المحاصر الحقيقي في اليمن: المواطنون وليس الحوثيون
من أكثر القضايا التي يجري توظيفها سياسيًا قضية مطار صنعاء. إذ يُقدَّم للرأي العام على أنه مطار مغلق ومحاصر، بينما الواقع أكثر تعقيدًا من هذه الرواية المبسطة. فقد كانت طائرات الخطوط الجوية اليمنية تُسيّر رحلات منتظمة بين صنعاء وعمّان لنقل المرضى والطلاب والمسافرين، قبل أن تتعرض للقصف في سياق التصعيد العسكري المرتبط بحرب غزة. وكان قد طُرحت، وفق ما يُتداول، دعوات وتحذيرات بنقل تلك الطائرات إلى مطارات أكثر أمانًا، مثل عمّان أو عدن، إلا أنها بقيت في مطار صنعاء حتى تعرضت للتدمير.
وفي الوقت الذي تعطلت فيه مصالح آلاف المواطنين، لم تتوقف حركة قيادات الحوثيين. فهناك رحلات أممية، وتسهيلات عبر الطيران العُماني، كما برزت رحلات إيرانية، الأمر الذي يثير تساؤلات مشروعة حول الجهة التي تتحمل فعليًا تبعات القيود المفروضة على حركة السفر.
لكن المسؤولية لا تقع على الحوثيين وحدهم. فالحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا تتحمل أيضًا جزءًا من المشهد؛ إذ يواجه المواطنون القادمون من مناطق سيطرة الحوثيين عقبات متكررة في بعض المعاملات المرتبطة بالجوازات الصادرة من صنعاء، وهو ما يزيد من معاناتهم ويجعل المواطن يدفع ثمن الانقسام السياسي من حقوقه الأساسية.
ولو كانت الحكومة تسعى إلى ممارسة ضغط فعلي على الحوثيين، لكان الأولى أن تركز على الحد من الامتيازات التي تستفيد منها قيادات الجماعة، وأن تعمل دبلوماسيًا مع حلفائها والمنظمات الدولية لمعالجة القنوات التي تتيح لتلك القيادات حرية الحركة، بدل أن تبقى آثار الصراع والعقوبات والإجراءات المختلفة واقعة، في المقام الأول، على كاهل المواطن اليمني.
لقد تحولت معاناة اليمنيين إلى ورقة تستخدمها جميع الأطراف. الحوثيون يوظفونها في خطاب المظلومية، والسلطة الشرعية توظفها في إدارة الصراع، فيما يبقى المواطن وحده عالقًا بين روايتين متصارعتين، لا يملك سوى الانتظار في طوابير السفر، أو تحمل تبعات الحرب والانقسام.
إن المحاصر الحقيقي في اليمن ليس من يملك السلاح، ولا من يمتلك النفوذ أو وسائل التنقل، بل المواطن اليمني الذي يدفع، منذ سنوات، فاتورة حرب لم يخترها، وصراعٍ يتنافس أطرافه على السلطة، بينما يتقاسم الشعب وحده الخسائر.
تجارة الأدوية المهربة في اليمن: تهديد صامت يفتك بأرواح الأطفال والمرضى
تواجه المنظومة الصحية في اليمن كارثة إنسانية صامتة تتجاوز آثار الحرب التقليدية، تتمثل في الانتشار الواسع للأدوية والمستلزمات الطبية المغشوشة والمهربة، والتي تُفرض في كثير من الأحيان على المستشفيات والمرافق الصحية في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي. إن استبدال الأدوية والمضادات الحيوية المعتمدة عالميًا بأصناف رديئة أو مغشوشة، يُعتقد أن جزءًا منها يدخل عبر شبكات تهريب إقليمية، يمثل انتهاكًا صارخًا للحق في الحياة وجريمة تهدد حياة المرضى، وفي مقدمتهم الأطفال.
