المشرف العام على مدارس ابن خلدون | أنتمي لتيار الوعي في النقد الأدبي | أعمل مستشارًا تربويًا ومدربًا في التخطيط والقيادة | رؤيتي: التعليم رسالة، والقيادة أثر .
في زمن تتسارع فيه التحولات الاجتماعية وتتراجع فيه كثير من المفردات من التداول اليومي، تبرز أهمية المشروعات العلمية التي تتجاوز الحفظ والتوثيق إلى قراءة الموروث الثقافي وتحليله.
ومن هذا المنطلق يأتي كتاب «المعجم المؤصل لألفاظ المرأة في التراث الشعبي السعودي» الصادر عن مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، بوصفه مشروعًا معرفيًا يسعى إلى استكشاف حضور المرأة في الذاكرة الاجتماعية من خلال اللغة، باعتبارها أحد أكثر الأوعية قدرة على حفظ تفاصيل الحياة وتجاربها.
ولا تكمن قيمة هذا العمل في جمع الألفاظ المرتبطة بالمرأة فحسب، ولكن في منهجه القائم على التأصيل اللغوي والثقافي للمفردات، وربطها بجذورها العربية وسياقاتها الاجتماعية والجغرافية.
فاللغة هنا لا تُقرأ بوصفها مجموعة من الكلمات، إنما باعتبارها وثيقة ثقافية تكشف أنماط العيش والعلاقات والأدوار التي أسهمت في تشكيل المجتمع السعودي عبر عقود طويلة.
وقد أصابت صاحبة السمو الملكي الأميرة هيفاء الفيصل المشرفة على برنامج «دراسات المرأة» بالمركز، حين وصفت المعجم بأنه «عالم المرأة السعودية مرتبًا ترتيبًا ألفبائيًا»، إذ يبدو العمل أقرب إلى سجل اجتماعي وثقافي منه إلى معجم بالمعنى التقليدي.
فمن خلال مفرداته تتشكل صورة واسعة لحياة المرأة السعودية، وحضورها في الأسرة والعمل والعادات والتقاليد، ودورها بوصفها شريكًا فاعلًا في بناء المجتمع واستمراره.
ويكتسب هذا المشروع أهمية إضافية من كونه يلفت الانتباه إلى قيمة اللغة بوصفها أداة لفهم التاريخ الاجتماعي، لا مجرد وسيلة للتواصل.
ولذلك فإن هذا المعجم يمثل إضافة نوعية للمكتبة السعودية، ونموذجًا لجهود التوثيق التي تسهم في حفظ الذاكرة الوطنية، وإعادة قراءة التراث الشعبي بوصفه مصدرًا معرفيًا يساعد على فهم المجتمع وتحولاته الثقافية عبر الزمن.
@KFCRIS
الحمد لله… في كتابي الحديد «رحلتي في الإدارة» لم أكتب دليلًا نظريًا، ولا قدّمت وصفاتٍ جاهزة..
حاولت أن أفتح لكم أبواب التجربة كما عشتها… بتفاصيلها، وأسئلتها، ومحطاتها التي صنعت وعيي قبل أن أدوّنها.
من البدايات، إلى قراراتٍ شكّلتني، إلى أزماتٍ علّمتني كيف تُبنى الفرق وتُدار البيئات بثقة واتزان…
أعتز بهذه الرحلة، وأهديها لكل من يرى في الإدارة أثرًا يُصنع لا مجرد منصب يُشغل ..
@services_book@JarirBookstore
هذا النوع من الأسئلة هو ما يمنح الفلسفة راهنيتها اليوم؛ فالقضية لم تعد: ماذا يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يفعل؟ بل ماذا ينبغي له أن يفعل؟ ومن يملك حق رسم الحدود الأخلاقية له؟
كلما تسارعت التقنية ازدادت حاجتنا إلى الفلسفة، ليس لمقاومة المستقبل، ولكن لضمان أن يظل الإنسان حاضرًا في قلبه. فالتحدي الحقيقي لا يكمن في بناء آلات أكثر ذكاءً، إنما في الحفاظ على قيم أكثر حكمة وعدالة ومسؤولية.
ويبدو أن مؤتمر الرياض للفلسفة يواصل طرح الأسئلة التي تسبق الإجابات، وهي دائمًا الأسئلة الأكثر أهمية.
