"من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلةٍ كفتاه".
آيتان نزل معها ملكٌ من السماء لم ينزل قطّ، وفُتح لها بابٌ من السماء لم يُفتح قطّ.
تقرؤها في ليلتك فيكفيك الله بها السوء وكلَّ الشرور.
ما أعظمها وما أشدَّ تفريطنا !
لم أكتب هذا المقال لأجيب عن سؤال “هل يجوز الضرب أو لا؟”
ولم أكتبه لأقدم وصفة سريعة تنهي المشكلة من جذورها.
كتبتُه لأنني رأيتُ ما هو أعمق وأخطر…
رأيتُ مربّين يظنون أنهم يصنعون الأدب، بينما هم من حيث لا يشعرون يصنعون الخوف.
ورأيتُ أطفالًا يتوقفون عن الخطأ، ليس لأنهم فهموا… بل لأنهم ارتعبوا.
ما الذي يحدث حقًا داخل الطفل حين يُضرب؟
ولماذا يتناقض الضرب مع جوهر التربية؟
وهل حقًا “الضرب” الذي ورد في السنة هو الضرب الذي نراه اليوم؟
هذا المقال ليس ردًا… بل كشفًا لمعنى غائب.
■ الطفل لا يفهم الرسالة… بل يفهم الألم
حين يخطئ الطفل ويقابله المربي بالضرب، فإن الطفل لا يستقبل الفكرة التي يريدها الأب أو الأم.
هو لا يسمع “هذا خطأ”… بل يسمع:
“أنت مصدر إزعاج.”
“الأمان يمكن أن يتحول إلى خوف في لحظة.”
“السلوك يُصلَح بالقوة لا بالفهم.”
الأدب الذي يُبنى على الخوف… أدب هشّ، ينكسر عند أول فرصة.
■ لماذا يلجأ كثير من المربين للضرب؟
لأن الضرب يعطي نتيجة فورية:
يتوقف الطفل عن السلوك فورًا.
لكن ما لا يراه المربي هو أن هذا التوقف ليس تربية… بل تجمّد.
العاطفة تُجمَد، الثقة تهتز، العلاقة تتصدع.
والطفل يتعلم كيف يخفي خطأه… لا كيف يصلحه.
■ بين الضرب التربوي… والضرب المُؤذي: الفرق الجوهري
كثير من الناس يستشهدون بقول النبي ﷺ:
"مُروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبعٍ… واضربوهم عليها وهم أبناء عشرٍ."
لكنهم يقتطعون النص من سياقه، ويتعاملون مع كلمة “اضربوهم” بمعناها المتداول اليوم.
والحقيقة أن “الضرب” في لغة العرب وفي فقه التربية النبوي لا يشبه إطلاقًا الضرب المؤذي الذي نراه في البيوت.
■ ما معنى “اضربوهم” كما فهمه العلماء؟
ضرب غير موجع
ضرب غير مهين
لا يجرح، لا يكسر، لا يترك أثرًا
وسيلة تنبيه، لا وسيلة عقاب
لا يصاحبها صراخ ولا غضب
ضرب رمزي (كالسواك) كما قال بعض السلف
آخر خطوة بعد سنوات من التوجيه الهادئ
أي أنه تنبيه رقيق، ليس لإيذاء الجسد… بل لإيقاظ القلب.
ولو طبق الناس هذا المعنى، لاختفى أكثر ما نراه اليوم من عنف.
فالضرب في الإسلام لا يُستخدم لتربية السلوك، بل لتثبيت عبادةٍ عظيمة بعد تعليمٍ طويل.
وهذا فرق تربوي يفصل بين منهجٍ بخطوات… ورد فعل انفعالي.
■ المشكلة اليوم ليست في الطفل… بل في الطريقة
المربي حين يضرب بلا شرح، يترك الطفل أمام ثلاث رسائل خاطئة:
1. “أنا سيّئ.”
وليس: “فعلي كان سيئًا.”
2. “العلاقة غير آمنة.”
إذا كان أقرب الناس إليه يؤذيه، فكيف بمن هم أبعد؟
3. “الألم يحلّ المشكلات.”
وتنتقل هذه الرسالة لاحقًا إلى تعامله مع إخوته أو أصدقائه.
فيكبر الطفل بملف داخلي اسمه:
“حين أغضب… أستخدم القوة.”
■ السيناريو الأكثر شيوعًا… والأكثر إرباكًا للطفل
يضرب المربي،
ثم يشعر بالذنب،
فيحضن الطفل،
ويلاعبه،
ويرافقه إلى مكان للّعب،
ويشتري له أشياء،
ويُظهر له محبة كبيرة.
المشكلة ليست في الحنان…
بل في غياب الوضوح.
الطفل يتلقى رسالتين متناقضتين:
“أخاف منك… وأحبك.”
“السلوك الخطأ يسبّب ألمًا… ثم هدية.”
هذه ليست تربية…
هذه عاصفة عاطفية يواجهها الطفل وحده.
■ ما الذي يجب على المربي فعله بعد الخطأ؟
ليس الضرب، ولا التعنيف، ولا التوبيخ.
بل هذا الترتيب:
1) تهدئة النفس قبل الكلام مع الطفل
لأن التربية تبدأ من ضبط المربي… لا ضبط الطفل.
2) الجلوس على مستوى النظر
الهيئة تصنع نصف الرسالة.
3) الاعتذار عند الخطأ
عندما يعتذر المربي، يتعلم الطفل أعمق درس في حياته:
أن الحقّ أكبر من كِبَرِ نفس المربي.
