هل يكفي أن يكون معنا الكتاب والرسول حتى نستحق النصر والتمكين؟
ولماذا وضعت سورة الإسراء أمام الجيل المؤمن تجربة بني إسرائيل تحديدًا؟
ما البشرى الكبرى التي حملتها السورة للنبي ﷺ والمؤمنين بمرحلة جديدة من مسيرة الرسالة؟
وما التحذير الخطير الذي جاء مصاحبًا لهذه البشرى؟
ماذا أراد الله أن تتعلمه الأمة الجديدة من تجربة بني إسرائيل؟
🎥 أسرار ورسائل نتأملها في الحلقة 28 من برنامج **«ماشي في نور الله».
🔗 شاهد الحلقة… الرابط في أول تعليق.
سعدت اليوم بزيارة الدكتور بدران بن لحسن مدير مركز ابن خلدون للعلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة قطر وإهدائه كتابي الجديد «الطائفية والهوية جذور الأزمة وآفاق التحرر» وكتاب «والنهار إذا تجلّى»
الدكتور بدران من الشخصيات التي تجمع بين العمق المعرفي والتواضع الإنساني
رحلة إلى قلب نفق الأمل دخلتُ نفق الأمل في سراييفو، ذلك الممر الضيق الذي حُفر تحت الأرض في زمن الحصار، فتحوّل إلى شريان حياة لمدينة كاملة.في هذه السلسلة أصحبكم معي داخل النفق خطوةً خطوة: أحكي قصته، وأتوقف عند تفاصيله، وأشارككم انطباعاتي، الرابط في أول تعليق
العقائد والحقائق والحقوق: كيف يحتضن الإسلام المختلف دينيًا؟
جاءني ذات يوم عدد من الشباب النابهين يحملون سؤالًا بدا لي أعمق من أن يُجاب عنه بكلمات عابرة. لم يكن سؤالهم اعتراضًا بقدر ما كان محاولة لفهم صورة الإسلام في علاقتها بالآخر المختلف دينيًا.
قالوا: كيف نقول إن الإسلام قادر على احتضان غير المسلمين والتعايش معهم، بينما نقرأ في القرآن: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ﴾، ونقرأ: ﴿وَلَنْ تَرْضَىٰ عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾، ونقرأ كذلك: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾؟
كان السؤال مهمًا؛ لأنه لا يتعلق بتفسير آية منفردة فحسب، وإنما بالطريقة التي نقرأ بها القرآن كله: هل نأخذ بعض الآيات منفصلة عن نسقها الكلي، أم نجمع بينها حتى تتضح لنا الرؤية القرآنية المتكاملة للآخر؟
قلت لهم: ربما نستطيع الاقتراب من الإجابة إذا ميزنا بين ثلاثة أنواع من الآيات القرآنية عند الحديث عن المختلف دينيًا: آيات تعرض العقائد، وآيات تصف الحقائق والمواقف، وآيات تقرر الحقوق.
فالقرآن، أولًا، كتاب عقيدة، ومن الطبيعي أن يقرر رؤيته للإيمان بالله والنبوة والوحي، وأن يبين ما يراه حقًا وما يراه مخالفًا للحق. ومن هذا الباب تأتي آيات مثل قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾. فالآية تقرر موقف الإسلام العقدي من قضية ألوهية المسيح، ولا يمكن مطالبة دين بأن يتخلى عن تصوره العقدي حتى يكون قادرًا على التعايش مع أتباع دين آخر.
وهناك، ثانيًا، آيات تصف حقائق ومواقف قائمة في الاجتماع الديني والإنساني، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَرْضَىٰ عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾. وهي في سياقها خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم بشأن موقف جماعات دينية منه ومن دعوته، وليست أمرًا للمسلمين بظلم اليهود أو النصارى أو الانتقاص من حقوقهم.
وهنا يقع الخلط الخطير: هل تقرير الاختلاف في العقيدة يعني إلغاء الحقوق؟ وهل عدم الاتفاق الديني يستلزم العداء الإنساني؟
الإجابة لا تكتمل إلا بالنظر إلى النوع الثالث: آيات الحقوق.
يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾.
وهنا ننتقل من مساحة الاعتقاد إلى مساحة التعامل. فالقرآن الذي يختلف عقديًا مع الآخر هو نفسه الذي يأمر بالبر والقسط معه ما دام غير محارب. وتأمل دقة التعبير القرآني: لم يكتفِ بالعدل، وإنما استخدم كلمة «البر»، وهي كلمة واسعة الدلالة تحمل معاني الإحسان والصلة وحسن المعاملة.
