بعضي في وسم #أرسلانيات، إياك وأبعاض الناس. ليبارك الله فيك وفيك علمك انسب القول إلى قائله، أيرضى طالب العلم أن يقال عنه: سارق؟! أنزهك من كل قبيح يازائري الكري
يمرّ الواحد منا بيومه، فيشعر بإنهاك شديد وكأنه قد هدّ جبالاً. نسأل أنفسنا في نهاية المطاف: "ماذا أنجزتُ اليوم حقاً؟"، فلا نكاد نجد جواباً شافياً!
إننا نعيش في عصر يُغرينا بـ "الحركة المستمرة" على حساب "التقدم الحقيقي". لقد تحول الكثير منا إلى كائنات "منفعلة" وليست "فاعلة"؛ نردّ على الرسائل، نتصفح الأخبار، نتابع السجالات، ونظن أننا في قلب الأحداث، بينما نحن في الحقيقة واقفون في أماكننا، بل ربما نتراجع إلى الوراء.
هناك فرق جوهري بين "الامتلاء" و"النماء": أن تمتلئ عقولنا بالمعلومات السطحية والأخبار العابرة، فهذا أمر سهل ومتاح للجميع. أما أن تنمو عقولنا وأرواحنا من خلال القراءة العميقة، والتأمل الهادئ، والعمل التراكمي الصغير، فهذا هو التحدي الحقيقي الذي يصنع الفارق بين إنسان يبني أثراً، وإنسان يتبخر أثره مع إغلاق شاشة هاتفه.
السنن الكونية لا تحابي أحداً
إن الله سبحانه وتعالى قد وضع في هذا الكون سنناً لا تتخلف؛ وأولى هذه السنن أن النتائج العظيمة هي بنت المقدمات الصبورة.
لا يمكن لجرعة معلومات سريعة مدتها دقيقة واحدة أن تصنع وعياً، ولا يمكن لعمل مشتت بين عشرات المهام أن ينتج إتقاناً. يقول الحق تبارك وتعالى: {وَقُلِ اعْمَلُوا}، والعمل في المنظور الإسلامي والحضاري ليس مجرد حركة عشوائية، بل هو "إتقان وسعي منهجي متصل".
إذا أردنا أن نخرج من تيه "الوهم الرقمي" والانشغال المزيف، فلنبدأ بثلاث خطوات عملية يسيرة، لكنها تحتاج إلى "مجاهدة":
أولاً: أن نحرس عقولنا:
بأن نجعل لأنفسنا ساعة واحدة على الأقل في اليوم، نتحرر فيها تماماً من المشتتات والشبكات؛ نقرأ فيها كتاباً يؤسس وعينا، أو نجالس فيها أهلنا بإنصات كامل، أو نتأمل في مسار حياتنا.
ثانياً: أن ندرك هيبة الصغائر (التراكم البطيء):
فنصف صفحة نكتبها يومياً في مشاريعنا، أو عشر دقائق نحفظ فيها علماً نافعاً، خيرٌ لنا بألف مرة من اندفاعة حماسية ليوم واحد ثم الانقطاع. فالقليل الدائم هو ما يصنع المعجزات عبر الزمن.
ثالثاً: أن نتحول من الاستهلاك إلى الإنتاج:
بأن نسأل أنفسنا قبل أن ننشر أو نشارك أو نقرأ: "هل هذا يضيف لآخرتنا أو دنيانا قيمة حقيقية؟ أم أنه مجرد ضجيج يملأ الفراغ؟".
إن أوقاتنا هي رأس مالنا الوحيد في هذه الحياة، وكل دقيقة تذهب دون وعي أو عمل صالح، هي جزء منا يرحل ولا يعود. فلنستعد وعينا، ولنعد ترتيب أولوياتنا، ولنعش الحياة بعمق يليق بالرسالة التي حُملنا إياها.
حفظكم الله، وألهمكم الرشاد والوعي.
صناعة الوعي جهاد مشترك.. ساهم بنشر المقال لتعم الفائدة، وشاركونا تجاربكم في التغلب على تشتت الأجهزة الرقمية في حياتكم اليومية.
