من الفُراتِ إلى النِّيل!
الطُّغاة على مرِّ العُصور عقلياتهم واحدة، ولسانُهم واحد!
نُسَخٌ رتيبةٌ ممجوجة، لا ابتكارَ ولا تجديد، وحدهم السُّذج من يعتقدون أنَّ الطَّاغية في بدلة رسمية وربطة عُنق، يختلف عن الطاغية بسيفٍ وخوذة، أو على كُرسيِّه والعبيدُ تُعمِلُ مراوحها فوق رأسه!
شاهدتُ مقابلة نتنياهو الأخيرة مع القناة الرَّابعة والعشرين، كنتُ أسمعُ كلامه، وصُور الطُّغاة الذين حدَّثنا الله تعالى عنهم في القرآن الكريم، أو وردتْ أحداثهم في السِّيرة النَّبويَّة، تمرُّ أمامي، وذُهلتُ من حدِّ التطابق!
عن الاستمرار في الحرب رغم المعارضة الداخلية، قال: إنَّه ذاهبٌ حتى النهاية!
لسان حال فرعون وهو يقول: ما أريكم إلا ما أرى!
وعن الهُدنة مرَّةً بعد مرَّةٍ، لسان حاله لسان النَّمرود وهو يقول: أنا أُحيي وأميتُ!
وعن استمرار الحرب رغم زوال خطر التهديد، لسان حاله لسان أبي جهلٍ يوم بدرٍ بعد أن نجت القافلة: أبداً، حتى نرد ماء بدرٍ، فننحرَ الجُزر، وتعزفُ القيان، ونشرب الخمر، فتسمع بنا العرب!
وعن دولة إسرائيل الكبرى، هو في مهمَّة تاريخيةٍ وروحية، ومرتبطٌ بالفكرة بشدَّة!
هازئاً بالعالم كله، مستصغراً ردود الأفعال، لسان حاله لسان فرعون: أنا ربكم الأعلى!
معضلة نتنياهو لخَّصتها جدَّتي رحمها الله في المثل الذي كانت تُردده دائماً: يا فرعون مين فرعنك؟
قال: ما لاقيت حدا يردني!
واللهِ إنه ليس بقوته ولكن بتخاذلنا!
في كتابِ الكاملِ في التَّاريخِ لابنِ الأثير:
عندما هاجمَ المغول مدينة "بُخارى" بقيادة "جنكيز خان" عجزوا عن اقتحامها.
فكتبَ "جنكيز خان" لأهل "بُخارى" يقول: ﻣﻦ وقفَ ﻓﻲ صفِّنا ﻓﻬﻮ ﺁﻣﻦ!
فانقسمَ أهلُ المدينةِ ﺇﻟﻰ صَفَّينِ ﺍﺛﻨﻴﻦ:
ﺍلصَّفُّ ﺍﻷﻭَّلُ رفضَ، وأصرَّ على القتالِ دفاعاً عن الدِّماء، وذوداً عن الأعراض!
ﺃﻣﺎ ﺍلصَّفُّ ﺍلثَّاني فوافقَ على عرضِ الأمان خوفاً من بطش المغول!
عندها كتبَ "ﺟﻨﻜﻴﺰ ﺧﺎﻥ" إلى الصَّفِّ الثَّاني يقول لهم: إن أنتم ﺃﻋﻨﺘﻤﻮﻧﺎ ﻋﻠﻰ قتالِ ﻣﻦ ﺭﻓﺾ ﻣﻨﻜﻢ، ﻧﻮلِّكم ﺃﻣﺮ ﺑﻠﺪﻛﻢ، ونُمكِّنكُم من الحكم والسلطان!
فتواجه الفريقان، وجيش المغول على أبوابها، فكانت الغلبة لمن خانَ!
فلما انتصروا فتحوا للمغول الأبواب!
وكان أوَّل ما فعله "جنكيز خان" حين دخل المدينة أن سحبَ منهم السِّلاح، ثمَّ أمرَ جيشه بذبحهم، وقال قولته المشهورة: ﻟﻮ ﻛﺎﻥ يُؤمنُ ﺟﺎﻧﺒﻬﻢ ما ﻏﺪﺭﻭﺍ ﺑﺈﺧﻮﺍﻧﻬﻢ ﻣﻦ ﺃﺟﻠﻨﺎ نحنﺍﻟﻐﺮﺑﺎﺀ!
