لو أنكَ رأيتَ بلال بن رباح وقد طرحهٌ أميةَ بن خلف على رمالِ مكة المُلتهبة، لقلتَ أمَا لهذا العذاب من آخر ؟
ثم أدار الله الزمان.. وَ التقى الفئتان في بدر، وإذ ببلال يغرسٌ سيفه في صدرِ سيد بني جمح؛ أُميةَ بن خلف .. لعلمتَ حكمة الله في تقليب الزمان
شيّدت الدولة رعاها الله المدارس والجامعات والكثير من الصروح التعليمية، جلبت الكفاءات، وَ ابتعثت لأرقى الجامعات.. ثم تجد بعد ذلك واحد يشكك في كروية الأرض، وآخر لا يرى أن ميسي اعظم لاعب فالتاريخ .. هؤلاء يٌسيئون لبيئتهم، لكل من علمهم، يٌسيئون لكل ما ينتمون إليه
هناك آراء تُحتَرم وإن خالفتها، يمكنك أن تناقش صاحبها .. النقاش حول عظمة ميسي ليس واحداً منها.. كل من يناقش أو يجادل في هذا الأمر .. يجب عليك وجوباً أن تكون حذراً في التعامل معه ، إنه لا يرى الامور الحقيقيّة حقيقيّة ، قولاً واحداً؛ شخص غير متزن، ولا يمكن أن تتعامل معه بشكلٍ طبيعي
في سباق المثالية هذا خسرنا أجمل ما فينا: إنسانيتنا.. الحقيقة أننا لسنا مثاليين ولن نكون,
الحياة ليست فيلماً منمقا، بل رواية بفصول مظلمة، وسائل التواصل صنعت لنا سجناً من ذهب، نقضي فيه العمر نطارد أشباح من الكمال لا وجود لها، بينما الحياة الحقيقية تمر بنا ونحن مشغولين بتحسين الصورة
في عالم الشاشات، الجميع يعيشون حياة مثالية.. الوجوه دائماً مبتسمة، والإنجازات تتوالى كموكب لا ينتهي، لا أحد يتعثر، لا أحد ينكسر، جنة مصطنعة يسكنها بشرُ بلا عيوب.. لكن خلف كل صورة منمقة، يختبئ واقع فوضوي، خلف كل ابتسامة مفلترة، تكمن دموع حقيقية.. أصبحنا نعيش حياتين :
قال الإمام الشافعي رحمهٌ الله :
جوهر المرء في ثلاث خصال ..
كتمان الفقر ، حتى يٌظن أنك غني ،
و كتمان الغضب ، حتى يُظن أنك راضٍ ،
و كتمان الشدة ، حتى يٌظن أنك مُتنعم
لا ينفكُّ الإنسانُ يسعى وراء أمورٍ وأهدافٍ وغاياتٍ، يظنُّ أنَّ سعادتهُ فيها، وأنَّ بلوغَهُ إياها إشارةٌ إلى بهجةٍ لا تنتهي، وما إن يُحقِّقَ ما يريد، حتى يشعُرَ بالمللِ، ويبحث عن هدفٍ جديد!
هذا ما جعل برنارد شو يكتب بأسلوبِه الساخر: ”هناك مأساتانِ في الحياةِ: الأولى في عدمِ الحُصولِ على ما نتوقُ إليه، والأُخرى، في الحُصولِ عليه!“.
نور واحد من المعادن النفيسة .. يعرف ان اللحظة ليست لحظته .. و ان مجرد ظهوره قادر ان يسرق الضوء من كل من حوله .. لذلك يختبئ .. و لكن النوستالجيا تغلبه .. كما تغلبنا ..