وأخيرًا أيقنتُ أنّ الإنسانَ هوَ من يصنعُ السّعادةَ بنفسِه. لا الزمانَ ولا المكانَ يصنعانها له، ولا حتّى الأرواح المُحيطة بذلكَ الإنسان.
غيثاء الوردي - مُحاضرة.
كِفايَتُك تَساق إليك باليُسْر، من غير تعبٍ، وإنما التَّعَبُ في طلب الفُضول.
إنِ استطعتَ أن تُصبِح مُفَوِّضاً لا مُدّبِّراً فافعل.
سيدي حمدون القصار رضي الله عنه
(حين ظن العالم أن الإسلام انتهى... ظهر قطز)
في منتصف القرن السابع الهجري، واجهت الأمة الإسلامية واحدة من أعظم المحن في تاريخها. كانت جيوش المغول تكتسح الأرض اكتساحًا لا يُبقي ولا يذر. اجتاحوا خراسان، وأزالوا دولة خوارزم، ثم عبروا إلى قلب الدولة العباسية.
وفي عام 656هـ (1258م)، وقعت بغداد، حاضرة الخلافة، في قبضة هولاكو، فدُمّرت، وقُتل فيها الآلاف، ومن بينهم الخليفة العباسي المستعصم.
ظنّ كثير من الناس يومها أن الإسلام قد انتهى، وأن حضارته لن تقوم لها قائمة بعد ذلك. كان الوجع عميقًا، والانقسام السياسي يعمُّ الأمصار، والقلوب مرتجفة من ذكر اسم "التتار".
لكن سنة الله في التغيير لا تتوقف عند الشدة. ففي أقصى الشمال من مصر، كان رجل يُعيد ترتيب الأوراق. سيف الدين قطز، مملوك سابق، وُلد في قلب المحن، تيتّم صغيرًا، وبيع في سوق الرق، لكنه ارتقى في سلك المماليك حتى تولى الحكم في لحظة كانت فيها الأمة بين الفناء أو الصمود.
كان بإمكانه أن يهادن، وأن يتفاوض كما فعل غيره. لكن قطز أدرك أن السلام مع العدو الذي لا يؤمن إلا بالنار، وهمٌ قاتل. فجمع الأمراء وخطب فيهم كلمات لا تزال تُذكر إلى اليوم، وحرّك فيهم نخوة الإيمان:
"من للإسلام إن لم نكن نحن؟"
وقالها صريحة: "أنا ألقى التتار بنفسي، فمن اختار الجهاد يصحبني، ومن لم يختر فليعد إلى بيته، وإن الله مطّلع عليه."
ثم فعل ما لم يجرؤ غيره على فعله، أعدم رسل المغول، وعلّق رؤوسهم على أبواب القاهرة، ليُعلِم الناس أن وقت المهادنة قد انتهى، وأن زمن الفعل قد بدأ.
وفي عين جالوت، التقى الجيشان. لم تكن المعركة سهلة، بل كانت فاصلة. كاد قطز أن يُقتل، ونزل بنفسه إلى ساحة القتال، يقاتل بلا خوذة، وهو يصيح: "وا إسلاماه!"، فكان لصيحته وقع النار في الهشيم، وقلبت الموازين. انتصر المسلمون، وتوقّف زحف المغول غربًا لأول مرة في تاريخهم.
لم تقضِ عين جالوت على المغول نهائيًا، لكنها كانت ��داية النهاية لمشروعهم التوسعي، وأثبتت أن الأمة، مهما ضعفت، لا تموت إذا نهض فيها من يوقظ الإيمان والعزم.
---
لا سلام مع من لا يعرف السلام، ولا حياة لأمة تنسى عقيدتها وتفرّط في كرامتها.
لا تقولوا إننا ضعفاء… فالشعوب التي قاومت رغم الجراح انتصرت في النهاية.
١- عُمان:
البرتغاليون احتلوا السواحل العُمانية منذ عام 1507 حتى 1650، أي قرابة 143 عامًا، واعتقدوا أن وجودهم دائم.
لكن العمانيين انتفضوا بقيادة الإمام ناصر بن مرشد، ثم جاء الإمام سلطان بن سيف فحرر مسقط عام 1650.
"من عُمان طُرد أول محتل أوروبي في الخليج."
الحرية لا تصدأ… ولو طال الاحتلال.
٢- الجزائر:
132 عامًا من الاحتلال الفرنسي.
نحو 7 ملايين شهيد، ومليون ونصف في الثورة ال��برى (1954-1962).
استقلال انتُزع بالدم، لا بالتفاوض.
قال جزائري: قدّمنا هذا العدد لنمنع 7 ملايين جدد من السقوط تحت وهم التعايش مع الاحتلال.
٣- البوسنة:
مجزرة سريبرينيتسا (1995) و100 ألف شهيد، لكن البوسنيين صمدوا.
قال علي عزت بيغوفيتش:
"يمكن أن يُقتل الإنسان مرة واحدة، لكن يمكن أن يُهان كل يوم إن لم يقاوم."
"أرادوا أن نموت بصمت… فاخترنا أن نحيا بكرامة أو نموت واقفين."
٤- فيتنام:
3 ملايين شهيد أمام آلة الحرب الأمريكية، لكنهم هزموها عام 1975.
هوشي منه رفع شعار الثورة:
"لا شيء أثمن من الاستقلال والحرية."
هذا الشعار لم يكن كلامًا… بل نارًا حررت وطنًا.
٥- جنوب إفريقيا:
الأبارتايد لم يسقط إلا حين حاصرته المقاطعة العالمية.
صرخ مانديلا:
"الحرية لا تُمنَح… بل تُنتز��."
٦- وغزة اليوم؟
تقاوم وحدها، لكن التاريخ يكرر نفسه:
كل انتصار بدأ من مجزرة… من نار.
لا نحتاج خطابًا… بل وقفة، وقرار، وفعل.
"نحن لا نستسلم… ننتصر أو نموت."
– عمر المختار
#غزة
#المقاومة
#الكرامة
#فلسطين
#التاريخ_لا_يرحم