"إن أنا متُّ.. فسلوا الله لي الفردوس الأعلى بغير حساب.. وأن يعاملني بفضله وجوده ورحمته وبما هو أهله، وتصدقوا عليّ بدعوة في جوف ليل وفي خلوة وفي موطن إجابة.
فليس يومئذ أحدهم بأفقر مني ولا أحوج.."
مجالس القرآن ليست مكانًا للحفظ فقط..
هي مكان يجد فيه الإنسان من يذكّره بالله حين ينسى، ويشد على يده حين يضعف، ويدعو له حين لا يعلم أحد ما يمر به..
ولعل من أجمل أرزاق الدنيا،
أن يكون لك مجلس قرآن لا تُسأل فيه كل مرة: كم حفظت؟
بل تُسأل أيضًا: كيف حال قلبك؟ 🤍
ألزم محاريب الخلوات من قراءة قرآن وصلاة نافلة، وصدقة سر ، ودعاء بالخفاء، كلّما شيّدت صرحك الإيماني في خلوتك كان لك نصيبًا من النور الذي يحول بينك وبين الظلمات.
غرسٌ لا إجازة ..
الإجازة ليست توقفاً عن الحياة
هي محطة إعادة شحن، وفرصة غرس لا تتكرر
كم من أعمارٍ ضاعت في "الملل" و "ما في شي"، بينما كانت بين أيدينا أثمن الأوقات: وقتٌ مع الأهل، مع الوالدين، مع من حولنا.
فالسؤال ليس: كيف نقتل الوقت في الإجازة؟
السؤال هو: كيف نجعل الوقت يقتل فينا كل ما هو رديء، ويحيي فينا كل ما هو نافع؟
مع الوالدين... حصاد البر
الوالدان لا يكبران في العمر فقط، بل تكبر حاجتهما إلينا.
والإجازة هي "نافذة البر" التي قد لا تُفتح كل يوم.
*كيف نغتنمها؟
1. وقتٌ خالص : أغلق الجوال ساعة كاملة واجلس معهم. اسمع قصصهم. اسأل عن صحتهم. فوالله إن دعوة من قلب أم تساوي عمراً من الإنجازات.
خدمةٌ عملية : اطبخ مع والدتك، اقضِ مشاوير والدك، رتب معهم البيت. البر ليس كلاماً، البر فعل يُرى.
تجديد الذكريات : خذهم لمكان كانوا يحبونه، أو اطلب منهم يعلمونك أكلة قديمة. ازرع في قلبهم أنهم ما زالوا "محور الحياة".
تذكر: سيأتي يوم تتمنى فيه 5 دقائق معهم. فلا تؤجل.
---
مع الأهل والأبناء... بناء لا ترفيه
الإجازة فرصة لبناء العلاقات لا استهلاكها. التلفزيون والجوال يفرقون، أما أنتم فاجمعوا.
أفكار للغرس النافع:
مجلس الأسرة الأسبوعي*: 30 دقيقة كل أسبوع. نتحدث، نضحك، نحل مشكلة، نقرأ آية ونتدبرها. اسموه "مجلسنا".
مشروع عائلي صغير : ازرعوا نبتة سوياً، رتبوا غرفة، تعلموا طبخة جديدة. الغرس الحقيقي يكون باليد.
لغة الحب : امدح، احضن، اكتب ورقة "أنا فخور بك". الأبناء لا يتذكرون كم لعبوا... بل يتذكرون من لعب معهم.
الطفل الذي لا يشبع منك في الإجازة، سيبحث عن الشبع خارج البيت.
---
مع من حولنا... صدقة الوقت
ليست الإجازة لك وحدك. حولك أرحام، جيران، أصدقاء يحتاجونك.
صلة الرحم : زر خالاً أو عماً لم تره من شهور. الزيارة القصيرة مع كوب قهوة تحيي قلوباً.
التعليم : علم أخاك الصغير مهارة، راجع مع صديق القرآن، شارك في عمل تطوعي يوم واحد.
جبر الخواطر : اتصل بمريض، واسِ مهموم، بارك لناجح. هذه هي "الإجازة" التي تبقى بعد انتهاء الإجازة.
---
مع نفسك... شحنٌ للروح والعقل
اغتنام الوقت مع الناس لا يعني إهمال نفسك.
للروح : ثبت ورد قرآن، صلاة ضحى، ذكر. فالقلب الفارغ لا يعطي.
للعقل : اقرأ كتاباً واحداً، تعلم مهارة جديدة 15 دقيقة يومياً.
للجسد : رياضة خفيفة، نوم منتظم. الجسد المنهك لا يصنع ذكريات جميلة.
سينتهي الصيف، وستُغلق المدارس، وستعود عجلة الحياة.
ولكن ما الذي سيبقى؟
سيبقى حضن أم، وضحكة أب، وسؤال ابن: "متى نعيدها؟
سيبقى أثرك في قلب عائلتك ، ودعوة من رحم زرته.
فالإجازة الحقيقية ليست أن "ترتاح من الناس"...
بل أن "ترتاح بالناس"
اغرس الآن، لتحصد لاحقاً ذكراً طيباً، وبيتاً متماسكاً، وعمراً لا تندم عليه.
*"خيركم خيركم لأهله"
والله ما رأيت من الله إلا الخير، وما اعتدت منه إلا اللطف والكرم والرحمة والفضل، وما مسّني في الدنيا نصب ولا وصب إلا كان منجاة من أذى أو دليلاً إلى نور، خير الله يحيط بي ونعمه تدثرني وعنايته لم تفارقني حتى في أوقات غفلتي وتباطؤ خطواتي دونه، الحمدلله حمداً لا منتهى له ولا حد ولا عد