العلم إن اعطيته كلك اعطاك بعضه وإن اعطيته بعضك لم يعطك شيئا..مجالي التربية والتعليم..اسأل الرحمن ان يجعل كل حرف علمته حجة لي يوم ألقاه وان ينفع الآخرين به..
شجاعة التصحيح
من عرف خطأه ثم أصلحه فقد سبق كثيرًا من الناس، لأن الخطأ في ذاته ليس السقوط الحقيقي، بل الإصرار عليه هو السقوط الذي يطول أثره في القلب والعقل معًا. الإنسان قد يزلّ، وقد يضعف، وقد يتخذ قرارًا لم يكن حكيمًا، وهذا جزء من طبيعة البشر. لكن الفارق بين إنسان ينضج وآخر يتيه طويلًا، هو لحظة الصدق التي يقف فيها المرء أمام نفسه ويقول: هنا أخطأت، وهنا يبدأ الإصلاح.
الحكمة ليست أن تدّعي الكمال، بل أن تمتلك الشجاعة لتراجع نفسك كلما انحرفت عن الطريق. فالنفس إن لم تُراجعها قادتها عاداتها، وإن لم تُصلحها اليوم اعتادت الخطأ حتى يصبح جزءًا من هويتها. ولهذا كان العقلاء يرون أن التوبة عن الخطأ ليست ضعفًا، بل قوة ووعي وبداية تحول حقيقي في حياة الإنسان.
اسأل نفسك دائمًا: هل أنا أدافع عن خطئي لأنني مقتنع به، أم لأن الاعتراف به يجرح كبريائي؟ حين تجيب بصدق، تبدأ مرحلة جديدة من النضج. فكل تصحيح صادق يفتح بابًا للطمأنينة، ويعيد ترتيب القلب والعقل معًا. ومن أصلح باطنه أصلح الله طريقه، وجعل من كل عثرة درسًا، ومن كل درس خطوة نحو إنسان أقوى وأهدأ وأكثر وعيًا.
حكمة النهوض بعد السقوط
ليست قوة الإنسان في أن لا يسقط، فالسقوط جزء من طريق التعلم الذي يمر به كل إنسان يسعى في هذه الحياة. القوة الحقيقية أن يتوقف المرء لحظة بعد السقوط، لا ليجلد نفسه، بل ليفهم: لماذا حدث ما حدث؟ لأن الخطأ الذي نفهمه يتحول إلى درس، أما الخطأ الذي نهرب منه فيتحول إلى عبء يتكرر في حياتنا.
الإنسان الواعي يدرك أن كل تجربة تحمل رسالة، وكل تعثر يخفي معرفة لم نكن لنكتشفها لو سارت الأمور كما نريد. ولهذا لا يقيس الحكماء حياتهم بعدد النجاحات، بل بعمق الفهم الذي خرجوا به من لحظات التعثر.
عندما تسقط، لا تجعل همك أن تنهض سريعًا فقط، بل أن تنهض وأنت أكثر وعيًا بنفسك. اسأل نفسك: ما الذي علّمتني هذه التجربة؟ ما القرار الذي سأغيره؟ ما العادة التي يجب أن أتخلى عنها؟ بهذه الأسئلة يبدأ التحول الحقيقي.
إن الإنسان الذي يتعلم من سقوطه يصبح أقوى من الإنسان الذي لم يسقط قط، لأن التجربة تصقل العقل وتوقظ البصيرة. ومن صدق في مراجعة نفسه فتح الله له أبواب الحكمة، وجعل من كل عثرة خطوة نحو نضجٍ أعمق، وثباتٍ أقوى، وطريقٍ أكثر وضوحًا في الحياة.
مررت بدارهم شوقاً إليهم
لعلي ألمح الأحباب فيها
فما من نائم في الدار يصحو
وما من زائر يدنو إليها
سألت الجار : ما الأخبار
فقال : الدار أبقى من ذويها
أما تعلم بأن الناس تمضي ..
وأن الدار تنعي ساكنيها
الإلتفات إلى الوراء ،
المعارك الجانبية ،
التفكير فيما يقال وراء ظهرك ،
الحنين إلى الماضي ....
كلها أشياء تعرقل خطاك ،
و تؤثر في سرعتك ،
و تستنزف قلبك و عقلك و روحك ...
لا تلتفت لها : لأن أمامك أهداف
عظمى لا يسعها الانتظار
ينزل الله - عز وجل - إلى سماء الدنيا كل ليلة حين يمضي ثلث الليل الأول ، فيقول أنا الملك أنا الملك من ذا الذي يدعوني فأستجيب له من ذا الذي يسألني فأعطيه من ذا الذي يستغفرني فأغفر له ، فلا يزال كذلك حتى يضيء الفجر .