السروري الإخواني والحدادي الجهيماني، كلاهما يلعن الآخر، والاثنين العن من بعض، فمجرد عداء أحدهما للآخر لا يجعل منه مواطناً ولا معتدلاً كما يُعتقد، لأن الوطنية ليست مجرد شعارات يُضحك بها على العامة ثم تُنتهَك في الكواليس، بل الوطنية أن تكون مع وطنك وقيادتك في كل الأحوال؛ دون دسائس.
فيديو لراقٍ سابق يقرأ على مرضاه متن الآجرومية! وهُم يظنونه يقرأ القرآن فيصيحون ويتخبطون وينطق الجن على السنتهم! ليثبت لهم أن الذي يعانون منه هو وَهْم وأعراض نفسية نتيجة مشاكل أسرية وظروف اجتماعية لا علاقة لها بالجن.
فيديو لراقٍ سابق يقرأ على مرضاه متن الآجرومية! وهُم يظنونه يقرأ القرآن فيصيحون ويتخبطون وينطق الجن على السنتهم! ليثبت لهم أن الذي يعانون منه هو وَهْم وأعراض نفسية نتيجة مشاكل أسرية وظروف اجتماعية لا علاقة لها بالجن.
يبدو أننا أمام 'كتالوج' واحد لوعيٍ موازٍ! فأصحاب الأرض المسطحة، هم أنفسهم جماهير 'مكائن سينجر'، وهم ذاتهم الذين أقنعوا أنفسهم بأن 'كورونا' كانت مجرد فيلم سينمائي طويل لا حقيقة له، وأن جميع الحروب الحالية ليست إلا مسرحيات متفق عليها, هم العينة نفسها التي تقتفي أثر الدجالين من الرقاة والعرافين ومفسري الأحلام، وتؤمن بالقدرات الخارقة للسحرة والمشعوذين، وكل مصيبة في حياتهم بسبب العين، وتقتات في وجباتها على 'نظام الطيبات'، باختصار: هي توليفة واحدة تأتيك في حزمة 'شاملة'، حيث الحقيقة الوحيدة عندهم.. هي الدرعمة مع المدرعمين!
#دهاليز_الصحوة
تجسد الآيتان الكريمتان: {وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا}، مَشهدًا ناطقًا من مشاهد الإفلاس الحِجاجي يوم القيامة، حيث يتحول الولاء الأعمى في الدنيا إلى عداوة وبراءة في الآخرة.
وفي عمق هذا الخطاب التفسيري والتأملي، نلحظ أن اللفظ في الآية جاء عامًا ليتجاوز حدود الزعامات السياسية أو القبلية المحضة، ليشمل كل مَن بيده سُلطة توجيه الوعي وصياغة العقول؛ وفي مقدمة هؤلاء "الأحبار والرهبان" وقادة الفكر والدين الذين انحرفوا عن منهج الوحي. فالكِبْر والسيادة هنا هما مَظنّة الاتباع، وحيثما وُجد الانقياد المطلق لغير معصوم، تحقق مآل الآية.
وحين يتذرع الأتباع بالطاعة، فإنهم يقدّمون مبررًا أقبح من ذنب، إذ أن عذرهم في ذاته أصل جنايتهم، فالقرآن الكريم لم يعذر التابع بجهله ما دام قد عطّل أدوات الهداية والفطرة. هذا الاعتذار هو اعتراف صريح بـجناية "الاستلاب الفكري"، حيث سلّم التابعون زمام عقولهم لغيرهم، فصار العذر دليل الإدانة الأكبر؛ إذ الطاعة في معصية الخالق خروج عن جادة العقل والنقل معًا.
كما حسمت الشريعة مادة هذا الضلال مبكرًا، ورفعت الغطاء عن أي تبرير للطاعة العمياء؛ ويظهر ذلك في أصلين:
قرآني: في قوله تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ}، حيث سمّى القرآن اتباعهم في تحليل الحرام وتحريم الحلال "ربوبية"، لأن التشريع حق مَحض لله.
نبوي المفسِّر: ما جاء في حديث عدي بن حاتم -رضي الله عنه- حين قال: "يا رسول الله، ما كنا نعبدهم!"، فأجابه النبي ﷺ بكشف حقيقة العبادة الكامنة في الانقياد المطبق: "أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه، ويحلون ما حرم الله فتستحلونه؟" قال: بلى، قال: "فتلك عبادتهم".
إن النداء المأساوي المتمثل في طلب العذاب الضعيف واللعن الكبير للمتبوعين، ليس إلا صرخة عجز تنضح بـالندم الارتدادي؛ حيث أدرك الأتباع -بعد فوات الأوان- أن تفويض الوعي للغير هو انتحار وجودي، وأن التبعية العَمياء في الدنيا لا تنتج إلا سُقوطًا جماعيًا في الآخرة، فالمُقَلِّد أعمى يحمل وزر عماه، وقائده يحمل وزر الغواية.
