يسعد مساكم
بالنسبة للخدمات الحكومية للصحة النفسية في غزة والشمال خصوصا صرف الادوية النفسية، العيادة الوحيدة اللي بتقدم الخدمة حاليا هي عيادة شهداء الدرج -آخر شارع الوحدة عند مطاعم الجرجاوي-، بلغوا الناس اللي محتاجين الخدمة لانه كتير ناس تايهة وما بتعرف اماكن.
أي مكان الجيش بحس فيه أي حركة للسكان يتم نسفه عن بكرة أبيه
الناس بتتحرك لضرورة الأكل والماء فيتم استهدافها أو تبقى في منزلها فتموت جوعا وعطشا
في كل الأحوال ستموت
التطهير العرقي والابادة في الشمال مستمرة منذ شهرين ولا أحد يفعل شيء لايقافها
نعيش في كابوس.
ليلة من أسوأ الليالي إن لم تكُن أسوأها منذ بدء النزوح.
الأمطار هي الأكثر كثافة وهطولًا منذ سنوات خلال ليلة واحدة، وحتى الخيم المهيأة لذلك غرقت وتسربت المياه إلى داخلها.
الشوارع غارقة بكل معنى الكلمة، غارقة بالمطر ومياه الصرف الصحي القادمة من الخيم وبالرمال وتخيلوا أثر ذلك على الناس.
خيمتي غرقت رغم اهتمامي الكبير فيها وتهيأتها، استيقظنا على تسرب المياه داخلها، عدا عن البرد الشديد والقارس الذي لم يهدأ لحظة!
ربما، لا أحد، مهما تضامن، يشعر حقيقةً بمأساة الآخر، إلا حين يرى نفسه، وجسده مَكانِه، بما يحمل من كلِّ وجع، وهو جائع بلا خبز، عاري بلا بيت، مرتعش بلا دفء، فقيد بلا عائلة، يائس بلا أمل، مُصاب بلا صحة. ساعتها ربما لن يتضامن، بل سيصمت ويعجز تماما عن قول أي شيء.
زي هاد الوقت كانت حارتنا بتتعرض لأقوى حزام ناري والشهداء والناس مرمية بالشارع
وقفت بنص الشارع أستنى أبوي يطلع من نص النار والركام بخير
ساعة كاملة وأنا بستنى يقف القصف والنار المولعة تطفي
ما وقفت النار ولا وقف القصف وصارت سنة وما وقفت الحرب يابا
الله يرحمك ويكتبلك الفردوس
يعيب علينا البعض تشبثنا بالأمل وبثه في الناس رغم طول الحرب وكوارثها، وقد قدمنا خيرة أهلنا وأصحابنا وأبنائنا وبيوتنا في هذه المعركة، فمنذ متى صار التوكل منقصة يعاب المرء عليها؟ وهل نملك سواه في مواجهة هذا البؤس الذي يعترينا والمصائب التي حلت بنا؟ أو على الأقل لأجل الهدف الذي نسعى إليه؟
أما وقد استوت الحياة والموت فلا ضير ببعض المصابرة والأمل وسط هذا اللايقين واللاإيمان واللافعل الذي استوطن قلوب البعض، حتى صار بث الأمل ورفع المعنويات يؤذيهم فيعيبونه، وأصبح الثبات رغم المحن لا يعجبهم، ألا هل يكون الثبات إلا مع المحن؟ الله المستعان.