د. عبد الكريم بكار
ليس من الحكمة أن يصر الإنسان على تعلم كل شيء من أخطائه الشخصية.
فالعمر أقصر من أن يخوض المرء جميع التجارب بنفسه، والعاقل هو الذي يضيف إلى عمره أعمارًا أخرى، فيتعلم من نجاحات الناس كما يتعلم من إخفاقاتهم.
إن رؤية خسارة غيرنا ينبغي أن تدفعنا إلى البحث عن أسبابها، لا إلى انتظار أن نقع في الخطأ نفسه. فالتجربة مهما كانت نافعة، يبقى ثمنها باهظًا إذا كان بالإمكان تجنبها.
ولهذا كانت قراءة التاريخ، وسِيَر الناجحين، وتأمل مصائر الأمم والأفراد، من أقصر الطرق إلى النضج؛ لأنها تمنح الإنسان خبرات لم يعشها، وتجنبه دفع أثمان دفعها غيره قبله.
إن من علامات العقل الراشد أن يتعلم الإنسان من أخطاء الآخرين، قبل أن يضطر إلى دفع ثمنها من عمره، وماله، وجهده، وطمأنينة قلبه.
د. عبد الكريم بكار
لو سألت إنساناً قبل عقود من الزمن: "ماذا تريد من هذه الحياة؟"، لقال لك بلسان يملؤه الرضا: "ستر الله، والكفاية، وصلاح الذرية".
أما اليوم، فلو طرحت السؤال ذاته، لوجدت الإجابات مغلفة بقلق عميق، وتطلعات لا تنتهي، وركض متواصل خلف أهداف لا تُشبع صاحبها إذا وصل إليها!
ما الذي تغير؟
إننا لا نعاني اليوم من "ندرة الوسائل"، بل نعاني من "تضخم الرغبات". لقد نجحت الثقافة الاستهلاكية الحديثة في تحويل "الكماليات" إلى "ضروريات"، وصنعت في نفوسنا حساً دائمًا بالفقر والحرمان، مهما كنا نملك من النعم.
تتأسس هذه المعضلة الحياتية على ثلاث حقائق غائبة عن الكثير منا:
1. وهم "المنصة الفضية" (سيكولوجية المقارنة)
نحن لا نقيس سعادتنا بما نملك، بل بما يملكه "الآخرون" في محيطنا. بالأمس كان المحيط هو الجيران وأبناء العمومة، أما اليوم، فقد أصبح المحيط هو "العالم بأسره" عبر شاشات الهواتف.
حين نرى تفاصيل حياة الآخرين المنتقاة بعناية (سفرهم، طعامهم، نجاحاتهم)، ينشأ لدينا شعور تلقائي بالغبش والتقصير، وندخل في مقارنة ظالمة بين "كواليس حياتنا العادية" وبين "المشاهد المخرجة بعناية" من حياة الآخرين.
2. السير في "الساقية الدائرية"
هناك قانون نفسي عجيب يُسمى "التكيف المتعاظم"؛ حيث يعتاد الإنسان على النعمة الجديدة بسرعة ليفقد شغفه بها، ويبدأ فوراً في التطلع لما هو أعلى منها. إن الذي يركض خلف المظاهر والتملك كمن يشرب من ماء البحر، كلما تجرع منه كأساً، ازداد عطشاً. السعادة ليست في وفرة ما نملك، بل في قدرتنا على الاستمتاع بما نملك وتثمينه.
3. غياب "المركزية الأخلاقية"
حين تفرغ القلوب من التعلق بالآخرة وبناء الأثر الحقيقي، تصبح "الأشياء المادية" هي المعيار الوحيد لقيمة الإنسان. يتحول المرء من عبدٍ لله، إلى عبدٍ لصورته أمام الناس، وشتان بين حرية العبودية لله، وذل الاستثارة الدائمة لإعجاب الخلق.