خذوها قاعدة: لا يتحسس من نقد #السرورية و #الحدادية إلا تيارها ممن تتلمذوا على دعاتها، أو تربوا في أحضانها، فرموزهم يتهربون من الرد خشية افتضاح فكرهم المفضوح أساساً، أما القطيع فيتحلطمون بلا علم ولا بصيرة.
من مفارقات العصر الرقمي العجيبة، تصدّر السطحيين وبسطاء الفكر، بل والمعتوهين أحياناً للمشهد عبر منصات التواصل (كالتيك توك)، في حين تعاني حسابات العلماء، والمعلمين، والمبتعثين والطلاب الذين حازوا أعلى الأوسمة العالمية في شتى العلوم والفنون، وأصحاب الكفاءات من التجاهل والتهميش. هل هذا مؤشر ينبئ بمستقبل يُقاد بوعي هؤلاء؟ ربما؛ لكن الأكيد أنه إن لم يُتدارك هذا الخلل القيمي، فسنصل حتماً إلى زمن يُنسى فيه ما كان معروفاً ويصبح المعروف فقط ما يعرفه الجهلاء.
من أعمق المفارقات في فكر جماعات التكفير، أن تنبري فئة لرمي مئات الملايين من المسلمين بالشرك والردة بدعوى عبادة غير الله، بينما هم يعجزون عن تقديم تعريف جامع مانع ومنضبط مفهوم #العبادة عندهم، إنهم يقيمون أحكاماً مصيرية تُهدر بها الدماء على أرضية هشة من الغبش المفاهيمي والجهل بالمصطلحات، والاختباء خلف متاهات هلامية من التفاصيل التي هدفها الوحيد هو رتق فتوق هذا المفهوم الساذج لأعظم أمر خلق له الإنسان.
حين يرتدي الوهم عباءة العقيدة!
عجيبٌ هو حال ذلك "الداعية والواعظ" الذي يملأ الدنيا ضجيجاً بأن عقيدته صلبة وتوكله على الله وحده، بينما يسكن عقله عالمٌ موازٍ تملؤه خرافات السحرة والكهان! فهو في أعماقه يُصدق كل أساطيرهم، ويمنحهم في ذهنه سلطةً على البشر عبر العقد والتمائم وتسخير الجن والشياطين، وكأن مشيئة الله رهينةٌ لأفعالهم، هذا وهو يحفظ ويردد على أسماع العوام الأحاديث التي تنهى عن تصديق السحرة والعرافين، وترتب على ذلك أعظم وأفظع الأوصاف.
يمتد هذا التناقض ليشمل إيمانه المطلق بقدرة "العائنين"؛ أولئك الذين يرى أن بمقدورهم إزهاق الأرواح، أو إتلاف الممتلكات، أو تعطيل المحركات، أو إيقاف الطائرات والمعدات، وإغراق البواخر، أو منع أحدهم من تحقيق عمل ما بمجرد أن يرسل أحدهم من عينه شعاعاً خفياً أو نظرة حاسدة.
وفي المقابل، يرفع من شأن "الرقاة" المتكسبين بالدين، فيجعل لهم من القوة والكرامات ما ليس للبشر، فيجيز شد الرحال إليهم والتمسح ببركة تفلهم، محولاً الاستشفاع بالمخلوق والتبرك به إلى استثناءٍ شرعي طالما ارتدى الراقي جلباباً دينياً.
بل ويذهب أبعد من ذلك بتصديق أن للمنجمين والعرافين ومفسري الرؤى شيئاً من "علم الغيب"؛ فيصدقهم في زيفهم وأكاذيبهم، ويجعل العوام يصدقونهم، فالعراف عنده يعلم جزءاً من الغيب لأنه يستعين بالجن، ومفسر الأحلام يعلم شيئاً من الغيب لأنه متدين ولديه قدرة إعجازية لفك رموز الأضغاث المنامية، فيعلم بذلك الغيب الذي من المفترض أنه لا يعلمه إلا الله.
المفارقة المؤلمة تكمن في تصنيف هذا الشخص كنموذج لـ "الداعية" و"المطوع" و"طالب العلم" ونخبة المجتمع! وهذا هو الذي لسان حاله ومقاله يقول: أنا عقيدتي قوية! ويقيني راسخ! فإذا كان هذا هو حال "القدوة" الممتلئ بالهواجس والاضطرابات العقدية، فكيف هو حال العوام المقتدين به وإلى أي مستوى حُق لهم أن يبلغوا؟!
أما الطامة الكبرى، فهي في موقفه تجاه المؤمن الحقيقي؛ ذلك الذي يتوكل على الله بيقينٍ تام، ويرى أن الخوارق وتسخير الغيبيات والمعجزات لا تكون إلا للأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- وأن بقية البشر هم أضعف من أن يملكوا لأنفسهم أو لغيرهم نفعاً أو ضراً خارج سنن الكون؛ فهذا المؤمن "الموحد حقيقة" يُرمى من قبل ذلك الداعية وجمهور فكرته بالكفر والردة والزندقة، ويُصور كعدو لله ورسوله!
