لم يكن السؤال
هل أردتَ الرحيل،
بل
هل كنتَ تعرف
ماذا سيبقى بعده؟
تركتني واقفًا
وبيدي أشياء
لا أعرف كيف أستعملها:
ذكريات،
وعود لم تُستهلك،
وصوتي
حين ينادِيك
ولا يعود
لم تأخذ كل شيء،
لكنك أخذت
المعنى
وتركتني أعيش
وأنا أجرّ الحياة
كأنها مشهد
طال أكثر مما يجب.
لم ينتهِ الحزن منذ دخلتِ قلبي، هو فقط تعلّم كيف ينسحب
كأنكِ لم تطرُدي الوجع، بل أقنعته أن لا داعي لبقائه، فجلس في الزاوية ينظر إليكِ ويصمت
حين حضرتِ، صار القلب أقلّ ضجيجًا، لا لأنه نسي ما مرّ به، بل لأنه وجد ما يستحق أن يُكمِل لأجله
فبعض الحضور لا يداوي الجراح، هو فقط يجعل الألم غير ضروري.
لا حياة لمن لم يُمسَّه العشق،
لا لأن الحب يُنقذ،
بل لأنه يمنح الأشياء
سببًا لأن تُحتمل
ولا الأسماء جميلة بذاتها،
هي تصير كذلك
حين نربطها
بشخصٍ
علّم قلوبنا
كيف تنطقها
بعض البشر
لا نعيش لأجلهم،
نعيش من خلالهم،
كأن الحياة
استعارت وجوههم
لتُقنعنا
أن البقاء
يستحق المحاولة.
لم تعد كما كانت، بل كما ينبغي أن تُحَبّ
عادت فكرةً تخشى أن تُمسّ، كأن الجمال يفقد معناه حين نطمئنّ إليه
لم أُوقظ قلبي لها، تركته واقفًا بين الخوف والرغبة، أراقبها دون أن أمدّ يدي
أحبّك بالطريقة التي يُحِبّ بها الأفق: أراكِ كاملة، وأعرف أن لمسكِ قد يُنهي جمال المسافة
لأن بعض الأشياء حين نصل إليها تسقط، وأجملها ما يبقى معلّقًا بين الرغبة والدهشة
وهكذا… لم أردكِ أن تكوني، أردتُ فقط ألا تزولي وأنا أتأمّلكِ.
تعبتُ حتى صار التعب
صفةً لا حالة،
وعشتُ كأنني أسبق عمري
لأرى ما لا يُرى عادةً
إلا بعد الخسارة
تحمّلتُ أكثر مما يحتمله القلب،
لا شجاعةً،
بل خوفًا من أن ينهار كل شيء
إن اعترفتُ بالتعب
سامحتُ،
لا لأن الجرح صَغُر،
بل لأنني كنتُ أطفئ الضوء
كي أواصل السير
وأقنع نفسي
أن العتمة طريق
لكن الضوء
لا يختفي فجأة،
إنه يتناقص
حتى تعتاد غيابه،
فتعيش…
ولا تحسّ
توقّف الزمن عندي
حين أدركتُ
أن النجاة لا تعني الحياة،
وأن القلب
قد يستمرّ بالنبض
بعد أن يتخلّى عن الشعور.
هل جمعوا نساء الكون في واحدة،
أم أنّها
حين غابت
أخذت معها
معيار الجمال؟
لعلّها لم تكن الأجمل،
لكنها كانت
الوحيدة
التي اختلّ بعدها الميزان،
فصار كل جمالٍ
يُقاس…
ولا يُقنع
نحن لا نبالغ حين نحب،
نحن فقط
نرى بعيونٍ
تعلّمت الجمال
على ملامحٍ واحدة،
وحين فقدتها
عجزت
أن ترى سواها
ولهذا،
لا يبدو الغائب أبهى،
بل تبدو الحقيقة
أقلّ اكتمالًا
بعده.
