قد تُصبح الشهوة سُلَّمًا إلى الله... لا حفرةً إلى المعصية... !
كيف؟!
المشكلة ليست في أن الإنسان يشتهي.... بل في: من يقود من؟
- هل تقودك الشهوة... أم تقودها أنت؟
وهنا يبدأ الامتحان الحقيقي... لقد خلق الله الملائكة بلا شهوة، وخلق البهائم بشهوة بلا عقل، وخلق الإنسان جامعا بين العقل والشهوة؛ فمن غلب عقله شهوته ارتفع حتى يكون خيرا من كثير من الخلق، ومن غلبت شهوته عقله انحدر إلى ما هو أدنى من الحيوان؛ لأن الحيوان لم يُمنح القدرة على الاختيار أصلا....
ولهذا لم يكن وجود الشهوة في الإنسان نقصا، بل كان أعظم دليل على تكريمه...
لأن الفضيلة التي لا يمكن مخالفتها ليست فضيلة.....
والطاعة التي لا يسبقها إغراء ليست جهادا....
والعفة التي لم تجد ما تغلبه ليست عفة كاملة....
إن الله قادر أن يخلق بشرا لا يعرفون الشهوة، لكنه أراد سبحانه أن يخلق عبادا يعرفونها... ثم ينتصرون عليها... ولهذا قال رب العزة:
﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾...
ولم يقل: "ومن لم يكن له هوى".... بل قال: "ونهى النفس"....
أي أن الهوى موجود...ولكن السيادة ليست له...
ليست كل شهوة جنسية.....
فالمال شهوة.... والشُهرة شهوة.... والسُلطة شهوة.... والانتقام شهوة...
وحُب المدح شهوة... وحب الظهور شهوة... بل إن بعض الناس يعبد صورته في أعين الآخرين أكثر مما يعبد الله..... ولذلك قال ابن القيم رحمه الله:
"ما ضُرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب، وما قست القلوب إلا لكثرة الذنوب واتباع الهوى."....
فالهوى لا يبدأ بجريمة كبيرة... بل يبدأ بتنازل صغير... ثم اعتياد.... ثم تبرير....
ثم يصبح الإنسان يرى الباطل حقًا والحق باطلا....
ولهذا فإن المعركة الحقيقية لا تبدأ لحظة الوقوع في المعصية...بل قبلها بكثير...
تقع في تلك الثواني الصامتة التي يسميها علماء النفس اليوم "المسافة بين المثير والاستجابة"..... هناك...في تلك اللحظة التي ترى فيها ما تشتهي...أو تسمع ما يغضبك...أو يُفتح أمامك باب المال الحرام...أو تأتيك فرصة الانتقام...
هناك يُكتب مستقبلك..... ليس لأن الحدث كبير...بل لأن القرار الذي يليه هو الذي يصنع شخصيتك....
قال الفيلسوف والطبيب النفسي فيكتور فرانكل:
"بين المثير والاستجابة مساحة، وفي تلك المساحة تكمن حريتنا في اختيار استجابتنا، وفي استجابتنا يكمن نمونا وحريتنا.".....
وهذه العبارة تكاد تكون شرحًا نفسيًا لقوله تعالى:
﴿وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى﴾..... ولذلك لم يكن يوسف عليه السلام عظيما لأنه لم يرَ امرأة جميلة..... بل لأنه رآها...وأغلقت الأبواب...ودَعته...وكان شابا...وغريبا وحيدا ...ولا رقيب عليه من البشر...ثم قال: ﴿مَعَاذَ اللَّهِ﴾....
كل الظروف كانت تدفعه إلى السقوط...لكن قلبا واحدا كان يجره إلى السماء....
وهنا يظهر الفرق بين من يعبد الله...ومن يعبد شهوته.....
ومن أعجب ما يلفت النظر أن الشهوة إذا قادتها أصبحت عبدا لها...وإذا قدتها أصبحت هي وقودا لنجاحك...
فالرياضي يُحول شهوة الراحة إلى بطولة.....
والعالِم يُحول شهوة النوم إلى اكتشاف.....
وطالب العلم يحول شهوة اللهو إلى معرفة.....
والداعية يحول شهوة الظهور إلى إخلاص....
