رحم الله نزال حجاج السهيّان رحمةً واسعة..
بعض الرجال لا يُقاس أثرهم بعدد سنواتهم بل بعدد القلوب التي أحبتهم وقد كنتَ من أولئك الذين زرعوا المحبة أينما حلّوا، بابتسامةٍ صادقة وخلقٍ كريم وقلبٍ لا يعرف إلا الخير.
وحين امتلأ المسجد بالمصلين وامتدت الصفوف إلى الشارع لم يكن ذلك إلا شهادةً عظيمة من الناس على حسن سيرتك وجميل أثرك. فرحمك الله بقدر ما أسعدت من قلوب وبقدر ما جبرت من خواطر وبقدر ما تركت من ذكرٍ طيبٍ بين الناس.
اللهم اغفر له وارحمه واجعل ما وجده من محبة الخلق وثنائهم من عاجل بشراه، وأسكنه الفردوس الأعل من الجنة
السبت 13-12-1447
الصلاة:*المغرب
المتوفى: نزال حجاج السهيان
الجامع:الضلع
المقبرة:حزم طارق
اللهم ارحمه واغفرله وموتى المسلمين
العزاء ؛ من العصر إلى العشاء في منزله رحمه الله بالريان
يوم عرفة ننتظره بشغفٍ لا يشبهه انتظار
فلنُنهِ أعمالنا اليوم ونُخفف عن قلوبنا ضجيج الدنيا لنتفرّغ غدًا للدعاء والاستغفار ومناجاة الله بقلوبٍ أنهكها التعب وأتعبتها الحياة
فربّ دعوةٍ في عرفة تُصلح حالًا وتجبر خاطرًا وتفتح بابًا ظننّاه مستحيلًا
الله أكبر
لبيك والقلب يطوف شوقاً والروح تهفو حباً إلى رحاب بيتك الحرام
إلهي وإن لم يُكتب لجسدي أن يكون في مكة فقد أودعت بين يديك قلبي ودعواتي وكل هذا الحنين
فأنت تعلم ما تخفيه الأرواح من شوق وما تعجز عنه الطرق والأقدار
تصوير الوالدين وخاصة إذا كانا في كِبَرٍ أو ضعفٍ أو فقدان ذاكرة ليس محتوى للضحك ولا بابًا للشهرة، بل موقف يُختبر فيه صدق البرّ.
كيف يُقبل أن يُستغل ضعف من ربّاك لتُحصد به المشاهدات؟!
البرّ ليس لقطة تُنشر، بل سترٌ يُصان، وكرامةٌ تُحفظ، ورحمةٌ تُقدَّم في الخفاء قبل العلن.
من عجز عن صون هيبة والديه أمام الناس، فليُراجع معنى البرّ في قلبه قبل أن يطلب إعجابهم.
الوالدان أمانة… ومن جعل أمانته مادة ترفيه، فقد أساء حيث ظنّ أنه أحسن
الثبات على القيم ليس خيارًا يُتخذ عند الراحة… بل مبدأ يُختبر
فكلما اشتدت الظروف، ظهر معدن الإنسان:
إمّا أن يعلو بثباته، أو يتنازل تحت ضغط اللحظة
مساء الخيرات
﴿وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾
المعنى:
الله سبحانه يختار من عباده من يشاء فيخصّه برحمته؛ من هدايةٍ، وتوفيقٍ، وعلمٍ، ونعمةٍ، وقبولٍ في الدنيا والآخرة.
وهذا الاختصاص ليس عشوائيًا، بل بحكمته وعدله، يضع فضله حيث يشاء.
﴿وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾
أي أن فضله واسع لا يُحدّ، وعطاؤه لا يُقاس، وكل ما يناله العبد من خير فهو من فيض كرمه.
اللهم اجعل لي ولمن قرأ هذه الآية نصيبًا وافرًا من رحمتك، وخصوصًا من فضلك الذي لا يُحدّ
ليس كلُّ اعتذارٍ يُقال… وبعضُ الأعذار ترفع صاحبها مقامًا.
اتصلتُ بصديقٍ بعد المغرب فلم يُجب، ثم أعاد الاتصال بعد العشاء وقال:
“هذا وقت والديّ… أزورهم وأترك جوالي في السيارة حتى لا يزاحمهما شيء.”
هنا يُعرَف البر حقًا…
أن تُقصي الدنيا كلّها، ليبقى والداك وحدهما في صدارة وقتك
رحم الله الشيخ حمود بن مشعل السهيّان، ذلك الرجل القائد… نستمد قوتنا من سيرته العطرة، ونمضي على نهجه الواضح.
فلم يكن مجرد اسمٍ عابر كان صوتًا للعقل حين تضجّ الأصوات.
نمضي اليوم على خطاه، مستلهمين من ثباته، ومستضيئين ببصيرته، مؤمنين أن الرجال تُخلّدهم مواقفهم، وتبقى آثارهم نبراسًا للأجيال.
اللهم ارحمه رحمةً واسعة واغفر له، واجعل مثواه الجنة