الجدل لا ينشأ دائمًا من غموض الفكرة، قد ينشأ من وضوحها المزعج.!
فبعض المقولات نفهمها جيدًا، وربما ندرك وجاهتها، لكنها تصطدم بما اعتدناه من تصورات أو مصالح أو مسلمات، فنقاوم قبولها وندخل معها في سجال طويل.
ولهذا فإن أكثر الأفكار إثارة للجدل ليست تلك التي يعجز العقل عن إدراكها، هي تلك التي ينجح في إدراكها بينما يتردد الوجدان أو السياق الثقافي في التسليم بها.
ومن هنا تبقى بعض القضايا مفتوحة عبر العصور، لا بسبب نقص الأدلة، بل بسبب اختلاف قابلية الناس لتقبل نتائجها.
إنها ملاحظة فلسفية عميقة؛ فالخلاف أحيانًا لا يكون على الفهم، بل على الشجاعة اللازمة لمواجهة ما يترتب على الفهم.
الثقافة ليست نشاطًا عابرًا ينتهي بانتهاء المناسبة، هي ذاكرة حيّة تُبنى كلمةً بعد كلمة، وشهادةً بعد شهادة، وتجربةً بعد أخرى.
إن إطلاق سلسلة صالون نُبل الثقافية يمثل خطوة مهمة نحو حفظ المنجز الثقافي والأدبي وتوثيق التجارب الإنسانية والمعرفية التي كثيرًا ما تضيع بين الذاكرة الشفوية وتزاحم الأيام.
فالأمم لا تُقاس فقط بما تنتجه من أفكار، بل بما تحسن حفظه وتوريثه للأجيال القادمة.
كل التقدير لهذه المبادرة التي تجمع بين الأدب والتوثيق، وبين الوفاء للماضي والمسؤولية تجاه المستقبل، وتؤكد أن الكلمة حين تُصان وتُوثق تصبح أثرًا باقياً يتجاوز عمر أصحابها ويمنح الذاكرة الثقافية حياة أطول وأجمل.
بوركت الجهود، ومزيدًا من المشاريع التي تجعل الثقافة عملاً مستدامًا لا حدثًا عابرًا.
ما يلفت في قصة “الجمعة السوداء” ليس الحدث التجاري ذاته، ولكن قدرة اللغة على إعادة تدوير المعنى. فالكلمات لا تعيش ثابتة في قواميسها، هي تهاجر مع الزمن من دلالة إلى أخرى، ومن شعور إلى نقيضه أحيانًا.
فـ”السواد” الذي كان يومًا رمزًا للخسارة والهلع والانهيار، أصبح اليوم لونًا للترقب والفرح والإنفاق.
وكأن السوق نجح في فعل ما يعجز عنه كثير من الخطباء والمفكرين: تحويل الخوف إلى رغبة، والأزمة إلى احتفال.
إنها واحدة من أجمل الشواهد على أن المعاني لا تملكها الكلمات وحدها، بل يملكها المجتمع حين يقرر أن ينظر إليها بعين مختلفة. فالتاريخ يصنع المصطلحات، لكن الثقافة هي التي تعيد كتابة مصائرها.
أجمل ما في هذا المقال أنه لا يدافع عن المتأتئين بقدر ما يدافع عن حقهم في أن يُستمع إليهم.
فالطلاقة الحقيقية ليست طلاقة اللسان وحده، هي طلاقة الفكرة وصدق الشعور وعمق الإنسان.
وكم من شخص تعثرت كلماته بينما كانت أفكاره تسبق الجميع، وكم من صوت خافت حمل من الحكمة والشجاعة ما لم تحمله الخطب الرنانة.
تحية لابنتك ريناد، ولكل من واجه اللعثمة أو أي تحدٍ آخر بشجاعة، ولم يجعل من الصعوبة عذرًا للتراجع، بل جسرًا للعبور نحو الثقة والنجاح.
فالأبطال ليسوا الذين لم يواجهوا العوائق، هم الذين ساروا رغم وجودها، وتحدثوا رغم خوفهم، وأثبتوا أن قوة الإنسان لا تُقاس بسلامة النطق، ولكن بقدرته على المضي قدمًا.