والمؤمن يحول شهوة الدنيا إلى شوق للآخرة.....
إن الطاقة واحدة...لكن الاتجاه هو الذي يختلف.....
ولهذا قال الإمام ابن الجوزي عليه رحمة الله:
"من ساير الهوى قاده إلى الردى، ومن خالفه قاده إلى الهدى."
وتأمل أعظم المفارقات...
- الإنسان يظن أن اتباع الشهوة هو الحرية.... بينما الحقيقة أن في ذلك بداية عبوديته...
- فالمدمن يقول:"أستطيع أن أتركها متى شئت."... ثم يكتشف بعد سنوات أنه لم يعد يستطيع...
- والغاضب يقول:"هذه طبيعتي."،،، ثم يصبح أسير انفعاله...
- والبخيل يقول:"هذا حرصي من أبسط حقوقي."....ثم يصبح خادما لماله...
- والشهواني يقول:"أعيش حياتي القصيرة".... ثم يكتشف أن شهوته هي التي كانت تعيشه.....
قال ابن القيم رحمه الله:
"الصبر عن الشهوة أيسر من الصبر على ما توجبه الشهوة."
أي أن دقائق من مقاومة الهوى قد تجنب الإنسان سنوات من الندم، وذل المعصية، وآثارها التي قد تمتد عمرا كاملا...
وكان بعض السلف يقول:
"إذا غلبتَ نفسك عند أول الشهوة، غلبتها إلى آخر العمر، وإذا هزمتك أول مرة، سَهُل عليها أن تهزمك كل مرة."....
ولذلك فإن الله لا ينظر إلى قوة شهوتك...بل إلى قوة مجاهدتك....
- قد يكون رجل يغض بصره وهو يكاد يحترق من الداخل، فيكون عند الله أعظم من آخر لم تُتح له أسباب الفتنة أصلا....
- وقد تكون امرأة تكتم ألمها، وتصبر على وحدة أو حرمانٍ أو إغراء، فتسبق بذلك كثيرا ممن لم يُبتلوا أصلا....
*فالأجر ليس على قلة الشهوة...بل على عظم المقاومة....
ولهذا:
- لا تخجل من معركتك الدائمة ضدّ ما خلقه الله فيك....
- اخجل فقط إذا استسلمت لها....
- ولا تيأس إذا سقطت مرة أو مرتين أو عشر..... بل تيأس إذا توقفت عن التوبة والاستغفار والمجاهدة...
فالله لا يريد منك أن تكون ملاكا...وإنما يريدك كلما غلبتك نفسك أن تعود إليه...
قال صلى الله عليه وسلم:
"كل بني آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوابون."
يا كِرام القوم ...
إذا أراد أحدكم أن يعرف منزلته عند الله، فلا ينظر إلى عدد شهواته...فكل البشر يشتهون.....
ولا تنظر إلى كثرة الفتن حولك...فالدنيا خُلقت دار ابتلاء....
ولكن تأمّل السؤال الذي يتكرر في كل مرة تقف فيها أمام رغبة مُلِحّة تلسعُ خلاياك:
- من الذي يجلس على عرش قلبك في تلك اللحظة؟!
هل يجلس الهوى...أم يجلس الله؟!
هنا تُكتب حقيقتك.... وهنا تتحدد درجتك.... وهنا تتحول الشهوة من نارٍ تحرق صاحبها...إلى نورٍ يرفعه إلى ربه....
فلا تخجل مما تشتهي... بل اخجل إذا بعت مقامك عند الله بلذةٍ تنتهي بعد لحظات، لتورثك حسرة لا تنتهي....
فليس الشريف من لم يشتهِ، وإنما الشريف من كان إذا نازعته شهوته قال لها:
ليس كل ما أقدر عليه يحق لي، وليس كل ما أشتهيه يليق بي، فإن رضى الله أعظم من كل لذة، والجنة أغلى من أن تُباع بشهوة ....
===
إحسان الفقيه
السؤال الخامس من مسابقة دار عوضة في عشر ذي الحجة ✨
نواصل معكم خامس أسئلة المسابقة،
في أيامٍ مباركة نرجو أن تكون عامرةً بالفائدة والمعرفة وجميل المشاركة.
