الباب المغلق
عاش رجل عمره كله يبحث عن الحقيقة.
قرأ آلاف الكتب، وجادل العلماء، وسافر بين المدن والأديرة. وكان كلما ظن أنه اقترب من الحقيقة، اكتشف أن ما وصل إليه ليس إلا بابًا يقود إلى باب آخر.
وعندما شاخ واقتربت نهايته، رأى في حلمه بابًا عظيمًا لم يرَ مثله من قبل.
وقف أمامه وسأل الحارس:
— أهذا باب الحقيقة؟
قال الحارس:
— نعم.
ارتجف الرجل وقال:
— ولماذا لم أره طوال حياتي؟
فأجابه الحارس:
— لأنك كنت تبحث عنه في كل مكان... إلا المكان الذي كنت تقف فيه.
ثم فتح الباب.
وعندما نظر الرجل إلى الداخل لم يرَ مكتبة عظيمة، ولا أسرار الكون، ولا ملائكة.
رأى حياته فقط.
رأى كل لحظة هرب فيها من نفسه. كل مرة فتش فيها عن المعنى بعيدًا بينما كان المعنى مختبئًا في أبسط الأشياء التي عاشها ولم ينتبه إليها.
وعندما أراد أن يدخل...
استيقظ ."
- ليف تولستوي
قراءات ثقافيّة في كأس العالم (1)
_____
قائد المنتخب المغربي وتفكيك الهيمنة المركزيّة في الفضاء الموندياليّ
تجلّت في المؤتمر الصحفي الذي سبق مباراة المغرب والبرازيل ببطولة كأس العالم 2026، أمس الأول، ديناميات الكولونياليّة المعرفيّة والمؤسساتيّة التي تمارسها المنظمات الدوليّة -الغربيّة- متمثّلة في #الفيفا؛ إذ عكست محاولة إقصاء الصحفي المكسيكيّ بدعوى غياب الترجمة الفورية، تراتبيّة سُلطويّة تُعلي من شأن لغات المركز المهيمن وترفض استيعاب التعدديّة اللّغويّة لشعوب الجنوب العالميّ.
حاول الصحفي المكسيكيّ طرح سؤاله باللّغة الإسبانيّة، ليتدخل المنسق الإداري للفيفا فوراً ويقاطع الصحفي بحزم: "عذراً، لا توجد أسئلة بالإسبانية، بسبب غياب الترجمة الفورية. التحدث بالإنجليزية فقط!".
في هذا السياق، تدخل اللاعب المغربي أشرف حكيمي وقال إنه يفهم الإسبانيّة وأصرّ على سماع السؤال المكسيكيّ. تدخل حكيمي هنا لم يظهر بوصفه لفتة أخلاقيّة فحسب، إنما فعل مقاومة واحتجاج ثقافيّ؛ حيث وظّف رأسماله الرمزيّ (قائد المنتخب المغربي والمتحدث الرئيس في المؤتمر ومُجيد لعدة لغات) لتقويض بروتوكول الإقصاء المؤسساتيّ، مكرسًا نوعًا من التضامن المعرفيّ العابر للأوطان بين إفريقيا وأمريكا اللاتينية، وبين العالم العربي وأمريكا اللاتينية، من خلال كسر الديكتاتوريّة اللّغويّة وقبول السؤال المكسيكيّ رغمًا عن الأحاديّة الإنجليزيّة المفروضة من الفيفا.
قد يرى البعض أن اللغة الإسبانيّة هي من لغات الاستعمار والهيمنة الغربيّة، هذا صحيح من الناحية التاريخيّة والأنثروبولوجية، لكن بالنظر للسياق الموندياليّ والآنيّ للمؤتمر الصحفي، فإنّ الإسبانيّة تحوّلت بفعل الجغرافيا السياسيّة والأثر الكولونياليّ إلى لغة يمتد بها الجنوب العالميّ المعاصر في مواجهة هيمنة المركز الغربيّ الأنجلو-ساكسوني الحديث، المتمثّل في "الفيفا" واللّغة الإنجليزيّة كأداة إقصاء.
الصحفي المكسيكيّ في تلك اللحظة لم يكن يمثل إرث "مدريد" الكولونياليّ بأي شكل، بل كان يمثل الجنوب العالمي المحاصر بروتوكوليًّا، وتدخل حكيمي كان انحيازاً لموقع وجغرافيا وثقافة الصحفي في ذلك المكان والزمان، وكان تدخّله تقويضاً لسلطة مؤسّسة الهيمنة في تلك اللحظة.
في هذا الموقف، أثبت حكيمي أن الهُويّة الرياضيّة لبلدان الجنوب ليست مجرد أداء جسديّ تابع للمركز الغربيّ، بل هي منصة واعية لخلخلة علاقات القوة وإعادة صياغتها من جهة ديكولونياليّة، يفرض فيها الاعتراف بالآخر الثقافيّ خارج منظومة التعالي الإمبرياليّة والذاكرة الكولونياليّة.
من زاوية طريفة أخرى، زاوية ماتعة ورياضيّة، لم يكتف المغرب بمحاولة تفكيك الهيمنة المركزيّة الغربيّة في المؤتمر، بل قام في اليوم التالي -في المباراة- بتفكيك تاريخ الهيمنة البرازيليّة لكرة القدم 😅، وقدّم مباراة مذهلة، دخلها بشجاعةٍ وهيبة لا تُضاهى، وخرج بتعادل إيجابي وكان له المستوى الأميز، وكان الأقرب للفوز. ولسوف يكون صانع الدهشة والعجائب في هذا المونديال.
وأطيب الأمنيات وأحلاها لصقور منتخبنا السعودي.
🇲🇦🇸🇦💐❤️
#كأس_العالم
#كاس_العالم_٢٠٢٦
#المغرب_البرازيل
#المنتخب_السعودي