الذي أعرفه أن وصف "الباحث في الشأن السياسي" يُطلق على من يمتلك إنتاجا بحثيا ومعرفيا، ومقالات أو دراسات منشورة، فضلا عن منهجية رصينة في التحليل والرؤية الأكاديمية.
لكن بعض الفضائيات العراقية ترتكب خطأً فادحا، لا يخلو من السخرية، حين تمنح هذا الوصف لأي ناشط رقمي أو مدون على منصة اكس دون التدقيق بحقيقة مؤهلاته العلمية أو البحثية.
هذه الممارسة " المؤسفة " التي تقوم بها العديد من الفضائيات ستؤدي إلى:
- نشر الوهم المعرفي بحقيقة الضيف وتسويق تأثيره السلبي على الجمهور.
- سقوط المعايير المهنية في الإعلام وانهيار أسسها.
- تشويه معنى البحث والخبرة وتمييعه وتسطيح الوعي الانساني.
-صناعة نخبة إعلامية وهمية وتقديمها للناس، وتهميش الباحثين الحقيقيين.
اليوم في الإمارات تم الحكم على شخص بالسجن والغرامة بسبب نشره محتوى عبر مواقع التواصل يتضمن التحريض على الزواج من قاصرات في المغرب.
اللافت والمثير في الموضوع أن الحكم شمل أيضا:
-حذف المقطع المنشور.
-إغلاق حساباته على مواقع التواصل.
-مصادرة الهاتف المستخدم.
وكما أؤكد دوما ... أن إغلاق الحساب يُعد من أهم العقوبات الرقمية الحديثة، لأن الحساب اليوم للعديد من المؤثرين يمثل مدخلا للنفوذ الرقمي، مصدرا للمال، قوة تأثيرية كبيرة، وسيلة تواصله مع الجمهور، واهم مظاهر الهوية الرقمية.
إلغاء البنية الرقمية للشخص المؤثر نفسه، والمتمثلة بمنصاته وجمهوره الرقمي، هو الرادع الأقسى والسلاح الأشد فاعلية في مواجهة تدهور المحتوى الرقمي في عالم اليوم.
اليوم دخل إلى حيّز التنفيذ قانون أمريكي يُعد الأول من نوعه لمواجهة الابتزاز الجنسي الرقمي.
القانون يُعرف باسم TAKE IT DOWN، حيث سيفرض على منصات التواصل والمواقع الإلكترونية إزالة الصور والمقاطع الحميمية المنشورة دون موافقة أصحابها، بما في ذلك المحتوى المُولَّد بالذكاء الاصطناعي أو عبر تقنيات التزييف العميق، وذلك خلال مدة لا تتجاوز 48 ساعة من تلقي البلاغ.
كما يُلزم القانون المنصات بإنشاء آليات واضحة وسريعة للإبلاغ، واتخاذ إجراءات لمنع إعادة نشر المحتوى ذاته مرة أخرى.
من وجهة نظري، ان هذا القانون يُعد من أبرز التشريعات الحديثة المرتبطة بالعصر الرقمي، وهو سينقل المنصات من فكرة اعتبارها “ وسيط محايد” لا يتحمل المسؤولية، إلى جهة تتحمل مسؤولية مباشرة تجاه الأذى الرقمي والانتهاكات الناتجة عن المحتوى الجنسي غير التوافقي.
في أثناء بحثي في طريقة استجابة أنظمة الذكاء الاصطناعي للأسئلة الدينية، برزت امامي مشكلة تتعلق بعدالة التمثيل المذهبي للأجوبة، وبشكل خاص المذهب الجعفري، حيث لم تعكس كثير من هذه الأنظمة شمولية حقيقية، في اجوبتها، عند تناول المذاهب الإسلامية.