مقال يحمل رسالة إنسانية جميلة: أن بعض الناس لا يحتاجون منّا أن نتحدث عنهم، بل أن نصغي لهم..
التربية الحقيقية لا تصنع أطفالًا لا يسقطون، هي تصنع أطفالًا يعرفون كيف ينهضون بعد كل سقوط.
ففي كثير من الأحيان ننشغل بالنتائج أكثر من انشغالنا بالرحلة نفسها، بينما تنمو شخصية الطفل في المحاولة، لا في النتيجة.
يتعلم الصبر حين يتعثر، ويتعلم المثابرة حين يعيد التجربة، ويتعلم الثقة حين يكتشف أن الخطأ لا ينتقص من قيمته.
ولهذا فإن أعظم ما يمكن أن نقدمه لأبنائنا ليس طريقًا خاليًا من العقبات، إنما بيئة آمنة تسمح لهم بالتجربة والخطأ والتعلم دون خوف من اللوم أو المقارنة.
فالنجاح لا يصنع الثقة دائمًا، لكن المحاولات المتكررة هي التي تصنع الإنسان الواثق القادر على مواجهة الحياة مهما كانت نتائجها.
ولذلك فإن أجمل هدية نقدمها لأطفالنا هي أن نحتفي بشجاعتهم في المحاولة، قبل أن نحتفي بإنجازاتهم.
تبدو مبادرة “القرية الذكية المنتجة” فكرة تستحق الالتفات؛ لأنها لا تنظر إلى أبناء القرى بوصفهم محتاجين للمساعدة، بل بوصفهم طاقات تنتظر أن تجد الطريق الصحيح نحو العمل والإنتاج والاستقلال.
ما نحتاجه اليوم ليس المزيد من الحلول المؤقتة، نحتاج مشاريع تنموية تخلق فرصة مستدامة، وتمنح الإنسان القدرة على أن يقف على قدميه بثقة وكرامة.
كل الدعم لهذه الرؤية الإنسانية والوطنية، فبناء الإنسان سيبقى الاستثمار الأجمل والأبقى أثرًا، وهو الطريق الأقصر إلى تنمية حقيقية تصل إلى كل قرية ومحافظة في وطننا.
نحن لا نتعلم فقط كيف نشرب الأشياء كما هي، بل كيف نرى الناس والحياة والذكريات بلا إضافات كثيرة.
هناك مرحلة يصل فيها المرء إلى قناعة هادئة بأن الحقيقة، مهما كانت مُرّة، أجمل من أي رغوة مؤقتة تخفي طعمها.
أحيانًا..
لا نغيّر عاداتنا لأننا أردنا ذلك، نغيرها لأننا تغيّرنا.
وما القهوة السوداء هنا إلا استعارة جميلة للحياة حين نتعلم أن نتذوقها كما هي، بلا وسطاء ولا محسنات ولا أوهام..!
هل أصبحت الثقافة ضحية نجاحها؟ أم ضحية استعجالها؟
فبينما تتكاثر الندوات والملتقيات والصالونات الثقافية بوتيرة متسارعة، يبرز سؤال مشروع:
هل ما زلنا نصنع أثرًا ثقافيًا حقيقيًا، أم أننا أصبحنا نستهلك الثقافة بالسرعة نفسها التي نستهلك بها الأخبار.!
في ظني.. ليست المشكلة في كثرة اللقاءات الثقافية بحد ذاتها، ولكن في تحوّل الثقافة من فعلٍ تراكمي إلى نشاطٍ استهلاكي سريع.
فحين يصبح في المدينة الواحدة ثلاثة أو أربعة لقاءات في اليوم نفسه، يتوزع الجمهور، ويتشتت المثقفون، وتتحول الفعالية من حدث منتظر إلى موعد عابر في جدول مزدحم.!
الثقافة بطبيعتها لا تشبه الأخبار العاجلة ولا المباريات الرياضية؛ هي تحتاج إلى وقت كي تُقرأ وتُناقش ويُعاد التفكير فيها.
