بس فيه حاجة مصرية قوي في السيناريو اللي حصل. حاجة مصرية ولأ مش أفريقية ولأ مش بتاعة الفيفا. ايوه كل ده حقيقي و جزء من الحوار بس الحدوتة دي مصرية حتى النخاع و فيها باعتة كل اللي عايش و متربي هنا عارفها.
واحدة الدنيا بتقولك فيها "خد تعالي هنا" ثم البعبوص الجميل اللي يختم الليلة
“I beg you... to be patient toward all that is unsolved in your heart and to try to love the questions themselves like locked rooms and like books that are written in a very foreign tongue.
Do not now seek the answers, which cannot be given you because you would not be able to live them. And the point is, to live everything. Live the questions now. Perhaps you will then gradually, without noticing it, live along some distant day into the answer.”
— Rainer Maria Rilke
يفخر المصريون اليوم ببلدهم الذي يخلو من القواعد العسكرية الأجنبية، ولا يتع��ض حتى للضغوط من قبل الولايات المتحدة أو غيرها للانخراط في صراعات عسكرية لا تمس نطاق أراضيه مباشرة، وهو الشرط التاريخي الذي يسمح لمصر اليوم بالحفاظ على سلامها الخاص وسط منطقة تغلي بالنزاعات.
يجب في هذا السياق أن نتذكر الجذر التاريخي لهذا الظرف، وألا نخطئ تعيينه، فليس هذا الجذر هو الانعزالية المصرية التي تشكلت بعد السلام المنفرد سنة 1979، ولا الارتهان المالي للخليج الذي تشكل بعد 2013، وإنما هو الأساس الجمهوري الوطني الجذري الذي دفع مصر الناشئة سنة 1955 للالتحاق بحركة عدم الانحياز بجانب الهند ويوغوسلافيا، ليس على أساس العزلة أو الخوف، وإنما على أساس الحياد الإيجابي والمبادرة، والوعي بموقع مصر ضمن الجنوب العالمي.
رفضت مصر الجمهورية العربية في تلك اللحظة التاريخية التي كانت فيها مجردة فيها من أكل أوراق القوة الانخراط في الأحلاف رغم ضغوط الولايات المتحدة، ممثلة في ذئابها الأخوين دالاس، جون فوستر دالاس وزير الخ��رجية، وآلان دالاس رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية CIA، كما رفضت دعوات شيوعية للالتحاق بالمعسكر السوفيتي، وأصرت على عدم الانحياز ليس على أساس تجنب الصراع، ولكن على أساس التمسك باستقلال الجنوب العالمي، وسيادته وحرية إرادته وقراره السياسي، ورفضه للممارسات الاستعمارية والإمبريالية أيا كان مصدرها.
لم تسمح مصر بتواجد عسكري أجنبي على أراضيها لاحقا إلا في إطار الاستشارة، وتمسكت حتى في لحظات الضعف والخوار والوهن بهذا المبدأ بفضل الإرث الوطني العروبي العالمثالثي لهذه الجمهورية.
يجب أن يتذكر المصريون ذلك عندما يرون القواعد الأمريكية التي استدعيت إلى البلاد العربية، وأنفق عليها من أموال الشعوب العربية، لخدمة مصالح إسرائيل، دون أن تتدخل مرة واحدة ولو من باب خزي العين لحماية أمن بلد عربي من تلك البلدان.
يجب أن نتذكر ذلك ليس لنتعالى على بعضنا ولا لنسجل النقاط التافهة بين الموكوس والأشد وكسة، ولكن لعل وعسى في الذكرى نفع للمؤمنين بالاستقلال والتنمية.