تفسير الرازي وتفسير الآلوسي ..هما من التفاسير التي تفوَّق أصحابهما في الصناعةالتفسيرية وكانت لهم لمساتٌ إبداعيَّة نوعيَّة في هذه الصنعة حتى إنهما في نظري يفوقون بعض مشاهير من المفسِّرين، ولكن غطَّى على حُسن صنعتهم ما ألحقوه بكتبهم من أمور أخرى كانت سببًاإمَّا في ذمِّ بعض الناس=
=لكتبهم وبالتالي ضعف الإقبال على تفاسيرهم وعدم العناية به كما ينبغي،أو على أقل الأحوال كانت سببًا في انصراف الكثيرين عن تفاسيرهم؛لضياع تلك الصنعة التفسيريَّة البديعة وسط كمٍّ هائلٍ من المعلومات!
ولعلَّ الله يقيِّض لهذين التفسيرين من يبرز الصنعة التفسيريَّة فيهما، ففيهما صنعةٌ=
تلاوة لأخيكم.. كنت أقلِّب في ملفات قديمة فوجدت مقطعًا يتيمًا فيه هذه التلاوة لي، وكانت في المسجد النبوي بغرفة الأئمة قراءةً على شيخنا د/ عليّ الحذيفي، عام 1429هـ، وأصدق الذكريات ما كانت تجدِّد الرُّوح، وتبعث الأمل، وما أحلى ذكريات المدينة والمشايخ والزملاء بها !
الأولى: أن يكون متقنًا حاذقًا، عارفًا بالخطأ قبل الصواب، ماهرًا في التقاط الخطأ، والثانية: طول البال والصبر الجميل على الطالب للارتقاء بقراءته شيئًا فشيئًا، وهذه الصفة الأخيرة قلَّما تجدها في مُقرئ، فإن وجدتَه فاشدد يديك به!
عبد الرحمن المشد
3 شعبان 1444هـ
من الأمور المهمة للمُقرئ الناجح أن يبيِّن للطالب خطأه بصورة واضحة، ويفصِّل له ذلك وفي بيان ما فعله الطالب فتسبَّب في هذا الخطأ، وبيان الصواب وكيفيته كذلك مفصَّلًا، ولا يكتفي المُقرئ بمجرد التنبيه أو تلقين الطالب الصواب فحسب.
ولاشك أن مثل هذا لا يستطيعه إلا مُقرئ يتمتع بصفتين؛=
=بصوتٍ مرتفعٍ مقلقِلًا الضاد قلقلة أرض جويَّة، فقال له الشيخ: أحسنت، تعال الأسبوع الجاي! ومن الحماقات التي يفعلها كثيرٌ من الطلاب أن يردَّه الشيخُ فيردّ هو على الشيخ بقوله: "أنا قلت كدة"، ولم أفعلها سوى مرة واحدة في حياتي، ردَّني الشيخ فقلت: "هكذا قلت"، فقال لي: "معلش أنا حمار=
﴿وَعَلَى ٱلثَّلَٰثَةِ ٱلَّذِينَ خُلِّفُواْ﴾[التوبة:118]
أقرأ في هذه العبارة رحماتٍ كثيرةً، وطمأنةً بلغت المنتهى، وتعاطفًا رقيقًا، وحنانًا لا مزيد فوقه، وتَرْبِيتًا على كَتِف أولئك النفر؛ أن اطمئِنُّوا، لن أتوب عليكم فحسب، بل سأرفع ذكركم، وأُعلِي مقامكم، وأجعلكم مثلًا صالحًا=
=لكل من جعلني نُصب عينيه، وعَلِمَ أنني هنا وحدي فلجأَ إليَّ وحدي! كنت أبتعد عنه وكان يناديني،ويقول مصيرك يوم تخضع لي وتجي لي، طاوعني يا عبدي، طاوعني أنا وحدي، مالك حبيب غيري قبلي ولا بعدي،أنا اللى أعطيتك من غير ما تتكلم، وأنا اللى علّمتك من غير ماتتعلّم، واللي أهديته إليك لو =
بعد عصر هذا اليوم المبارك من أول أيام عيد الأضحى 1447هـ، انتهيت من تبييض اختصاري لكتابي: (المفسرون من الصحابة)، وكنت قد اختصرتُه مرتين قبل سنوات وتَلِفَت مني وضاعت، فأسأل الله أن ييسِّر نشره هذه المرة مع ناشرٍ ناصحٍ أمينٍ، وأن يتقبله وينفع به إنه هو السميع العليم.
=
=عِدَّة رسائل خلال السنوات الماضية، من شيوخٍ وأساتذةٍ وزملاء من أهل الفضل والعلم ممن لهم عناية بالتدريس الأكاديمي وغيره، تحثُّني على اختصار الكتاب، ووضعِ خلاصته في كتابٍ يصلح كمقرَّرٍ تعليميٍّ، فشكرتُ لهم نصحهم لأخيهم، وعزمتُ على تلبية طلبهم، فجاء هذا المختصر المركَّز في=
في أهمية التأليف للعالِم وعدم اقتصاره على التدريس!
من أهم الأسباب التي ساعدت في انتشار علم ابن عباس -رضي الله عنه- أنه كان يوصي طلابه ويأمرهم بكتابة وتدوين علمه؛
فعن ابن أبي مُليكةقال: "رأيت مجاهدًا يسأل ابن عباس عن تفسير القرآن، ومعه ألواحُه، فيقول له ابن عباس: اكتب. قال: حتى=
=من الأمور،وكان النبي ﷺ قال: "اللهم ألهمه الحكمة، وعلمه التأويل". فلما عَمِيَ أتاه الناس من أهل الطائف ومعهم علم من علمه -أو قال: كتب من كتبه- فجعلوا يستقرؤونه، وجعل يقدم ويؤخر، فلما رأى ذلك قال: إني قد تلهَّت من مصيبتي هذه، فمن كان عنده علم من علمي؛ فليقرأ عليَّ، فإن إقراري له=