بل إن القرآن أباح للمسلم الزواج من الكتابية، بما يعنيه الزواج من مودة وسكن وتأسيس لأسرة قد يكون فيها جد الأبناء وجدّتهم وأخوالهم وخالاتهم من المسيحيين أو اليهود. وهذه دلالة اجتماعية بالغة الأهمية؛ إذ كيف يمكن أن نفهم الاختلاف العقدي باعتباره دعوة إلى القطيعة والإقصاء، بينما يسمح التشريع نفسه بأن يدخل المختلف دينيًا في أكثر دوائر الإنسان خصوصية: دائرة الأسرة؟
وهنا تظهر أهمية التمييز بين العقيدة والحقوق. فمن حق المسلم أن يعتقد أن الإسلام هو الحق، كما أن لأتباع الديانات الأخرى معتقداتهم التي يرونها حقًا، لكن هذا الاختلاف لا يمنح أحدًا الحق في إهدار كرامة الآخر أو ظلمه أو الانتقاص من حقوقه.
المشكلة، إذن، ليست في وجود آيات تقرر الاختلاف العقدي؛ فكل دين يمتلك بالضرورة تصورًا للحقيقة. المشكلة تبدأ حين تُنقل آيات العقائد والحقائق من مجالها لتُستخدم أداةً لهدم آيات الحقوق.
وهذا تحديدًا ما يفعله الخطاب الديني المتعصب؛ إذ يجمع الآيات التي تتحدث عن الاختلاف العقدي أو مواقف الصراع، ثم يعزلها عن الآيات التي تأمر بالبر والقسط والعدل، فيتشكل وعي ديني مبتور يرى الآخر من زاوية واحدة، ويحول الاختلاف في الاعتقاد إلى خصومة إنسانية دائمة.
ومن هنا تنشأ الطائفية، ويتوتر الاجتماع الإنساني، وتتصدع الهوية الوطنية الجامعة، ويُحمَّل القرآن ما لا يقوله نسقه الكلي.
إن تفكيك هذا الخطاب يحتاج إلى استعادة الصورة كاملة. فالقرآن لا يطلب من المسلم أن يقول إن العقائد كلها سواء، ولا أن يتنازل عن يقينه الديني حتى يتعايش مع الآخرين؛ وإنما يعلمه شيئًا أكثر نضجًا وصعوبة: أن تجمع بين وضوح العقيدة وعدالة المعاملة؛ وأن تختلف دون أن تظلم، وأن تتمسك بما تؤمن به دون أن تهدر كرامة من لا يؤمن به.
ولهذا أرى أن التقسيم إلى آيات العقائد، وآيات الحقائق، وآيات الحقوق يمكن أن يكون مدخلًا مهمًا في مواجهة التعصب الديني. فحين يدرك الإنسان أن بيان القرآن لعقيدة المخالف أو نقده لها لا يعني بحال إهدار حقوق صاحبها، يصبح أكثر قدرة على قراءة النص في كليته، لا من خلال آية منتزعة من سياقها.
فالنسق القرآني لا يضرب بعضه بعضًا: اختلاف العقائد لا يلغي الحقوق، والاختلاف في الإيمان لا يسقط الكرامة الإنسانية.
ومن هنا يستطيع المسلم أن يعيش إيمانه بوضوح، وأن يقول بثقة إن الإسلام هو دينه والحق الذي يؤمن به، وفي الوقت نفسه يفتح قلبه ومجتمعه للعيش المشترك مع المختلف، برًا وقسطًا وعدلًا وحفظًا للكرامة.
فالتعايش الحقيقي ليس أن نتخلى عن اختلافاتنا، وإنما أن نتعلم كيف نختلف دون أن نظلم.
جلسة ثقافية ماتعة وثريّة جمعتني بالأخ الكريم والمثقف المغربي الأستاذ عبد الحكيم أحمين،كان الحديث حول قضايا الفكر والثقافة، وكان الحوار ممتعًا ومُلهمًا بما حمله من عمقٍ واتساعٍ في الرؤية.وسعدتُ بأن أهديه مجموعةً من مؤلفاتي
يسرني أن أشاركم انطباعي بعد مشاهدة فيلم **«أوديسيوس»**، وهو عمل شدني بما يحمله من جودة فنية واضحة؛ في الإخراج، والتصوير، وبناء الشخصيات، وعمق المعاني التي حاول تقديمها. وأكثر ما لفت انتباهي هو الروح النقدية التي لم تكتف بسرد الأسطورة، بل سلطت الضوء على الكلفة الأخلاقية للحروب، وانتهاك حرمة المدن، وقتل الإنسان، مع التطلع إلى عالم جديد ينتصر فيه العدل على الظلم.
