في رحلة العمر محطات عزيزة تبقى خالدة وحاضرة لاتغيب، أبطالها زملاء نقشوا لهم مكانه بداخلنا ومنهم تعلمنا وبهم تجاوزنا المعوقات،
أسماء كثيرة لاتحصرها الحروف،
من القلب شكراً لمن زاملت وعرفت، ومن القلب عذراً إن قصرت أو اخطأت.
لحظة الحقيقة.. في وداع الورق!
عادل الحربي
هي لحظة الحقيقة الحزينة لكل من عاش مجد جريدة الرياض، وأيام الرياض، أن تتوقف المطابع بعد عقود طويلة حملت فيها الصحيفة أخبار الوطن وهمومه وأحداثه إلى الناس كل صباح، وأن تصبح تلك النسخة التي اعتدنا أن نراها على المكاتب وفي البيوت جزءا من الذاكرة.. لكن الحزن على الورق شيء، والحكم على مستقبل الصحيفة شيء آخر، فالوفاء للرياض لا يعني أن نطالبها بالبقاء بينما يتغير العالم من حولها، وإنما أن نسأل: ماذا بعد الورق؟
الحقيقة أن إيقاف الطباعة ليس تحولا رقميا في حد ذاته.. فمن السهل أن تنقل ما كنت تطبعه على الورق إلى شاشة الهاتف، وأن تستبدل المطبعة بمنصة، لكن ذلك لا يعني أنك أصبحت مؤسسة إعلامية رقمية؛ فالتحول الحقيقي يبدأ من إعادة التفكير في صناعة المحتوى نفسها، وفي طريقة الوصول إلى الجمهور، وفي الأدوات التي تصنع التأثير والعائد، وفي بناء غرفة أخبار تفهم لغة المنصات الجديدة، وتعرف كيف تحول اسم الصحيفة وتاريخها إلى حضور رقمي قادر على المنافسة والاستمرار.
والمشكلة أصلا لم تعد في وجود الورق أو عدمه.. المشكلة: هل يوجد محتوى يستحق أن يبحث عنه الناس؟ فالجيل الجديد لا ينتمي إلى الورق، ولن يذهب صباحا إلى مكان يبحث فيه عن صحيفة، لكنه في الوقت نفسه لن يبحث عن الرياض في هاتفه لمجرد أنها أصبحت رقمية.. فالهاتف الذي نريد الوصول إليه مزدحم بعشرات المنصات ومئات صناع المحتوى وآلاف الأخبار والصور ومقاطع الفيديو، والمنافسة اليوم لم تعد بين الرياض وصحيفة أخرى، وإنما على وقت القارئ وانتباهه.
لقد عشنا زمنا كانت فيه الصحيفة تصنع الخبر والرأي، وكان الوصول إلى الصفحة الأولى أو كتابة مقال فيها يعني الوصول إلى جمهور واسع ينتظرها في اليوم التالي.. أما اليوم فالخبر يصل إلى القارئ قبل أن تنتهي غرفة التحرير من صياغته، والصورة يشاهدها الملايين قبل أن تختار الصحيفة عنوانها، ولذلك لم يعد السؤال: من ينشر أولا؟ وإنما: من يقدم شيئا مختلفا يستحق أن يتوقف عنده الناس؟
الرياض تملك ما لا يمكن شراؤه بسهولة؛ اسمآ عريقا، وتاريخا طويلا، وثقة تراكمت عبر عقود، وأرشيفا يحكي جانبا مهما من تاريخ المملكة.. وهذه كلها أصول ثمينة في العالم الرقمي، لكنها وحدها لا تكفي، فالماضي العظيم لا يضمن المستقبل، وإنما يمنحك فرصة أفضل لصناعته.
سوف نفتقد رائحة الحبر، وصوت تقليب الصفحات، وصورة المقال في مكانه الذي اعتدناه.. لكن الرياض أكبر من الورق، والوفاء لها لا يكون بالبكاء على مطابعها، وإنما بأن نريد لها مكانا يليق بتاريخها في المستقبل.. فالصحف لا تموت عندما تتوقف مطابعها، وإنما تموت عندما لا يعود لديها ما يستحق أن يُقرأ.