كيف نسترد توازننا المفقود؟
الخروج من هذه الدوامة لا يكون بالزهد الجاهل الذي يعتزل الحياة، بل بـ "الزهد الواعي" الذي يملك الدنيا في يده ولا يسمح لها بدخول قلبه، وذلك عبر خطوات ثلاث:
أن نعتمد مقياس "الكفاية والبركة":
أن ندرك أن الرزق ليس رقماً مجرداً، بل هو "أثر ذلك الرقم في سكينة الروح ونماء العقل". فالقليل الذي يورث طمأنينة، خير من الكثير الذي يجلب الشتات والقلق.
أن نمارس "الحمية الرقمية":
بأن نغلق النوافذ التي تهب منها رياح المقارنة. ليس علينا متابعة كل تفاصيل حياة المشاهير والمترفين، فحراسة الرضا في قلوبنا أولى بكثير من إشباع الفضول العابر.
أن نتحول إلى "العطاء":
إن متعة "الأخذ والتملك" متعة لحظية تنتهي سريعاً، أما متعة "العطاء والبناء والأثر" فهي متعة ممتدة تملأ الروح بالمعنى. ابحث عن فكرة تنفع بها الناس، أو علم تنشره، أو أسرة تعينها، وسترى كيف يتقزم حجم الماديات في عينيك.
إن هذه الحياة رحلة قصيرة، ولم يُخلق الإنسان ليكون وعاءً يجمع المتاع، بل خُلق ليكون منارة تشع بالخير والوعي. فلنخفف من أحمالنا، ولنصلح بوصلتنا، ولنعلم أن أغنى الناس ليس أكثرهم تملكاً، بل أشدّهم غنىً بالله وعافية في نفسه.
حفظكم الله، ورزقنا وإياكم قلوباً راضية وعقولاً واعية.
د. عبد الكريم بكار
من امتلأ قلبه بالتوحيد، ضاقت مداخل الشيطان إلى قلبه!
لعلّ هذا مِن أكثر المَقاطع التي تمنيتُ أن يسمعه كُل الناس.
ففي زماننا بالغ كثير من الناس في الخوف من العيْن وأذى الشيطان، وهوَّلوا ذلك حتى أصبحَ هذا الخوف يملأ قلوبهم، فكان من آثار ذلك ضعف اليقين بالله، وقِلّة التوكّل عليه.
وقد شرع الله لنا أذكارًا عظيمة تحفظُ العبدَ بإذن الله، لكننا كثيرًا ما نُقصّر فيها؛ فقد نقرؤُها بلا حضور قلب ولا يقين، ولا استحضار لِمعانيها، وقد نهجرها أصلًا، فحُرمنا خيرًا كثيرًا، وفتحنا على أنفسنا باب الوساوس والمخاوف.
أسأل الله أن يرزقنا صدق التوكل عليه، وأن يجعل قلوبنا عامرةً بِذكره.
يخلعُ رداءه ويُجلس عليه نسوة عجائز
ويقول لمن حوله :
أنهن صويحبات خديجة ! ❤
:
تأتيه امرأة فيكرمها
ويبرر حفاوته بها قائلا :
كانت تأتينا زمن خديجة ! ❤
:
يذبحُ شاة ويقول :
أعطُوا منها صويحبات خديجة ❤
:
كل هذا حصل بعد وفاتها بما يقرب عشرين عاماً
أي حُب هذا يا رسول الله ، أي حب ؟!❤
احذر أن تصاحب تاركاً للصلاة، أو عاقاً لوالديه:
فلو كان فيه خيراً لنفسه لم ينكث العهد الذي بينه وبين ربه.
ولو كان فيه خيراً لغيره لبر بوالديه فهم أولى الناس ببره وأحقهم وصلته.
السّلام عليكَ يا صاحبي،
هوِّنْ عليكَ فإنَّ الأمور تجري بتقدير الله،
وكل أقدار اللهِ خيرٌ وإن أوجعتكَ!
تسألُ الله شيئاً بإلحاحٍ فلا يعطيكَ إياه فتحزن،
ولا تدري أنكَ كالطفل الصغير الذي يبكي إذا رأى حبوب الدواء الملونة،
يُريدها فتمنعه أمه، لأنها تعلمُ أنه يريدُ ما فيه هلكته!
وللهِ المثلُ الأعلى، وفي منعِ اللهِ عطاء!