إن لم تنصُروا هذه المقاومة عقيدةً وديناً، فانصروها مصلحةً وسياسةً فإنها تُشغلُ عدوَّكم عنكم، فإنَّ العاقلَ إذا أرادَ أن يأمنَ شرَّ عدوِّه قوَّى من يُعاديه، أليس من البداهة أن يكون عدوّ عدوِّي صديقي؟! فما بالك لو كان عدوُّ عدوِّكَ بالأصلِ أخاكَ، وابنَ دينكَ وعقيدتكَ، ونصرتُه واجبةٌ عليكَ بلا مقابلٍ؟! فواللهِ لئن كُسِرتْ هذه المقاومة لا قدَّرَ الله فستذوقون على أيديهم ما ذاقه أهل غزَّة، وقد رأيتم الذي ذاقوه!
لا تلهثوا خلفَ سرابِ التَّطبيع، ووهم السَّلام، فإنَّهم أهل غدرٍ، يشحذون سكاكينهم وهم يُوقِّعون بالأقلام على وثائق السَّلام! وما أنتم في أعينهم إلا الذبيحة القادمة، والغنيمة التَّالية، ولن يتوقَّفوا عن العمل لأجلِ حلم دولتهم الكبرى التي تدخل ضمن حدودها بيوتكم وأوطانكم جميعاً!
من تأمنون؟!
القوم الذين فاوضوا اللهَ عزَّ وجلَّ في بقرة؟!
أم القوم الذين كانوا يذبحون النَّبيَّ الذي يُرسله اللهُ إليهم ثم يذهبون إلى أسواقهم ودكاكينهم كأنهم ما فعلوا شيئاً؟!
أتأمنون الذين نشروا زكريا عليه السَّلام بالمنشار، وقدَّموا رأس السَّيد الحصور يحيى عليه السَّلام مهراً لبغيٍّ؟!
أتأمنون الذين أوقدوا نار الفتن بين الأوس والخزرج أبد الدَّهر؟!
أتأمنون بني قينقاع الغادرين، أم بني النَّضير الماكرين، أم أهل خيبرٍ ناقضي العهود وحانثي الأيمان؟!
أتأمنون الذين أخبركم ربُّكم عنهم أنهم أشدُّ النَّاسِ عداوةً لكم؟!
أتأمنون الذين أخبركم قرآنكم عنهم أنهم ينقضون عهدهم في كلِّ مرَّةٍ؟!
قاتِلُوا بأيدي إخوانكم وإلا ستُقاتلون يوماً بأيديكم!
واحقِنوا دماء أهل غزَّة وإلا ستستيقظون يوماً لتجدوا دماءكم هي التي تُسفك!
اللهُمَّ إنِّي قد بلَّغتُ فاشهد!
أدهم شرقاوي / سُطور
لو يكونوا عاديين: كانوا نُخبة!
المشهد الأوَّلُ:
في السَّابعِ من أكتوبر، يوم العبور المجيد لقوّات النُّخبة في كتائب العزِّ، تناقلَ النَّاسُ صورةً لشهيدين مُمدَّدين على الأرضِ بكلِّ أناقة، العصباتُ الخُضر تُزيِّنُ الجبين، والسَّبابة على مقربة من زناد البندقيّة، ودمٌ بلون الورد قدَّماه إلى الله ليرضى!
ثم أُميط اللثام عن المشهد، فأمَّا الأوّل فكان الحافظ لكتابِ اللهِ عمَّار النابلسي صاحب رسالة الماجستير في التّجارة بالامتياز مع مرتبة الشَّرف!
وأمَّا الثَّاني فكان شهاب الندويّ الحافظ لكتاب الله، الجامعِ له بالقراءات السَّبع، خريج كلية الطبِّ قسم الصَّيدلة بالامتياز!
عاشا معاً، ومضيا إلى اللهِ معاً، فهل عرفتم الآن نوعيّة الرِّجالِ الذين يُقاتلون عن مسرى نبيِّهم نيابةً عن الأُمّة كلّها؟!
المشهدُ الأخير:
في الثالث من رمضان، السَّاعة التّاسعة وخمسٍ وعشرين دقيقةً صباحاً ارتقى هادي مصطفى شهيداً صائماً مُقبلاً!
هادي كان يُشبه اسمَه كثيراً، لم يُؤذِ نملةً في حياته!
لم يُصدِّقْ أحدٌ أنَّ هذا الوسيم الهادىء الذي بالكاد يُسمعُ صوته، يمكن أن يكون من الخطورة بمكان أن تجوب مُسيّرة للاحتلال الجوَّ طويلاً بحثاً عنه، ولكن يكفي المرء فخراً أن يعرفه أعداؤه وإن جهله النَّاس!
وحين كان الصَّاخبون من النَّاس يملؤون الدُّنيا بالشّجب والتنديد، كان هادي يُزلزلُ مستوطنات الشّمال بالرَّشقات الصَّاروخيّة ومن لبنان!
