كرسالة لا بد من أن تكون الأخيرة..
أعلم يقينًا أنّك لن تنساني، ليس لأنني استثنائية، بل لأن القلوب لا تمحو من مرّ بها بهذا العمق. قد تُقنع نفسك أحيانًا بأنك تجاوزت، وقد تجيد الهروب، لكن ما أُعطي بصدق لا يُمحى، وما سكن القلب مرةً لا يغادره كما يظن صاحبه.
ستتذكرني دون قصد، في ازدحام يومٍ عادي، في ليلةٍ لا تشبه غيرها، حين يمرّ أمامك شخص يحمل شيئًا مني، أو حين يخونك صوتُ مألوف في داخلك. سيأتيك الأثر فجأة، بلا تمهيد، بلا دعوة، وستفهم حينها أن النسيان لم يكن خيارك يومًا.
لن أعدك بشيء، ولن أترك لك باباً لتتخيل أنني بقيت، فبعض النهايات لا تحتاج تفسيرًا ولا إعادة قراءة، فقط تُغلق كما يجب أن تُغلق. ستبحث، لا عني، بل عن ما ظننته بي، وستفشل لأن ما كنت تراه لم يعد موجودًا حتى في الذاكرة.
لقد انتهيتُ من كل ما يربطني بك، لا على شكل قرار، بل على شكل غياب كامل لا يُستعاد منه شيء، حتى الأثر. وما تظنه عالقًا لم يعد يهمني ، لأنني لم أعد هناك أساسًا، لا بك ، ولا في احتمالاتك، ولا أي مساحةٍ يمكن أن تعيدني إليك.
وأنا لا أعود، لا لأنني أرفض، بل لأنني ببساطة لم أعد هناك في الاتجاه الذي تبحث فيه عني.
"إن أشد ما يحتاج إليه الإنسان كتفٌ تسع رأسه، وقلبٌ يسمع همسه، وحضنٌ يحوي نفَسَه، وأملٌ يهزم يأسَه، ويومٌ ينسيه أمسَه، وعينٌ يبصر فيها أُنسَه، إن أشد ما يحتاج إليه الإنسان إنسانٌ يجد عنده نفسَه."
بدا يعيش الخوف في قلب الشجاع وبديت امل من الحياة الفانيه والمشكله مدري متى يوم الوداع
ومدري متى يوم القطوف الدانيه لكن على طاري ضياع وماضياع
انا بديت اضيع .. مره ثانيه .
أسأل اللّه أن يطويَ عنك عفوه، ويفتحَ لك أبوابَ القصاصِ العادل؛
أن يسقيك من ذات الكأسِ التي جرّعتني مرارتها، وبذاتِ الشدةِ التي نهشتْ طمأنينتي، بِل وأشد.
أدعو أن يعصِفَ الشَّتاتُ بِأَركّانكَ ، وَ أرجو لك خراباً يلبقُ بما هدمتَه في قلبي، هاويةً تسقطَ فيها كَل حصونِك، فلا تسلم ولا تستكين. فوالله الذي جعل المظلومَ في حِماه، لو كان اعترافكَ بذنبِي هو بابك الوحيد للجنة، لتركتك على أعتابها مُعلقا بالأمل الأبتر، ولن أغفر.
بيني وبينك حقّ لا تمحوهُ السنون، ودعوةٌ سكنتْ كبدَ السماء، تترقبُ اللحظة التي تنهارُ فيها أنتَ.
كما جعلتني أنهار."