إن هذا النموذج ليس إلا مثالاً وحيداً لبعض "الأمراض الفكرية" التي أنتجتها حقبة "الصحوة"، حيث اختلط التوحيد بالخرافة، وأصبح الوهم جزءاً لا يتجزأ من يقين العوام، بل وعقيدة شريحة كبيرة من الخواص للأسف.
حين يرتدي الوهم عباءة العقيدة!
عجيبٌ هو حال ذلك "الداعية والواعظ" الذي يملأ الدنيا ضجيجاً بأن عقيدته صلبة وتوكله على الله وحده، بينما يسكن عقله عالمٌ موازٍ تملؤه خرافات السحرة والكهان! فهو في أعماقه يُصدق كل أساطيرهم، ويمنحهم في ذهنه سلطةً على البشر عبر العقد والتمائم وتسخير الجن والشياطين، وكأن مشيئة الله رهينةٌ لأفعالهم، هذا وهو يحفظ ويردد على أسماع العوام الأحاديث التي تنهى عن تصديق السحرة والعرافين، وترتب على ذلك أعظم وأفظع الأوصاف.
يمتد هذا التناقض ليشمل إيمانه المطلق بقدرة "العائنين"؛ أولئك الذين يرى أن بمقدورهم إزهاق الأرواح، أو إتلاف الممتلكات، أو تعطيل المحركات، أو إيقاف الطائرات والمعدات، وإغراق البواخر، أو منع أحدهم من تحقيق عمل ما بمجرد أن يرسل أحدهم من عينه شعاعاً خفياً أو نظرة حاسدة.
وفي المقابل، يرفع من شأن "الرقاة" المتكسبين بالدين، فيجعل لهم من القوة والكرامات ما ليس للبشر، فيجيز شد الرحال إليهم والتمسح ببركة تفلهم، محولاً الاستشفاع بالمخلوق والتبرك به إلى استثناءٍ شرعي طالما ارتدى الراقي جلباباً دينياً.
بل ويذهب أبعد من ذلك بتصديق أن للمنجمين والعرافين ومفسري الرؤى شيئاً من "علم الغيب"؛ فيصدقهم في زيفهم وأكاذيبهم، ويجعل العوام يصدقونهم، فالعراف عنده يعلم جزءاً من الغيب لأنه يستعين بالجن، ومفسر الأحلام يعلم شيئاً من الغيب لأنه متدين ولديه قدرة إعجازية لفك رموز الأضغاث المنامية، فيعلم بذلك الغيب الذي من المفترض أنه لا يعلمه إلا الله.
المفارقة المؤلمة تكمن في تصنيف هذا الشخص كنموذج لـ "الداعية" و"المطوع" و"طالب العلم" ونخبة المجتمع! وهذا هو الذي لسان حاله ومقاله يقول: أنا عقيدتي قوية! ويقيني راسخ! فإذا كان هذا هو حال "القدوة" الممتلئ بالهواجس والاضطرابات العقدية، فكيف هو حال العوام المقتدين به وإلى أي مستوى حُق لهم أن يبلغوا؟!
أما الطامة الكبرى، فهي في موقفه تجاه المؤمن الحقيقي؛ ذلك الذي يتوكل على الله بيقينٍ تام، ويرى أن الخوارق وتسخير الغيبيات والمعجزات لا تكون إلا للأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- وأن بقية البشر هم أضعف من أن يملكوا لأنفسهم أو لغيرهم نفعاً أو ضراً خارج سنن الكون؛ فهذا المؤمن "الموحد حقيقة" يُرمى من قبل ذلك الداعية وجمهور فكرته بالكفر والردة والزندقة، ويُصور كعدو لله ورسوله!
إن هذا النموذج ليس إلا مثالاً وحيداً لبعض "الأمراض الفكرية" التي أنتجتها حقبة "الصحوة"، حيث اختلط التوحيد بالخرافة، وأصبح الوهم جزءاً لا يتجزأ من يقين العوام، بل وعقيدة شريحة كبيرة من الخواص للأسف.
عزوف بعض المتدينين عن احتراف التجارة بالرُّقى والرُّؤى يعود لثلاثة أسباب: ورعٌ حقيقي يمنعهم عن التكسب بالدين، أو كفايةٌ مادية، أو غفلةٌ عن حجم الأرباح الطائلة التي يدرها هذا السوق.
ولا تُبدّع أو تُكفّر إلا ببرهان ساطع ويقين قاطع، فالجاهل معذور حتى يعلم، والمتأوّل معذور حتى يفهم.. فتعلّم قبل أن تُنكر، فكلما ازداد علمك اتّسع فهمك، وكبر عذرك للمخالفين، وقلّ إنكارك عليهم.
أضحى المسلمون اليوم كأنهم يعيشون في قرية افتراضية ضيّقة، يتلاقون في أزقة الإنترنت والبثوث والتعليقات وإعادات النشر، ثم يجتمعون حقيقةً في مواسم الحج والعمرة، فليكن ظنّك بإخوانك حسناً، فإن الكلمة إذا خرجت بغير علم أفسدت أكثر مما أصلحت، فلا تُنكر إلا ببصيرة، ..