لكن الفيلم أثار في ذهني أسئلة أكبر من العمل نفسه: لماذا استطاعت الحضارة الغربية أن تحول أساطيرها وملاحمها إلى أعمال سينمائية عالمية تؤثر في الوعي الجمعي، بينما لا تزال أمتنا متأخرة في تقديم أعمال إنسانية كبرى تستلهم تاريخها وقيمها ورسالتها؟ أين الأفلام العالمية التي تقدم قصة بناء الأهرام، أو فتح القدس، أو حضارة الأندلس، أو حتى ملاحمنا الحديثة مثل حرب أكتوبر، بلغة سينمائية تخاطب العالم؟
إن مثل هذه الأعمال ليست مجرد ترف فني، بل هي صناعة للذاكرة، وتشكيل للوعي، وبناء للصورة الحضارية. ومهما اختلفنا مع الأسطورة أو قراءتها التاريخية، فإن نجاحها في الوصول إلى العالم يفتح نقاشًا مهمًا حول قدرتنا نحن أيضًا على تحويل تاريخنا وأفكارنا وقيمنا إلى أعمال فنية خالدة. فالفن، في النهاية، ليس مجرد حكاية تُروى، بل حضارة تُقدَّم.
يمكنك إضافة هذه الفقرة في نهاية التدوينة أو قبل الأسئلة النقدية:
> أما الملاحظة الوحيدة التي خرجت بها، فكانت تتعلق بالموسيقى التصويرية في بعض المشاهد، ولا سيما اجتماعات القصر في أثينا. شعرت أن بعض المقطوعات لم تكن منسجمة مع السياق التاريخي والدرامي، بل بدت في أحيانٍ أقرب إلى موسيقى الأفلام المعاصرة، مما أفقد المشهد شيئًا من أصالته التاريخية. ومع ذلك، لم يؤثر هذا على المستوى الفني العام للفيلم، الذي تميز بجمال التصوير، وحسن بناء المشاهد، والقدرة على المحافظة على المتابعة البصرية والسمعية للمشاهد حتى النهاية.
#The_Odyssey
سعدتُ بإهداء كتابي «والنهار إذا تجلّى» تجربتي في الانتصار على الاكتئاب، إلى الباحث والمثقف التركي الكبير الأستاذ توران قشلاقجي، @tkislakci في رحاب ساحة الصحابي الجليل سيدنا أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه بإسطنبول.
كان لقاءً ثريًا جمع بين الفكر والمودة، وأسأل الله أن يبارك في جهوده، وأن يجعل هذا الكتاب نافعًا ومثمرًا، وأن يكتب لنا جميعًا خدمة العلم والحوار وبناء جسور التفاهم بين الشعوب.
الاتفاق بين #إيران_أمريكا بفضل جهود #قطر و #باكستان يكشف لنا عن قدرات جديدة للعرب والمسلمين؛ منها قدرة على إدارة السلام وصناعة التفاهمات، وقدرة على التفاوض والحوار وحل النزاعات، وفي الوقت نفسه قدرة على الصمود والمقاومة دون انهيار أو استسلام. هذه المعادلة المزدوجة مهمة للغاية: فالقوة ليست في خوض الصراع فقط، كما أنها ليست في البحث عن السلام بأي ثمن، وإنما في امتلاك القدرة على الصمود حين يفرض الصمود نفسه، وامتلاك القدرة على التفاوض حين تتهيأ فرص التفاهم.
إن تراكم الخبرات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية خلال السنوات الأخيرة بدأ يمنح المنطقة أدوات جديدة للحركة والتأثير، ويجعلها أكثر قدرة على الدفاع عن مصالحها، وأكثر أهلية للمشاركة في تشكيل مستقبلها بدل الاكتفاء بالتكيف مع ما يصنعه الآخرون.
وربما يكون من أهم التحولات الجارية اليوم أن المنطقة لم تعد تملك الموارد فقط، بل بدأت تملك الخبرة والقدرة والمؤسسات التي تساعدها على إدارة الأزمات وصناعة البدائل وبناء الشراكات.
إنها مرحلة لا تزال في طور التشكل، لكنها تحمل مؤشرات واعدة على انتقال المنطقة من موقع رد الفعل إلى موقع الفعل، ومن انتظار الحلول إلى المساهمة في صناعتها، ومن الهامش إلى موقع أكثر حضورًا في الحوار والتنافس والتعاون مع القوى العالمية.