4) طمأنة الطفل
“أنت بخير… وأنا أحبك.”
5) شرح بسيط وواضح للسلوك الخطأ
جملة واحدة تكفي، بلا محاضرات.
6) وضع قاعدة ثابتة
الطفل يحتاج حدودًا… لا تهديدًا.
والحدود يجب أن تكون واضحة، متسقة، متوقعة.
7) إعادة التواصل بعد ذلك
لعب، حضن، وقت مشترك.
لكن بعد أن يفهم الطفل… لا قبل ذلك.
■ التربية ليست في شدّة اليد… بل في عمق الرسالة
الطفل يحتاج:
قلبًا ثابتًا
صوتًا هادئًا
حدودًا واضحة
مربيًا قادرًا على الاعتذار
وتوجيهًا متواصلًا بلا خوف
وما من طفلٍ يستقيم لأنه خاف…
بل لأنه فهم، وأحب، ووثق.
■ رسالة إلى كل أب وأم
لن يُحاسبك الله لأنك لم تضرب،
ولكن قد يُحاسبك على كلمة جرحت، أو خوف زرعت، أو نفس كسرت.
التربية فنّ…
والفن يحتاج رقّة، وصبرًا، وحكمة، ورؤية.
ابدأ اليوم.
صلّح ما يمكن إصلاحه.
لا تتأخر.
فقلوب الأطفال لا تُغلق… بل تنتظر.
.............
نظرًا لعدم ظهور التغريدة لدى البعض بسبب خوارزميات المنصة، شارك التغريدة مع من تشعر أنه بحاجة لهذا المحتوى.
قد تُنقذ كلمة منك قلب طفل، أو تغيّر مسار أسرة كاملة.
اجعل بينك وبين الله أعمال خفيّة لا تراها الأعين أو تتحدّث بها الألسن.. كركعتين في جوف الليل، أو صدقة لمحتاج، أو كلمة طيّبة تخيط بها جرح قلب أتعبه التجلّد، أو دعوة لمحتاج يحتاجها فتكون سببًا في تبدّل حاله، وتذكر بأن الخبيئة الصّالحة هي نجاتك عندما تشتدّ عليك الأيام.
@qkhk2009 لأن من عرف أنه مقتول إذا قتل, لا يكاد يصدر منه القتل, وإذا رؤي القاتل مقتولا انذعر بذلك غيره, وانزجر, فلو كانت عقوبة القاتل غير القتل, لم يحصل انكفاف الشر, الذي يحصل بالقتل.
وهكذا سائر الحدود الشرعية, فيها من النكاية والانزجار, ما يدل على حكمة الحكيم الغفار. • تفسير السعدي •
مســابقة ( مالحكمة من قوله تعالى )
كيف أشارك في المسابقة؟ ✨
-تابع حساب @qkhk2009
-الإجابة بالرد على المنشور
-أعد نشر تغريدة سؤال اليوم
* ينتهي استقبال الإجابات غدًا الساعة ١٠:٣٠ م والإعلان ١١:٠٠
* جــوائز نقديــة 200 ريـال 💳
* أرجوكم :
* قبل أن تستشير صديق الاستراحة في مشكلتك الأسرية، وقبل أن تستشيري شقيقتك الكبرى في مشكلتك الأسرية، أعطوا الخبز 🍞 خبازه، وتواصلوا مع أهل الرأي والمشورة [ مجاناً ]. 👇
أما هذا فقد قضى ماعليه..
تحية شكر ودعاء لأخي سالم الأحمدي على هذا الطرح والحرص على فريضة عظيمة هي الصلاة.
والثقة كبيرة في رجالات وزارة الرياضة .
ونحن بخير وإلى خير مابقي فينا المخلصون الصادقون.
"أحب للناس ماتحب لنفسك"
قاعدة نبوية عامة. لكنهاتنطبق – بصورةكبيرة – على الحياة الزوجية، وربما هي الأولى بها؛فلو أحب كل من الزوجين للآخر ما يحب لنفسه، لأصبح كل منهما في بؤرة الاهتمام، وشعر بفيض الحب الغامر، وظل نهر العلاقة الرائع متدفقا، وذلك يصنع الراحة النفسية لهما، ويهيئ المحضن الآمن للأبناء.
يقدّم مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة ومعهد سيبويه لعلوم العربية دورة خطّي النسخ والرقعة (الفنيَّين والدّارجين)
مع الخطاطين:
أ. مختار عالم
أ. مسعود حافظ
أ. عمران حافظ
مدة الدورة: (٤ أسابيع) ١٦ حصة دراسية، يومان أسبوعيًا، (السبت والأحد)
📆 ابتداءً من السبت ١٤٤٥/٢/١٧هـ حتى يوم الأحد ١٤٤٥/٣/٩هـ
🕘 الساعة: ٩:٠٠ مساءً
📱عبر منصة مجمع اللغة العربية ومعهد سيبويه الافتراضية
📝 رابط التسجيل:
https://t.co/UdifEX7Fd6
☎ للتواصل، وللاستفسارات:
https://t.co/RhINFTvo1L
في شدة الحر ونحن ننعم بالأمن والأمان ونهنأ بوسائل الراحة طاف بي الخيال إلى حيث رسول الله ﷺ وصحبه الكرام كيف كان يذيبهم حر الصيف ويقرصهم برد الشتاء ، ووقفت على مكان الصحابي الذي عذب أشد العذاب في حرّ بطحاء مكة فثبت ثبات الجبال لما تغلل الإيمان في قلبه فرضي الله عنك سيدي بلال .