في الملمات العظيمة لا يليق أبدا النظر الأرضي بالقياسات البشرية المحدودة فقرا وضعفا! فالله هو القاهر فوق عباده، ولا راد لفضله ولا معقب لحكمه، ولا ممسك لرحمته، وإنه تعالى يغضب لأوليائه، ويغضب ممن ينازعه الكبرياء والعظمة، ويذله ، ولا بد، ويهينه، ولا بد!
لا بد!
ولا يجوز حبس الأمور في الأسباب والممكنات؛ فإن الله تعالى هو الأكبر ، وهو على كل شيء قدير، وهو الغالب على أمره!
ولو لم يكن ذلك كذلك لأحرقت النار الخليل عليه السلام، ولغرق الكليم عليه السلام في تابوت اليم، ولانتصر فرعون و لدام طغيان عاد وثمود!
إن لهذا الكون ربا عظيما حكيما، ومن ظن انفكاك قدره عن لطفه فقد أساء الظن بربه، سبحانه وبحمده!
من الأدعية النبوية المأثورة التي لا يفتر لسانك عنها دومًا، أن يظل قلبك نقيًا سليمًا من الأحقاد وسيء الأخلاق، إن التصبّر على الأخلاق النبيلة هو عمل بطولي في هذا الزمان..
"احتضان الحزين سُنّة"
وقد استدل العلماء على ذلك بموقف الرسول ﷺ مع جذع الشجرة الذي بكى من حنينه إلى النبي فسمعه الرسول فمسح عليه واحتضنه ثم قال:" لَو لَمْ أحتضِنهُ لَحَنَّ إلى يومِ القيامة"
صحيح ابن ماجة.
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:
"والذي لا إله غيرُه ما أُعطي عبدٌ مؤمن شيئاً خيراً من حسن الظن بالله عز وجل، والذي لا إله غيره لا يحسن عبد بالله عز وجل الظن إلا أعطاه الله عز وجل ظنَّه؛ ذلك بأنَّ الخيرَ في يده".
وإني لأدعو الله حتى كأنني
أرى بجميل الظن ما الله صانعُه
" مهما كان عندك من موانع إجابة الدعاء إلاَّ أنَّ الكسرة في قلبك وصِدق الاضطرار وعظيم الافتقار إلى الله هي من أسباب إجابة الدعاء وقُرْب الفرَج..
وطريق حصول هذه المعاني في نفسك أن تتعلَّق بالله وتثِقَ به وتُوقِن بعظيم كرمِه وعطائه وواسع رحمته"