في جنازته كنتُ أُعيدُ صورته في رأسي، المواقف التي جمعتنا، صدقه، حرقته على دينه، انضباطه، كيف لم أنتبه كلَّ هذا الوقت أنّه كان أجمل من أن يبقى في دُنيا كهذه!
أمَّا بين المشهدين فهناك مشاهد أُخرى ستبقى خالدة أبد الدَّهر وإن رحل أبطالها!
تيسير أبو طعيمة، الشَّهيد السَّاجدُ كما تعرفونه، كان يؤُمُّ النَّاس في المسجد في السّلم، ويؤُمُّهم في الميدان في الحرب! وحده كان يمنعُ تقدَّمَ رتلٍ للاحتلال ليس معه إلا الله وبندقيّته وقذائف الياسين!
كانت أُمنيتي أن أنظر في وجوه أولئك السَّفلة حين تقدَّمُوا واكتشفوا أنَّ الذي أوقفهم يوماً كاملاً خارج الحيِّ هو هذا الرّجل الوحيد السَّاجد!
حمزة عامر، الشَّهيد ابن الشَّهيد، المقاتل الأنيق كما تعرفونه، خرج من مكمنه بردائه الطويل الأنيق كعارض أزياء، القاذف على كتفه بكلِّ وسامة، أحرقَ دبَّابة بمن فيها، ثم عاد أدراجه! ثم كانت مكافأة نهاية الخدمة بعد شهر من الحادثة، ارتقى شهيداً، مصدِّقاً وعده لربِّه، فقد كان يضعُ في "البايو" في حسابه في فيسبوك:
لئن أشهدني الله قتال اليهود ليريَّنَ ما أصنع!
صدقتَ ما عاهدتَ اللهَ عليه يا حمزة!
مهنّد جبريل، حلِّلْ يا دويري كما تعرفونه، لم يُرسل لمحلل الجزيرة تحيَّة كما تعتقدون، وإن كان فايز يستحقُّ تحيّة، لقد أرسلَ له عتاباً، الدويري كان قد قال أن تلك المنطقة خاصرة رخوة، فأحرق مهنّد ناقلة الجنّد بجنودها الأحد عشر، وقال له: حلِّلْ يا دويري!
مهنّد العنيد جداً الذي كان يشُدُّ كل شيءٍ رخوٍ في هذا العالم، ارتقى شهيداً بعدما أثخنَ وأبدعَ!
أبطال آخرون ستعرفون أسماءهم حين نروي حكاياتنا ، وأبطال آخرون طُويت حكاياتهم إلى يوم القيامة، وحسبهم أنَّ الله رأى!
لم نرمِ هذا المحتلَّ باليائسين الفاشلين الذين يعيشون على هامش الحياة، رميناهم بأجمل فلذات أكبادنا، رميناهم بالنُّخب!
ستبقى هذه المقاومة فوق رؤوسنا دوماً، وستبقى كتائب العزِّ فخرنا، ولن نتركَ السَّاح، ولن نُلقي السّلاح، وسنُعيد الكَرَّة، وسيكون هناك عبور آخر، من حيث يرقبون ومن حيث لا يحتسبون، لن نتوقّف إلا في باحات المسجد الأقصى!
أدهم شرقاوي / مدونة العرب
منذ 1446 سنة ضاقتْ عليه مكة
فخرج مهاجراً تحت جنح الظلام
وبعد 8 سنوات عاد إليها في وضح النهار
ودخلها بجيشه من أبوابها الأربعة !
الدين الذي بدأ برجل نزل يوماً
من غار مظلم في مكة حاملاً النور إلى العالم
يؤمن به اليوم مليار ونصف إنسان
واسمه تردده المآذن
"أشهد أن محمداً رسول الله" ❤
اللهّم أجعل من فقدناهم على
ضفاف نهر الكوثر مبتسمين
في أرقى مرتب الجنان
اللهم آنس وحشتهم ونفس كربتهم
وقٓهم عذاب القبر وفتنته
وأغفر لأغلى من غابو عن الدنيّا وارحمهم
وأحشرهم يالله في زمرة المتحابين فيك
يا أرحم الراحمين
#الوليد
لا تبرحْ مكانكَ ولو لم يبقَ على جبلِ الرُّماة غيرك
إن توقّفَ الناسُ فلا تتوقف
وإن فترَ الناسُ فلا تفتر
اُكتُبْ عن غزَّة كأنَّكَ الوحيد الذي عليه أن يُوثِّقَ دماء أهلها
اِبكِهمْ كأنَّكَ لو لم تبكِهمْ ما قام لهم مأتمٌ
أرِ اللهَ عُذركَ فكلُّ إنسانٍ لا يبذلُ ما بوسعه فقد خذلهم!