السودان يرفض "إملاءات" أمريكية ويتجه لحسم التمرد وفقا لمقتضيات الواقع الميداني التي تخدم أمنه القومي
أظهرت النبرة الفوقية لبيان وزارة الخارجية الأمريكية تجاه السودان أمس أن مفهوم "الأمن القومي" لديهم يقتصر على حماية مصالحهم الخاصة وتلبية طلبات حلفائهم المقربين في دويلة الإمارات فقط.
فقد إشتغل البيان الأمريكي على لغة التوجيه المباشر الذي يُجرد بلد صاحب سيادة ووجود تأريخي قومي راسخ من حقه في التمثيل السياسي داخل أروقة الأمم المتحدة بناء على رغبة عضو مثله في هذه المنظمة.
ويُعزي المراقبين هذا الإتجاه السياسي الأمريكي الإبتزازي المكشوف الذي يرهن "تأشيرة دخول" لأمريكا لحضور فعاليات خاصة بالأمم المتحدة بشرط هدنة لمدة "٩٠ يوماً" لفشل مُسعد بولس في كسب ثقة السودانيين وحكومتهم وهذا ما لا ترغب الإدارة الأمريكية في تقبله كواقع وحقيقة .
وكذلك عدم قدرته على المُوائمة ما بين التجاوزات الإماراتية لحظر السلاح في دارفور زائداً الإنتهاكات الفظيعة التي إقترفتها المليشيا طوال أربعة سنوات في هذا البلد ( مجازر الجنينة والفاشر ) وغيرها.
وهذا ما يعني كذلك أن تمسك قيادة الجيش السوداني بقرار حسم التمرد عسكريا أجبر الخارجية الأمريكية على نزع رداء الدبلوماسية والوقوف إلى جانب الإمارات والمليشيا ضد قيادة الجيش السوداني "صراحةً" وهذا ما لا يخدم قضية الأمن والسلام في هذا البلد.