هذه الظاهرة أطلق عليها" الطائفية الخوارزمية " والتي يمكن فهم نمطها علـى نحو أوضح من خلال ما يلي:
أولا:
أنظمة الذكاء الاصطناعي لا تُقدّم تمثيلا عادلا للمذاهب الإسلامية، حيث يظهر تغييب واضح للمذهب الجعفري في كثير من الإجابات الفقهية.
ثانيا:
التجربة العملية مع نماذج ذكاء اصطناعي مختلفة أظهرت أن الإجابات غالبا ما تُحصر في المذاهب السنية الأربعة، عندما يكون السؤال عاما.
ثالثا:
تغييب الرأي الجعفري نمط متكرر يظهر في نماذج تابعة لشركات كبرى مختلفة، وليس حالة فردية.
رابعا:
تعتمد روبوتات الذكاء الاصطناعي على مصادر ومرجع ذات توجه واحد " سني أو غربي " مع ضعف تمثيل المصادر الإمامية الجعفرية داخل قواعد البيانات.
خامسا:
تستخدم أنظمة الذكاء الاصطناعي مرشّحات أمان وتصنيفات " قد " تستبعد مصطلحات شيعية باعتبارها حساسة أو عنيفة.
سادسا:
غياب خبراء فقه ومذهب متعددي الخلفيات الفكرية داخل فرق التطوير يؤدي إلى إعادة إنتاج الانحيازات بدلا من تصحيحها.
سابعا:
الصراعات السياسية والإقليمية تنعكس على طبيعة البيانات، فتُغذّي النماذج بصور مشوّهة أو غير مكتملة عن التشيّع.
ثامنا:
المشكلة لا تكمن، في بعض جوانبها، في المعلومات، وانما يتجسد الخلل، أيضا، في كيفية توزيعها ومعالجتها داخل النظام الخوارزمي.
تاسعا:
ضعف فهرسة المحتوى الشيعي أو حجبه في بعض الدول ينتج عنه تقليل حضوره في بيانات التدريب.
عاشرا:
الخوارزميات أكثر دقة في اللغة الإنجليزية، وهي أضعف في التعامل مع المصطلحات الفقهية الجعفرية باللغة العربية.
ولذا فنحن امام إشكالية وعدم تكافـؤ في التمثيل المذهبي بأنظمة الذكاء الاصطناعي، وهي بلا شك تؤثر على مفهوم الحياد التقني كما تروج لها الشركات، وتقود لنوع جديد من الاقصاء يُعيد، من خلاله، الذكاء الاصطناعي إنتاج عدم المساواة المعرفية القائمة من خلال انحيازات بنيوية مُترسّخة في بيانات التدريب والفهرسة والمعالجة.
مرة أخرى يتضح لنا أن الهاتف الذكي ربما يكون أخطر جهاز على وجه الأرض، فيما يتعلق بالمراقبة والمتابعة والاستهداف.
وما حدث في الصين أثناء زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب كشف عن حجم الرعب الأمني الذي تسببه الهواتف والأجهزة الذكية حتى لأقوى دول العالم.
حيث اضطر الوفد الأميركي إلى عدم استخدام هواتفهم الشخصية المعتادة، والاعتماد بدلا عنها على ما يُعرف بـ “الهواتف المؤقتة” والأجهزة “النظيفة” الخالية من البيانات الحساسة، خوفاً من الاختراق أو مراقبة أجهزتهم.
الهاتف يعكس ويختزن نسخة شبه كاملة من حياتنا الشخصية والمهنية والاجتماعية والمالية، ومنه يتم استخلاص الكثير من المعلومات التي تخضع لخوارزميات قادرة على تحليلها والوصول إلى نتائج تفصيلية حول صاحب الهاتف.
قبل ظهور أي بوادر لاتفاق محتمل بين واشنطن وطهران، يحرص الرئيس ترامب على اطلاق تصريحات عدائية، يدمج فيها بين لغة التهديد والاستفزاز ومنطق الاستعلاء السياسي.
