجاز الأسهل في العراق هو استحداث عنوان جديد أما تحويل العنوان إلى واقع فهذه قصة أخرى لا يكفي فيها مؤتمر صحفي ولا شعار حديث ولا صورة أمام شاشة عملاقة
وهكذا قد ينتقل العراق من البيروقراطية الورقية إلى البيروقراطية الرقمية من دون أن يغادر البيروقراطية نفسها
تتغيّر أسماء الوزارات وتتطوّر المصطلحات وتكبر العناوين أما المواطن فيبقى عالقاً بين نظام متوقف ومعاملة مؤجلة ووعد ينتظر تحديثاً جديداً
#العراق_بصورة_أوضح