لم أبكِ لأجلك فقط، بكيتُ لأجلي حين صدّقتُ أن الحب يكفي ليُنقذنا
عشتُ لك، وتركتُ نفسي مؤجّلة، أقنعتُها أن الانتظار نوعٌ من الوفاء، والخسارة حين اخترتَ الرحيل، لم يكن الألم في ذهابك، بل في اكتشافي أن الجزء الذي سلّمتُك إيّاه عاد إليّ مكسورًا
اعتبرتك داخلي، ظننتُك مأوى ، فإذا بك تمرّ وتترك المكان خرابًا لا يصلحه الاعتذار
دخلتُ بعدها سباتًا طويلًا من الحزن، لا نومًا ولا شفاء، وصرتُ شخصًا يتحدّث بهدوء لأن صوته الداخلي منهك
وما الخيانة فعلًا، إلا أن تصنع من إنسانٍ لم يتوقّع السقوط نسخةً لا يعرفها.
بعدما خذلني الجميع، لم تتوقّف الحياة… أنا الذي توقّفتُ عندها
صار الزمن يمرّ كأنه لا يعنيني، وصار الكلام محاولة فاشلة لإقناع نفسي أن الرحيل قرار وليس انهيارًا مؤجّلًا
لم يبقَ لك هنا مكان، لا لأنك غبتَ، بل لأن كل الأمكنة فقدت قدرتها على احتوائك
كنّا طيبين إلى حدٍّ خطر، نؤمن أكثر مما ينبغي، فنُكافَأ بأن نصبح حكايات لا تُصدَّق… ولا تُنسى.
تحدّثتِ…
لا بصوتكِ فقط،
بل بما خلفه
بالرجفة التي تسكن الضحكة
وتفضح قلبًا
لم يتعلّم التخفّي
ضحكتِ،
فارتبك العالم في صدري،
لأن بعض الضحكات
لا تُولد للفرح،
بل لتفتح أبواب الجنون على مهل،
وتعلّم العاقل
كيف يختار الضياع
وهو بكامل وعيه
في ضحكتكِ شيءٌ لا يُقال،
شيءٌ يجعل الحب
يمرّ بلا استئذان،
ولا يكتفي بالقلب،
بل يستولي على اتزانه
ومن يقترب…
لن يخرج كما دخل،
فبعض الضحكات
لا تُنقِذ،
بل تترك خلفها
جنونًا جميلًا
لا يُشفى.
أصاب قلبي سهمٌ من عينيكِ،
فلم يكن وجعًا،
بل فهمًا
إنني كنت أمشي نحوك
منذ البدء
وقفتُ حيث لا نجاة،
لأن النجاة
كانت خيانة
وما هذه إلّا سجيّةُ مُغرَمي،
أن يختار الجرح
حين يكون هو الطريق
فأموت بنظرةٍ منك،
وأحيا
كأثرٍ لا يزول.
اللهم دِمْ للمحبّة،
وإن باعدت بيننا الطرق،
فما سكن القلب بإخلاص
لا تقتله المسافات،
ولا يُطفئه الغياب
وإن كُتب لنا الفِراق،
فاجعل للقاء موعدًا
يعرفه القدر
ولو تأخّر.
وعيناها تنظران إليّ
كأنهما تعرفان
الطريق إلى قلبي قبل أن أعرفه،
فتصبحين الأمان في قلبي
دون أن أسمّيه
فأميل قليلًا…
لا خوفًا من الحب،
بل رهبةً من سلامٍ
يمرّ بي
ويفتح في صدري نوافذ
لم أدرِ أنّها كانت مغلقة ،
في قربها يتباطأ الزمن،
ويصير الوجع ذكرى بعيدة،
وأتعلّم الطمأنينة
كما يتعلّمها طفل
حين يثق بالعالم
للمرّة الأولى
أضحك بلا سبب،
ويصير القلب أخفّ من الكلام
وكلّ خوفي
أن أستيقظ يومًا
فأدرك
أن هذا الأمان
كان حلمًا
مرّ بي،
ثم علّمني
كيف يكون القلب
حين يكون حيًّا تمامًا.