أخيرًا أصبح للناس رموزٌ من نوع جديد، استبدل الله بأقوامٍ لم يرعوا نعمته أقوامًا رفعوا كلمته؛ فكانت شهادتهم للقدس، وشهودهم في غزة، ومن لم يشهدوهم يهدونهم العمرة تلو العمرة في بيت الله الحرام!
أتخيل أن عالمًا بحجم التيه الذي كنا فيه، كان الرجل يكاد يهدي عمرته لرجلٍ مات على فجور، وهو لا يستشعر أمام الله خجلًا، لأن ذلك الحجم من الرموز الذي يعرفه!
ما المشكلة في الترميز؟ ولمن يخاف، هل تظن أن زوجته ومسجده وصحبه المقربين نشروا دون تنسيق مع المقاومة، والله ذلك وحده كفيل بتلك الرمزية التي نريدها ونبحث عنها، أنهم أرادوا ذلك، كان قدره أن نعرفه، مجرد بطل واحد استطعنا التعرف عليه من وسط آلاف المجهولين الذين نود لو رأينا طرف قدم لأحدهم حتى ننكب عليه مقبّلين.
أهلوهم؟ ضحوا بأثمن ما يملكون، بفلذات قلوبهم قبل بيوتهم، والأولى الآن أن نقابل أهالي الشهداء فنحميهم في صدورنا، ونحملهم في قلوبنا، ونلزم أياديهم ورؤوسهم فنلثمها حتى الرمق الأخير، أنهم أنجبوا لفلسطين وقودًا لا ولدًا، وسراجًا لا ابنًا، وقنديلًا يضيء عتمتها وعتمتنا، فيكون بإذن الله ذلك القدوة، الذي سيلهم أحدهم في مكان آخر من العالم، كي يمرغ أنف إسرائيل!
هؤلاء الشبان هم المقاومة الحقيقية، هم البطل، هم أهل الخندق والنفق وأصحاب الفخامة والسموّ وصناع الرأي والقرار، إذا ما عرفتم أحدهم فاجعلوه لأبنائكم قدوة، هؤلاء المغاوير الذين راحوا لفلسطين، والله شهيدٌ، لفلسطين لا غيرها.