ملاذ.
تشرق الشمس كعادتها في وقتٍ محدد من كل يوم، وهو كذلك يخرج كل يوم في نفس التوقيت مع أول شعاع نور يجوب الأفق؛ ليبدأ عمله ويحرث الأرض ويزرع.. يداه تتسلخان من شدة ضربه في الأرض، وعيناه تحمرّان من التراب المتطاير في الهواء، وينتهي به المطاف بالعطاس المستمر والسعال الذي لا ينقطع.
وبعد أن يفرغ، يجلس في زاوية الغرفة على فراشه يتأمل اللوحة بكل تفاصيلها متخايلاً أنه يعيش بداخلها حتى يغلبه النعاس وينام.. لتشرق الشمس في اليوم التالي ويعيد الكرّة يوماً بعد يوم؛ لا لشيء وإنما يعتقد عبد الخالق أن أول اليوم لظروفه وما أُجبر أن يكون عليه،
هو البستاني (عبد الخالق)، رجلٌ يقوم بعمله على أكمل وجه، ومتى ما غابت الشمس غاب هو معها إلى عالمه الخاص؛ إلى لوحاته وألوانه.. يرسم كل ما يتمنى أن يكون في واقعه: يرسم بيته الذي يحلم به، والسيارة التي يود امتلاكها، يرسم أطفاله الذين لم يرَهم بعد،
جربت أن تكون على هامش الحياة؟
كل شيء يتعداك وأنت ثابت في مكانك؛ صيف، شتاء، مطر، ريح، كلها تمر عليك وأنت في العراء متسمر. تتغير المعالم في كل اتجاهاتك إلا بقعتك التي أنت عليها.. لا جديد. تصدأ ولكنك باقٍ، كأنك شيء مسلّم الوجود؛ اعتاد كل من مر على الطريق أن يراك.
@Nas22sa وللمعلوميه
عقل الكلب الذي في راسك ضن ان مثل هذا المقطع المفبرك سينطلي علينا كما فعل زعمائك معك فروجوا لك الأكاذيب وجعلوك تؤمن بها ولكن الفرق بيننا وبينك ومن معك أننا اكرمنا الله بعقول واستعملنها فيما يرضيه وينفعنا اما انتم فاستبدلتم عقولكم بعقل كلب او روثه .
ختاماً، أسأل الله كما أحببتُ لقاءه أن يحب لقائي، وأن يتجاوز عني، ويرحمني لضعفي وجهلي، وأن يتغمد من سبقونا بواسع رحمته، وأن يجمعنا معهم في دار كرامته في الفردوس الأعلى، وأن لا يحرمنا من ماء الكوثر من يدَي خير البرية محمد، صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه ومن والاه.
رحم الارض ولادة مؤجلة
اعتقدتُ أنه تملَّكتني فعلاً في الآونة الأخيرة فكرةُ الرحيل، بل وتشربتُها، فصار كل فعلٍ أو فكرةٍ تنغص عليَّ عيشي أقطع دابرها بأني راحلٌ ولست بمُخلّد.
هو شعورٌ أحببت أن أكتبه، لم أزيّن فيه الكلام، ولم أُضخّم الشعور، بل كتبته كما شعرته؛ أحياناً أشعر أني متلهفٌ له، وأحياناً أشعر بالفُضول، وكثيراً ما أخشاه لأن مصيري فيه مجهولٌ بالنسبة لي.
ضمتك أمك في بطنها من العدم، وبعد أن تعيش ما شاء الله لك أن تعيش، ستنتقل لتعيد تكرار دورة حياتك ولكن هذه المرة في باطن الأرض، وستمكث فيه ما شاء الله لك أن تمكث، لتتحقق ولادتك الثانية والأخيرة من باطن الأرض؛ لِتُبعث في الحياة السرمدية.
وبالحقيقة، لا أحد يملك جواباً على هذا السؤال إلا العظيم -جل في علاه- فهو المتصرف والقاضي في كل أمر.
فكان الشعور النهائي حقيقةً، وقد عشتُه لحظة بلحظة: أن الحياة، والبرزخ، والبعث حق، وأن كل ذلك حاصلٌ وأنه امتدادٌ لمسيرتك؛
هذا على صعيد الحياة، أما الوحشة الأعظم، والسؤال المخيف والمربك: ما يصنع الله بي وأنا تحت الركام؟ في أضعف موضعٍ قد يمر على الإنسان، ولا أعتقد أن هناك درجةً من الضعف أدنى من هذه الدرجة في ذاك الموضع؛ أيغفر لي، أم يحاسبني على ما صنعت؟