زيارة سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد "حفظه الله"، إلى دولة الكويت الشقيقة ولقاؤه بأخيه صاحب السمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح أمير الكويت؛ تأتي لترسخ حقيقة تاريخية مفادها أن دولة الإمارات لا تحيد عن نهجها الراسخ في الوقوف إلى جانب أشقائها وأن التواصل المستمر بين القادة هو الركيزة الأساسية لدفع مسيرة العمل المشترك نحو بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً.. زيارة تحمل رسالة واضحة بأن الإمارات، قيادةً وشعباً، تقف دائماً مع الكويت، إيماناً بأن قوة البيت الخليجي هي صمام الأمان في مواجهة التحديات وصون الاستقرار ودفع مسيرة التنمية والازدهار.. زيارة تعكس عمق العلاقات الأخوية بين الدولتين، والروابط التاريخية المتينة، والتوافق الوثيق في مختلف القضايا الإقليمية والدولية، بما يعزز وحدة الصف ويخدم المصالح المشتركة.
بعد سنوات من التجارب الفاشلة بات من الواضح أن استمرار حكومة تقيم خارج البلاد وتُدار بعقلية لا تراعي الفوارق بين واقع الجنوب والشمال لم يعد قادرًا على معالجة الأزمات أو تلبية احتياجات المواطنين.
فالجنوب اليوم يدير أرضه ويحمي منشآته الحيوية وموانئه وموارده، ويتحمل الجزء الأكبر من أعباء الخدمات والاستقرار، ومع ذلك لا ينعكس ذلك على حياة المواطنين ولا على مستوى الخدمات الأساسية، في حين ما زال الشمال يعيش ظروف حرب وصراع تفرض أولويات مختلفة تمامًا.
لذلك فإن الحل الواقعي والمنطقي يكمن في وجود حكومة جنوبية تتولى إدارة الخدمات والموارد والمؤسسات في الجنوب وتكون مسؤولة بشكل مباشر أمام المواطنين، مقابل حكومة تتولى إدارة ملفات الحرب والقضايا المرتبطة بالشمال بما ينسجم مع طبيعة المرحلة ومتطلبات كل منطقة.
إن الإصرار على إدارة واقعين مختلفين بأدوات واحدة أثبت فشله خلال السنوات الماضية، بينما يفرض الواقع اليوم مقاربة أكثر عقلانية تقوم على توزيع المسؤوليات وفقًا للظروف القائمة على الأرض بما يضمن تحسين الخدمات وحماية الموارد وتعزيز الاستقرار، ويمنح كل منطقة القدرة على إدارة شؤونها بما يتناسب مع احتياجاتها وتحدياتها.
سيظل أبناء المثلث شعلة الجنوب وروح مشروعه الثوري التحرري على إمتداد تاريخ الجنوب وحاضره ومستقبله، حيث قدّم أبناء المثلث أرواحهم الطاهرة فداءً للجنوب وترابه وستظل نضالاتهم محل فخر واعتزاز وإن محاولات استهداف أبناء المثلث والسعي لكسر إرادتهم وشيطنتهم ليست وليدة اللحظة بل تأتي ضمن عملٍ ممنهج يستهدف دورهم الوطني والنضالي ومكانتهم الراسخة في مسيرة الجنوب وقضيته العادلة وإننا نفخر بأبناء المثلث وتضحياتهم كما نفخر بنضالات شعبنا الجنوبي كافة من المهرة إلى باب المندب.
حين يتجول القائد بين الناس بكل بساطة وطمأنينة، وتعلو أصوات الفرح من حوله… فهذه هي الإمارات. أمن، استقرار، وحياة طبيعية يثق بها الجميع تحت قيادة محمد بن زايد آل نهيان.