18 عام مرت سريعا في #جريدة_الرياض فمنها انطلاقتي في مدرسة العلم #تركي_السديري تشرفت خلالها بتسلم جائزة الانضباط بالعمل من يد مولاي #خادم_الحرمين
وبرفقة قيادات وزملاء مؤسسة اليمامة والجريدة كانت الخطوات الأولى
رحم الله من رحل وأطال عمر من بقى،
واليوم هاهي "الرياض" و"اليمامة" تواكبان التطور وتطلان بلا ورق..
• العم سالم وقاربه القديم •
كان في قريةٍ مطلّة على البحر صيادٌ قديم، يعرفه الناس، ويعرفون قاربه.
كل صباح، قبل أن تستيقظ البيوت، كان يدفع قاربه الخشبي إلى الماء، ويرفع شراعه، ويمضي إلى البحر.
فعل ذلك سنوات طويلة.
تغيّرت القرية، وكبر أبناؤها، وتبدلت البيوت والطرقات، وبقي هو وقاربه على الموعد ذاته.
كان القارب عزيزًا عليه.
في خشبه آثار يديه، وفي جوانبه ندوب العواصف التي نجا منها،
وفي مقدمته حكايات صباحات لا يستطيع عدّها.
لم يكن مجرد قارب.
كان عمرًا كاملًا.
لكن البحر تغيّر أيضًا.
صارت السفن أسرع، والمسافات أبعد، وأصبح الصياد يرى في الأفق أماكن لم يكن قاربه القديم قادرًا على الوصول إليها.
وفي صباح هادئ، جاء إلى الشاطئ كعادته.
وضع يده على حافة القارب، وتأمله طويلًا.
قال له أحد أبناء القرية:
— ألن تخرج اليوم؟
ابتسم الصياد وقال:
— بلى… سأخرج.
ثم نظر إلى قاربه وأضاف:
— لكن ليس به.
تعجب الرجل وقال:
— أتترك القارب الذي حملك كل هذه السنين؟
مرّر الصياد يده على خشبه وقال:
— لا أتركه لأنه خذلني…
بل لأنّه أدّى مهمته كاملة.
ثم سكت قليلًا وقال:
— هذا القارب أوصلني إلى كل مكان كان يستطيع الوصول إليه.
أما البحر اليوم… فقد أصبح أكبر.
وعلى الطرف الآخر من المرسى، كانت تنتظره سفينة حديثة.
صعد إليها الصياد، ووضع أدواته القديمة بجواره، ونظر للمرة الأخيرة إلى قاربه على الشاطئ.
لم يشعر أنه يودّع البحر.
فالبحر أمامه.
ولم يشعر أنه يترك مهنته.
فالشباك معه.
ولم يفقد خبرته، ولا اسمه، ولا ثقة أهل القرية الذين انتظروا عودته كل صباح.
كل ما تغيّر…
هو الوسيلة.
تحركت السفينة بعيدًا، وتضاءل القارب القديم في عينيه، بينما اتسع البحر أمامه أكثر من أي يوم مضى.
عندها ابتسم الصياد وقال:
«بعض الأشياء لا نتوقف عنها…
نحن فقط نختار لها وسيلةً تصل أبعد.»
وفي صباح اليوم التالي…
كان أهل القرية ينتظرون الصياد كعادتهم.
ووصل إليهم.
لكن هذه المرة…
قبل أن يصل قاربه القديم إلى منتصف البحر.
#قصة
للوصول السريع إلى الصور الرسمية للقيادة، يتيح المركز الإعلامي بوزارة الإعلام صفحة مخصصة للتحميلللوصول السريع إلى الصور الرسمية للقيادة، يتيح المركز الإعلامي بوزارة الإعلام صفحة مخصصة للتحميل.
العدد - 2912 - السنة الخامسة والسبعون - الخميس 25 ذو الحجة 1447هـ الموافق 11 يونية 2026م.
No. 2912 - JUNE-Thursday- 11 - 2026.
https://t.co/ziqWaTeJ19
نسخة رقمية بصيغة (PDF)
https://t.co/IjfXUn7FPl
أنجزنا ومكملين..
عبارة تلخص واحدة من أهم قصص النجاح في التحول الوطني والتنمية في العالم..
نفخر بكل ما أنجزنا لتحقيق رؤية السعودية 2030.. ومكملين!
اطّلع على تقرير إنجازات برنامج التحول الوطني لعام 2025
https://t.co/D04E2zXNKd