🔔السؤال:
في أي مشعر تُرمى الجمرات؟
جائزة السؤال:
💰 1000 ريال
👥 تُوزّع على فائزين اثنين
💵 500 ريال لكل فائز
للدخول في السحب:
1⃣ متابعة حساب دار عوضة
2⃣ إعادة نشر تغريدة السؤال
3⃣ كتابة الإجابة الصحيحة في التعليقات
4⃣ إرفاق هاشتاق #دار_عوضة مع الإجابة الصحيحة
سيتم السحب في اليوم التالي بعد الساعة 6 مساءً من بين التعليقات المستوفية للشروط، عبر سحب إلكتروني عشوائي موثّق.
بانتظار مشاركاتكم،
ونسأل الله لنا ولكم التوفيق، وأن يتقبّل منا ومنكم صالح الأعمال.
السؤال الرابع من مسابقة دار عوضة في عشر ذي الحجة ✨
نواصل معكم رابع أسئلة المسابقة،
في أيامٍ مباركة نرجو أن تكون عامرةً بالفائدة والمعرفة وجميل المشاركة.
🔔السؤال:
إلى أي مشعر ينتقل الحجاج بعد الوقوف بعرفة؟
جائزة السؤال:
💰 1000 ريال
👥 تُوزّع على فائزين اثنين
💵 500 ريال لكل فائز
للدخول في السحب:
1⃣ متابعة حساب دار عوضة
2⃣ إعادة نشر تغريدة السؤال
3⃣ كتابة الإجابة الصحيحة في التعليقات
4⃣ إرفاق هاشتاق #دار_عوضة مع الإجابة الصحيحة
سيتم السحب في اليوم التالي بعد الساعة 6 مساءً من بين التعليقات المستوفية للشروط، عبر سحب إلكتروني عشوائي موثّق.
بانتظار مشاركاتكم،
ونسأل الله لنا ولكم التوفيق، وأن يتقبّل منا ومنكم صالح الأعمال.
السؤال الثالث من مسابقة دار عوضة في عشر ذي الحجة ✨
نواصل معكم ثالث أسئلة المسابقة،
في أيامٍ مباركة نرجو أن تكون عامرةً بالفائدة والمعرفة وجميل المشاركة.
🔔السؤال:
في أي مشعر يقف الحجاج في اليوم التاسع من ذي الحجة؟
جائزة السؤال:
💰 1000 ريال
👥 تُوزّع على فائزين اثنين
💵 500 ريال لكل فائز
للدخول في السحب:
1⃣ متابعة حساب دار عوضة
2⃣ إعادة نشر تغريدة السؤال
3⃣ كتابة الإجابة الصحيحة في التعليقات
4⃣ إرفاق هاشتاق #دار_عوضة مع الإجابة الصحيحة
سيتم السحب في اليوم التالي بعد الساعة 6 مساءً من بين التعليقات المستوفية للشروط، عبر سحب إلكتروني عشوائي موثّق.
بانتظار مشاركاتكم،
ونسأل الله لنا ولكم التوفيق، وأن يتقبّل منا ومنكم صالح الأعمال.
#مسابقة_دار_عوضة
فاقرؤوا_ما_تيسر_منه 🤍
أيها الناس دعونا نري الله من أنفسنا خيرا في هذه الأيام المباركات، فلنكن عبادا لله في السراء والضراء، ووالله إن أمر المؤمن كله له خير 😊🤲🏼
أيها الناس إذا لم نحرص على الذِكْر وعلى الوِرد القرآني وعلى التراويح وعلى القيام في هذه الأيام وفي هذه الظروف فمتى؟
أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصِلوا الأرحام وصَلّوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام 🍃🤍
الشيعة ليسوا أعدائنا بالعكس. عنا قواسم مشتركة كثيرة معهم.
في المستقبل القريب سنعمل اتفاق سلام وتعاون بين إسرائيل وإيران الجديدة لنحاصر السعودية وقطر . من الخليج ومن البحر الاحمر. الشيعة واليهود سيتعاونان ضد التطرف الإسلامي.
إسقاط النظام السعودي الداعم الإرهاب بات ضروريا متل إسقاط نظام الدوحة .