ترامب يدرك ان معركته مع ايران تتجسد في خلق رواية وصورة ذهنية أمام الجمهور الأميركي والعالم، وليس مجرد قصف اهداف معينة .
هذا الأسلوب الاعلامي هو جزء من استراتيجية سياسية وإعلامية تسبق لحظات عقد الصفقات الكبرى، تهدف إلى صناعة صورة “الرجل القوي” الذي فرض شروطه بالقوة، ولم يقدم تنازلات.
ترامب يريد اقناع العالم بأن إيران وافقت لاحقا تحت الضغط أو الخوف من التهديد، وليس باعتبارها شريكا تفاوضيا متكافئا مع اميركا، كما هو الواقع، فهو لم يحقق أهدافه تجاه إيران، وأدخل المنطقة والعالم في أزمات اقتصادية وتعقيدات إضافية لم تكن منطقية لتبرير هذه الحرب.
واهم جدا من يعتقد أن حواراته مع روبوتات الدردشة، مثل ChatGPT وغيرها، مشفّرة بالكامل ولا يمكن رصدها أو الاطلاع عليها.
التصريح الاخير لسام التمان رئيس الشركة المسؤولة عن الروبوت يكشف هذه الحقيقة، حيث قدم اعتذاره بعد حادث اطلاق نار في كندا راح ضحيته 8 أشخاص، واوضح ان شركته قد رصدت مسبقا وجود محتوى مرتبط بسلوك مشبوه عنيف في حساب ChatGPT لمنفذ العملية الاجرامية، جيسي فان روتسيلار.
سام التمان اكد انهم حظروا حساب روتسيلار قبل عدة اشهر من تنفيذ العملية بسبب إساءة الاستخدام ، لكنهم لم يقوموا بالتبليغ عن روتسيلار للجهات الأمنية، لان الشركة اعتبرت حوارات الشاب مع الروبوت ليست تهديد وشيكا !
وهنا تظهر الحقيقة التالية :
ما يكتبه المستخدم داخل هذه الأنظمة يمر عبر طبقات من الرصد والتحليل والتقييم، وقد يتم تصنيف " الحوارات " ضمن مؤشرات الخطورة دون علم المستخدم !
مقطع التحقيق الذي اجراه وزير الداخلية السوري انس خطاب مع المجرم امجد يوسف، يُثبت لنا حقيقة كيف تقوم المنصات بالتلاعب وتغيير مسار ادراك الناس واعادة صياغة الأخلاق والسرديات وفق المنصب والسلطة لا وفق التاريخ والحقيقة !
فقد سأل الوزير السوري، المتهم امجد يوسف:
ألا تملك قلباً وأنت تقتل الناس بهذه الطريقة ؟
وهي عبارة مثالية تخدم انتاج محتوى يشكل صدمة أخلاقية تخدم الترويج المكثف عبر المنصات، وهو ماحدث فعلا.
لكنني كنت أتمنى أن يرد أمجد يوسف، المجرم بلا شك، على انس خطاب بالقول :
وهل كان لدى تنظيم “التوحيد والجهاد” الذي كنت تنتمي له معالي الوزير، قلوب وضمائر، وهم يفجرون ويقتلون ويحرقون الناس في شوارع بغداد؟
للتذكير:
بدأ أنس خطاب مسيرته باسم أبو حدود، وجاء للعراق وانضم الى تنظيم التوحيد والجهاد بقيادة الارهابي الزرقاوي، ثم شارك في تأسيس جبهة النصرة، وهو مدرج على قوائم الإرهاب لدى الامم المتحدة والولايات المتحدة.
لم يحظَ قرار بإجماع وترحيب شعبي كما حظي به معاقبة صُنّاع المحتوى الهابط، في دليل على السخط المجتمعي من هذه السلوكيات، والانحدار الذي وصلت اليه بعض أنماط المحتوى الرقمي.