تشير تقارير وشهادات طبية ميدانية إلى أن غياب الرقابة الدوائية الصارمة، إلى جانب إقصاء العديد من البدائل العلاجية الموثوقة من السوق، يدفع الأطباء أحيانًا إلى استخدام عقاقير تفتقر إلى الحد الأدنى من معايير السلامة والجودة الدوائية. وفي حالات عديدة، تدهورت الحالة الصحية لمرضى وأطفال داخل أقسام العناية المركزة، وارتفعت مؤشرات الالتهاب لديهم إلى مستويات خطيرة نتيجة تلقيهم مضادات حيوية غير فعالة، قبل أن تبدأ حالتهم بالتحسن عقب توفير أدوية أصلية وفعالة بجهود إنقاذية فردية.
ويعيد تكرار هذه الحوادث إلى الأذهان مأساة أطفال مرضى السرطان في صنعاء الذين قضوا نتيجة جرعات دوائية ملوثة، في واحدة من أكثر الوقائع الطبية إيلامًا في اليمن خلال السنوات الأخيرة. إن استمرار هذه الممارسات يكشف حجم الانهيار الذي يضرب القطاع الصحي، ويحوّل الدواء من وسيلة للعلاج إلى أداة تهدد حياة المدنيين.
إن مكافحة ما يمكن وصفه بـ”إرهاب الدواء”، ورفع يد الجماعات المسلحة عن القطاع الصحي، وتأمين تدفق الإمدادات الطبية الخاضعة للرقابة والإشراف الدولي، لم يعد مطلبًا إنسانيًا فحسب، بل ضرورة عاجلة تمثل خط الدفاع الأخير لإنقاذ آلاف الأرواح البريئة التي تلتهمها تجارة الموت المنظمة.
#الادوية_المسمومة
#اليمن_تجارة_الموت_عبر_الادوية_المغشوشة
#المبيدات_المسرطنة
#الادوية_تهرب_من_احد_الدول_الاقليمية_وتفرض_على_المستشفيات
أخطر سجن في اليمن… ليس خلف الجدران بل العقول
في اليمن، كثير من الناس يعيشون داخل ثلاثة سجون:
سجن الخوف،
وسجن سلطة الأمر الواقع،
وسجن اليأس الذي زرعوه داخل عقولهم.
المشكلة ليست فقط في الطاغية…
بل حين يقتنع الإنسان أن لا قدرة له على التغيير.
حين يصمت،
ويعتاد القيد،
ويسلّم مستقبل أولاده لمن سرق حاضرَه.
التحرر يبدأ من هنا:
أن تستعيد عقلك،
وترفض الخوف،
وتؤمن أن الإنسان خُلق حرًّا لا تابعًا.
أصعب القيود ليست التي في اليد…
بل التي في العقل.
العقل اليمني بين قيود "الميزان" وآفاق التحرر
لطالما استُحضرت فلسفة ابن خلدون لتأكيد محدودية العقل، إذ شبّهه بميزان يزن الذهب ولا يزن الجبال، في إشارة إلى أن للعقل مجالاً يعمل فيه وحدوداً يتوقف عندها. غير أن قراءة واقعنا اليوم تفرض سؤالاً مختلفاً: هل كانت تلك الحدود تنظيماً للمعرفة، أم تحولت لاحقاً إلى عائق أمام تطورها؟
الغيبيات وحدود التفكير
لا خلاف على أن بعض المسائل تتجاوز الإدراك المباشر، لكن الإشكال يبدأ حين تتحول "الغيبيات" إلى خطوط حمراء تمنع السؤال لا تنظّمه. فالعقل لا ينمو إلا بالبحث في المجهول، وأي حظر مطلق للتفكير—دينيّاً كان أو وجوديّاً—يحوّل المعرفة إلى حالة من التلقي لا الاكتشاف.
الدين والسياسة: حين يختلّ التوازن
رأى ابن خلدون أن العلماء أبعد عن السياسة لانشغالهم بالتجريد، لكن المفارقة اليوم أن بعض التيارات ذات الخطاب الديني جمعت بين التجريد والسلطة دون امتلاك أدوات إدارة الواقع.
في اليمن، انعكس هذا الخلل في ثلاث صور بارزة:
إضعاف التفكير النقدي عبر قوالب جاهزة.
اختزال الدولة في منطق الغنيمة لا المؤسسة.
