فضفضة..
قبل يومين كنت في أحد المحلات الكبيرة لبيع الملابس؛ فسمعت حواراً لمدير يوبّخ إحدى الموظّفات بحدّة، وهي تحاول التسويغ وتكثر من قول: (والله ..والله.. والله...) !
ثم نزلتُ إلى الشارع فسمعت حواراً مشابهاً بباب أحد المحلات تقول فيه الفتاة: "انت بتجور عليّ ��ثير !!"، مع ضعفٍ واضحٍ فيها، وسطوةٍ من صاحب العمل لا يخطئها الشعور !
وهذا الاستضعاف للأنثى في العمل = عامٌّ إلى حدٍّ مدهش في القطاع الخاص، وله عدّة أسباب أهمّها من وجهة نظري -بعد كونها أنثى رقيقةً خلقةً وتكويناً-:
- أنّ الكثير من الفتيات يتشبّثن بالعمل تشبّث الغريق بطوق النجاة، بغضِّ النظر عن ظروفه القاسية؛ وآثاره المُفسِدة، فالعمل بالنسبة لفتيات هذا الجيل؛ ليس مجرّد مصدر دخل؛ بل محاولةٌ لإثبات الذات، في زمنٍ شُوّهت فيه الفطرة، واختلّت المعايير، حتّى ظنّت المسكينة أنّ إثبات ذاتها لا يكون إلا بخروجها من بيتها إلى المدرسة فالجامعة فسوق العمل !
وإن سألتني ع�� مشهدٍ آخر يذبحني من الوريد إلى الوريد، فهو مشهد فتيات "الريسيبشن" ،"والمكاتب"، "والخدمات" = في القطاع الخاص من مؤسسات ومستشفيات ومطاعم والطيران وغيرها، اللاتي يمتزن بقدرةٍ على الابتسام الفعّال 24 ساعة في اليوم، بلا كللٍ أو ملل، مع لسانٍ يقطر عسلاً لإرضاء الزبائن، وترحيبٍ واستقبال حار؛ بالرغم مما قد يواجهنه من مواقف فيها إساءة لذواتهنّ، وتجاهلٍ تام لتقلباتهنّ الهرمونية والفسيولوجية الفطريّة، التي يعرفها الرجال جيداً في البيوت، وتختفي في سوق العمل فجأة !!
عداك عن قضيّة الأجور الأقل عادةً التي تتقاضاها الأنثى مقارنةً بالشاب، وتعمّد الكثير من ضعاف النفوس من أرباب الأعمال استقطابَ الموظفات الجميلات لجذب الزبائن، وأخجل أن أذكر التحرّش اللفظي الذي تُجبر المرأة على سماعه في بعض القطاعات من بعض الرجال عديمي الشرف والدّين !!
��ن لم تكن هذه المشاهد احتقاراً للمرأة، وتسليعاً لها واستغلالاً سافراً لأنوثتها، فماذا تكون ؟!
ووالله إنّ أكبر ضحيّةٍ لهذه المشاهد المؤلمة = هي الفتاة العفيفة نفسها، المسكينة المخدوعة بشعارات الحضارة الغربية الجائرة، التي ما برحت تقنعُها أن الشهادة سلاحها الذي تحارب به أسرتها، وأنّ العمل هو مصدر قوّتها وموجد قيمتها !!
أعلمُ أنّ هناك من يحتجن فعلاً إلى العمل، وأعلم أن هناك قطاعاتٍ تحتاج فعلاً للنساء؛ ولكني أزعم أنّ حجم هذا الاحتياج لا يتعدّى 10% مما هو موجودٌ حالياً في أحسن الظروف!
وهذا الذي نراه في أرض الواقع من إحلال المرأة محل الرجل في طلب العمل والكسب = محض تغوّل فشت بسببه البطالة بين الشباب المسلم، وعجز شبابنا عن فتح بيت وزواج آمن، فاختلّ ميزان المجتمع كلّه، وظهر فيه الفساد العريض !!
وختاماً أقول: " المجتمع السويّ = هو الذي يشقى فيه الرجل، وتَنعم فيه المرأة " ..
والسلام..
بقلم الطبيب الجراح | محمد يسام الدردور ..
لا تُصدق كل الكلمات المثالية التي تدّعي عدم أهمية المال! كم من عزيز أذله غيابه، وكم من ذليل أعزه حضوره.
كم من فكرة رائعة ماتت بسبب الفقر، وكم من فكرة متوسطة الجودة طال عمرها وأثّرت بسبب ثراء صاحبها.
اهرب من الفقر.. كما تهرب من كل الأشياء الرديئة، وقاتله كما تقاتل أشد خصومك شراسة.
ولكن.. انتبه:
اجعل المال خادمك..
ولا تجعله سيدك.
الذباب أكثر من النحل
والعصافير أكثر من الصقور
والضباع أكثر من الأسود
والتراب أكثر من الذهب
والماء الملح أغزر من الماء العذب.
لم تكن الكثرة مقياسَ براعة أو امتياز، وليست مما يُراهَن به أو عليه، ففي غزوة حنين أُعجب المسلمون بكثرتهم، فكان ما كان، ونزل قوله تعالى:{وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ۙ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا}.
وفي التنزيل أيضًا قوله تعالى: {وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِ��لِ اللَّهِ}، وقوله: {ألهَاكُمُ التَّكَاثُر}، وفيها أن الكثرة لا تعني الحق.
وفي الحديث: (أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غُثاء كغُثاء السيل).
وقال الشاعر:
تعيّرُنا أنا قليلٌ عدِيدُنا
فقلت لها إن الكرام قليلُ
ولذلك ينبغي لنا إشاعة معاني التخفف من كثرة الأتباع، والارتداع عن التكاثر بالمأكل أو المشرب أو متع الدنيا أو بزيادة المتابعين أو بكثرة المعلقين.
جاء في الحديث: (يأتي النبي يوم القيامة وليس معه أحد)!
وربّ مجهول في الأرض معروف في السماء.
ورُبّ منشورٍ من ذي حلم وعقل وافٍ لا يقرؤه إلا قليل، ورُبّ سُخفٍ من تافهٍ ينتشر انتشار الوباء!
الكثرة في هذه الدنيا معيار السفهاء، والجودة معيار العقلاء.
@_Wael95 كثير من الناس يغفل عن قيمة لاتقدر بثمن وهي الصحة فيظل في جهاد ويحال للتقاعد بشكل اجباري يتفاجأ بإن عمره قد ذهب وصحته تبددت والمستفيد هم من يرثوه