ولذلك يحق لنا أن نتساءل:
متى تحولت المنتديات الثقافية من منصات لإنتاج الأثر إلى منصات لإنتاج العدد؟
ومتى أصبح نجاح الجهة الثقافية يقاس بعدد الفعاليات أكثر مما يقاس بجودة ما تتركه في الوعي؟
المفارقة أن بعض المنتديات الثقافية كانت في الماضي تعقد لقاءً واحدًا في الشهر، لكنه يبقى حديث الناس أسابيع طويلة.
أما اليوم فقد نجد عشرات اللقاءات التي تنتهي بانتهاء الصورة التذكارية والمنشور الإلكتروني. وكأن الثقافة دخلت سباقًا مع نفسها، بينما رسالتها الأصلية كانت أن تمنح المجتمع فرصة للتأمل لا فرصة إضافية للركض.!
الثقافة لا تحتاج إلى أن تلهث كي تثبت حضورها. فالكتاب لا يقرأ على عجل، والفكرة لا تنضج بالسرعة، والوعي لا يقاس بعدد المقاعد الممتلئة.
وربما يكون السؤال الأهم اليوم:
هل نريد فعاليات أكثر، أم أثرًا أعمق؟
لأن الثقافة التي تمشي بثبات قد تصل أبعد بكثير من الثقافة التي تركض دون أن تعرف إلى أين تتجه..؟!
#الشريك_الأدبي
#أدب
@MOCSaudi
#بيت_الثقافة
لقد نقل النقد البيئي مركز الاهتمام من الإنسان بوصفه بطل الحكاية الوحيد إلى العالم بوصفه شريكًا في الوجود.
فالأدب لم يعد يُقرأ فقط من خلال الشخصيات والأحداث واللغة، بل أيضًا من خلال الطريقة التي يُمثِّل بها المكان والطبيعة والكائنات الأخرى.
ومع ذلك، فإن قيمة الأدب لا تكمن في تحوله إلى خطاب بيئي أو وعظ أخلاقي، إنما في قدرته على الموازنة بين الوعي والجمال؛ إذ يظل النص الأدبي نصًا فنيًا قبل كل شيء، حتى وهو يوقظ أسئلتنا حول علاقتنا بالأرض وما نتركه عليها من أثر.
فكلما نجح الأدب في تحويل البيئة من خلفية صامتة إلى عنصر حي داخل التجربة الإنسانية، ازداد عمقًا وتأثيرًا وبقاءً..
نحن كثيرًا ما نبحث عن قوة خارجية نحمّلها مسؤولية أقدارنا، كأن هناك “زيوس” يجلس في الأعلى يدير مصائرنا. لكن الحقيقة الأكثر قسوة أن ما يثقلنا هو الصخرة التي نحملها معنا كل يوم؛ عاداتنا، ومخاوفنا، وأوهامنا، ودوائرنا المكررة.!
لذلك لم تكن مأساة سيزيف أنه يدفع الصخرة إلى القمة، بل أن الصخرة أصبحت جزءًا من تعريفه لنفسه.
وحين ندرك أننا أحيانًا الصخرة لا حاملها فقط، يبدأ السؤال الحقيقي: ماذا لو كان التحرر من الداخل قبل أن يكون من السماء.؟!
هذا الرأي يفترض أن الرؤية أصدق من التخيّل، وأن الصورة أكمل من الكلمة، بينما الأدب قام تاريخيًا على الفكرة المعاكسة تمامًا.
فالرواية لا تحاول أن تنافس الكاميرا في وصف الأشياء، بل أن تدخل إلى ما تعجز الكاميرا عن تصويره: الأفكار، والهواجس، والذكريات، والترددات الخفية داخل النفس البشرية.
العمل المرئي يمنحك شكل العالم كما رآه المخرج، أما الرواية فتعطيك حرية أن تشارك في صنع العالم بنفسك. لذلك ليست الرواية نسخة ناقصة من الفيلم، كما أن الفيلم ليس نسخة متفوقة من الرواية؛ إنهما وسيلتان مختلفتان لالتقاط الحقيقة الإنسانية.
ولهذا لا تزال بعض الروايات العظيمة تعيش قرونًا كاملة، بينما تذبل آلاف الصور والمشاهد؛ لأن الكلمة لا تصف ما نراه فقط، بل توقظ ما نشعر به.