توجيه المجتمع بخطاب تعبوي أكثر منه عقلاني.
نحو عقلانية فاعلة
المطلوب اليوم ليس إلغاء فكرة حدود العقل، بل إعادة فهمها: حدود تنظّم التفكير ولا تعطلّه. فالتقدم لم يتحقق إلا حين تعامل الإنسان مع المجهول بوصفه مجالاً للبحث لا منطقة محظورة.
إن تجاوز الأزمة اليمنية يبدأ بإعادة الاعتبار للعقل النقدي، وفصل المجال الديني عن إدارة الشأن العام، بحيث يعود الدين إلى دوره القيمي، وتستعيد السياسة وظيفتها العملية في بناء الدولة.
#العقلانية
#التعقل
#التلقين
#الدين
#التحرر
#الوعي
بين سلطة الأمر الواقع وهيمنة الجماعة: قراءة في آليات السيطرة وتآكل الوظيفة المؤسسية
تُقدم تجربة الاثني عشر عامًا الماضية نموذجًا لجماعة أحكمت قبضتها على مقدرات الدولة، وسخّرت مواردها لبناء وتمويل ترسانة أمنية ضخمة تضمن بقاءها وحماية بنيتها التنظيمية. وفي المقابل، يبرز عجز حاد وممنهج في الوفاء بالالتزامات السيادية الأساسية، وعلى رأسها دفع رواتب الموظفين وتفعيل الدورة المصرفية؛ وهو عجز يُغلَّف دائمًا بخطاب رسمي يتذرع بـ "شح الموارد". غير أن هذا الخطاب يصطدم بتساؤلات منهجية حول أولويات الإنفاق، إذ تظهر الجماعة قدرة فائقة على تمويل قطاعات أمنية وعسكرية مكلفة، مقابل تنصل كامل من المسؤوليات الخدمية.
وفي السياق الاقتصادي، أدى الاعتماد المتزايد على مكاتب الصرافة كبديل للمؤسسات المالية الرسمية إلى خلق دورة مالية موازية تعمل خارج نطاق الرقابة. هذه المنظومة لم تكتفِ باستنزاف مدخرات المواطنين وتحويلات المغتربين، بل أصبحت أداة للتحكم في التدفقات النقدية بعيدًا عن القوانين الناظمة. وبدلًا من أن تنعكس هذه الآلية إيجابًا على الاستقرار المعيشي أو القوة الشرائية، تحولت إلى وسيلة لتركيز الثروة في يد فئة محدودة، مما عمّق اختلالات التوزيع وضاعف معاناة المجتمع.
إن هذه الممارسات تضعنا أمام إشكالية جوهرية تتعلق بطبيعة هذه السلطة ووظيفتها: هل نحن أمام "سلطة أمر واقع" بالمعنى المؤسسي، أم "جماعة استحواذ" تتحكم بمقدرات الدولة؟
إن التحلل من الوظائف الأساسية المرتبطة بتمثيل المجتمع وتقديم الخدمات العامة — وأبرزها الرواتب والودائع المحتجزة والأرباح المنهوبة — يقوّض الأسس التي يُعرف بها "الحكم" حتى في حده الأدنى. إن الاعتماد المفرط على أدوات القسر، والخطاب التعبوي، وآليات الضبط غير المؤسسية، يكشف عن نمط في الإدارة يبتعد عن معايير "سلطة الأمر الواقع" التي تلتزم بحد أدنى من العقد الاجتماعي، ويقترب أكثر من نموذج "سلطة الغنيمة" التي تستدعي تقييمًا نقديًا ضمن أطر تحليل الاقتصاد الخفي وسلطات الهيمنة غير الدولة.
Yesterday, the Embassy🇾🇪 participated in the meeting of the Council of Arab Ambassadors, held at the League of Arab States Mission in Pretoria🇿🇦. The meeting was opened and the attendees welcomed by Her Excellency Ambassador Hanan Jarar of Palestine,🇵🇸 Deputy Dean of the Arab Diplomatic Corps, and chaired by His Excellency Ambassador Faisal Al-Harbi of Saudi Arabia🇸🇦, 1/2