وبرغم أهميته القرار وما أحدثه من ردع، إلا أن نتائجه لم تكن، احيانا، كما هو متوقع، لانه في بيئة تحكمها الخوارزميات، تتحول العقوبة إلى أداة تضخيم وانتشار، وقد رأينا كيف شهدت حسابات بعض المشاهير المُعاقَبين صعودا في المتابعين بعد الإفراج عنها بسبب الجدل وما احدثه من تفاعل.
لذلك، لا يكفي ضدهم الردع التقليدي " سجن او غرامة"، بل المطلوب إدراج عقوبات رقمية مباشرة، مثل إغلاق حساباتهم أو حظر استخدامها من قبلهم لفترة معينة، وذلك لمنع تحوّل العقوبة إلى وسيلة شهرة !
يكشف تقديم مشروع قانون الخدمة الإلزامية عن مجموعة من الدلالات، يمكن ذكر أبرزها:
أولا:
وجود إشكالية عميقة في العقلية التي تطرح مثل هذه التشريعات، حيث لا تزال تفكر بمنطق القرن العشرين، رغم التحولات الجذرية في طبيعة القوة والصراع والمعارك.
ثانياً:
القوة في عصرنا لم تعد تتعلق بعدد الجنود، والحروب لا تنتهي فقط في ساحات القتال، وانما يتم ادارتها في مراكز البيانات، ومن خلال خوارزميات الذكاء الاصطناعي، وعبر حروب المعلومات، وتستعين بالهجمات السيبرانية.
ثالثاً:
اختزال مفهوم “خدمة الوطن” في التدريب وحمل السلاح أو التواجد في الثكنات العسكرية، يعكس تصوراً ضيقاً يتجاهل التغييرات التي طرأت في العالم وفرضتها الثورة الرقمية.
رابعاً:
حب الوطن والدفاع عنه قد يتجلى في عمل باحث رقمي يحلل توجهات منصات التواصل، أو مبرمج يحمي البنى التحتية الرقمية، أو محلل بيانات يكشف حملات الشائعات والتضليل، أو خبير يقدم طرقاً وحلولاً تقنية تعزز الأمن الوطني.
خامساً:
أخطر التهديدات المعاصرة لا يواجهها الجندي التقليدي، وانما خبير الأمن السيبراني الذي يعمل خلف الشاشات بعيدا عن الشارع، وضمن فضاء رقمي عابر للحدود.
هذه النقاط، التي تعرضت لها، تتعلق بالناحية الرقمية والعالم المرتبط بها، وهنالك نقاط اخرى مالية واقتصادية واجتماعية اترك الحديث عن تفصيلها لاهل الاختصاص.
لايجب ان تثق بأي اتصال هاتفي يأتي اليك، حتى لو كان من أحد أفراد عائلتك أو شخص تعرفه !
الحقائق المتعلقة بهذا الموضوع مخيفة وصادمة وغير متوقعة؛ إذ عانى 1 من كل 10 أشخاص في الولايات المتحدة من احتيال صوتي عبر الاتصال، كما كشف تقرير حديث.
إن الخطورة في هذا الموضوع تتجسد فيما يلي:
أولاً:
تطبيقات الذكاء الاصطناعي تحتاج من " ثلاث إلى خمس " ثوانٍ فقط من صوت أي إنسان، من أجل تقليده بدقة تامة.
ثانيا:
أكثر من 50% من الناس يشاركون أصواتهم على مواقع التواصل كل أسبوع.
ثالثا:
تطبيقات تقليد الأصوات متوفرة، ويمكن لأي شخص الحصول عليها.
رابعا:
حتى الخبراء يجدون صعوبة في التمييز بين الصوت الأصلي والمزيف!
ولذلك، فليس من المستغرب ان يتوقع الباحثون وصول خسائر الاحتيال الصوتي إلى 70 مليار دولار في عام 2027.