مقال يلامس واحدة من أكثر القوى تأثيرًا في حياتنا المعاصرة؛ فليست كل القناعات التي نحملها نتاج تفكير مستقل، ولا كل الاختيارات التي نتبناها ثمرة قرار حر بالكامل.
كثير مما نراه “طبيعيًا” أو “بديهيًا” هو في الحقيقة حصيلة تراكم طويل من التكرار والتطبيع والقبول الجمعي.
والأخطر أن الامتثال غير المرئي لا يفرض نفسه بالقوة، بل يتسلل إلينا بهدوء حتى نظن أنه جزء من ذواتنا.
قراءة مهمة تفتح باب التساؤل:
هل نختار حقًا، أم أننا نعيد إنتاج ما اختاره المجتمع لنا؟
رحم الله الآباء والأمهات الذين لم يكتفوا بالوصايا، بل صنعوا القيم سلوكًا يُرى ويُعاش.
فالأبناء لا يتعلمون من الكلمات بقدر ما يتعلمون من المشاهد اليومية التي تتكرر أمامهم.
وهكذا يبقى أثر القدوة الصالحة ممتدًا في النفوس، جيلاً بعد جيل، لتظل #الجمعة وغيرها من الأيام محطات تربية قبل أن تكون مجرد مواعيد في التقويم..
ليست كل شهادات التخرج تُمنح للطلبة وحدهم..
فهناك أمّهات تخرّجن اليوم أيضًا من سنوات السهر والقلق والدعاء والانتظار. تخرّجن من مرحلة كانت فيها الأحلام تُحمل على الأكتاف الصغيرة، حتى كبرت وصارت تمشي وحدها نحو مستقبلها.
جميل أن نفرحين بإنجاز الابنة، لكن الأجمل أن نرى خلف هذا الإنجاز قلب أمّ آمن، وصبر، وتضحية، وحبّ لم ينتظر مقابلًا.
مبارك للابنة مشروع تخرجها، ومبارك لك ا. تغريد هذا الحصاد الجميل.. فبعض النجاحات تُكتب بأسماء الأبناء، لكنها في الحقيقة تحمل بصمات الأمهات في كل سطر منها.
حفظ الله الأمهات، وبارك في الأبناء والبنات الذين يجعلون سنوات التعب تستحق أن تُعاش.
ربما لا تكمن المشكلة في وجود القهوة داخل المكتبة، بل في اختفاء المكتبة داخل القهوة.
فحين يصبح الكتاب مجرد ديكور على الرف، وتصبح القراءة خلفية لالتقاط الصور، نكون قد انتصرنا للفنجان على الفكرة.
أما حين تجذبنا القهوة إلى مكان ينتهي بنا إلى كتاب جديد أو حوار مختلف أو معرفة أعمق، فإن الثقافة تكون قد انتصرت بهدوء.
المكتبات لم تكن يومًا منافسًا للمقاهي، كانت منافسًا للنسيان والسطحية وضيق الأفق.
والقهوة في جوهرها ليست خصمًا للكتاب، هي رفيقته القديمة.
لذلك فالسؤال الحقيقي ليس:
هل نبيع الكتب أم القهوة؟
السؤال: ما الذي يعود به الزائر إلى منزله؟
فنجان يبرد بعد ساعة… أم فكرة تبقى معه سنوات.!
الأدب لا يولد في جداول المؤشرات ولا في نماذج الأداء، يولد في لحظة دهشة أو سؤال أو ألم أو حب.
لكن المشكلة ليست في إدارة الأدب، المشكلة في تحويل الإدارة إلى غاية بحد ذاتها.
حين تصبح الورشة أهم من الكتابة، واللجنة أهم من النص، والجائزة أهم من الفكرة، يبدأ الأدب بفقدان عفويته وروحه.!
ومع ذلك، لا ينبغي أن ننسى أن كثيرًا من الأعمال الخالدة لم تكن وليدة الفوضى الخالصة أيضًا؛ فقد كان وراءها انضباط قاسٍ ومراجعات لا تنتهي ووعي عميق بالصنعة.
لعل المعادلة الأجمل أن تُدار البيئة لا الخيال، وأن تُبنى المنصات لا النصوص، وأن يُدعم الكاتب دون أن يُملى عليه كيف يكتب وبماذا يحلم.؟!