ما أجمل ال��حظة وما أثقل النجمة عندما تحاك فوق القميص
وما أبهى المجد عندما يأتي بعد رحلة طويلة من الإيمان وما أروع أن ترى أمة كاملة تعزف بالأقدام لحن الخلود.
سارت إسبانيا في الطريق الذي تعرفه.
لم تستعجل المجد
ولم تطلب من التاريخ أن يفسح لها مكانا وصنعت مكانها بنفسها.
ومن نيويورك ارتفع اللون الأحمر مرة أخرى إلى السماء: إسبانيا بطلة العالم هذا هو العنوان لكن الحكاية
أكبر بكثير من كأس تم رفعها أو ميدالية تم تعليقها أو نجمة تمت إضافتها فوق الشعار.
إنها قصة وطن آمن بأن كرة القدم ليست سباقا في القوة وإنما سيمفونية في التناغم.
قصة مدرسة جعلت الكرة تتحدث بلغتها الخاصة حتى بدا وكأنها تعرف طريقها وحدها تنتقل من قدم إلى أخرى كما ينتقل الضوء بين النوافذ. قبل أعوام كان العالم يظن أن المجد العالمي لا يعرف إلا أسماءً قليلة وكانت إسبانيا تبحث عن بابها حتى جاء عام 2010 فانفتح الباب ولم تخرج منه إسبانيا بعد ذلك.
منذ تلك اللحظة لم تعد تبحث عن مكان بين ا��كبار فقد أصبحت واحدة ممن يصنعون الحكايات واليوم أعادت كتابة قصتها وأضافت نجمة ثانية لتؤكد أن الأمجاد لا تستعار ولكنها تورث جيلاً بعد جيل. وفي قلب هذه الحكاية يقف رجل لا يبحث عن التصفيق: لويس دي لا فوينتي الذي لم يبدأ رحلته من القمة فقد بدأها من ملاعب الصغار حيث يتم زراعة الأحلام قبل أن تحصد البطولات.
عرف وجوه لاعبيه وهم فتيان وآمن بهم قبل أن يؤمن العالم بهم.
كبروا معه وكبر معهم حلم إسبانيا حتى جاء اليوم الذي وقفوا فيه على قمة العالم معا.
ليست كل الانتصارات تصنعها الخطط.. بعضها تصنعه الثقة وبعضها يولد من الصبر وبعضها يحتاج إلى رجل يرى في الغد ما لا يراه الآخرون في اليوم وهكذا فعل دي لا فوينتي. أكمل رحلة جيل كامل حتى نهايتها الأجمل.
النجمة الثانية ليست قطعة تحاك فوق القميص. إنها ذاكرة وأعوام من العمل.
إنها دموع لم يرها أحد وفرح رآه العالم كله.
ولهذا عندما رفعت إسبانيا كأس العالم رفعت قصة كاملة
عنوانها أن الأمم التي تؤمن بفكرتها وتصبر على مشروعها ��عرف دائما الطريق إلى الخلود.
نتنياهو يقول للرئيس الأرجنتيني:
"يجب أن تفوز الأرجنتين غدًا، فلا يمكن أن يُهزم حلفاؤنا على يد إسبانيا."
ونحن نقول: لا ينبغي أن ينكسر شعب��ا الفلسطيني على يد عدوه، بل يستحق الحرية والكرامة والعدالة، وأن يعيش على أرضه آمنًا عزيزًا.