اللهم في هذه الليالي العظيمة ارحم أختي وأجعل قبرها روضة من رياض الجنة وأرزقها الفردوس الأعلى بالرغم من تعاقب السنين وتواليها وغيابها الا أنها الغائب الحاضر روحها بيننا وذكراها لم تغب
*ما عاد في العمر متسع للعتاب*
كبرنا… نعم، بلغنا من العمر ما يجعلنا نحط الرحال في “منطقة العقل”؛
تلك المساحة الصامتة التي تُفضّل السلام على الجدال، وتختار السكينة بدل أن تشتعل بوهج الغضب أو أن تتعب نفسها في شرح ما لا يُفهم.
صرنا نرى الأشياء من الأعلى…
لا لأننا أصبحنا أفضل، بل لأننا ابتعدنا عن الزحام الذي يعكر صفو القلب.
لم نعد نحمل قلوبنا إلى طاولات النقاش… لا نعاتب، لا نكرر، لا نسأل “لماذا؟” ولا “كيف؟”.
لقد استهلكنا من أرواحنا بما يكفي.
نحن الآن نمرّ، نراقب، نبتسم، ونصمت…
ليس جبناً، بل وعياً، ونضجاً، وحرصاً على راحة لم تعد تُشترى بالجدال.
فما عادت الأوقات تحتمل الغرق في التفاصيل…
تلك التفاصيل الصغيرة التي كانت تهمنا كثيراً، باتت الآن جسوراً نمرّ فوقها دون أن ننظر حتى للأسفل.
نُسلّم بما كتبه الله، ونفهم أن الحياة ليست مسرحاً دائماً نحتاج فيه لتفسير أدوار الآخرين، أو حتى دورنا.
نُسامح… بقدر ما نستطيع.
ليس لأنهم يستحقون، بل لأن قلوبنا لا تطيق حمل الأذى أكثر.
نسامح الأعداء، فالله كفيل بهم.
ونسامح الأحباب، لأننا لا نريد أن نخسرهم في قلوبنا، حتى لو خسرناهم في الواقع.
نُدرك أن كل لحظة تمضي، لن تعود.
وأن اليوم، بعد 24 ساعة، سيُدفن في صندوق الذكريات دون رجعة.
فلماذا نحشوه بالحزن والخصام؟
لماذا نرهق أنفسنا بمحاولة إصلاح ما لا يُصلح، أو إثبات ما لا يهم أحداً سوانا؟
لا وقت لدينا لحمل الضغائن…
فالذين يخطئون، سيخطئون دائماً.
والذين يخذلونك، لن يتغيّروا بكثرة العتاب.
دعهم… ودعك منهم.
ابنِ شيئاً جديداً في حياتك…
مشروعاً، فكرة، حلماً، دعاءً.
إن كان للدنيا فسيثمر، وإن كان للآخرة فهو خير ما يُنتظر.
أما العتاب؟
فقد صار ترفاً لا يليق بمن عرف قيمة الزمن.
*عش ببساطة، سامح بعمق، وابتعد بصمت.*
*فمن يراك اليوم صامتاً… لا يعلم كم من الحروب قد أطفأتها بداخلك كي لا تؤذي احد ،،،
قبل نحو ربع ساعة من إقامة صلاة الجمعة اليوم في أحد مساجد بنيدر، كان المسجد هادئًا، بعض المصلين يقرأ #سوره_الكهف وآخرون يصلّون أو ينتظرون صعود الخطيب إلى المنبر.
دخل رجل في منتصف الستين من عمره، يبدو في كامل صحته وعافيته، أدى تحية المسجد ثم أخذ يتلفت بحثًا عن كرسي، ولكن لم يجد واحدًا شاغرًا، فتوجه إلى طفل لا يتجاوز الثالثة عشرة من عمره كان يجلس على أحد الكراسي، وطلب منه أن يعطيه الكرسي.
وقف الطفل فورًا بابتسامة وأدب وناول الرجل كرسيه دون تردد، الذي أخذه ومضى إلى مزاحمة من سبقه في الصف الأول دون كلمة شكر واحدة.
أما الطفل فجلس على الأرض بصعوبة لفتت انتباهي، ثم رفع طرف دشداشته قليلًا، ونزع قدمه الصناعية التي تحل محل قدمه اليسرى المبتورة.
طوال الخطبة لم أستطع التركيز فيما يقول الخطيب، كان بصري ينتقل بين الطفل الجالس على الأرض، وأفكر بكيفية قدرته على الصلاة دون كرسي، والرجل الذي جلس على كرسيه واضعًا قدمه على الأخرى، ثم أدى الصلاة قائمًا دون أن يحتاج إلى الكرسي أصلًا.
