حيا الله أستاذنا الدكتور شوقي القاضي.
أنا لا أهتم كثيرا بحروب الأنساب والأحساب بين العدنانيين والقحطانيين بعد مضيِّ أكثر من خمسة قرنا على ما ورد في سورة الحجرات: "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ"، وفي خطبة الوداع: "أن المسلمين إخوة". ولست أرى أن تلك الحروب ستفيد أهل اليمن وحدةً أو حريةً أو تنميةً.
أما نسبة الرجل لأمه -تجوُّزا ومجازا- فهي كثيرة عند العرب قبل الإسلام وبعده، وقد ألَّف فيها عدد من العلماء والأدباء الأقدمين كتبا، ذكر منها المؤرخ المصري الكبير فؤاد السيد عدة عناوين، وذلك في صدر كتابه: "معجم الذين نُسبوا إلى أمهاتهم".
ومن أساليب العرب في التعبير ما يفيد الشيء ونقيضه بحسب السياق، مثل صيغة التصغير التي تُستعمل في العربية للتحبُّب وللاحتقار. ومثل ذلك يقال في نسبتهم الرجلَ لأمه، فهي كثيرا ما تكون من باب التحبُّب (لما يراه الناس من شدة تعلُّق الولد بأمه)، وهذا هو الحال مع محمد بن علي بن أبي طالب، المشهور بابن الحنفية (نسبة لأمه خولة بنت جعفر الحنفية). فلا أحد طعن في نسبه، أو علمه، أو فضله.
وتوجد أمثلة كثيرة لنسبة التحبب هذه، منها:
1. مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، الصحابي عبد الله بن أم مكتوم (وأم مكتوم هي أمه عاتكة).
2. الصحابي سعد بن بجير، المعروف بابن حِبتة (وهي أمه حبتة بنت مالك).
3. شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية (وتيمية جدته لأبيه).
كما توجد في كلام العرب نسبة الرجل لأمه من باب الاحتقار، أو الطعن في أمه، أو الطعن في نسبه (والعياذ بالله تعالى). ومن أمثلة ذلك:
1. عبيد الله بن زياد الذي كان البعض يدعونه ابن مرجانة.
2. زياد بن أبيه الذي كان البعض يدعونه ابن سمية.
3. مروان بن الحكم الذي كان يدعوه خصومه ابن الزرقاء.
وفي حديث سفينة الشهير: "خِلافةُ النُّبوَّةِ ثَلاثونَ سَنةً، ثمَّ يُؤتِي اللهُ الملكَ- أو مُلكَه- مَن يشاءُ. قال سعيدٌ: قال لي سَفينةُ: أمسِكْ عليكَ: أبو بكرٍ سنتين، وعمرُ عشرًا، وعثمانُ اثنتي عشرةَ، وعليُّ كذا، قال سعيدٌ: قلتُ لسفينةَ: إنَّ هؤلاء يزعمون أنَّ عليًّا لم يكن بخليفةٍ، قال: كذبَتْ أسْتَاهُ بني الزرقاءِ، يعني: بني مرْوانَ" (الألباني، صحيح أبي داود).
وقد ذكر الحافظ الذهبي رواية عن محمد بن الحنفية أعجبتني، واقتبستُها في كتابي: "الخلافات السياسية بين الصحابة"، وهي قول ابن الحنفية: "أهل بيتين من العرب يتخذهما الناس أندادًا من دون الله: نحن وبنو عمِّنا هؤلاء، يريد بني أمية" (الذهبي، سير أعلام النبلاء).
أسأل الله تعالى أن لا يجعلنا ممن يدعو إلى عصبية، أو يقاتل على عصبية، أو يموت على عصبية. وأن يجمع كلمة المسلمين على العدل والحق والخير: سنَّة وشيعةً، سلفيين وخلَفيين. "رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ" (سورة الحشر، الآية 10).
@saif_aldareei فعلا كما كان جدهم عبد الله بن أبي بن سلول يدافع عن الأمة ونبيها ويطعنهم في الظهر في الخفاء ويقوي أعداءهم كذا فعلت #الإمارات مع الأمة والإسلام
@MBRAlkhater1@AlanjawiA@AwqafM أحسنت يا بو راشد المفروض الكل يتنافس على تنظيف بيت الله فهو الشرف ومن رفع بيوت الله التي (أذن ان ترفع) رفعه الله وأعلى قدره.
شيخ الحروب وكهلها وفتاها.. شهيداً
يلحق بركب الصحاب، إلى جوار كريم ورب رحيم عظيم
اللهم عوّض أمتنا خيراً برحيل خير رجالها ومجاهديها واكتب لها عزّاً ونصراً وفرجاً قريباً لا يُخيّب رجاء المؤمنين
أبارك لأخينا العزيز الصحفي الأديب أحمد فال الدين صدور كتابه المفيد الماتع ( مرايا أبي عثمان) الذي يتناول فيه شطرا من تصورات وتدوينات #الجاحظ حول الأقوام والأديان في زمنه.
كنت قد عزمت على اقتناء نسخة عندما أزور #معرض_الدوحة_الدولي_للكتاب لكن أبا ليلى كعادته ابتدرني بنسخة زيّنها بإهدائه يوم أمس، فعكفت على الكتاب اليوم لأجد فيه من المتعة والفائدة ما مسح عني عناء شهر كان مثقلا بالأعمال والهموم.
وكان أديب الصحفيين قد أصدر روايتين تاريخيتين فريدتين وهما ( #الحدقي) في سيرة عمرو بن بحر #الجاحظ، و (#دانشمند) في سيرة أبي حامد #الغزالي. والأدباء في باب الروايات التاريخية صنفان على الأغلب؛ زاهدٌ فيها ومقبلٌ عليها على غير بصيرة. لكن أحمد فال الدين جمع بين ضبط أحداث التاريخ وبين رشاقة الأسلوب وتماسك الحبكة؛ فلا المعلومة قتلت روح الرواية عنده، ولا خيال الأديب جنى على حقائق التاريخ كما نقلت إلينا.
مبارك لكم والقارىء العربي صدور (#مرايا_أبي_عثمان ) وأحثّ الجميع على اقتناء كتب أحمد فال الدين والعكوف عليها في الإجازة الصيفية، أليس الصيف بقريب ☺️