هذه الصور مفبركة وغير حقيقية، وتبدو بوضوح أنها خضعت لتعديلات باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
لذلك من المؤسف أن عدداً من الصفحات يتداولها على أنها صورة حقيقية دون مراجعة او تحقق .
خطورة هذا النوع من المحتوى بانها قد تُستخدم، سياسيا، كمبرر للحديث بصورة سلبية عن الواقع الأمني في العراق، وذلك من خلال الإيحاء بأن جرائم القتل تحدث بلا خوف من العواقب، وبوجه مكشوف !!!
كما انها قد تتسبب بتوريط او تشويه سمعة أشخاص أبرياء لمجرد التشابه مع نسخة الذكاء الاصطناعي !
إذا كنت تدعم ترامب، فقد كسبتني صديقة جديدة !
هكذا تقول شابة شقراء في مقطع على منصة تيك توك، ومعها مئات الحسابات الأخرى، التي تتحدث عن قضايا تصب في مصلحة ترامب ومواقفه، سواء الداخلية أو الخارجية، وخصوصا فيما يتعلق بحربه ضد إيران.
فما هي هذه الحسابات؟ وماذا تفعل؟ وما هو دورها سياسيا؟
أولًا:
هذه الحسابات تعود لشخصيات غير حقيقية مولَّدة بالذكاء الاصطناعي، تروّج لأفكار مؤيدة لسياسات ترامب بشكل مكثف داخل منصات التواصل المتنوعة.
ثانيا:
تحقق هذه الحسابات تفاعلاً كبيراً من دون أن تعترف بأنها غير واقعية،كما كشف ذلك تقرير لصحيفة نيويورك تايمز بالتعاون مع باحثين من مختبر GRAIL وشركة Alethea.
ثالثا:
تتراوح تكلفة كل منشور لهذه الحسابات بين "1 إلى 3 دولارات فقط"، ما يعني سهولة إنتاج مئات المقاطع منها.
رابعا:
يتفاعل المستخدم مع هذه الحسابات عفويا، بسبب مجموعة خصائص تمتلكها مثل الجاذبية، والمشاعر التي تتولد بالتفاعل معها ، واستحضار التهديدات الخارجية، ، والهوية الوطنية التي تتحدث بها، وبذلك يكون تأثيرها نفسيا وعميقا، وليس مجرد خطاب سياسي ممل.
خامسا:
برغم إمكانية تأثيرها على الرأي العام وسلوك الناخبين قبل الانتخابات، إلا أن هناك جانبا سلبيا يتمثل في أنها تخلق وهما بوجود تأييد شعبي واسع، من خلال تكرار مشاهدة مئات المقاطع المؤيدة للطرح.
تتداول بعض المصادر الغربية خبرا يقول بأن شرطة دبي اعتقلت موظف طيران بعد مشاركته صورا داخل مجموعة واتساب مغلقة.
وأثار الخبر نقاشا واسعا حول كيفية الوصول إلى المجموعة: هل تم اختراقها فعلا أم استُخدمت أدوات تجسس مثل بيغاسوس للوصول إلى الجهاز ؟
من جهتها، أكدت شركة ميتا أن هذه الادعاءات غير صحيحة، وأن رسائل واتساب محمية بالتشفير لا يمكن لأي جهة قراءتها.
في المقابل، لم تؤكد شرطة دبي الرواية رسميا، واكتفت بعض التقارير “ الغربية “ بالإشارة إلى ان دبي تقوم بعمليات “ مراقبة إلكترونية ” دون توضيح لمعنى العبارة.
ومع ذلك، اذا كان الخبر صحيحا، فان الحقيقة حول طريقة اكتشاف الصورة غير معروفة لحد الان، مع وجود احتمالات مثل التسريب البشري للصور، أو اختراق الأجهزة، او كسر التشفير " وهو الاصعب " .
