مـــــراجــــعــــــات |
«حفرة جهنم».. وصفة تتخطى أزمات مألوفة
لا أظن أن تجاهل صناع السينما والمجتمع النقدي للتلفاز وأعماله أمر صحي على الإطلاق فالجماهيرية العالية التي تحصدها الشاشة الصغيرة ومنصاتها قد تكون الحلقة الغائبة في أي نقاش نقدي يُطرح حول مبيعات التذاكر وتأثرها بالتلفاز وأيضا المراجعات المجتزئة التي لا تضع العمل داخل سياقه الأكبر لتظل قاصرة عن تحقيق نظرة شمولية تلك النظرة التي تؤدي لزاماً إلى رؤية خاصة وأكثر إفادة تجاه هذا العمل وموقعه في المشهد.
وفي سياق هذه المقاربة يبرز أحدث أعمال منصة «شاهد» المنصة الأبرز اليوم في توجيه بوصلة الجمهور وتحديد مساراته لتقدم مسلسل «حفرة جهنم» الذي أراه كنموذج تتخطى به الكثير من المآزق المتكررة بوضوح في الإنتاجات المحلية لا سيما على مستوى النص.
يمكن أن نلحظ سريعا شبكة من المسارات الدرامية التي نُسجت بعناية حيث نبدأ بافتتاحية مهمة تكون بمثابة خيط ناظم لعشوائية الحارة وما إن تتوغل الأحداث حتى نرى هذا الخيط ينغزل بتأنٍ يقودنا نحو مصير اليد المبتورة في النهاية وقد انعكس هذا البناء بوضوح من خلال شخصيات استغنت عن ثنائية الأبيض والأسود لصالح مناطق رمادية تجذبك وتجعلك تعيد التفكير في تموضعك الأخلاقي تجاهها.
فالأم مديحة «خيرية أبو لبن» الشخصية المتسرعة والتي تتخذ قرارات تدفعها نحو تورط أعمق خاصة منذ خروجها وعودتها للمنزلة العالم الذي يتحكم فيه آدم «ماجد الكعبي» بسطوة ورثها عن أبيه المتعقل إلا أن آدم جاء نقيضاً صرفاً لأبيه فهو يندفع بعقلية صبي محطم عجز عن إثبات ذاته فاختار تنحية العقل جانباً وجعل ذراعه مصدراً للفعل ومنتهاه وفي المقابل نجد نوار «قصي خضر» يمثل جانبا عقلانيا يسعى لتحكيم منطقِه في جل مواقفه داخل بيئة فوضوية حتى تغلبه عاطفته في لحظات حاسمة تزج به في دوامة متفاقمة.
وتتعقد الأمور أكثر مع دخول المقدم ماجد «خالد يسلم» لحي المنزلة الاسم المتصدر لأي طاولة أمنية تُطرح للعشوائيات وتبرز تركيبة ماجد النفسية التي أنهكها الفقد لزوجته وابنته وهذا الفقد ظل يطارده تماماً كصور جود التي ترافق درج مكتبه ولقبه «أبو جود» الذي يُبقي طيفها حاضراً في وعيه ليتحول الألم إلى دافع مهووس للعمل داخل هذه الأزقة.
ولا يفوتنا الإشادة بنقطة مضيئة ومهمة تتمثل في اختيار الممثلين «الكاستينق» ووضعهم في قوالب درامية تلائم طاقاتهم الفعلية وتخدم النص بصدق مبتعدين بذلك عن فخ استقطاب الأسماء لأغراض تسويقية بحتة وهو المنزلق الذي أضر بالعديد من التجارب التلفزيونية السابقة.
وعلى الرغم من البناء الدرامي التصاعدي الذي اتسمت به الحلقات الأولى والذي نجح في خلق حالة من الترقب تدفعك للمتابعة إلا أن هذا الإيقاع تعثر في الرمق الأخير ففي الحلقتين الأخيرتين طغت الصدف المفتعلة وبدأت تظهر بدلاً من التسلسل المنطقي لتدفع الأبطال نحو منزل نوار وتجلت ذروة هذا في كشف أهم سر في حبكة العمل بشكل سخيف ومخيب للآمال عبر هاتف وُضع أسفل صندوق بطريقة تفتقر للحبكة المنطقية.
صاحب هذا التعثر الكتابي في النهايات أداء إخراجي باهت يفتقر للحيوية فمشاهد الحركة جاءت رتيبة ولا تثير أي توتر درامي رغم أن أبسط التقنيات البصرية اليوم كفيلة بصناعة مشهد يحبس الأنفاس وهنا تطل برأسها أزمة الإنتاج التلفزيوني الكلاسيكية التي تراقب جدول التصوير كأرقام أيام تُضرب في يومية العاملين مما يدفعها للاستعانة بمخرجين تُختزل مهمتهم بالتعامل الجيد مع ضغط الوقت والميزانية.
وفي الختام وبغض النظر عن الهفوات الإخراجية وحالة الاستعجال التي شابت نهايته فإن العودة إلى الصورة الأعم تقودني مجدداً إلى نقطة البداية وعنوان المقال فهذا المسلسل يمثل وصفة جيدة تملك مقومات حقيقية لمعالجة التخبط المعتاد وخطوة مبشرة يمكن التأسيس عليها مستقبلاً.
