أحيانًا لا يُدرك العبد أن الله يسوقه إلى نجاته في ثوبٍ من المَنع، أو في طريقٍ لم يَختره.
يُغلَقُ باب، فيظنّ أنه حُرِم، وهو في الحقيقة نُجِّي.
تتعسّر الأمور، فيظنّها ابتلاءً، وهي رحمةٌ تتقدّم عليه بخُطواتٍ خفيّة.
فالله – جلَّ شأنُه – قد يمنع لِتُعطَى، ويُبعِد لِتُحمَى
أستخيرك ثُم أغمض عيني و أسيرُ
في الطريق الذي سخرته لي وكلما أوقفتني العواثِر تنتشلُني ألطافك و أخذت أُردد في نفسي:
"أني أسير فيما أختاره الله فلن يضُرني شيء"
والآن مُجددًا أدركت أن الكلمة لا تُرد والقسوة لا تُمحى والوجع لا يُغفر والوهم لا يُصدق، وكل شيء في النهاية مكتوب عليه أن يتغير، وما يتغير لا يعود، وما تُبدّله لحظات القسوة لا تُعيده أعوام من الحنيّة .
يتجدّد الإنسان كلما مرّ بتجربةٍ لم يكن قاصدًا الذهاب إليها، تظلّ تطحنه أيامًا حتى تنتزع منه قدرةً عجيبةً على المقاومة، فما زال يتخبّط حتى يتخطّاها بالفهم لا بالقوة، بالصبر لا بالعجلة