@FADELABDULGHANY افتخر بانني اول من شخص مخاطر " الطائفية الرقمية" في المجتمع ابتداءً من عام 2014 ، وذلك من خلال مقالتي : الطائفية الرقمية .. قراءة في تحولات مفهوم الطائفية الصادرة قبل 12 عام .
قبل عدة اشهر، أثارت دمية غريبة تُدعى "لابوبو" موجة هوس واسعة عالميا، حيث هرول الآلاف لشرائها واقتنائها رغم ملامحها الغريبة ومنظرها القبيح.
وكانت هنالك عدة أسباب لهذا السلوك، من بينها تأثير المشاهير بعد شرائها، وتضخيم الخوارزميات للمنشورات المتعلقة بها، بالإضافة الى انجذاب الجمهور لما يُعرف بـ"جماليات القبح" والتمرد على معايير الجمال التقليدية التي تعودنا عليها كما تعرضت لها بالتفصيل سابقا.
واليوم، نشهد ظاهرة أخرى تتعلق ببائع الذرة في تركيا، الذي تحوّل من شاب مغمور عادي إلى شخصية مشهورة رقميا، فتجمهر حوله الناس، واغلبهم نساء، للمشاهدة والتقاط الصور والتجربة، وهي سلوكيات تجري بنفس آليات الاندفاع لدمية لابوبو: الشهرة، التفاعل معه، هوس التصوير، والتضخيم الخوارزمي.
قد تبدو للقارئ ان الحالتين مختلفتان في الشكل، لكن الحقيقة ان مايجري هو انعكاس للظاهرة نفسها، وهي :
اننا اصبحنا، بدون ان نشعر، اسرى لمحركات خارجة عن ارادتنا، تقف ورائها شركات كبرى بمنصاتها الرقمية وخوارزمياتها الفاعلة، التي جعلتنا نعيش في عالم يمنح الانتشار والمكافئة والافضلية للاكثر تدوالا بغض النظر عن قيمته !
تعمل شركة ميتا على تطوير نسخة تعمل بالذكاء الاصطناعي من رئيسها التنفيذي مارك زوكربيرج، تجسد على نحو متكامل شخصيته العملية أثناء أدائه المهام داخل الشركة.
هذه النسخة هي نموذج متطور “فائق الواقعية” يحاكي طريقة تفكير زوكربيرج وأسلوب حديثه وكيفية اتخاذ القرارات، بالإضافة إلى الإيماءات وحركة الجسد والسلوك التواصلي الاجتماعي، وليس مجرد مساعد ذكي أو شات بوت تقليدي.
سيقوم “ زوكربيرج الرقمي “ بتمثيل القائد الأصلي “ زوكربيرج البشري “ في الاجتماعات الداخلية، وسيجيب على استفسارات الموظفين ويناقشهم وفق رؤيته الاستراتيجية، كما سيقوم بإصدار توجيهات إدارية، إلى غيرها من المهام التي يقوم بها رئيس أي مؤسسة.
هذا المشروع، لو كتب له النجاح، سيقدم تجربة جديدة ومغايرة في العمل المؤسساتي يمكن أن تطبقها الشركات والمؤسسات من خلال تقديم نسخ رقمية من المدراء وصناع القرار والمستشارين وغيرهم في كافة المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.
خطابات ترامب وتصريحاته المتعددة حول إيران تمثل تجسيدا حقيقيا ومثالا عمليا حول كيفية صناعة وإدارة وتسويق الحقيقة في العصر الرقمي .
ادناه بعض النقاط المتعلقة بهذا الموضوع :
أولا:
ترامب لا يتعامل مع الحقيقة بوصفها مُعطى يجب أن يتطابق مع الواقع، بل بوصفها مادة قابلة للتشكيل والتغيير والتلاعب وإعادة الإنتاج والصياغة داخل الفضاء الرقمي.
ثانيا:
ولذلك ما يقوله لا يجب أن نفهمه ضمن ثنائية الصدق والكذب، بل هو يتحرك في سياق ومنطق آخر مختلف تماما.