«حفرة جهنم» مسلسل مستوحى من أحداث واقعية في عشوائيات جدة قبل الإزالة، ويحكي عن عوالم عصابات المخدرات المتنافسة داخل هذه العشوائيات بمطاردة الحكومة لهم.
وقبل أي شيء، هذا أول مسلسل سعودي ينال إعجابي الشديد لأسباب أهمها وأبرزها واقعية الحوار والمواقف
يتبع…
وعكسه ماجد الكعبي اللي أتقن دوره لدرجة لو أقابله بقول أنت وصلت لمرحلة جميلة جدًا لو استمريت عليها مشوارك القادم راح يحطك الرقم الأول في الدراما السعودية.
أما قصي خضر بأول عمل أشوفه كان أداؤه طبيعي وواقعي ويشكر عليه، وكنت أتوقع أداءً أفضل من خيرية أبو لبن بسبب تجاربها السابقة.
والأهم أنه جعلني مستمتع أكثر وأكثر بسبب الاهتمام بأدق التفاصيل والتمثيل الفوق ممتاز من خالد يسلم؛ الضابط الملتزم والقوي مقابل المنكسر في البيت تجاه بنته غصبًا عنه بسبب ماضيه المؤلم، وهذه حقيقة عند الآباء العسكر مهما حاول يخفي الجانب العسكري في بيته إلا وما يظهر.
ومن يعرف هذه الفئة من أهل جدة بسرعة تجي بباله نماذج مشابهة للشخصيات بشكلها وأفعالها وكلامهم المليان أمثلة وحكم
"خدمنة زايدة"، وعلى مستوى القصة فكانت متماسكة بدون مط أو شخصيات مالها فائدة.
مراجعة فيلم #رهين |
«رهين».. كوميديا تتوه في قتامة الصورة
وليد غنوم @artsst8
يبدو أن «تلفاز11» تمر مؤخراً بمرحلة من التخبط الواضح على مستوى الإنتاجات الكوميدية؛ فبعد تجربة فيلم «الزرفة» في مطلع العام، يأتي فيلم «رهين» الآن ليعيد إنتاج نفس الإشكاليات، وكأننا أمام أزمة هوية تتكرر ملامحها، حيث تفتقد الأفلام لتلك الروح المجددة التي عهدناها سابقاً. هذا التراجع لا يظهر فقط في اختيار النصوص، بل يمتد ليشمل المعالجة الفنية الشاملة التي تضع المشاهد أمام فيلم يبدو تائهاً بين التصنيفات.
يحاول فيلم «رهين» أن ينسج خيوطه الدرامية عبر ثلاث مسارات رئيسية تتشابك بين قصة رجل يرزح تحت وطأة الديون لرئيس عصابة، ونزاع شائك حول حضانة طفلة، وصراع من جهة والده. ورغم أن هذا التأسيس كان يحتمل خلق مفارقات مثيرة في التصنيف الثاني الذي يتضمنه الفيلم "الأكشن"، إلا أن النتيجة اصطدمت بضعف هيكلي انعكس بشكل مباشر على الأداء التمثيلي. فالحوار المكتوب جاء مقيداً وركيكاً لدرجة أفقدت الممثلين عفويتهم، مما دفعهم لمحاولات ارتجال في المساحات الكوميدية بدت مستهلكة ومكررة، وتعيد للأذهان نمطية مسلسلات رمضان القديمة في أضعف حالاتها، حيث الكوميديا لا تنبع من الموقف، بل من محاولات يائسة لملء الفراغ.
هذا التقييد النصي ألقى بظلاله الثقيلة على أداء طاقم العمل، وتجلى ذلك بوضوح لدى محمد الدوخي، الذي ظهر مجرباً بالنص لدرجة تُشعر المُشاهد أحياناً أنه يتابع نسخة بروفة أولية تسبق التصوير، وليس أداءً نهائياً ناضجاً وجاهزاً للعرض. وقد غابت الكيمياء بين الشخصيات، فبدت الحوارات وكأنها مونولوجات منفصلة؛ كل ممثل يلقي جملته في الفراغ دون أي تفاعل حقيقي أو تصاعد منطقي مع الطرف الآخر، مما جعل غالبية النكات تبدو مقحمة، مسببة إرهاقاً نفسياً للمشاهد بدلاً من الترفيه.
وتتجلى مفارقات الفيلم الغريبة في هويته البصرية؛ فبينما يُصنَّف «رهين» كفيلم أكشن كوميدي، جاءت الصورة وتدرجات الألوان والانتقالات البصرية لتعطي انطباعاً قاتماً يحاكي أجواء فيلم «مندوب الليل». هذا التباين الحاد خلق فجوة واسعة بين الشكل والمحتوى، وأدخل المتلقي في حالة من التشويش الشعوري، ليكون الفيلم في النهاية رهينةً لقرارات فنية متناقضة حالت دون وصوله للمستوى المأمول.
@Sir1892_lfc هههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه حاولت اسكت بس بعد تمريرته في المرتدة ما تمشي