بعد الصلاة ذهبت إلى الطفل أنصحه بأنه كان بامكانه الاعتذار من الرجل،والاحتفاظ بالكرسي، فهو أكثر حاجة له.
رد علي بابتسامة جميلة قائلاً: عمي،، آنا متعود، مو أول مرة تصير معاي.
انتهى الموقف، ولكن بقيت كلمته عالقة في ذهني.
آلمني أن طفلًا بهذا العمر وبهذه الظروف اعتاد أن يُنتزع منه حقه لأنه مؤدب.
وأوجعني أكثر أن بعض الناس يطلبون المعروف وكأنه حق لهم، ويأخذونه دون أن يكلفوا أنفسهم حتى كلمة شكر.
فعلاً،، ليس كل من فقد قدمًا هو المعاق،
فبعض الإعاقات لا تُرى بالعين،،
#الحمدلله_دائماً_وابداً
#جمعة_مباركة #يوم_الجمعة
لمن لا أعرف اسمه، والأيام التي يحملها ثقيلة على نفسه.
لن أقول لك *كُن قويًّا*، لأنّنا بالأصل أقوياء بالله ولكن الإنسان يتوه من وقت لآخر، يستيقظ في الصباح وفي صدره حجرٌ لا يراه أحد، ثمّ يغسل وجهه، ويخرج إلى العالم كأنّ شيئًا لم يكن، هذا ليس ضعفًا، هذا بطولة لا تُصفَّق لها الأكُفّ.
لا تسمح لتلك الأسئلة التي لا تملك لها إجابة وأنت في حالة مزاجية قلقة:
لماذا أنا بالذات؟
متى ينتهي هذا؟
هل أنا بخير فعلًا، أم أنّني اعتدت ألّا أكون بخير؟
لأنك لن تجد إلّا الصمت جواب.
تذكر أن ليس كلّ ظلام يعني أنّ الشمس ماتت، أحيانًا يعني فقط أنّها تستعدّ لشروقٍ مختلف.
والألم الذي تمرّ به الآن، هذا الألم الكبير الذي يأخذ منك النوم والشهيّة والرغبة في الكلام، لن يبقى.
ليس لأنّي أعرف الغيب، بل لأنّ كلّ ألم مرّ بك من قبل إذا تذكرت كنت تظنه النهاية، ولم يكن.
أنت لستُ بخير، ولكنك لا تشعر بالذنب تجاه أحد ما كسرت خاطره، أو خذلته، أو أسأت بكلمة أو فعل، أو كنت السبب في أذية لا تغتفر.
لا تفعل شيئًا فقط قُم، واشكر الله كثيراً حتّى على تأخير ماتتمنى، لأنه أعلم بما يدور حولك.
أبكي إن شئت، فالدموع لم تكن يومًا علامة ضعف، بل هي القلب حين يغسل نفسه بنفسه.
لن أقول لك *ستكون بخير* لأنّها عبارة سمعتَها كثيرًا حتّى فقدتْ معناها.
سأقول لك شيئًا أصدق، كلنا بين يدي الله بخير وهذا اليقين وحده، يكفي لترتاح.
الحياة قصيرة جداً لتضيع في العتاب واللوم، اجعل من نفسك ملاذاً آمناً لكل من يلتقي بك، واترك وراءك أثراً جميلاً، فـ الناس ينسون ما قلت، وينسون ما فعلت، لكنهم لا ينسون أبداً كيف جعلتهم يشعرون ،،،
🌅
قد يظهر المرء للناس كالصخور قوي، ثابت، لا تهزّه الرياح، لكن لا أحد يرى عدد الشقوق التي صنعتها الخيبات التي عاشها، ولا يسمع صوت الأشياء التي انكسرت بداخله بصمت.
بعض الناس تبتسم رغم أن في قلبها ألف حكاية مؤجلة، وتحمل فوق أكتافها تعب السنوات، وتمضي رغم أن بعض الطرق أخذت من أرواحهم أكثر مما أعطتهم.
أشخاص تعلموا أن الصمت أحيانًا أبلغ من الكلام، وأن القوة ليست بإظهار الكسر، بل بإخفاء شروخهم وإكمال الطريق رغم كل شيء.
فليس كل وجه هادئ نراه يعيش سلامًا، وليس كل من صمت كان بخير،
فهناك أرواح تبدو صلبة من الخارج،
وفي الداخل، تنتظر يدًا حانية تجمع ما تبعثر منها.
فلنكن رحماء على بعضنا البعض لنستحق رحمة الله علينا.