وتفقدُ شيئاً عزيزاً فتحزن، ولا تدري أن اللهَ لا يأخذُ إلا ليعطيَ،
عندما قتلَ الخضرُ الغلام،
بدا الأمر أول وهلةٍ جريمة نكراء،
وكذلك حسبها موسى عليه السّلام،
ولا شكَّ أن قلبيْ أبويه انفطرا لفقده،
ثم كُشفَ الغيبُ،
وتبينَّ أن قمة الرحمة كانت في قتله،
يأخذُ اللهُ سبحانه من دنياكَ، ليحفظَ لكَ دينكَ!
يا صاحبي،
إنَّ الله يُدبِّرُ الأمور بحكمةٍ ورحمةٍ لا تخطرُ على بالنا،
لأننا قاصرو النظر، ومحدودو التفكير، ولا نرى من المشهد إلا بقعةً يسيرة،
فأما الله فيرى كل شيء!
ولو كنتَ مع المساكين حين ثُقبتْ سفينتهم،
لربما قلتَ: ألا يكفي الفقر حتى نُصاب في مصدر رزقنا؟!
ولكنكَ لن تلبثَ طويلاً حتى ترى أسطول الملكِ الظالم يسلبُ الناس سفنهم،
فتدرك عندها رحمة الله،
وأن ثقباً في السفينة أرحم من فقدها،
سبحان من يبتلي بالصغيرة ليُنجي من الكبيرة!
يا صاحبي إذا ما تعلَّقَ الأمرُ باللهِ فتأدَّبْ!
أنسيتَ من كان يسوقُ إليكَ رزقكَ وأنتَ جنينٌ في بطنِ أمكَ؟!
أنسيتَ من رققَ قلبها عليكَ رضيعاً،
فكانتْ تقوم لأجلكَ في الليل دون تأفّفِ كأنها جارية تخدمُ مَلِكها؟!
أنسيتَ أباكَ كيف كان يقتطعُ لكَ رغيفاً من صخر الحياة لتكبر وتنمو ويشتدَّ عودك؟!
أما سألتَ من الذي جعلكَ قطعةً من قلبه، فكان على استعداد أن يقطع من لحمه ليطعمكَ
إنه الله!
الغنيُّ عنكَ ولكنه لا يزهدُ فيكَ
والقويُّ الذي لا يحتاجك ولكنه يُناديكَ
أنسيتَ كل هذا، ثم إذا أصابكَ من قدره ما لا تُحب بدأتَ تتذمرُ وتتأففُ!
اِنتظِرْ دورة الأيام، ستنكشفُ لكَ حُجب الغيب، وستعرف أنه ما أخذ منك إلا ليعطيكَ، وما أصابكَ إلا ليرممكَ، وما صرفكَ عن أمرٍ إلا لآخر هو خير لكَ منه!
والسّلام لقلبكَ
بسم الله .. نعلن عن فتحٍ جديد:
"ديوان المتنبّي الرقمي"
فهذا صرح أنهيت -بحمد الله- تشييده، أقمته على ميزان العصر وشروطه، تحرّيت الإحسان في تفاصيله، وقصدت منه تحبيب الأدب في النفوس، وتقريب فهم الشعر إلى محبّيه وشداته.
والله الذي لا إله إلا هو، أقولها لك: إن إهمالك الأذكار والرقية، وأنت في هذا العالم المحفوف بالجنون=من أعظم الظلم لنفسك!
كيف تطيق هذا الاشتعال الذي لا ينطفئ والحرائق التي لا تهدأ وأنت لست في المعية؟!
يقول ربنا في الحديث الإلهي الصحيح: وأنا (معه) إذا ذكرني.
قال أعرابي سبعة لا ينبغي أن تشاورهم :
1- الجاهل يضل
2- العدو يريد الهلاك
3- الحسود يتمنى زوال النعمة
4- المرائي واقف مع رضا الناس
5- الجبان من رأيه الهرب
6- البخيل حريص على جمع الأموال فلا رأي له في غيره
7- ذو الهوى أسير هواه فلا يقدر على مخالفته