ثالثا:
منهجية ترامب تقوم على خلق سرديات وبناء قصص تتمكن من الانتشار والترويج والتأثير على مجريات الأحداث، ولايهم إن تطابقت او تعارضت مع الوقائع.
رابعا :
بوجود بيئة رقمية تسمح بتضخيم أي خطاب، تتحول هذه التصريحات إلى ما يشبه “حقائق بديلة” يتبناها جمهور واسع، لأنها الأكثر حضورا وانتشارا .
وفي هذا السياق … تصبح الحقيقة في العصر الرقمي نتاجا لمنطق السلطة، ومصالحها، وتفاعل الجمهور، ومعايير المنصات وخوارزمياتها، التي تضخمها وتسوقها على نحو مكثف لتخلق واقع موازٍ للتأثير على وعي الناس.
التفاصيل الدقيقة للرواية الأمريكية حول كيفية انقاذ الطيار هي سردية مُصنَّعة بطريقة هوليودية، تم بواسطتها توظيف العناصر الدرامية والقصص العاطفية والادوات التقنية لصناعة إبهار إعلامي موجّه خاص يصرف الانتباه عن الحدث الحقيقي وهو إسقاط الطائرة نفسها !
حشر اسماء الاجهزة الاستخبارية والتضليل والاحداثيات الدقيقة يهدف لخلق قصة بطولية تعيد تأطير الخسارة وتحولها إلى إنجاز تقني واستخباري ينشغل به الجمهور.
والهدف واضح؛ ينسى الجمهور والمراقبين سؤال: كيف سقطت طائرة بهذه الامكانيات ؟ إلى البحث عن: كيف تم إنقاذ الطيار والتقنيات المستخدمة في ذلك؟
وهذه التلاعب بحد ذاتها آلية إعلامية تُخفي الخسارة داخل قصص مُشوقة ودرامية تحاول حرف مسار الوعي عن حدث اسقاط الطائرة الذي احرج الادارة الأمريكية والرئيس ترامب نفسه !
10 معلومات تتعلق بتطبيق تيليغرام " قد " لا يعرفها او يتغاضى عنها الكثير:
📌 يمتلك التطبيق ميزة غريبة؛ إذ يسيطر على قراراته وتوجهاته و قوانينه، مؤسسه بافيل دوروف بشكل كامل، دون مجلس إدارة تقليدي.
📌 يدير تيليغرام 30 مهندسا فقط، وهو عدد محدود جدا مقارنة بحجم المنصة عالميا.
📌 التطبيق محظور في عدة دول، اغلبها منافسة او معادية للولايات المتحدة، مثل ايران و روسيا والصين .
📌 يمتلك التطبيق أكثر من مليار مستخدم حول العالم، ما يجعله من أكبر منصات التواصل.
📌 مؤسس التطبيق، بافيل دوروف، لا يستخدم الهاتف المحمول بحجة الحفاظ على الخصوصية.
📌 تيليغرام استجاب لمئات الطلبات من السلطات الأمريكية و المملكة المتحدة لحذف بعض القنوات او اعطاء معلومات عن مسؤوليها .
📌 يشارك تيليغرام أرقام الهواتف وعناوين IP المستخدمين مع الحكومات عند وجود طلب قانوني.
📌 تيليغرام لا يفعّل التشفير الكامل تلقائيا، ما يعني إمكانية الوصول للرسائل تقنيا، لذلك يُعد أقل أمانا من واتساب وسيغنال .
📌 يعتبر من اسوأ التطبيقات الكبرى فيما يتعلق بضعف الرقابة والاستجابة لشكوى وطلبات المستخدمين !
📌 يعتمد على نموذج تمويل غير واضح، ولا يعتمد على الإعلانات بشكل رئيسي، ما يثير تساؤلات حول طريقة تحقيقه للأرباح.